Your browser does not support the audio element.
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿١٧﴾
التفسير
تفسير السعدي لما ذكر تعالى أخذ الميثاق على أهل الكتابين, وأنهم لم يقوموا به بل نقضوه - ذكر أقوالهم الشنيعة.
فذكر قول النصارى, القول الذي ما قاله أحد غيرهم, بأن الله هو المسيح ابن مريم.
ووجه شبهتهم, أنه ولد من غير أب, فاعتقدوا فيه هذا الاعتقاد الباطل.
مع أن حواء نظيره, خُلِقَت بلا أم.
وآدم أولى منه, خلق بلا أب ولا أم.
فهلا ادعوا فيهما الإلهية, كما ادعوها في المسيح؟.
فدل على أن قولهم, اتباع هوى من غير برهان ولا شبهة.
فرد الله عليهم, بأدلة عقلية واضحة فقال: " قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا " .
فإذا كان المذكورون, لا امتناع عندهم, يمنعهم لو أراد الله أن يهلكهم, ولا قدرة لهم على ذلك - دل على بطلان إلهية من لا يمتنع من الإهلاك, ولا في قوته شيء من الفكاك.
ومن الأدلة أن " لِلَّهِ " وحده " مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا " يتصرف فيهم بحكمه الكوني والشرعي والجزائي, وهم مملوكون مدبرون.
فهل يليق أن يكون المملوك العبد الفقير, إلها معبودا, غنيا من كل وجه؟ هذا من أعظم المحال.
ولا وجه لاستغرابهم, لخلق المسيح عيسى ابن مريم, من غير أب فإن الله " يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ " إن شاء من أب وأم, كسائر بني آدم, وإن شاء من أب بلا أم, كحواء وإن شاء من أم بلا أب, كعيسى.
وإن شاء من غير أب ولا أم, كآدم.
فنوع خليقته تعالى, بمشيئته النافذة, التي لا يستعصي عليها شيء ولهذا قال: " وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " .
التفسير الميسر لقد كفر النصارى القائلون بأن الله هو المسيح ابن مريم، قل -أيها الرسول- لهؤلاء الجهلة من النصارى: لو كان المسيح إلهًا كما يدَّعون لقَدرَ أن يدفع قضاء الله إذا جاءه بإهلاكه وإهلاك أُمِّه ومَن في الأرض جميعًا، وقد ماتت أم عيسى فلم يدفع عنها الموت، كذلك لا يستطيع أن يدفع عن نفسه؛ لأنهما عبدان من عباد الله لا يقدران على دفع الهلاك عنهما، فهذا دليلٌ على أنه بشر كسائر بني آدم. وجميع الموجودات في السماوات والأرض ملك لله، يخلق ما يشاء ويوجده، وهو على كل شيء قدير. فحقيقة التوحيد توجب تفرُّد الله تعالى بصفات الربوبية والألوهية، فلا يشاركه أحد من خلقه في ذلك، وكثيرًا ما يقع الناس في الشرك والضلال بغلوهم في الأنبياء والصالحين، كما غلا النصارى في المسيح، فالكون كله لله، والخلق بيده وحده، وما يظهر من خوارق وآيات مَرَدُّه إلى الله. يخلق سبحانه ما يشاء، ويفعل ما يريد.
تفسير الجلالين "لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح ابْن مَرْيَم" حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى "قُلْ فَمَنْ يَمْلِك" أَيْ يَدْفَع "مِنْ" عَذَاب "اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِك الْمَسِيح ابْن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا" أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلَهًا لَقَدَرَ عَلَيْهِ "وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء" شَاءَهُ
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا وَحَاكِيًا بِكُفْرِ النَّصَارَى فِي اِدِّعَائِهِمْ فِي الْمَسِيحِ اِبْنِ مَرْيَمَ وَهُوَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَخَلْقٌ مِنْ خَلْقِهِ أَنَّهُ هُوَ اللَّه - تَعَالَى اللَّه عَنْ قَوْلهمْ عُلُوًّا كَبِيرًا - ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنْ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَشْيَاءِ وَكَوْنهَا تَحْت قَهْره وَسُلْطَانه " قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِك الْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا " أَيْ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ فَمَنْ ذَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْهُ أَوْ مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِر عَلَى صَرْفه عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ " وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء " أَيْ جَمِيع الْمَوْجُودَات مُلْكه وَخَلْقه وَهُوَ الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل بِقُدْرَتِهِ وَسُلْطَانه وَعَدْله وَعَظَمَته وَهَذَا رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهِ الْمُتَتَابِعَة إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم } هَذَا ذَمّ مِنْ اللَّه عَزَّ ذِكْره لِلنَّصَارَى وَالنَّصْرَانِيَّة الَّذِينَ ضَلُّوا عَنْ سُبُل السَّلَام , وَاحْتِجَاج مِنْهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِرْيَتهمْ عَلَيْهِ بِادِّعَائِهِمْ لَهُ وَلَدًا , يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أُقْسِم لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم , وَكُفْرهمْ فِي ذَلِكَ تَغْطِيَتهمْ الْحَقّ فِي تَرْكهمْ نَفْي الْوَلَد عَنْ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ , وَادِّعَائِهِمْ أَنَّ الْمَسِيح هُوَ اللَّه فِرْيَة وَكَذِبًا عَلَيْهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْمَسِيح فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ فَمَنْ يَمْلِك مِنْ اللَّه شَيْئًا } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِلنَّصَارَى الَّذِينَ اِفْتَرَوْا عَلَيَّ , وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل , بِقِيلِهِمْ : إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم { مَنْ يَمْلِك مِنْ اللَّه شَيْئًا } يَقُول : مَنْ الَّذِي يُطِيق أَنْ يَدْفَع مِنْ أَمْر اللَّه جَلَّ وَعَزَّ شَيْئًا , فَيَرُدّهُ إِذَا قَضَاهُ ; مِنْ قَوْل الْقَائِل : مَلَكْت عَلَى فُلَان أَمْره : إِذَا صَارَ لَا يَقْدِر أَنْ يُنَفِّذ أَمْرًا إِلَّا بِهِ .
وَقَوْله : { إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِك الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا } يَقُول : مَنْ ذَا الَّذِي يَقْدِر أَنْ يَرُدّ مِنْ أَمْر اللَّه شَيْئًا إِنْ شَاءَ أَنْ يُهْلِك الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم بِإِعْدَامِهِ مِنْ الْأَرْض وَإِعْدَام أُمّه مَرْيَم , وَإِعْدَام جَمِيع مَنْ فِي الْأَرْض مِنْ الْخَلْق جَمِيعًا . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِهَؤُلَاءِ الْجَهَلَة مِنْ النَّصَارَى لَوْ كَانَ الْمَسِيح كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ هُوَ اللَّه , وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَقَدَرَ أَنْ يَرُدّ أَمْر اللَّه إِذَا جَاءَهُ بِإِهْلَاكِهِ وَإِهْلَاك أُمّه , وَقَدْ أَهْلَكَ أُمّه فَلَمْ يَقْدِر عَلَى دَفْع أَمْره فِيهَا إِذْ نَزَلَ ذَلِكَ , فَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مُعْتَبَر إِنْ اِعْتَبَرْتُمْ , وَحُجَّة عَلَيْكُمْ إِنْ عَقَلْتُمْ فِي أَنَّ الْمَسِيح بَشَر كَسَائِرِ بَنِي آدَم , وَأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي لَا يُغْلَب وَلَا يُقْهَر وَلَا يُرَدّ لَهُ أَمْر , بَلْ هُوَ الْحَقّ الدَّائِم الْقَيُّوم الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت , وَيُنْشِئ وَيُفْنِي , وَهُوَ حَيّ لَا يَمُوت .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا } يَعْنِي تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِذَلِكَ : وَاَللَّه لَهُ تَصْرِيف مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا , يَعْنِي : وَمَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , يُهْلِك مَنْ يَشَاء مِنْ ذَلِكَ , وَيُبْقِي مَا يَشَاء مِنْهُ , وَيُوجِد مَا أَرَادَ , وَيُعْدِم مَا أَحَبَّ , لَا يَمْنَعهُ مِنْ شَيْء أَرَادَ مِنْ ذَلِكَ مَانِع , وَلَا يَدْفَعهُ عَنْهُ دَافِع ; يُنَفِّذ فِيهِمْ حُكْمه , وَيُمْضِي فِيهِمْ قَضَاءَهُ , لَا الْمَسِيح الَّذِي إِنْ أَرَادَ إِهْلَاكه رَبّه وَإِهْلَاك أُمّه , لَمْ يَمْلِك دَفْع مَا أَرَادَ بِهِ رَبّه مِنْ ذَلِكَ . يَقُول جَلَّ وَعَزَّ : كَيْفَ يَكُون إِلَهًا يُعْبَد مَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ دَفْع مَا أَرَادَ بِهِ غَيْره مِنْ السُّوء , وَغَيْر قَادِر عَلَى صَرْف مَا نَزَلَ بِهِ مِنْ الْهَلَاك ؟ بَلْ الْإِلَه الْمَعْبُود الَّذِي لَهُ مُلْك كُلّ شَيْء , وَبِيَدِهِ تَصْرِيف كُلّ مَنْ فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا . فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَا بَيْنهمَا } , وَقَدْ ذَكَرَ السَّمَوَات بِلَفْظِ الْجَمْع , وَلَمْ يَقُلْ : وَمَا بَيْنهنَّ , لِأَنَّ الْمَعْنَى : وَمَا بَيْن هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْأَشْيَاء , كَمَا قَالَ الرَّاعِي : طَرَقًا فَتِلْكَ هَمَاهِمِي أَقْرِيهِمَا قُلُصًا لَوَاقِح كَالْقِسِيِّ وُحُولًا فَقَالَ : طَرَقًا , مُخْبِرًا عَنْ شَيْئَيْنِ , ثُمَّ قَالَ : فَتِلْكَ هَمَاهِمِي , فَرَجَعَ إِلَى مَعْنَى الْكَلَام .
وَقَوْله : { يَخْلُق مَا يَشَاء } يَقُول : جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَيُنْشِئ مَا يَشَاء وَيُوجِدهُ , وَيُخْرِجهُ مِنْ حَال الْعَدَم إِلَى حَال الْوُجُود , وَلَنْ يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ غَيْر اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار , وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ لَهُ تَدْبِير السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا , وَتَصْرِيفه وَإِفْنَاءَهُ وَإِعْدَامه , وَإِيجَاد مَا يَشَاء مِمَّا هُوَ غَيْر مَوْجُود وَلَا مُنْشَأ , يَقُول : فَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ سِوَايَ , فَكَيْفَ زَعَمْتُمْ أَيّهَا الْكَذَبَة أَنَّ الْمَسِيح إِلَه , وَهُوَ لَا يُطِيق شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , بَلْ لَا يَقْدِر عَلَى دَفْع الضَّرَر عَنْ نَفْسه , وَلَا عَنْ أُمّه , وَلَا اِجْتِلَاب نَفْع إِلَيْهَا , إِلَّا بِإِذْنِي .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير } يَقُول عَزَّ ذِكْره : اللَّه الْمَعْبُود هُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء , وَالْمَالِك كُلّ شَيْء , الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَرَادَهُ , وَلَا يَغْلِبهُ شَيْء طَلَبَهُ , الْمُقْتَدِر عَلَى هَلَاك الْمَسِيح وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا , لَا الْعَاجِز الَّذِي لَا يَقْدِر عَلَى مَنْع نَفْسه مِنْ ضُرّ نَزَلَ بِهِ مِنْ اللَّه وَلَا مَنْع أُمّه مِنْ الْهَلَاك .
تفسير القرطبي تَقَدَّمَ فِي آخِر " النِّسَاء " بَيَانه وَالْقَوْل فِيهِ . وَكُفْر النَّصَارَى فِي دَلَالَة هَذَا الْكَلَام إِنَّمَا كَانَ بِقَوْلِهِمْ : إِنَّ اللَّه هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم عَلَى جِهَة الدَّيْنُونَة بِهِ ; لِأَنَّهُمْ لَوْ قَالُوهُ عَلَى جِهَة الْحِكَايَة مُنْكِرِينَ لَهُ لَمْ يَكْفُرُوا .
أَيْ مِنْ أَمْر اللَّه . و " يَمْلِك " بِمَعْنَى يَقْدِر ; مِنْ قَوْلهمْ مَلَكْت عَلَى فُلَان أَمْرَهُ أَيْ اِقْتَدَرْت عَلَيْهِ . أَيْ فَمَنْ يَقْدِر أَنْ يَمْنَع مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَأَعْلَمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّ الْمَسِيح لَوْ كَانَ إِلَهًا لَقَدَرَ عَلَى دَفْع مَا يَنْزِل بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ , وَقَدْ أَمَاتَ أُمّه وَلَمْ يَتَمَكَّن مِنْ دَفْع الْمَوْت عَنْهَا ; فَلَوْ أَهْلَكَهُ هُوَ أَيْضًا فَمَنْ يَدْفَعهُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ يَرُدّهُ .
وَالْمَسِيح وَأُمّه بَيْنهمَا مَخْلُوقَانِ مَحْدُودَانِ مَحْصُورَانِ , وَمَا أَحَاطَ بِهِ الْحَدّ وَالنِّهَايَة لَا يَصْلُح لِلْإِلَهِيَّةِ , وَقَالَ " وَمَا بَيْنهمَا " وَلَمْ يَقُلْ وَمَا بَيْنهنَّ ; لِأَنَّهُ أَرَادَ النَّوْعَيْنِ وَالصِّنْفَيْنِ كَمَا قَالَ الرَّاعِي : طَرَقَا فَتِلْكَ هَمَاهِمِي أَقْرِيهمَا قُلُصًا لَوَاقِحَ كَالْقِسِيِّ وَحُوَّلَا فَقَالَ : " طَرَقَا " ثُمَّ قَالَ : " فَتِلْكَ هَمَاهِمِي " .
عِيسَى مِنْ أُمّ بِلَا أَب آيَة لِعِبَادِهِ .
غريب الآية
لَّقَدۡ كَفَرَ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَۚ قُلۡ فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا إِنۡ أَرَادَ أَن یُهۡلِكَ ٱلۡمَسِیحَ ٱبۡنَ مَرۡیَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰاۗ وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَاۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿١٧﴾
فَمَن یَمۡلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَیۡـًٔا فمَنِ الذي يَقْدِرُ أن يمنعَ من أَمْرِ اللهِ؟ ٱلَّذِینَ قَالُوۤا۟ هم وَفْدُ نَصارى الحبشةِ، وقد دَخَلُوا في الإسلامِ.
الإعراب
(لَقَدْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَدْ ) : حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَفَرَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(هُوَ) ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْمَسِيحُ) خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(ابْنُ) نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَرْيَمَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(قُلْ) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(فَمَنْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَمْلِكُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ ) :.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَيْئًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَرَادَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(أَنْ) حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُهْلِكَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(أَرَادَ ) :.
(الْمَسِيحَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ابْنَ) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَرْيَمَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(وَأُمَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أُمَّ ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَمَنْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأَرْضِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(جَمِيعًا) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلِلَّهِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مُلْكُ) مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(السَّمَاوَاتِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالْأَرْضِ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الْأَرْضِ ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ.
(بَيْنَهُمَا) ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(يَخْلُقُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَشَاءُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَاللَّهُ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُلِّ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(قَدِيرٌ ) :.
(شَيْءٍ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدِيرٌ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress