Your browser does not support the audio element.
۞ یَوۡمَ یَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَا عِلۡمَ لَنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ﴿١٠٩﴾
التفسير
التفسير الميسر واذكروا -أيها الناس- يوم القيامة يوم يجمع الله الرسل عليهم السلام، فيسألهم عن جواب أممهم لهم حينما دعوهم إلى التوحيد فيجيبون: لا علم لنا، فنحن لا نعلم ما في صدور الناس، ولا ما أحدثوا بعدنا. إنك أنت عليم بكل شيء مما ظهر وخفي.
تفسير الجلالين "يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل" هُوَ يَوْم الْقِيَامَة "فَيَقُول" لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ "مَاذَا" أَيْ الَّذِي "أُجِبْتُمْ" بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد "قَالُوا لَا عِلْم لَنَا" بِذَلِكَ "إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب" مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ
تفسير ابن كثير عَمَّا يُخَاطِب اللَّه بِهِ الْمُرْسَلِينَ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا أُجِيبُوا بِهِ مِنْ أُمَمهمْ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَيْهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ " وَقَالَ تَعَالَى " فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " وَقَوْل الرُّسُل لَا عِلْم لَنَا قَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالسُّدِّيّ إِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ مُجَاهِد يَوْم " يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ " فَيَفْزَعُونَ فَيَقُولُونَ " لَا عِلْم لَنَا " رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد حَدَّثَنَا حَكَّام حَدَّثَنَا عَنْبَسَة قَالَ : سَمِعْت شَيْخًا يَقُول سَمِعْت الْحَسَن يَقُول فِي قَوْله " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل " الْآيَة قَالَ مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم . وَقَالَ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْم لَنَا " ذَلِكَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا مَنْزِلًا ذَهِلَتْ فِيهِ الْعُقُول فَلَمَّا سُئِلُوا قَالُوا لَا عِلْم لَنَا ثُمَّ نَزَلُوا مَنْزِلًا آخَر فَشَهِدُوا عَلَى قَوْمهمْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْقَاسِم حَدَّثَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنَا الْحَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج قَوْله " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ " أَيْ مَاذَا عَمِلُوا بَعْدكُمْ وَمَاذَا أَحْدَثُوا بَعْدكُمْ قَالُوا " لَا عِلْم لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْم لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب" يَقُولُونَ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ لَا عِلْم لَنَا إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا . رَوَاهُ اِبْن جَرِير ثُمَّ اِخْتَارَهُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَال الثَّلَاثَة وَلَا شَكَّ أَنَّهُ قَوْل حَسَن وَهُوَ مِنْ بَاب التَّأَدُّب مَعَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله . أَيْ لَا عِلْم لَنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمك الْمُحِيط بِكُلِّ شَيْء فَنَحْنُ وَإِنْ كُنَّا قَدْ أُجِبْنَا وَعَرَفْنَا مَنْ أَجَابَنَا وَلَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ كُنَّا إِنَّمَا نَطَّلِع عَلَى ظَاهِره لَا عِلْم لَنَا بِبَاطِنِهِ وَأَنْتَ الْعَلِيم بِكُلِّ شَيْء الْمُطَّلِع عَلَى كُلّ شَيْء فَعِلْمُنَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عِلْمك كَلَا عِلْمِ فَإِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْم لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاتَّقُوا اللَّه أَيّهَا النَّاس , وَاسْمَعُوا وَعْظه إِيَّاكُمْ وَتَذْكِيره لَكُمْ , وَاحْذَرُوا يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل . ثُمَّ حَذَفَ " وَاحْذَرُوا " وَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاسْمَعُوا } عَنْ إِظْهَاره , كَمَا قَالَ الرَّاجِز : عَلَفْتهَا تِبْنًا وَمَاء بَارِدًا حَتَّى غَدَتْ هَمَّالَة عَيْنَاهَا يُرِيد : وَسَقَيْتهَا مَاء بَارِدًا , فَاسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ " عَلَفْتهَا تِبْنًا " مِنْ إِظْهَار سَقَيْتهَا , إِذْ كَانَ السَّامِع إِذَا سَمِعَهُ عَرَفَ مَعْنَاهُ . فَكَذَلِكَ فِي قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه وَالرُّسُل } حَذَفَ " وَاحْذَرُوا " لِعِلْمِ السَّامِع مَعْنَاهُ , اِكْتِفَاء بِقَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا اللَّه وَاسْمَعُوا } إِذْ كَانَ ذَلِكَ تَحْذِيرًا مِنْ أَمْر اللَّه تَعَالَى خَلْقه عِقَابه عَلَى مَعَاصِيه . وَأَمَّا قَوْله : { مَاذَا أُجِبْتُمْ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : مَا الَّذِي أَجَابَتْكُمْ بِهِ أُمَمكُمْ حِين دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِي وَالْإِقْرَار بِي وَالْعَمَل بِطَاعَتِي وَالِانْتِهَاء عَنْ مَعْصِيَتِي ؟ قَالُوا : لَا عِلْم لَنَا . اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى قَوْلهمْ : { لَا عِلْم لَنَا } لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الرُّسُل إِنْكَارًا أَنْ يَكُونُوا كَانُوا عَالِمِينَ بِمَا عَمِلَت أُمَمهمْ , وَأَنَّهُمْ ذَهِلُوا عَنْ الْجَوَاب مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم , ثُمَّ أَجَابُوا بَعْد أَنْ ثَابَتْ إِلَيْهِمْ عُقُولهمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى أُمَمهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10110 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْم لَنَا } قَالَ : ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا نَزَلُوا مَنْزِلًا ذَهِلَتْ فِيهِ الْعُقُول , فَلَمَّا سُئِلُوا , قَالُوا : لَا عِلْم لَنَا . ثُمَّ نَزَلُوا مَنْزِلًا آخَر , فَشَهِدُوا عَلَى قَوْمهمْ . 10111 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَنْبَسَة , قَالَ : سَمِعْت الْحَسَن يَقُول , فِي قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل } الْآيَة , قَالَ : مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم . 10112 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ } فَيَفْزَعُونَ , فَيَقُول : مَاذَا أُجِبْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : { لَا عِلْم لَنَا } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10113 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا مُؤَمَّل , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ } فَيَقُولُونَ : { قَالُوا لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب } . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : قَالُوا لَا عِلْم لَنَا إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10114 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْم لَنَا } إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ { مَاذَا أُجِبْتُمْ } مَاذَا عَمِلُوا بَعْدكُمْ ؟ وَمَاذَا أَحْدَثُوا ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 10115 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل فَيَقُول مَاذَا أُجِبْتُمْ } مَاذَا عَمِلُوا بَعْدكُمْ , وَمَاذَا أَحْدَثُوا بَعْدكُمْ ؟ . قَالُوا : { قَالُوا لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب } وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَاهُ : لَا عِلْم لَنَا إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : { لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب } أَيْ إِنَّك لَا يَخْفَى عَلَيْك مَا عِنْدنَا مِنْ عِلْم ذَلِكَ وَلَا غَيْره مِنْ خَفِيّ الْعُلُوم وَجَلِيّهَا . فَإِنَّمَا نَفَى الْقَوْم أَنْ يَكُون لَهُمْ بِمَا سُئِلُوا عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْم لَا يَعْلَمهُ هُوَ تَعَالَى ذِكْره , لَا أَنَّهُمْ نَفَوْا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا مَا شَاهَدُوا , كَيْفَ يَجُوز أَنْ يَكُون ذَلِكَ كَذَلِكَ وَهُوَ تَعَالَى ذِكْره يُخْبِر عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يُخْبِرُونَ بِمَا أَجَابَتْهُمْ بِهِ الْأُمَم وَأَنَّهُمْ سَيَشْهَدُونَ عَلَى تَبْلِيغهمْ الرِّسَالَة شُهَدَاء , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } وَأَمَّا الَّذِي قَالَهُ اِبْن جُرَيْج مِنْ أَنْ مَعْنَاهُ : مَاذَا عَمِلْت الْأُمَم بَعْدكُمْ ؟ وَمَاذَا أَحْدَثُوا ؟ فَتَأْوِيل لَا مَعْنَى لَهُ , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء لَمْ يَكُنْ عِنْدهَا مِنْ الْعِلْم بِمَا يَحْدُث بَعْدهَا إِلَّا مَا أَعْلَمَهَا اللَّه مِنْ ذَلِكَ , وَإِذَا سُئِلَتْ عَمَّا عَمِلَتْ الْأُمَم بَعْدهَا وَالْأَمْر كَذَلِكَ فَإِنَّمَا يُقَال لَهَا : مَاذَا عَرَّفْنَاك أَنَّهُ كَائِن مِنْهُمْ بَعْدك ؟ وَظَاهِر خَبَر اللَّه تَعَالَى ذِكْره عَنْ مَسْأَلَته إِيَّاهُمْ يَدُلّ عَلَى غَيْر ذَلِكَ .
تفسير القرطبي يُقَال : مَا وَجْه اِتِّصَال هَذِهِ الْآيَة بِمَا قَبْلهَا ؟ فَالْجَوَاب : أَنَّهُ اِتِّصَال الزَّجْر عَنْ الْإِظْهَار خِلَاف الْإِبْطَانِ فِي وَصِيَّة أَوْ غَيْرهَا مِمَّا يُنْبِئ أَنَّ الْمُجَازِي عَلَيْهِ عَالِم بِهِ . و " يَوْم " ظَرْف زَمَان وَالْعَامِل فِيهِ " وَاسْمَعُوا " أَيْ وَاسْمَعُوا خَبَر يَوْم , وَقِيلَ : التَّقْدِير وَاتَّقُوا يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل عَنْ الزَّجَّاج , وَقِيلَ : التَّقْدِير اُذْكُرُوا أَوْ اِحْذَرُوا يَوْم الْقِيَامَة حِين يَجْمَع اللَّه الرُّسُل , وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; وَالْمُرَاد التَّهْدِيد وَالتَّخْوِيف .
أَيْ مَا الَّذِي أَجَابَتْكُمْ بِهِ أُمَمكُمْ ؟ وَمَا الَّذِي رَدَّ عَلَيْكُمْ قَوْمكُمْ حِين دَعَوْتُمُوهُمْ إِلَى تَوْحِيدِي ؟
" قَالُوا " أَيْ فَيَقُولُونَ : " لَا عِلْم لَنَا " وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنَى الْمُرَاد بِقَوْلِهِمْ : " لَا عِلْم لَنَا " فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا عِلْم لَنَا بِبَاطِنِ مَا أَجَابَ بِهِ أُمَمنَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يَقَع عَلَيْهِ الْجَزَاء ; وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا عِلْم لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتنَا , فَحُذِفَ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد بِخِلَافٍ , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا : مَعْنَاهُ لَا عِلْم لَنَا إِلَّا عِلْم أَنْتَ أَعْلَم بِهِ مِنَّا , وَقِيلَ : إِنَّهُمْ يَذْهَلُونَ مِنْ هَوْل ذَلِكَ وَيَفْزَعُونَ مِنْ الْجَوَاب , ثُمَّ يُجِيبُونَ بَعْدَمَا تَثُوب إِلَيْهِمْ عُقُولهمْ فَيَقُولُونَ : " لَا عِلْم لَنَا " قَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا يَصِحّ ; لِأَنَّ الرُّسُل صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . قُلْت : هَذَا فِي أَكْثَر مَوَاطِن الْقِيَامَة ; فَفِي الْخَبَر ( إِنَّ جَهَنَّم إِذَا جِيءَ بِهَا زَفَرَتْ زَفْرَة فَلَا يَبْقَى نَبِيّ وَلَا صِدِّيق إِلَّا جَثَا لِرُكْبَتَيْهِ ) وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( خَوَّفَنِي جِبْرِيل يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى أَبْكَانِي فَقُلْت يَا جِبْرِيل أَلَمْ يُغْفَر لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَمَا تَأَخَّرَ ؟ فَقَالَ لِي يَا مُحَمَّد لَتَشْهَدَنَّ مِنْ هَوْل ذَلِكَ الْيَوْم مَا يُنْسِيك الْمَغْفِرَة ) . قُلْت : فَإِنْ كَانَ السُّؤَال عِنْد زَفْرَة جَهَنَّم - كَمَا قَالَ بَعْضهمْ - فَقَوْل مُجَاهِد وَالْحَسَن صَحِيح ; وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ النَّحَّاس : وَالصَّحِيح فِي هَذَا أَنَّ الْمَعْنَى : مَاذَا أُجِبْتُمْ فِي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة لِيَكُونَ هَذَا تَوْبِيخًا لِلْكُفَّارِ ; فَيَقُولُونَ : لَا عِلْم لَنَا ; فَيَكُون هَذَا تَكْذِيبًا لِمَنْ اِتَّخَذَ الْمَسِيح إِلَهًا , وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : مَعْنَى قَوْله : " مَاذَا أُجِبْتُمْ " مَاذَا عَمِلُوا بَعْدكُمْ ؟ قَالُوا : " لَا عِلْم لَنَا إِنَّك أَنْتَ عَلَّام الْغُيُوب " . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَيُشْبِه هَذَا حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ( يَرِد عَلَيَّ أَقْوَام الْحَوْض فَيَخْتَلِجُونَ فَأَقُول أُمَّتِي فَيُقَال إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدك ) , وَكَسَرَ الْغَيْن مِنْ الْغُيُوب حَمْزَة وَالْكِسَائِيّ وَأَبُو بَكْر , وَضَمَّ الْبَاقُونَ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ سَأَلَهُمْ عَمَّا هُوَ أَعْلَم بِهِ مِنْهُمْ ؟ فَعَنْهُ جَوَابَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ سَأَلَهُمْ لِيُعْلِمهُمْ مَا لَمْ يَعْلَمُوا مِنْ كُفْر أُمَمهمْ وَنِفَاقهمْ وَكَذِبهمْ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدهمْ . الثَّانِي : أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَفْضَحَهُمْ بِذَلِكَ عَلَى رُءُوس الْأَشْهَاد لِيَكُونَ ذَلِكَ نَوْعًا مِنْ الْعُقُوبَة لَهُمْ .
غريب الآية
۞ یَوۡمَ یَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَیَقُولُ مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُوا۟ لَا عِلۡمَ لَنَاۤۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلۡغُیُوبِ ﴿١٠٩﴾
مَاذَاۤ أُجِبۡتُمۡۖ ماذا أجابَتْكم أممكُم؟
لَا عِلۡمَ لَنَاۤۖ لا نعلمُ ما في صدورِهم، وما أحدَثُوا بعدنا.
الإعراب
(يَوْمَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ ".
(يَجْمَعُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الرُّسُلَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَيَقُولُ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولُ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(مَاذَا) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفٍ مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ: (بِمَاذَا أَجَبْتُمْ ) :.
(أُجِبْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(قَالُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(عِلْمَ) اسْمُ (لَا ) : نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(لَنَا) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا ) : نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ.
(إِنَّكَ) (إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(أَنْتَ) ضَمِيرُ فَصْلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لَا مَحَلَّ لَهُ مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَلَّامُ) خَبَرُ (إِنَّ ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْغُيُوبِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress