صفحات الموقع

سورة المائدة الآية ١١٤

سورة المائدة الآية ١١٤

قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَاۤ أَنزِلۡ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ تَكُونُ لَنَا عِیدࣰا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَایَةࣰ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ﴿١١٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

فلما سمع عيسى عليه الصلاة والسلام ذلك, وعلم مقصودهم, أجابهم إلى طلبهم في ذلك. فقال: " اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ " أي: يكون وقت نزولها, عيدا وموسما, يتذكر به هذه الآية العظيمة, فتحفظ ولا تنسى على مرور الأوقات, وتكرر السنين. كما جعل الله تعالى أعياد المسلمين ومناسكهم, مذكرة لآياته, ومنبها على سنن المرسلين وطرقهم القويمة, وفضله وإحسانه عليهم. " وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ " أي: اجعلها لنا رزقا. فسأل عيسى عليه السلام نزولها أن تكون لهاتين المصلحتين, مصلحة الدين, بأن تكون آية باقية, ومصلحة الدنيا, وهي أن تكون رزقا.

التفسير الميسر

أجاب عيسى ابن مريم طلب الحواريين فدعا ربه جل وعلا قائلا ربنا أنزل علينا مائدة طعام من السماء، نتخذ يوم نزولها عيدًا لنا، نعظمه نحن ومَن بعدنا، وتكون المائدة علامة وحجة منك يا ألله على وحدانيتك وعلى صدق نبوتي، وامنحنا من عطائك الجزيل، وأنت خير الرازقين.

تفسير الجلالين

"قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا" أَيْ يَوْم نُزُولهَا "عِيدًا" نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ "لِأَوَّلِنَا" بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ "وَآخِرنَا" مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا "وَآيَة مِنْك" عَلَى قُدْرَتك وَنُبُوَّتِي "وَارْزُقْنَا" إيَّاهَا

تفسير ابن كثير

قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا " قَالَ السُّدِّيّ أَيْ نَتَّخِذ ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدنَا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : يَعْنِي يَوْمًا نُصَلِّي فِيهِ. وَقَالَ قَتَادَة : أَرَادُوا أَنْ يَكُون لِعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ وَعَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ عِظَة لَنَا وَلِمَنْ بَعْدنَا وَقِيلَ كَافِيَة لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا " وَآيَة مِنْك " أَيْ دَلِيلًا تَنْصِبهُ عَلَى قُدْرَتك عَلَى الْأَشْيَاء وَعَلَى إِجَابَتك لِدَعْوَتِي فَيُصَدِّقُونِي فِيمَا أُبَلِّغهُ عَنْك " وَارْزُقْنَا " أَيْ مِنْ عِنْدك رِزْقًا هَنِيئًا بِلَا كُلْفَة وَلَا تَعَب " وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ "

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا وَآيَة مِنْك وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ } وَهَذَا خَبَر مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ نَبِيّه عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَجَابَ الْقَوْم إِلَى مَا سَأَلُوا مِنْ مَسْأَلَة رَبّه مَائِدَة تَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا } فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ : نَتَّخِذ الْيَوْم الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدنَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10121 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا } يَقُول : نَتَّخِذ الْيَوْم الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِيدًا نُعَظِّمهُ نَحْنُ وَمَنْ بَعْدنَا . 10122 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا } قَالَ : أَرَادُوا أَنْ تَكُون لِعَقِبِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ . 10123 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا } قَالَ : الَّذِينَ هُمْ أَحْيَاء مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ { وَآخِرنَا } مَنْ بَعْدهمْ مِنْهُمْ . 10124 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : { تَكُون لَنَا عِيدًا } قَالُوا : نُصَلِّي فِيهِ ; نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ : نَأْكُل مِنْهَا جَمِيعًا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10125 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ لَيْث , عَنْ عَقِيل , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّهُ قَالَ : أَكَلَ مِنْهَا - يَعْنِي مِنْ الْمَائِدَة - حِين وُضِعَتْ بَيْن أَيْدِيهمْ آخِر النَّاس كَمَا أَكَلَ مِنْهَا أَوَّلهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله { عِيدًا } عَائِدَة مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَيْنَا حُجَّة وَبُرْهَانًا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : تَكُون لَنَا عِيدًا , نَعْبُد رَبّنَا فِي الْيَوْم الَّذِي تَنْزِل فِيهِ وَنُصَلِّي لَهُ فِيهِ , كَمَا يُعَيِّد النَّاس فِي أَعْيَادهمْ ; لِأَنَّ الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام النَّاس الْمُسْتَعْمَل بَيْنهمْ فِي الْعِيد مَا ذَكَرْنَا دُون الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ : عَائِدَة مِنْ اللَّه عَلَيْنَا ; وَتَوْجِيه مَعَانِي كَلَام اللَّه إِلَى الْمَعْرُوف مِنْ كَلَام مَنْ خُوطِبَ بِهِ أَوْلَى مِنْ تَوْجِيهه إِلَى الْمَجْهُول مِنْهُ مَا وُجِدَ إِلَيْهِ السَّبِيل . وَأَمَّا قَوْله : { لِأَوَّلِنَا وَآخِرنَا } فَإِنَّ الْأَوْلَى مِنْ تَأْوِيله بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيله لِلْأَحْيَاءِ مِنَّا الْيَوْم وَمَنْ يَجِيء بَعْدنَا مِنَّا لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي قَوْله : { تَكُون لَنَا عِيدًا } لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَب مِنْ مَعْنَاهُ . وَأَمَّا قَوْله : { وَآيَة مِنْك } فَإِنَّ مَعْنَاهُ : وَعَلَامَة وَحُجَّة مِنْك يَا رَبّ عَلَى عِبَادك فِي وَحْدَانِيّتك , وَفِي صِدْقِي عَلَى أَنِّي رَسُول إِلَيْهِمْ بِمَا أَرْسَلْتنِي بِهِ . { وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ } وَأَعْطِنَا مِنْ عَطَائِك , فَإِنَّك يَا رَبّ خَيْر مَنْ يُعْطِي وَأَجْوَد مَنْ تَفَضَّلَ ; لِأَنَّهُ لَا يَدْخُل عَطَاءَهُ مَنّ وَلَا نَكَد . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَائِدَة , هَلْ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا ؟ وَمَا كَانَتْ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : نَزَلَتْ وَكَانَتْ حُوتًا وَطَعَامًا , فَأَكَلَ الْقَوْم مِنْهَا , وَلَكِنَّهَا رُفِعَتْ بَعْد مَا نَزَلَتْ بِأَحْدَاثٍ مِنْهُمْ أَحْدَثُوهَا فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه تَعَالَى ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10126 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ , قَالَ : نَزَّلَتْ الْمَائِدَة خُبْزًا وَسَمَكًا . 10127 - حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الصُّدَائِيّ , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْفُضَيْل , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : الْمَائِدَة سَمَكَة فِيهَا طَعْم كُلّ طَعَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ فُضَيْل , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : الْمَائِدَة : سَمَك فِيهِ مِنْ طَعْم كُلّ طَعَام . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : نَزَلَتْ الْمَائِدَة خُبْزًا وَسَمَكًا . 10128 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : نَزَلَتْ عَلَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَالْحَوَارِيِّينَ خِوَان عَلَيْهِ خُبْز وَسَمَك يَأْكُلُونَ مِنْهُ أَيْنَمَا نَزَلُوا إِذَا شَاءُوا . 