صفحات الموقع

سورة المائدة الآية ١٠١

سورة المائدة الآية ١٠١

یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ﴿١٠١﴾

التفسير

تفسير السعدي

ينهى عباده المؤمنين, عن سؤال الأشياء, التي إذا بينت لهم, ساءتهم وأحزنتهم. وذلك كسؤال بعض المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم, عن آبائهم, وعن حالهم في الجنة أو النار. فهذا ربما أنه, لو بين للسائل, لم يكن له فيه خير, كسؤالهم للأمور غير الواقعة. وكالسؤال, الذي يترتب عليه, تشديدات في الشرع, ربما أحرجت الأمة. وكالسؤال عما لا يعني. فهذه الأسئلة, وما أشبهها, هى المنهي عنها. وأما السؤال الذي لا يترتب عليه شيء من ذلك, فهو مأمور به, كما قال تعالى: " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " . " وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ " أي: وإذا وافق سؤالكم محله, فسألتم عنها, حين ينزل عليكم القرآن, فتسألون عن آية أشكلت, أو حكم خفي وجهه عليكم, في وقت يمكن فيه نزول الوحي من السماء, تبدلكم, أي: تبين لكم وتظهر, وإلا, فاسكتوا عما سكت الله عنه. " عَفَا اللَّهُ عَنْهَا " أي: سكت معافيا لعباده منها. فكل ما سكت الله عنه, فهو مما أباحه, وعفا عنه. " وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " أي: لم يزل بالمغفرة موصوفا, وبالحلم والإحسان معروفا. فتعرضوا لمغفرته وإحسانه, واطلبوه, من رحمته ورضوانه.

التفسير الميسر

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه لا تسألوا عن أشياء من أمور الدين لم تؤمروا فيها بشيء، كالسؤال عن الأمور غير الواقعة، أو التي يترتب عليها تشديدات في الشرع، ولو كُلِّفتموها لشقَّتْ عليكم، وإن تسألوا عنها في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحين نزول القرآن عليه تُبيَّن لكم، وقد تُكلَّفونها فتعجزون عنها، تركها الله معافيًا لعباده منها. والله غفور لعباده إذا تابوا، حليم عليهم فلا يعاقبهم وقد أنابوا إليه.

تفسير الجلالين

وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ" تُظْهَر "لَكُمْ تَسُؤْكُمْ" لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة "وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن" فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "تُبْدَ لَكُمْ" الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ "عَفَا اللَّه عَنْهَا" عَنْ مَسْأَلَتكُمْ فَلَا تَعُودُوا

تفسير ابن كثير

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " هَذَا تَأْدِيب مِنْ اللَّه تَعَالَى لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَنَهْي لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء مِمَّا لَا فَائِدَة لَهُمْ فِي السُّؤَال وَالتَّنْقِيب عَنْهَا لِأَنَّهَا إِنْ أُظْهِرَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْأُمُور رُبَّمَا سَاءَتْهُمْ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ سَمَاعهَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَد شَيْئًا إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَخْرُج إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيم الصَّدْر " وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا مُنْذِر بْن الْوَلِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن الْجَارُودِيّ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ مُوسَى بْن أَنَس عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَة مَا سَمِعْت مِثْلهَا قَطُّ وَقَالَ فِيهَا " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " قَالَ فَغَطَّى أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ خَنِينٌ فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي قَالَ فُلَانٌ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ " لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء " رَوَاهُ النَّضْر وَرَوْح بْن عُبَادَة عَنْ شُعْبَة وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع وَمُسْلِم وَأَحْمَد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طُرُق عَنْ شُعْبَة بْن الْحَجَّاج بِهِ . وقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا بِشْر حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا سَعِيد عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الْآيَة قَالَ فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَات يَوْم فَصَعِدَ الْمِنْبَر فَقَالَ " لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ " فَأَشْفَقَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْ أَمْر قَدْ حَضَرَ فَجَعَلْت لَا أَلْتَفِت يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْت كُلًّا لَافًّا رَأْسه فِي ثَوْبه يَبْكِي فَأَنْشَأَ رَجُل كَانَ يُلَاحِي فَيُدْعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ فَقَالَ يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ " أَبُوك حُذَافَة " قَالَ ثُمَّ قَامَ عُمَر أَوْ قَالَ فَأَنْشَأَ عُمَر فَقَالَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا عَائِذًا بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ شَرّ الْفِتَن قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ أَرَ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ كَالْيَوْمِ قَطُّ صُوِّرَتْ الْجَنَّة وَالنَّار حَتَّى رَأَيْتهمَا دُون الْحَائِط" أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيق سَعِيد وَرَوَاهُ مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس بِنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَقَالَتْ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة مَا رَأَيْت وَلَدًا أَعَقَّ مِنْك قَطُّ أَكُنْت تَأْمَن أَنْ تَكُون أُمُّك قَدْ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة فَتَفْضَحهَا عَلَى رُءُوس النَّاس فَقَالَ وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْته . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْحَارِث حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا قَيْس عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَضْبَان مُحْمَارّ وَجْهُهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : أَيْنَ أَنَا قَالَ " فِي النَّار " فَقَامَ آخَر فَقَالَ مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ " أَبُوك حُذَافَة " فَقَامَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا إِنَّا يَا رَسُول اللَّه حَدِيثُو عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْك وَاَللَّه أَعْلَم مَنْ آبَاؤُنَا قَالَ فَسَكَنَ غَضَبه وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُو لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الْآيَة إِسْنَاده جَيِّد وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّة مُرْسَلَة غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف مِنْهُمْ أَسْبَاط عَنْ السُّدِّيّ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى" يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " قَالَ غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّام فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ" سَلُونِي فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل مِنْ قُرَيْش مِنْ بَنِي سَهْم يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ " أَبُوك فُلَان " فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ. فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَبَّلَ رِجْله وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِك نَبِيًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّه عَنْك فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ فَيَوْمئِذٍ قَالَ " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن سَهْل حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْر حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ قَوْم يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اِسْتِهْزَاءً فَيَقُول الرَّجُل مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُول الرَّجُل تَضِلّ نَاقَتُهُ أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة" يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة كُلّهَا تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيّ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن وَرْدَان الْأَسَدِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيّ وَهُوَ سَعِيد بْن فَيْرُوز عَنْ عَلِيّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ قَالَ : ثُمَّ قَالُوا أَفِي كُلّ عَام ؟ فَقَالَ " لَا وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَمَا اِسْتَطَعْتُمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الْآيَة وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق مَنْصُور بْن وَرْدَان بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَسَمِعْت الْبُخَارِيّ يَقُول أَبُو الْبَخْتَرِيّ لَمْ يُدْرِك عَلِيًّا وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن سُلَيْمَان عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ عَنْ أَبِي عِيَاض عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " فَقَالَ رَجُل أَفِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَقَالَ " مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ فُلَان فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " حَتَّى خَتَمَ الْآيَة . ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق الْحُسَيْن بْن وَاقِد عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَالَ فَقَامَ مُحْصِن الْأَسَدِيّ وَفِي رِوَايَة مِنْ هَذِهِ الطَّرِيق عُكَاشَة بْن مُحْصِن وَهُوَ أَشْبَهُ وَإِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ ضَعِيف . وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْد عَبْد الْعَزِيز أَبِي الْغِمْر حَدَّثَنَا اِبْن مُطِيع - مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى - عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو حَدَّثَنِي سُلَيْم بْن عَامِر قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ يَقُول : قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَقَالَ " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَعْرَاب فَقَالَ : أَفِي كُلّ عَام ؟ قَالَ فَعَلَا كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْكَتَ وَأَغْضَبَ وَاسْتَغْضَبَ وَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ " مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ أَنَا ذَا فَقَالَ " وَيْحك مَاذَا يُؤَمِّنُك أَنْ أَقُول نَعَمْ وَاَللَّه لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ أَئِمَّة الْحَرَج وَاَللَّه لَوْ أَنِّي أَحْلَلْت لَكُمْ جَمِيع مَا فِي الْأَرْض وَحَرَّمْت عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِع خُفّ لَوَقَعْتُمْ فِيهِ " قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه عِنْد ذَلِكَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " إِلَى آخِر الْآيَة فِي إِسْنَاده ضَعْف وَظَاهِر الْآيَة النَّهْي عَنْ السُّؤَال عَنْ الْأَشْيَاء الَّتِي إِذَا عَلِمَ بِهَا الشَّخْص سَاءَتْهُ فَالْأَوْلَى الْإِعْرَاض عَنْهَا وَتَرْكهَا وَمَا أَحْسَنَ الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَيْثُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاج قَالَ : سَمِعْت إِسْرَائِيل بْن يُونُس عَنْ الْوَلِيد بْن أَبِي هَاشِم مَوْلَى الْهَمْدَانِيّ عَنْ زَيْد بْن زَائِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ " لَا يُبَلِّغنِي أَحَد عَنْ أَحَد شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبّ أَنْ أَخْرُج إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيم الصَّدْر " الْحَدِيث وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث إِسْرَائِيل قَالَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ الْوَلِيد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ السُّدِّيّ عَنْ الْوَلِيد بْن أَبِي هَاشِم بِهِ ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ " أَيْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء الَّتِي نُهِيتُمْ عَنْ السُّؤَال عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْوَحْي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تُبَيَّن لَكُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير ثُمَّ قَالَ " عَفَا اللَّه عَنْهَا " أَيْ عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ قَبْل ذَلِكَ " وَاَللَّه غَفُور حَلِيم " وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ " أَيْ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء تَسْتَأْنِفُونَ السُّؤَال عَنْهَا فَلَعَلَّهُ قَدْ يُنَزَّل بِسَبَبِ سُؤَالكُمْ تَشْدِيد أَوْ تَضْيِيق وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث " أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْء لَمْ يُحَرَّم فَحُرِّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَته" وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ الْقُرْآن بِهَا مُجْمَلَة فَسَأَلْتُمْ عَنْ بَيَانهَا بُيِّنَتْ لَكُمْ حِينَئِذٍ لِاحْتِيَاجِكُمْ إِلَيْهَا " عَفَا اللَّه عَنْهَا " أَيْ مَا لَمْ يَذْكُرهُ فِي كِتَابه فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ فَاسْكُتُوا أَنْتُمْ عَنْهَا كَمَا سَكَتَ عَنْهَا وَفِي الصَّحِيح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ كَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ" وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَيْضًا " إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا وَحَرَّمَ أَشْيَاء فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاء رَحْمَة بِكُمْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبَبِ مَسَائِل كَانَ يَسْأَلهَا إِيَّاهُ أَقْوَام , اِمْتِحَانًا لَهُ أَحْيَانًا , وَاسْتِهْزَاء أَحْيَانًا , فَيَقُول لَهُ بَعْضهمْ : مَنْ أَبِي ؟ وَيَقُول لَهُ بَعْضهمْ إِذَا ضَلَّتْ نَاقَته : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء مِنْ ذَلِكَ , كَمَسْأَلَةِ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة إِيَّاهُ مَنْ أَبُوهُ , { إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } يَقُول : إِنْ أَبَدَيْنَا لَكُمْ حَقِيقَة مَا تَسْأَلُونَ عَنْهُ سَاءَكُمْ إِبْدَاؤُهَا وَإِظْهَارهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ذِكْر الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 9971 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا بَعْض بَنِي نُفَيْل , قَالَ : ثنا زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة , قَالَ : ثنا أَبُو الْجُوَيْرِيَة , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس لِأَعْرَابِيٍّ مِنْ بَنِي سُلَيْم : هَلْ تَدْرِي فِيمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَة , فَقَالَ : كَانَ قَوْم يَسْأَلُونَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتِهْزَاء , فَيَقُول الرَّجُل : مَنْ أَبِي ؟ وَالرَّجُل تَضِلّ نَاقَته فَيَقُول : أَيْنَ نَاقَتِي ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة . 9972 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو عَامِر وَأَبُو دَاوُد , قَالَا : ثنا هِشَام , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَنَس , قَالَ : سَأَلَ النَّاس رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ , فَصَعِدَ الْمِنْبَر ذَات يَوْم , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ " . قَالَ أَنَس : فَجَعَلْت أَنْظُر يَمِينًا وَشِمَالًا , فَأَرَى كُلّ إِنْسَان لَافًّا ثَوْبه يَبْكِي ; فَأَنْشَأَ رَجُل كَانَ ذَا لَاحَى يُدْعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , مَنْ أَبِي ؟ فَقَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَر فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا , وَأَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ سُوء الْفِتَن ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَرَ فِي الشَّرّ وَالْخَيْر كَالْيَوْمِ قَطُّ , إِنَّهُ صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّة وَالنَّار حَتَّى رَأَيْتهمَا وَرَاء الْحَائِط " . وَكَانَ قَتَادَة يَذْكُر هَذَا الْحَدِيث عِنْد هَذِهِ الْآيَة : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } 9973 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن مَعْمَر الْبَحْرَانِيّ , قَالَ : ثنا رَوْح بْن عُبَادَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , قَالَ : أَخْبَرَنِي مُوسَى بْن أَنَس , قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا يَقُول : قَالَ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " . قَالَ : فَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } * - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَس بْن مَالِك حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ , فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَات يَوْم فَصَعِدَ الْمِنْبَر , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي الْيَوْم عَنْ شَيْء إِلَّا بَيَّنْته لَكُمْ " ! فَأَشْفَقَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَكُون بَيْن يَدَيْهِ أَمْر قَدْ حَضَرَ , فَجَعَلْت لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْت كُلًّا لَافًّا رَأْسه فِي ثَوْبه يَبْكِي . فَأَنْشَأَ رَجُل كَانَ يُلَاحِي فَيُدْعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . قَالَ : ثُمَّ قَامَ عُمَر - أَوْ قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَر - فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا عَائِذًا بِاَللَّهِ - أَوْ قَالَ : أَعُوذ بِاَللَّهِ - مِنْ سُوء الْفِتَن . قَالَ : وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَمْ أَرَ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ كَالْيَوْمِ قَطُّ , صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّة وَالنَّار حَتَّى رَأَيْتهمَا دُون الْحَائِط " . 9974 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن هِشَام وَسُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَا : ثنا مُعَاذ , قَالَ : ثنا اِبْن عَوْن , قَالَ : سَأَلْت عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس عَنْ قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : ذَاكَ يَوْم قَامَ فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ " قَالَ : فَقَامَ رَجُل , فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ مَقَامه يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " قَالَ : فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . 9975 - حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَزَلَتْ : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } فِي رَجُل قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَكْثَرُوا عَلَيْهِ , فَقَامَ مُغْضَبًا خَطِيبًا , فَقَالَ : " سَلُونِي فَوَاَللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء مَا دُمْت فِي مَقَامِي إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ ! " فَقَامَ رَجُل فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " وَاشْتَدَّ غَضَبه وَقَالَ : " سَلُونِي ! " فَلَمَّا رَأَى النَّاس ذَلِكَ كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ , فَجَثَا عُمَر عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , قَالَ مَعْمَر : قَالَ الزُّهْرِيّ : قَالَ أَنَس مِثْل ذَلِكَ : فَجَثَا عُمَر عَلَى رُكْبَتَيْهِ , فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ , لَقَدْ صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّة وَالنَّار آنِفًا فِي عُرْض هَذَا الْحَائِط , فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْر وَالشَّرّ " . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَقَالَتْ أُمّ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة : مَا رَأَيْت وَلَدًا أَعَقّ مِنْك قَطُّ , أَتَأْمَنُ أَنْ تَكُون أُمّك قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة , فَتَفْضَحهَا عَلَى رُءُوس النَّاس ! فَقَالَ : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْته . 9976 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : غَضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّام فَقَامَ خَطِيبًا , فَقَالَ : " سَلُونِي فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ ! " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل مِنْ قُرَيْش مِنْ بَنِي سَهْم يُقَال لَهُ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة , وَكَانَ يُطْعَن فِيهِ , قَالَ : فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك فُلَان " فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَر , فَقَبَّلَ رِجْله وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِك نَبِيًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا , فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّه عَنْك ! فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ , فَيَوْمئِذٍ قَالَ : " الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر " . 9977 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ أَبِي حُصَيْن , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غَضْبَان مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ , حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر , فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل , فَقَالَ أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : " فِي النَّار " فَقَامَ آخَر فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة " . فَقَامَ عُمَر بْن الْخَطَّاب فَقَالَ : رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا , وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا , إِنَّا يَا رَسُول اللَّه حَدِيثُو عَهْد بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْك , وَاَللَّه يَعْلَم مَنْ آبَاؤُنَا . قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ , وَنَزَلَتْ : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وَقَالَ آخَرُونَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَجْل مَسْأَلَة سَائِل سَأَلَهُ عَنْ شَيْء فِي أَمْر الْحَجّ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9978 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا مَنْصُور بْن وَرْدَان الْأَسَدِيّ , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجُّ الْبَيْت مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا } قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ , ثُمَّ قَالَ : " لَا , وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ " فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } 9979 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن سُلَيْمَان , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ , عَنْ اِبْن عِيَاض , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " فَقَالَ رَجُل : أَفِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . فَقَالَ : " مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ فُلَان , فَقَالَ : " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ , وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " . فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } حَتَّى خَتَمَ الْآيَة . 9980 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحَسَن بْن شَقِيق , قَالَ سَمِعْت أَبِي , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا أَيّهَا النَّاس , كَتَبَ اللَّه عَلَيْكُمْ الْحَجّ " . فَقَامَ مُحْصِن الْأَسَدِيّ , فَقَالَ : أَفِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : " أَمَّا إِنِّي لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ ثُمَّ تَرَكْتُمْ لَضَلَلْتُمْ . اُسْكُتُوا عَنِّي مَا سَكَتّ عَنْكُمْ , فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافهمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : خَطَبَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَكَرَ مِثْله , إِلَّا أَنَّهُ قَامَ : فَقَامَ عُكَّاشَة بْن مُحْصِن الْأَسَدِيّ . 9981 - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبَان الْمِصْرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْعُمْر , قَالَ : ثنا أَبُو مُطِيع مُعَاوِيَة بْن يَحْيَى , عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو , قَالَ : ثني سُلَيْم بْن عَامِر , قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ يَقُول : قَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس فَقَالَ : " كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ ! " فَقَامَ رَجُل مِنْ الْأَعْرَاب , فَقَالَ : أَفِي كُلّ عَام ؟ قَالَ : فَعَلَا كَلَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْكَتَ وَأَغْضَبَ وَاسْتَغْضَبَ . فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ السَّائِل ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ : أَنَا ذَا , فَقَالَ : " وَيْحك مَاذَا يُؤْمِنك أَنْ أَقُول نَعَمْ , وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ؟ أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلكُمْ أَئِمَّة الْحَرَج , وَاَللَّه لَوْ أَنِّي أَحْلَلْت لَكُمْ جَمِيع مَا فِي الْأَرْض وَحَرَّمْت عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِع خُفّ لَوَقَعْتُمْ فِيهِ ! " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عِنْد ذَلِكَ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } إِلَى آخِر الْآيَة . 9982 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } وَذَلِكَ أَنَّ رَسُول اللَّه أَذَّنَ فِي النَّاس , فَقَالَ : " يَا قَوْم , كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ ! " فَقَامَ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَفِي كُلّ عَام ؟ فَأُغْضِبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَضَبًا شَدِيدًا , فَقَالَ " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اِسْتَطَعْتُمْ , وَإِذَنْ لَكَفَرْتُمْ ! فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ , فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا , وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَانْتَهُوا عَنْهُ " . فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْل الَّذِي سَأَلَتْ النَّصَارَى مِنْ الْمَائِدَة , فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ; فَنَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , وَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِنْتَظَرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآن فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانه . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ } قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَة الْحَجّ , نَادَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاس , فَقَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس , إِنَّ اللَّه قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ فَحُجُّوا " فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلّ عَام ؟ فَقَالَ " لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا , وَلَوْ قُلْت كُلّ عَام لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ " ثُمَّ قَالَ اللَّه تَعَالَى : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَشْيَاء فَوَعَظَهُمْ , فَانْتَهَوْا . 9983 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجّ , فَقِيلَ : أَوَاجِب هُوَ يَا رَسُول اللَّه كُلّ عَام ؟ قَالَ : " لَا , لَوْ قُلْتهَا لَوَجَبَتْ , وَلَوْ وَجَبَتْ مَا أَطَقْتُمْ , وَلَوْ لَمْ تُطِيقُوا لَكَفَرْتُمْ " ثُمَّ قَالَ : " سَلُونِي فَلَا يَسْأَلنِي رَجُل فِي مَجْلِسِي هَذَا عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْته , وَإِنْ سَأَلَنِي عَنْ أَبِيهِ " فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل , فَقَالَ : مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : " أَبُوك حُذَافَة بْن قَيْس " فَقَامَ عُمَر , فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَضِينَا بِاَللَّهِ رَبًّا , وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا , وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيًّا , وَنَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ غَضَبه وَغَضَب رَسُوله . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَامِي ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9984 - حَدَّثَنِي إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن حَبِيب بْن الشَّهِيد , قَالَ : ثنا عَتَّاب بْن بَشِير , عَنْ خُصَيْف , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام . أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول بَعْد ذَلِكَ : مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ كَذَا وَلَا كَذَا ؟ قَالَ : وَأَمَّا عِكْرِمَة فَإِنَّهُ قَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ الْآيَات فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَاَلَ : { قَدْ سَأَلَهَا قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ } قَالَ : فَقُلْت : قَدْ حَدَّثَنِي مُجَاهِد بِخِلَافِ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَمَا لَك تَقُول هَذَا ؟ فَقَالَ هَيْهَ . 9985 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ اِبْن عَوْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ الْأَعْمَش , قَالَ : هُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَبِي ؟ . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : هُمْ الَّذِينَ سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ قَوْل مَنْ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ أَجْل إِكْثَار السَّائِلِينَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسَائِل , كَمَسْأَلَةِ اِبْن حُذَافَة إِيَّاهُ مَنْ أَبُوهُ , وَمَسْأَلَة سَائِله إِذْ قَالَ : " إِنَّ اللَّه فَرَضَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ " : أَفِي كُلّ عَام ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِل , لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَار بِذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَعَامَّة أَهْل التَّأْوِيل , وَأَمَّا الْقَوْل الَّذِي رَوَاهُ مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس , فَقَوْل غَيْر بَعِيد مِنْ الصَّوَاب , وَلَكِنَّ الْأَخْبَار الْمُتَظَاهِرَة عَنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ بِخِلَافِهِ , وَكَرِهْنَا الْقَوْل بِهِ مِنْ أَجْل ذَلِكَ . عَلَى أَنَّهُ غَيْر مُسْتَنْكَر أَنْ تَكُون الْمَسْأَلَة عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام كَانَتْ فِيمَا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُ مِنْ الْمَسَائِل الَّتِي كَرِهَ اللَّه لَهُمْ السُّؤَال عَنْهَا , كَمَا كَرِهَ اللَّه لَهُمْ الْمَسْأَلَة عَنْ الْحَجّ , أَكُلّ عَام هُوَ أَمْ عَامًا وَاحِدًا ؟ وَكَمَا كَرِهَ لِعَبْدِ اللَّه بْن حُذَافَة مَسْأَلته عَنْ أَبِيهِ , فَنَزَلَتْ الْآيَة بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَسَائِل كُلّهَا , فَأَخْبَرَ كُلّ مُخْبِر مِنْهُمْ بِبَعْضِ مَا نَزَلَتْ الْآيَة مِنْ أَجْله وَأَجْل غَيْره . وَهَذَا الْقَوْل أَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصِّحَّةِ ; لِأَنَّ مَخَارِج الْأَخْبَار بِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذُكِرَتْ صِحَاح , فَتَوْجِيههَا إِلَى الصَّوَاب مِنْ وُجُوههَا أَوْلَى . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِلَّذِينَ نَهَاهُمْ مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَنْ مَسْأَلَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْ مَسْأَلَتهمْ إِيَّاهُ عَنْهُ , مِنْ فَرَائِض لَمْ يَفْرِضهَا اللَّه عَلَيْهِمْ , وَتَحْلِيل أُمُور لَمْ يُحْلِلْهَا لَهُمْ , وَتَحْرِيم أَشْيَاء لَمْ يُحَرِّمهَا عَلَيْهِمْ قَبْل نُزُول الْقُرْآن بِذَلِكَ : أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ السَّائِلُونَ عَمَّا سَأَلُوا عَنْهُ رَسُولِي مِمَّا لَمْ أُنْزِلَ بِهِ كِتَابًا وَلَا وَحْيًا , لَا تَسْأَلُوا عَنْهُ , فَإِنَّكُمْ إِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ لَكُمْ تِبْيَان بِوَحْيٍ وَتَنْزِيل سَاءَكُمْ ; لِأَنَّ التَّنْزِيل بِذَلِكَ إِذَا جَاءَكُمْ إِنَّمَا يَجِيئكُمْ بِمَا فِيهِ اِمْتِحَانكُمْ وَاخْتِبَاركُمْ , إِمَّا بِإِيجَابِ عَمَل عَلَيْكُمْ , وَلُزُوم فَرْض لَكُمْ , وَفِي ذَلِكَ عَلَيْكُمْ مَشَقَّة وَلُزُوم مُؤْنَة وَكُلْفَة ; وَإِمَّا بِتَحْرِيمِ مَا لَوْ لَمْ يَأْتِكُمْ بِتَحْرِيمِهِ وَحْي كُنْتُمْ مِنْ التَّقَدُّم عَلَيْهِ فِي فُسْحَة وَسَعَة ; وَإِمَّا بِتَحْلِيلِ مَا تَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمه , وَفِي ذَلِكَ لَكُمْ مَسَاءَة لِنَقْلِكُمْ عَمَّا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ حَقًّا إِلَى مَا كُنْتُمْ تَرَوْنَهُ بَاطِلًا , وَلَكِنَّكُمْ إِنْ سَأَلْتُمْ عَنْهَا بَعْد نُزُول الْقُرْآن بِهَا وَبَعْد اِبْتِدَائِكُمْ شَأْن أَمْرهَا فِي كِتَابِي إِلَى رَسُولِي إِلَيْكُمْ , بَيَّنَ لَكُمْ مَا أَنْزَلْته إِلَيْهِ مِنْ إِتْيَان كِتَابِي وَتَأْوِيل تَنْزِيلِي وَوَحْيِي وَذَلِكَ نَظِير الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَنْ بَعْض أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي : 9986 - حَدَّثَنَا بِهِ هَنَّاد بْن السَّرِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد , عَنْ مَكْحُول , عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ , قَالَ : " إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا , وَنَهَى عَنْ أَشْيَاء فَلَا تَنْتَهِكُوهَا , وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا , وَعَفَا عَنْ أَشْيَاء مِنْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا " . 9987 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء , قَالَ : كَانَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول : إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَحَلَّ وَحَرَّمَ , فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ , وَتَرَكَ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاء لَمْ يُحِلّهَا وَلَمْ يُحَرِّمهَا فَذَلِكَ عَفْو مِنْ اللَّه عَفَاهُ ثُمَّ يَتْلُو : { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الضَّحَّاك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء , عَنْ عُبَيْد بْن عُمَيْر , أَنَّهُ كَانَ يَقُول : إِنَّ اللَّه حَرَّمَ وَأَحَلَّ , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ رُوِيَ الْخَبَر عَنْ اِبْن عَبَّاس الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا . وَذَلِكَ مَا : 9988 - حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء } إِنْ نَزَلَ الْقُرْآن فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ , وَلَكِنْ اِنْتَظِرُوا فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآن , فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْء إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانه . وَأَمَّا قَوْله : { عَفَا اللَّه عَنْهَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : عَفَا اللَّه لَكُمْ عَنْ مَسْأَلَتكُمْ عَنْ الْأَشْيَاء الَّتِي سَأَلْتُمْ عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَرِهَ اللَّه لَكُمْ مَسْأَلَتكُمْ إِيَّاهُ عَنْهَا , أَنْ يُؤَاخِذكُمْ بِهَا , أَوْ يُعَاقِبكُمْ عَلَيْهَا , إِنْ عَرَفَ مِنْهَا تَوْبَتكُمْ وَإِنَابَتكُمْ . يَقُول : وَاَللَّه سَاتِر ذُنُوب مَنْ تَابَ مِنْهَا , فَتَارِك أَنْ يَفْضَحهُ فِي الْآخِرَة { حَلِيم } أَنْ يُعَاقِبهُ بِهَا لِتَغَمُّدِهِ التَّائِب مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَعَفْوه , عَنْ عُقُوبَته عَلَيْهَا .

تفسير القرطبي

فِيهِ أَرْبَع مَسَائِل : الْأُولَى : رَوَى الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا - وَاللَّفْظ لِلْبُخَارِيِّ - عَنْ أَنَس قَالَ , قَالَ رَجُل : يَا نَبِيّ اللَّه , مَنْ أَبِي ؟ قَالَ : ( أَبُوك فُلَان ) قَالَ فَنَزَلَتْ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الْآيَة , وَخَرَّجَ أَيْضًا عَنْ أَنَس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : ( فَوَاَللَّهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْء إِلَّا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْت فِي مَقَامِي هَذَا ) فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُل فَقَالَ : أَيْنَ مَدْخَلِي يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( النَّار ) . فَقَامَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة فَقَالَ : مَنْ أَبِي يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : ( أَبُوك حُذَافَة ) وَذَكَرَ الْحَدِيث قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة أَسْلَمَ قَدِيمًا , وَهَاجَرَ إِلَى أَرْض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة , وَشَهِدَ بَدْرًا وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَة , وَكَانَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَرْسَلَهُ إِلَى كِسْرَى بِكِتَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ ; وَلَمَّا قَالَ مَنْ أَبِي يَا رَسُول اللَّه ; قَالَ : ( أَبُوك حُذَافَة ) قَالَتْ لَهُ أُمّه : مَا سَمِعْت بِابْنٍ أَعَقّ مِنْك آمَنْت أَنْ تَكُون أُمّك قَارَفَتْ مَا يُقَارِف نِسَاء الْجَاهِلِيَّة فَتَفْضَحهَا عَلَى أَعْيُن النَّاس ! فَقَالَ : وَاَللَّه لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَد لَلَحِقْت بِهِ , وَرَوَى التِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت مَنْ اِسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا " [ آل عِمْرَان : 97 ] . قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه أَفِي كُلّ عَام ؟ فَسَكَتَ , فَقَالُوا : أَفِي كُلّ عَام ؟ قَالَ : ( لَا وَلَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ ) , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " إِلَى آخِر الْآيَة . وَاللَّفْظ لِلدَّارَقُطْنِيِّ سُئِلَ الْبُخَارِيّ عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ : هُوَ حَدِيث حَسَن إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَل ; أَبُو الْبَخْتَرِيّ لَمْ يُدْرِك عَلِيًّا , وَاسْمه سَعِيد , وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضًا عَنْ أَبِي عِيَاض عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا أَيّهَا النَّاس كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ ) فَقَامَ رَجُل فَقَالَ : فِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ , ثُمَّ عَادَ فَقَالَ : فِي كُلّ عَام يَا رَسُول اللَّه ؟ فَقَالَ : ( وَمَنْ الْقَائِل ) ؟ قَالُوا : فُلَان ; قَالَ : ( وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْت نَعَمْ لَوَجَبَتْ وَلَوْ وَجَبَتْ مَا أَطَقْتُمُوهَا وَلَوْ لَمْ تُطِيقُوهَا لَكَفَرْتُمْ ) فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الْآيَة , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أُمُور الْجَاهِلِيَّة الَّتِي عَفَا اللَّه عَنْهَا وَلَا وَجْه لِلسُّؤَالِ عَمَّا عَفَا اللَّه عَنْهُ , وَرَوَى مُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْم سَأَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام ; وَهُوَ قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر ; وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ بَعْده : " مَا جَعَلَ اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ " [ الْمَائِدَة : 103 ] . قُلْت : وَفِي الصَّحِيح وَالْمُسْنَد كِفَايَة . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْآيَة نَزَلَتْ جَوَابًا لِلْجَمِيعِ , فَيَكُون السُّؤَال قَرِيبًا بَعْضه مِنْ بَعْض , وَاللَّه أَعْلَمُ . و " أَشْيَاء " وَزْنه أَفْعَال ; وَلَمْ يُصْرَف لِأَنَّهُ مُشَبَّه بِحَمْرَاء ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ وَقِيلَ : وَزْنه أَفْعِلَاء ; كَقَوْلِك : هَيْن وَأَهْوِنَاء ; عَنْ الْفَرَّاء وَالْأَخْفَش وَيُصَغَّر فَيُقَال : أُشَيَّاء ; قَالَ الْمَازِنِيّ : يَجِب أَنْ يُصَغَّر شُيَيْآت كَمَا يُصَغَّر أَصْدِقَاء ; فِي الْمُؤَنَّث صُدَيْقَات وَفِي الْمُذَكَّر صُدَيْقُونَ . الثَّانِيَة : قَالَ اِبْن عَوْن : سَأَلْت نَافِعًا عَنْ قَوْله تَعَالَى " لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " فَقَالَ : لَمْ تَزَلْ الْمَسَائِل مُنْذُ قَطُّ تُكْرَه . رَوَى مُسْلِم عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوق الْأُمَّهَات وَوَأْد الْبَنَات وَمَنْعًا وَهَاتِ وَكَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وَإِضَاعَة الْمَال ) . قَالَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( وَكَثْرَة السُّؤَال ) التَّكْثِير مِنْ السُّؤَال فِي الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّة تَنَطُّعًا , وَتَكَلُّفًا فِيمَا لَمْ يُنَزَّل , وَالْأُغْلُوطَات وَتَشْقِيق الْمُوَلَّدَات , وَقَدْ كَانَ السَّلَف يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَرَوْنَهُ مِنْ التَّكْلِيف , وَيَقُولُونَ : إِذَا نَزَلَتْ النَّازِلَة وُفِّقَ الْمَسْئُول لَهَا . قَالَ مَالِك : أَدْرَكْت أَهْل هَذَا الْبَلَد وَمَا عِنْدهمْ عِلْم غَيْر الْكِتَاب وَالسُّنَّة , فَإِذَا نَزَلَتْ نَازِلَة جَمَعَ الْأَمِير لَهَا مَنْ حَضَرَ مِنْ الْعُلَمَاء فَمَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ أَنْفَذَهُ , وَأَنْتُمْ تُكْثِرُونَ الْمَسَائِل وَقَدْ كَرِهَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : الْمُرَاد بِكَثْرَةِ الْمَسَائِل كَثْرَة سُؤَال النَّاس الْأَمْوَال وَالْحَوَائِج إِلْحَاحًا وَاسْتِكْثَارًا ; وَقَالَهُ أَيْضًا مَالِك وَقِيلَ : الْمُرَاد بِكَثْرَةِ الْمَسَائِل السُّؤَال عَمَّا لَا يَعْنِي مِنْ أَحْوَال النَّاس بِحَيْثُ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى كَشْف عَوْرَاتهمْ وَالِاطِّلَاع عَلَى مَسَاوِئِهِمْ . وَهَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا " [ الْحُجُرَات : 12 ] قَالَ اِبْن خُوَيْز مَنْدَاد : وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْض أَصْحَابنَا مَتَى قُدِّمَ إِلَيْهِ طَعَام لَمْ يَسْأَل عَنْهُ مِنْ أَيْنَ هَذَا أَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ شَيْء يَشْتَرِيه لَمْ يَسْأَل مِنْ أَيْنَ هُوَ وَحَمَلَ أُمُور الْمُسْلِمِينَ عَلَى السَّلَامَة وَالصِّحَّة . قُلْت : وَالْوَجْه حَمْل الْحَدِيث عَلَى عُمُومه فَيَتَنَاوَل جَمِيع تِلْكَ الْوُجُوه كُلّهَا , وَاللَّه أَعْلَمُ . الثَّالِثَة : قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : اِعْتَقَدَ قَوْم مِنْ الْغَافِلِينَ تَحْرِيم أَسْئِلَة النَّوَازِل حَتَّى تَقَع تَعَلُّقًا بِهَذِهِ الْآيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَة مُصَرِّحَة بِأَنَّ السُّؤَال الْمَنْهِيّ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ فِيمَا تَقَع الْمَسَاءَة فِي جَوَابه وَلَا مَسَاءَة فِي جَوَاب نَوَازِل الْوَقْت فَافْتَرَقَا . قُلْت قَوْله : اِعْتَقَدَ قَوْم مِنْ الْغَافِلِينَ فِيهِ قُبْح , وَإِنَّمَا كَانَ الْأَوْلَى بِهِ أَنْ يَقُول : ذَهَبَ قَوْم إِلَى تَحْرِيم أَسْئِلَة النَّوَازِل , لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى عَادَته , وَإِنَّمَا قُلْنَا كَانَ أَوْلَى بِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَوْم مِنْ السَّلَف يَكْرَههَا , وَكَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَلْعَن مَنْ سَأَلَ عَمَّا لَمْ يَكُنْ ; ذَكَرَهُ الدَّارِمِيّ فِي مُسْنَده ; وَذُكِرَ عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت الْأَنْصَارِيّ كَانَ يَقُول إِذَا سُئِلَ عَنْ الْأَمْر : أَكَانَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ قَدْ كَانَ حَدَّثَ فِيهِ بِاَلَّذِي يَعْلَم , وَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَكُنْ قَالَ فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُون , وَأَسْنَدَ عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَة فَقَالَ : هَلْ كَانَ هَذَا بَعْد ؟ قَالُوا : لَا ; قَالَ : دَعُونَا حَتَّى يَكُون , فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهَا لَكُمْ . قَالَ الدَّارِمِيّ : حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي شَيْبَة , قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن فُضَيْل عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَا رَأَيْت قَوْمًا كَانُوا خَيْرًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مَا سَأَلُوهُ إِلَّا عَنْ ثَلَاث عَشْرَة مَسْأَلَة حَتَّى قُبِضَ , كُلّهنَّ فِي الْقُرْآن ; مِنْهُنَّ " يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام " [ الْبَقَرَة : 217 ] , " وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض " [ الْبَقَرَة : 222 ] وَشِبْهُهُ مَا كَانُوا يَسْأَلُونَ إِلَّا عَمَّا يَنْفَعهُمْ . الرَّابِعَة : قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : السُّؤَال الْيَوْم لَا يُخَاف مِنْهُ أَنْ يَنْزِل تَحْرِيم وَلَا تَحْلِيل مِنْ أَجْله , فَمَنْ سَأَلَ مُسْتَفْهِمًا رَاغِبًا فِي الْعِلْم وَنَفْي الْجَهْل عَنْ نَفْسه , بَاحِثًا عَنْ مَعْنًى يَجِب الْوُقُوف فِي الدِّيَانَة عَلَيْهِ , فَلَا بَأْس بِهِ , فَشِفَاء الْعِيّ السُّؤَال ; وَمَنْ سَأَلَ مُتَعَنِّتًا غَيْر مُتَفَقِّه وَلَا مُتَعَلِّم فَهُوَ الَّذِي لَا يَحِلّ قَلِيل سُؤَاله وَلَا كَثِيره ; قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : الَّذِي يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَشْتَغِل بِهِ هُوَ بَسْط الْأَدِلَّة , وَإِيضَاح سُبُل النَّظَر , وَتَحْصِيل مُقَدِّمَات الِاجْتِهَاد , وَإِعْدَاد الْآلَة الْمُعِينَة عَلَى الِاسْتِمْدَاد ; فَإِذَا عَرَضَتْ نَازِلَة أُتِيَتْ مِنْ بَابهَا , وَنُشِدَتْ فِي مَظَانّهَا , وَاَللَّه يَفْتَح فِي صَوَابهَا . فِيهِ غُمُوض , وَذَلِكَ أَنَّ فِي أَوَّل الْآيَة النَّهْي عَنْ السُّؤَال , ثُمَّ قَالَ : " وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن تُبْدَ لَكُمْ " فَأَبَاحَهُ لَهُمْ ; فَقِيلَ : الْمَعْنَى وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ غَيْرهَا فِيمَا مَسَّتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ , فَحَذَفَ الْمُضَاف , وَلَا يَصِحّ حَمْله عَلَى غَيْر الْحَذْف . قَالَ الْجُرْجَانِيّ : الْكِنَايَة فِي " عَنْهَا " تَرْجِع إِلَى أَشْيَاء أُخَر ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان مِنْ سُلَالَة مِنْ طِين " [ الْمُؤْمِنُونَ : 12 ] يَعْنِي آدَم , ثُمَّ قَالَ : " ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة " [ الْمُؤْمِنُونَ : 13 ] أَيْ اِبْن آدَم ; لِأَنَّ آدَم لَمْ يُجْعَل نُطْفَة فِي قَرَار مَكِين , لَكِنْ لَمَّا ذُكِرَ الْإِنْسَان وَهُوَ آدَم دَلَّ عَلَى إِنْسَان مِثْله , وَعُرِفَ ذَلِكَ بِقَرِينَةِ الْحَال ; فَالْمَعْنَى وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء حِين يُنَزَّل الْقُرْآن مِنْ تَحْلِيل أَوْ تَحْرِيم أَوْ حُكْم , أَوْ مَسَّتْ حَاجَتكُمْ إِلَى التَّفْسِير , فَإِذَا سَأَلْتُمْ فَحِينَئِذٍ تُبْدَ لَكُمْ ; فَقَدْ أَبَاحَ هَذَا النَّوْع مِنْ السُّؤَال : وَمِثَاله أَنَّهُ بَيَّنَ عِدَّة الْمُطَلَّقَة وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجهَا وَالْحَامِل , وَلَمْ يَجْرِ ذِكْر عِدَّة الَّتِي لَيْسَتْ بِذَاتِ قُرْء وَلَا حَامِل , فَسَأَلُوا عَنْهَا فَنَزَلَ " وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض " [ الطَّلَاق : 4 ] . فَالنَّهْي إِذًا فِي شَيْء لَمْ يَكُنْ بِهِمْ حَاجَة إِلَى السُّؤَال فِيهِ ; فَأَمَّا مَا مَسَّتْ الْحَاجَة إِلَيْهِ فَلَا . أَيْ عَنْ الْمَسْأَلَة الَّتِي سَلَفَتْ مِنْهُمْ , وَقِيلَ : عَنْ الْأَشْيَاء الَّتِي سَأَلُوا عَنْهَا مِنْ أُمُور الْجَاهِلِيَّة وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا , وَقِيلَ : الْعَفْو بِمَعْنَى التَّرْك ; أَيْ تَرَكَهَا وَلَمْ يُعَرِّف بِهَا فِي حَلَال وَلَا حَرَام فَهُوَ مَعْفُوّ عَنْهَا فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهُ فَلَعَلَّهُ إِنْ ظَهَرَ لَكُمْ حُكْمه سَاءَكُمْ , وَكَانَ عُبَيْد بْن عُمَيْر يَقُول : إِنَّ اللَّه أَحَلَّ وَحَرَّمَ , فَمَا أَحَلَّ فَاسْتَحِلُّوهُ , وَمَا حَرَّمَ فَاجْتَنِبُوهُ , وَتَرَكَ بَيْن ذَلِكَ أَشْيَاء لَمْ يُحَلِّلهَا وَلَمْ يُحَرِّمهَا , فَذَلِكَ عَفْو مِنْ اللَّه , ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَة . وَخَرَّجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه تَعَالَى فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ حُرُمَات فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّدَ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاء مِنْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا ) وَالْكَلَام عَلَى هَذَا التَّقْدِير فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير ; أَيْ لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء عَفَا اللَّه عَنْهَا إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ , أَيْ أَمْسَكَ عَنْ ذِكْرهَا فَلَمْ يُوجِب فِيهَا حُكْمًا , وَقِيلَ : لَيْسَ فِيهِ تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير ; بَلْ الْمَعْنَى قَدْ عَفَا اللَّه عَنْ مَسْأَلَتكُمْ الَّتِي سَلَفَتْ وَإِنْ كَرِهَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا تَعُودُوا لِأَمْثَالِهَا . فَقَوْله : " عَنْهَا " أَيْ عَنْ الْمَسْأَلَة , أَوْ عَنْ السُّؤَالَات كَمَا ذَكَرْنَاهُ .

غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡهَا حِینَ یُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِیمࣱ ﴿١٠١﴾
لَا تَسۡـَٔلُوا۟ عَنۡ أَشۡیَاۤءَعَمّالاحاجةَ لكم بالسؤالِ عنه.
تُبۡدَ لَكُمۡ(الثانية): تَظْهَرْ لكم بجوابِ النبيِّ ﷺ، أو بما يَنْزِلُ به الوحيُ، فيكونُ ذلك سبباً للتكاليفِ الشاقّةِ.
عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاعمَّا سَلَفَ من مَسْألَتِكم.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَا)
حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَسْأَلُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَشْيَاءَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تُبْدَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(تَسُؤْكُمْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ نَعْتٌ لِـ(أَشْيَاءَ) :.
(وَإِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَسْأَلُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(حِينَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُنَزَّلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقُرْآنُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تُبْدَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَفَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَنْهَا)
(عَنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَلِيمٌ)
خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.