10129 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُنْذِر بْن النُّعْمَان , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول فِي قَوْله : { أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا عِيدًا } قَالَ : نَزَلَ عَلَيْهِمْ قُرْصَة مِنْ شَعِير وَأَحْوَات . قَالَ الْحَسَن : قَالَ أَبُو بَكْر : فَحَدَّثْت بِهِ عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , فَقَالَ : سَمِعْت وَهْبًا وَقِيلَ لَهُ : وَمَا كَانَ ذَلِكَ يُغْنِي عَنْهُمْ ؟ فَقَالَ : لَا شَيْء وَلَكِنَّ اللَّه حَثَا بَيْن أَضْعَافهنَّ الْبَرَكَة , فَكَانَ قَوْم يَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ , وَيَجِيء آخَرُونَ فَيَأْكُلُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ , حَتَّى أَكَلُوا جَمِيعهمْ وَأَفْضَلُوا . 10130 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الطَّعَام يَنْزِل عَلَيْهِمْ حَيْثُ نَزَلُوا . 10131 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مَائِدَة مِنْ السَّمَاء } قَالَ : مَائِدَة عَلَيْهَا طَعَام أَبَوْهَا حِين عُرِضَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب إِنْ كَفَرُوا فَأَبَوْا أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِمْ . 10132 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه : أَنَّ الْمَائِدَة نَزَلَتْ عَلَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم , عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات , يَأْكُلُونَ مِنْهَا مَا شَاءُوا . قَالَ : فَسَرَقَ بَعْضهمْ مِنْهَا , وَقَالَ : لَعَلَّهَا لَا تَنْزِل غَدًا ! فَرُفِعَتْ . 10133 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ سِمَاك بْن حَرْب , عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي عِجْل قَالَ : صَلَّيْت إِلَى جَنْب عَمَّار بْن يَاسِر , فَلَمَّا فَرَغَ , قَالَ : هَلْ تَدْرِي كَيْفَ كَانَ شَأْن مَائِدَة بَنِي إِسْرَائِيل ؟ قَالَ : فَقُلْت لَا . قَالَ : إِنَّهُمْ سَأَلُوا عِيسَى اِبْن مَرْيَم مَائِدَة يَكُون عَلَيْهَا طَعَام يَأْكُلُونَ مِنْهُ لَا يَنْفَد , قَالَ : فَقِيلَ لَهُمْ : فَإِنَّهَا مُقِيمَة لَكُمْ مَا لَمْ تُخَبِّئُوا أَوْ تَخُونُوا أَوْ تَرْفَعُوا , فَإِنْ فَعَلْتُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبكُمْ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . قَالَ : فَمَا تَمَّ يَوْمهمْ حَتَّى خَبَّئُوا وَرَفَعُوا وَخَانُوا , فَعُذِّبُوا عَذَابًا لَمْ يُعَذَّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ . وَإِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب كُنْتُمْ تَتَّبِعُونَ أَذْنَاب الْإِبِل وَالشَّاء , فَبَعَثَ اللَّه فِيكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسكُمْ تَعْرِفُونَ حَسَبه وَنَسَبه , وَأَخْبَرَكُمْ عَلَى لِسَان نَبِيّكُمْ أَنَّكُمْ سَتَظْهَرُونَ عَلَى الْعَرَب , وَنَهَاكُمْ أَنْ تَكْنِزُوا الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَاَيْم اللَّه لَا يَذْهَب اللَّيْل وَالنَّهَار حَتَّى تَكْنِزُوهُمَا وَيُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ! . 10134 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن قَزَعَة الْبَصْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن حَبِيب , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ خَلَّاس بْن عَمْرو , عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَزَلَتْ الْمَائِدَة خُبْزًا وَلَحْمًا , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا وَلَا يَرْفَعُوا لِغَدٍ , فَخَانُوا وَادَّخَرُوا وَرَفَعُوا , فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير " . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا يُوسُف بْن خَالِد , قَالَ : ثنا نَافِع بْن مَالِك , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي الْمَائِدَة , قَالَ : كَانَتْ طَعَامًا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء حَيْثُمَا نَزَلُوا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10135 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي عَدِيّ , عَنْ سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ خَلَّاس بْن عَمْرو , عَنْ عَمَّار , قَالَ : نَزَلَتْ الْمَائِدَة , وَعَلَيْهَا ثَمَر مِنْ ثَمَر الْجَنَّة , فَأُمِرُوا أَنْ لَا يُخَبِّئُوا وَلَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا . قَالَ : فَخَانَ الْقَوْم وَخَبَّئُوا وَادَّخَرُوا , فَحَوَّلَهُمْ اللَّه قِرَدَة وَخَنَازِير . 10136 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهَا كَانَتْ مَائِدَة يَنْزِل عَلَيْهَا الثَّمَر مِنْ ثِمَار الْجَنَّة , وَأُمِرُوا أَنْ لَا يُخَبِّئُوا وَلَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ , بَلَاء اِبْتَلَاهُمْ اللَّه بِهِ , وَكَانُوا إِذَا فَعَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَنْبَأَهُمْ بِهِ عِيسَى , فَخَانَ الْقَوْم فِيهِ فَخَبَّئُوا وَادَّخَرُوا لِغَدٍ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ عَلَيْهَا مِنْ كُلّ طَعَام إِلَّا اللَّحْم ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10137 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , عَنْ مَيْسَرَة , قَالَ : كَانَتْ إِذَا وُضِعَتْ الْمَائِدَة لِبَنِي إِسْرَائِيل , اِخْتَلَفَتْ عَلَيْهَا الْأَيْدِي بِكُلِّ طَعَام . 10138 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ عَطَاء , عَنْ مَيْسَرَة وَزَاذَان , قَالَا : كَانَتْ الْأَيْدِي تَخْتَلِف عَلَيْهَا بِكُلِّ طَعَام . * - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا سُفْيَان الثَّوْرِيّ , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ زَاذَان وَمَيْسَرَة فِي : { هَلْ يَسْتَطِيع رَبّك أَنْ يُنَزِّل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء } قَالَا : رَأَوْا الْأَيْدِي تَخْتَلِف عَلَيْهَا بِكُلِّ شَيْء إِلَّا اللَّحْم . وَقَالَ آخَرُونَ : لَمْ يُنَزِّل اللَّه عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل مَائِدَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة ; فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا هَذَا مَثَل ضَرَبَهُ اللَّه تَعَالَى لِخَلْقِهِ نَهَاهُمْ بِهِ عَنْ مَسْأَلَة نَبِيّ اللَّه الْآيَات ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10139 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ شَرِيك , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء } قَالَ : مَثَل ضُرِبَ , لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِمْ شَيْء . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّ الْقَوْم لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : { فَمَنْ يَكْفُر بَعْد مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } اِسْتَعْفَوْا مِنْهَا فَلَمْ تَنْزِل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10140 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول لَمَّا قِيلَ لَهُمْ : { فَمَنْ يَكْفُر بَعْد مِنْكُمْ } إِلَى آخِر الْآيَة , قَالُوا : لَا حَاجَة لَنَا فِيهَا ! فَلَمْ تَنْزِل . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور بْن زَاذَان , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَائِدَة : لَمْ تَنْزِل . 10141 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْقَاسِم بْن سَلَّام , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : مَائِدَة عَلَيْهَا طَعَام أَبَوْهَا حِين عُرِضَ عَلَيْهِمْ الْعَذَاب إِنْ كَفَرُوا , فَأَبَوْا أَنْ تَنْزِل عَلَيْهِمْ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل عِنْدنَا فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَنْزَلَ الْمَائِدَة عَلَى الَّذِينَ سَأَلُوا عِيسَى مَسْأَلَته ذَلِكَ رَبّه . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِلْخَبَرِ الَّذِي رُوِّينَا بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَأَهْل التَّأْوِيل مِنْ بَعْدهمْ غَيْر مَنْ اِنْفَرَدَ بِمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ . وَبَعْد , فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يُخْلِف وَعْده وَلَا يَقَع فِي خَبَره الْخُلْف , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا فِي كِتَابه عَنْ إِجَابَة نَبِيّه عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سَأَلَهُ مَا سَأَلَهُ مِنْ ذَلِكَ : { إِنِّي مُنَزِّلهَا عَلَيْكُمْ } , وَغَيْر جَائِز أَنْ يَقُول تَعَالَى ذِكْره إِنِّي مُنَزِّلهَا عَلَيْكُمْ , ثُمَّ لَا يُنَزِّلهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ تَعَالَى خَبَر , وَلَا يَكُون مِنْهُ خِلَاف مَا يُخْبِر . وَلَوْ جَازَ أَنْ يَقُول : إِنِّي مُنَزِّلهَا عَلَيْكُمْ , ثُمَّ لَا يُنَزِّلهَا عَلَيْهِمْ , جَازَ أَنْ يَقُول : { فَمَنْ يَكْفُر بَعْد مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ } ثُمَّ يَكْفُر مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فَلَا يُعَذِّبهُ , فَلَا يَكُون لِوَعْدِهِ وَلَا لِوَعِيدِهِ حَقِيقَة وَلَا صِحَّة , وَغَيْر جَائِز أَنْ يُوصَف رَبّنَا تَعَالَى بِذَلِكَ . وَأَمَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيمَا كَانَ عَلَى الْمَائِدَة , فَأَنْ يُقَال : كَانَ عَلَيْهَا مَأْكُول , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ سَمَكًا وَخُبْزًا , وَجَائِز أَنْ يَكُون كَانَ ثَمَرًا مِنْ ثَمَر الْجَنَّة ; وَغَيْر نَافِع الْعِلْم بِهِ وَلَا ضَارّ الْجَهْل بِهِ إِذَا أَقَرَّ تَالِي الْآيَة بِظَاهِرِ مَا اِحْتَمَلَهُ التَّنْزِيل .

تفسير القرطبي

الْأَصْل عِنْد سِيبَوَيْهِ يَا اللَّه , وَالْمِيمَانِ بَدَل مِنْ " يَا " " رَبّنَا " نِدَاء ثَانٍ لَا يُجِيز سِيبَوَيْهِ غَيْره وَلَا يَجُوز أَنْ يَكُون نَعْتًا ; لِأَنَّهُ قَدْ أَشْبَهَ الْأَصْوَات مِنْ أَجْل مَا لَحِقَهُ . الْمَائِدَة الْخِوَان الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعَام ; قَالَ قُطْرُب : لَا تَكُون الْمَائِدَة مَائِدَة حَتَّى يَكُون عَلَيْهَا طَعَام , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قِيلَ : خِوَان وَهِيَ فَاعِلَة مِنْ مَادَ عَبْده إِذَا أَطْعَمَهُ وَأَعْطَاهُ ; فَالْمَائِدَة تَمِيد مَا عَلَيْهَا أَيْ تُعْطِي , وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة - أَنْشَدَهُ الْأَخْفَش : تُهْدِي رُءُوس الْمُتْرَفِينَ الْأَنْدَاد إِلَى أَمِير الْمُؤْمِنِينَ الْمُمْتَاد أَيْ الْمُسْتَعْطَى الْمَسْئُول ; فَالْمَائِدَة هِيَ الْمُطْعِمَة وَالْمُعْطِيَة الْآكِلِينَ الطَّعَام , وَيُسَمَّى الطَّعَام أَيْضًا مَائِدَة تَجَوُّزًا ; لِأَنَّهُ يُؤْكَل عَلَى الْمَائِدَة ; كَقَوْلِهِمْ لِلْمَطَرِ سَمَاء , وَقَالَ أَهْل الْكُوفَة : سُمِّيَتْ مَائِدَة لِحَرَكَتِهَا بِمَا عَلَيْهَا ; مِنْ قَوْلهمْ : مَادَ الشَّيْء إِذَا مَالَ وَتَحَرَّكَ قَالَ الشَّاعِر : لَعَلَّك بَاكٍ إِنْ تَغَنَّتْ حَمَامَة يَمِيد بِهَا غُصْن مِنْ الْأَيْك مَائِل وَقَالَ آخَر : وَأَقْلَقَنِي قَتْل الْكِنَانِيّ بَعْده فَكَادَتْ بِي الْأَرْض الْفَضَاء تَمِيد وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ " [ النَّحْل : 15 ] , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : مَائِدَة فَاعِلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة , مِثْله " عِيشَة رَاضِيَة " [ الْحَاقَّة : 21 ] بِمَعْنَى مَرْضِيَّة و " مَاء دَافِق " [ الطَّارِق : 6 ] أَيْ مَدْفُوق . " تَكُون " نَعْت لِمَائِدَةٍ وَلَيْسَ بِجَوَابٍ , وَقَرَأَ الْأَعْمَش " تَكُنْ " عَلَى الْجَوَاب ; وَالْمَعْنَى : يَكُون يَوْم نُزُولهَا " عِيدًا لِأَوَّلِنَا " أَيْ لِأَوَّلِ أُمَّتنَا وَآخِرهَا ; فَقِيلَ : إِنَّ الْمَائِدَة نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ يَوْم الْأَحَد غَدْوَة وَعَشِيَّة ; فَلِذَلِكَ جَعَلُوا الْأَحَد عِيدًا , وَالْعِيد وَاحِد الْأَعْيَاد ; وَإِنَّمَا جُمِعَ بِالْيَاءِ وَأَصْله الْوَاو لِلُزُومِهَا فِي الْوَاحِد ; وَيُقَال : لِلْفَرْقِ بَيْنه وَبَيْن أَعْوَاد الْخَشَب وَقَدْ عَيَّدُوا أَيْ شَهِدُوا الْعِيد ; قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ , وَقِيلَ : أَصْله مِنْ عَادَ يَعُود أَيْ رَجَعَ فَهُوَ عِوْد بِالْوَاوِ , فَقُلِبَتْ يَاء لِانْكِسَارِ مَا قَبْلهَا مِثْل الْمِيزَان وَالْمِيقَات وَالْمِيعَاد فَقِيلَ لِيَوْمِ الْفِطْر وَالْأَضْحَى : عِيدًا لِأَنَّهُمَا يَعُودَانِ كُلّ سَنَة . وَقَالَ الْخَلِيل : الْعِيد كُلّ يَوْم يُجْمَع كَأَنَّهُمْ عَادُوا إِلَيْهِ , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : سُمِّيَ عِيدًا لِلْعَوْدِ فِي الْمَرَح وَالْفَرَح ; فَهُوَ يَوْم سُرُور الْخَلْق كُلّهمْ ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَسْجُونِينَ فِي ذَلِكَ الْيَوْم لَا يُطَالَبُونَ وَلَا يُعَاقَبُونَ ; وَلَا يُصَاد الْوَحْش وَلَا الطُّيُور ; وَلَا تُنْفَذ الصِّبْيَان إِلَى الْمَكَاتِب , وَقِيلَ : سُمِّيَ عِيدًا لِأَنَّ كُلّ إِنْسَان يَعُود إِلَى قَدْر مَنْزِلَته ; أَلَا تَرَى إِلَى اِخْتِلَاف مَلَابِسهمْ وَهَيْئَاتهمْ وَمَآكِلهمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضِيف وَمِنْهُمْ مَنْ يُضَاف , وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْحَم وَمِنْهُمْ مَنْ يُرْحَم , وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَوْم شرِيف تَشْبِيهًا بِالْعِيدِ : وَهُوَ فَحْل كَرِيم مَشْهُور عِنْد الْعَرَب وَيُنْسَبُونَ إِلَيْهِ , فَيُقَال : إِبِل عِيدِيَّة ; قَالَ : [ ظَلَّتْ تَجُوب الْبُلْدَان نَاجِيَة ] عِيدِيَّة أُرْهِنَتْ فِيهَا الدَّنَانِير وَقَدْ تَقَدَّمَ , وَقَرَأَ زَيْد بْن ثَابِت " لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا " عَلَى الْجَمْع . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يَأْكُل مِنْهَا آخِر النَّاس كَمَا يَأْكُل مِنْهَا أَوَّلهمْ . يَعْنِي دَلَالَة وَحُجَّة أَيْ أَعْطِنَا . أَيْ خَيْر مَنْ أَعْطَى وَرَزَقَ ; لِأَنَّك الْغَنِيّ الْحَمِيد .

غريب الآية
قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَاۤ أَنزِلۡ عَلَیۡنَا مَاۤىِٕدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ تَكُونُ لَنَا عِیدࣰا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَایَةࣰ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّ ٰ⁠زِقِینَ ﴿١١٤﴾
تَكُونُ لَنَا عِیدࣰانَتَّخِذُ يومَ نُزُولِها عيداً لنا، فنُعَظِّمُه.
لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَالنا ولمَنْ بعدَنا من عَقِبِنا.
وَءَایَةࣰوعلامةً على صِدْقِك.
الإعراب
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عِيسَى)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(ابْنُ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَرْيَمَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(اللَّهُمَّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"الْمِيمُ" عِوَضٌ عَنْ حَرْفِ النِّدَاءِ الْمَحْذُوفِ.
(رَبَّنَا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِلَفْظِ الْجَلَالَةِ عَلَى الْمَحَلِّ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أَنْزِلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(عَلَيْنَا)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَائِدَةً)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السَّمَاءِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَكُونُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَاسْمُ تَكُونُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(لَنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عِيدًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِأَوَّلِنَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَوَّلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَآخِرِنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آخِرِ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَآيَةً)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آيَةً) : مَعْطُوفٌ عَلَى (عِيدًا) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْكَ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ.
(وَارْزُقْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ارْزُقْ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(وَأَنْتَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْتَ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الرَّازِقِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.