صفحات الموقع

سورة الأحقاف الآية ٩

سورة الأحقاف الآية ٩

قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ﴿٩﴾

التفسير

تفسير السعدي

قل- يا محمد- لمشركي قومك: ما كنت أول رسل الله إلى خلقه, وما أدري ما يفعل الله بي ولا بكم في الدنيا, ما أتبع فيما أمركم به وفيما أفعله إلا وحي الله الذي يوحيه إلي, وما أنا إلا نذير بين الإنذار.

التفسير الميسر

قل -أيها الرسول- لمشركي قومك: ما كنتُ أول رسل الله إلى خلقه، وما أدري ما يفعل الله بي ولا بكم في الدنيا، ما أتبع فيما آمركم به وفيما أفعله إلا وحي الله الذي يوحيه إليَّ، وما أنا إلا نذير بيِّن الإنذار.

تفسير الجلالين

"قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا" بَدِيعًا "مِنَ الرُّسُل" أَيْ لَسْت أَوَّل مُرْسَل فَقَدْ سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي "وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ" فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ "إنْ" مَا "أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ" أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا "وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين" بَيِّن الْإِنْذَار

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل " أَيْ لَسْت بِأَوَّلِ رَسُول طَرَقَ الْعَالَم بَلْ قَدْ جَاءَتْ الرُّسُل مِنْ قَبْلِي فَمَا أَنَا بِالْأَمْرِ الَّذِي لَا نَظِير لَهُ حَتَّى تَسْتَنْكِرُونِي وَتَسْتَبْعِدُونَ بَعْثَتِي إِلَيْكُمْ فَإِنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ اللَّه جَلَّ وَعَلَا قَبْلِي جَمِيع الْأَنْبِيَاء إِلَى الْأُمَم قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَقَتَادَة " وَمَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل " مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَسُول وَلَمْ يَحْكِ اِبْن جَرِير وَلَا اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي هَذِهِ الْآيَة نَزَلَ بَعْدهَا " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن وَقَتَادَة إِنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى" لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " قَالُوا وَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا قَدْ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى مَا هُوَ فَاعِل بِك يَا رَسُول اللَّه فَمَا هُوَ فَاعِل بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار" هَكَذَا قَالَ وَاَلَّذِي هُوَ ثَابِت فِي الصَّحِيح أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا هَنِيئًا لَك يَا رَسُول اللَّه فَمَا لَنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ الضَّحَّاك " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " أَيْ مَا أَدْرِي بِمَاذَا أُوْمَرُ وَبِمَاذَا أُنْهَى بَعْد هَذَا ؟ وَقَالَ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " قَالَ أَمَّا فِي الْآخِرَة فَمَعَاذَ اللَّه وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّة وَلَكِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا أُخْرَجُ كَمَا أُخْرِجَتْ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ قَبْلِي ؟ أَمْ أُقْتَلُ كَمَا قُتِلَتْ الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي ؟ وَلَا أَدْرِي أَيُخْسَفُ بِكُمْ أَوْ تُرْمَوْنَ بِالْحِجَارَةِ ؟ وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ اِبْن جَرِير وَأَنَّهُ لَا يَجُوز غَيْره وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِق بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة جَازِم أَنَّهُ يَصِير إِلَى الْجَنَّة هُوَ وَمَنْ اِتَّبَعَهُ . وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يَدْرِ مَا كَانَ يَئُول إِلَيْهِ أَمْره وَأَمْر مُشْرِكِي قُرَيْش إِلَى مَاذَا ؟ أَيُؤْمِنُونَ أَمْ يَكْفُرُونَ فَيُعَذَّبُونَ فَيُسْتَأْصَلُونَ بِكُفْرِهِمْ فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أُمّ الْعَلَاء وَهِيَ اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِمْ أَخْبَرَتْهُ وَكَانَتْ بَايَعَتْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ طَارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِين اِقْتَرَعَتْ الْأَنْصَار عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ عُثْمَان بْن مَظْعُون رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَاشْتَكَى عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْدنَا فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَدْرَجْنَاهُ فِي أَثْوَابه فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْت رَحْمَة اللَّه عَلَيْك أَبَا السَّائِب شَهَادَتِي عَلَيْك لَقَدْ أَكْرَمَك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَكْرَمَهُ ؟ " فَقُلْت لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين مِنْ رَبّه وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْخَيْر وَاَللَّه مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُول اللَّه مَا يُفْعَل بِي " قَالَتْ : فَقُلْت وَاَللَّه لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْده أَبَدًا وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ فَنِمْت فَرَأَيْت لِعُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَيْنًا تَجْرِي فَجِئْت إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْته بِذَلِكَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ذَاكَ عَمَلُهُ " فَقَدْ اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ دُون مُسْلِم وَفِي لَفْظ لَهُ" مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُفْعَل بِهِ " وَهَذَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُون هُوَ الْمَحْفُوظ بِدَلِيلِ قَوْلهَا فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ وَفِي هَذَا وَأَمْثَاله دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَع لِمُعَيَّنٍ بِالْجَنَّةِ إِلَّا الَّذِي نَصَّ الشَّارِع عَلَى تَعْيِينهمْ كَالْعَشَرَةِ اِبْن سَلَام وَالْعُمَيْصَاء وَبِلَال وَسُرَاقَة وَعَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن حَرَام وَالِد جَابِر وَالْقُرَّاء السَّبْعِينَ الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَة وَزَيْد بْن حَارِثَة وَجَعْفَر وَابْن رَوَاحَة وَمَا أَشْبَهَ هَؤُلَاءِ . وَقَوْله إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ أَيْ إِنَّمَا أَتَّبِع مَا يُنَزِّلهُ اللَّه عَلَيَّ مِنْ الْوَحْي وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِير مُبِين أَيْ بَيِّن النِّذَارَة أَمْرِي ظَاهِر لِكُلِّ ذِي لُبّ وَعَقْل وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ يَا مُحَمَّد لِمُشْرِكِي قَوْمك مِنْ قُرَيْش { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَعْنِي : مَا كُنْت أَوَّل رُسُل اللَّه الَّتِي أَرْسَلَهَا إِلَى خَلْقه , قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلِي لَهُ رُسُل كَثِيرَة أُرْسِلَتْ إِلَى أُمَم قَبْلكُمْ ; يُقَال مِنْهُ : هُوَ بِدْع فِي هَذَا الْأَمْر , وَبَدِيع فِيهِ , إِذَا كَانَ فِيهِ أَوَّل . وَمِنْ الْبِدَع قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد . فَلَا أَنَا بِدْع مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِي رِجَالًا عَرَتْ مِنْ بَعْد بُؤْسِي وَأَسْعُدِ وَمِنْ الْبَدِيع قَوْل الْأَحْوَص : فَخَرَتْ فَانْتَمَتْ فَقُلْت اُنْظُرِينِي لَيْسَ جَهْل أَتَيْتِهِ بِبَدِيعِ يَعْنِي بِأَوَّل , يُقَال : هُوَ بِدْع مِنْ قَوْم أَبْدَاع . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24161 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول : لَسْت بِأَوَّلِ الرُّسُل . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثَنِي أَبِي , قَالَ : ثَنِي عَمِّي , قَالَ : ثَنِي أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : يَقُول : مَا كُنْت أَوَّل رَسُول أُرْسِلَ . 24162 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : مَا كُنْت أَوَّلهمْ . 24163 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْوَهَّاب بْن مُعَاوِيَة , عَنْ أَبِي هُبَيْرَة , قَالَ : سَأَلْت قَتَادَة { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : أَيْ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي رُسُل . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } يَقُول : أَيْ إِنَّ الرُّسُل قَدْ كَانَتْ قَبْلِي . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِدْعًا مِنْ الرُّسُل } قَالَ : قَدْ كَانَتْ قَبْله رُسُل . وَقَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ لَهُ : قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ بِك مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , وَإِلَامَ نَصِير هُنَالِكَ , قَالُوا ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالهمْ فِي الْآخِرَة , فَقِيلَ لَهُ { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا . لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 1 : 2 وَقَالَ : { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ } 48 5 ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24164 - حَدَّثَنَا عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } فَأَنْزَلَ اللَّه بَعْد هَذَا { لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 2 . 24165 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , عَنْ الْحُسَيْن , عَنْ يَزِيد , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ قَالَا : قَالَ فِي حم الْأَحْقَاف { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ , إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِير مُبِين } فَنَسَخَتْهَا الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْفَتْح { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه } . .. 48 1 : 2 الْآيَة , فَخَرَجَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة , فَبَشَّرَهُمْ بِأَنَّهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ , فَقَالَ لَهُ رِجَال مِنْ الْمُؤْمِنِينَ : هَنِيئًا لَك يَا نَبِيّ اللَّه , قَدْ عَلِمْنَا مَا يُفْعَل بِك , فَمَاذَا يُفْعَل بِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَة الْأَحْزَاب , فَقَالَ : { وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا } 33 47 وَقَالَ { لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا , وَيُكَفِّر عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْد اللَّه فَوْزًا عَظِيمًا , وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ } . .. 48 5 : 6 الْآيَة , فَبَيَّنَ اللَّه مَا يُفْعَل بِهِ وَبِهِمْ . 24166 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } ثُمَّ دَرَى أَوْ عَلِمَ مِنْ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ مَا يُفْعَل بِهِ , يَقُول { إِنَّا فَتَحْنَا لَك فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ } 48 1 : 2 . * -حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } قَالَ : قَدْ بَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ غُفِرَ مِنْ ذَنْبه مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ أَمْر مِنْ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَنْ يَقُولهُ لِلْمُشْرِكِينَ مِنْ قَوْمه وَيُعْلِم أَنَّهُ لَا يَدْرِي إِلَامَ يَصِير أَمْره وَأَمْرهمْ فِي الدُّنْيَا , أَيَصِيرُ أَمْره مَعَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوهُ أَوْ يُخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنهمْ , أَوْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَيَتَّبِعُوهُ , وَأَمْرهمْ إِلَى الْهَلَاك , كَمَا أُهْلِكَتْ الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهَا مِنْ قَبْلهمْ أَوْ إِلَى التَّصْدِيق لَهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 24167 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثَنَا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ } فَقَالَ : أَمَّا فِي الْآخِرَة فَمَعَاذ اللَّه , قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّة حِين أَخَذَ مِيثَاقه فِي الرُّسُل , وَلَكِنْ قَالَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا , أُخْرَج كَمَا أُخْرِجَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي أَوْ أُقْتَل كَمَا قُتِلَتْ الْأَنْبِيَاء مِنْ قَبْلِي , وَلَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ , أُمَّتِي الْمُكَذِّبَة , أَمْ أُمَّتِي الْمُصَدِّقَة , أَمْ أُمَّتِي الْمَرْمِيَّة بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاء قَذْفًا , أَمْ مَخْسُوف بِهَا خَسْفًا , ثُمَّ أُوحِيَ إِلَيْهِ : { وَإِذْ قُلْنَا لَك إِنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ } 17 60 يَقُول : أَحَطْت لَك بِالْعَرَبِ أَنْ لَا يَقْتُلُوك , فَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يُقْتَل , ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه , وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا } 9 33 يَقُول : أَشْهَدَ لَك عَلَى نَفْسه أَنَّهُ سَيُظْهِرُ دِينك عَلَى الْأَدْيَان , ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي أُمَّته : { وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ , وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } 8 33 فَأَخْبَرَهُ اللَّه مَا يَصْنَع بِهِ , وَمَا يَصْنَع بِأُمَّتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا أَدْرِي مَا يُفْتَرَض عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ , أَوْ يَنْزِل مِنْ حُكْم , وَلَيْسَ يَعْنِي مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ غَدًا فِي الْمَعَاد مِنْ ثَوَاب اللَّه مَنْ أَطَاعَهُ , وَعِقَابه مَنْ كَذَّبَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا أُمِرَ أَنْ يَقُول هَذَا فِي أَمْر كَانَ يَنْتَظِرهُ مِنْ قِبَل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْر الثَّوَاب وَالْعِقَاب . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصِّحَّةِ وَأَشْبَههَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّنْزِيل , الْقَوْل الَّذِي قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ . وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ أَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ لِأَنَّ الْخِطَاب مِنْ مُبْتَدَإِ هَذِهِ السُّورَة إِلَى هَذِهِ الْآيَة , وَالْخَبَر خَرَجَ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ وَخَبَرًا عَنْهُمْ , وَتَوْبِيخًا لَهُمْ , وَاحْتِجَاجًا مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْلُوم أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أَيْضًا سَبِيلهَا سَبِيل مَا قَبْلهَا وَمَا بَعْدهَا فِي أَنَّهَا اِحْتِجَاج عَلَيْهِمْ , وَتَوْبِيخ لَهُمْ , أَوْ خَبَر عَنْهُمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمُحَال أَنْ يُقَال لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِلْمُشْرِكِينَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْآخِرَة , وَآيَات كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي تَنْزِيله وَوَحْيه إِلَيْهِ مُتَتَابِعَة بِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي النَّار مُخَلَّدُونَ , وَالْمُؤْمِنُونَ بِهِ فِي الْجِنَان مُنَعَّمُونَ , وَبِذَلِكَ يُرَهِّبهُمْ مَرَّة , وَيُرَغِّبهُمْ أُخْرَى , وَلَوْ قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ , لَقَالُوا لَهُ : فَعَلَامَ نَتَّبِعك إِذَنْ وَأَنْتَ لَا تَدْرِي إِلَى أَيّ حَال تَصِير غَدًا فِي الْقِيَامَة , إِلَى خَفْض وَدِعَة , أَمْ إِلَى شِدَّة وَعَذَاب ; وَإِنَّمَا اِتِّبَاعنَا إِيَّاكَ إِنْ اِتَّبَعْنَاك , وَتَصْدِيقنَا بِمَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ , رَغْبَة فِي نِعْمَة , وَكَرَامَة نُصِيبهَا , أَوْ رَهْبَة مِنْ عُقُوبَة , وَعَذَاب نَهْرَب مِنْهُ , وَلَكِنَّ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْحَسَن , ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا هُوَ فَاعِل بِهِ , وَبِمَنْ كَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ قَوْمه وَغَيْرهمْ . وَقَوْله : { إِنْ أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قُلْ لَهُمْ مَا أَتَّبِع فِيمَا آمُركُمْ بِهِ , وَفِيمَا أَفْعَلهُ مِنْ فِعْل إِلَّا وَحْي اللَّه الَّذِي يُوحِيه إِلَيَّ . يَقُول : وَمَا أَنَا لَكُمْ إِلَّا نَذِير , أُنْذِركُمْ عِقَاب اللَّه عَلَى كُفْركُمْ بِهِ مُبِين : يَقُول : قَدْ أَبَانَ لَكُمْ إِنْذَاره , وَأَظْهَرَ لَكُمْ دُعَاءَهُ إِلَى مَا فِيهِ نَصِيحَتكُمْ , يَقُول : فَكَذَلِكَ أَنَا .

تفسير القرطبي

أَيْ أَوَّل مَنْ أُرْسِلَ , قَدْ كَانَ قَبْلِي رُسُل , عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَالْبِدْع : الْأَوَّل . وَقَرَأَ عِكْرِمَة وَغَيْره " بِدَعًا " بِفَتْحِ الدَّال , عَلَى تَقْدِير حَذْف الْمُضَاف , وَالْمَعْنَى : مَا كُنْت صَاحِب بِدَع . وَقِيلَ : بِدْع وَبَدِيع بِمَعْنًى , مِثْل نِصْف وَنَصِيف . وَأَبْدَعَ الشَّاعِر : جَاءَ بِالْبَدِيعِ . وَشَيْء بِدْع ( بِالْكَسْرِ ) أَيْ مُبْتَدَع . وَفُلَان بِدْع فِي هَذَا الْأَمْر أَيْ بَدِيع . وَقَوْم أَبْدَاع , عَنْ الْأَخْفَش . وَأَنْشَدَ قُطْرُب قَوْل عَدِيّ بْن زَيْد : فَلَا أَنَا بِدْع مِنْ حَوَادِث تَعْتَرِي رِجَالًا غَدَتْ مِنْ بَعْد بُؤْسِي بِأَسْعَد يُرِيد يَوْم الْقِيَامَة . وَلَمَّا نَزَلَتْ فَرِحَ الْمُشْرِكُونَ وَالْيَهُود وَالْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا : كَيْف نَتَّبِع نَبِيًّا لَا يَدْرِي مَا يُفْعَل بِهِ وَلَا بِنَا , وَأَنَّهُ لَا فَضْل لَهُ عَلَيْنَا , وَلَوْلَا أَنَّهُ اِبْتَدَعَ الَّذِي يَقُولهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه لَأَخْبَرَهُ الَّذِي بَعَثَهُ بِمَا يَفْعَل بِهِ , فَنَزَلَتْ : " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] فَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَة , وَأَرْغَمَ اللَّه أَنْف الْكُفَّار . وَقَالَتْ الصَّحَابَة : هَنِيئًا لَك يَا رَسُول اللَّه , لَقَدْ بَيَّنَ اللَّه لَك مَا يَفْعَل بِك يَا رَسُول اللَّه , فَلَيْتَ شِعْرنَا مَا هُوَ فَاعِل بِنَا ؟ فَنَزَلَتْ : " لِيُدْخِل الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " [ الْفَتْح : 5 ] الْآيَة . وَنَزَلَتْ : " وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا " [ الْأَحْزَاب : 47 ] . قَالَهُ أَنَس وَابْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْحَسَن وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك . وَقَالَتْ أُمّ الْعَلَاء اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار : اِقْتَسَمْنَا الْمُهَاجِرِينَ فَصَارَ لَنَا عُثْمَان بْن مَظْعُون بْن حُذَافَة بْن جُمَح , فَأَنْزَلْنَاهُ أَبْيَاتنَا فَتُوُفِّيَ , فَقُلْت : رَحْمَة اللَّه عَلَيْك أَبَا السَّائِب إِنَّ اللَّه أَكْرَمَك . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ وَمَا يُدْرِيك أَنَّ اللَّه أَكْرَمَهُ ] ؟ فَقُلْت : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُول اللَّه فَمَنْ ؟ قَالَ : [ أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِين وَمَا رَأَيْنَا إِلَّا خَيْرًا فَوَاَللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الْجَنَّة وَوَاللَّه إِنِّي لَرَسُول اللَّه وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ ] . قَالَتْ : فَوَاَللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْده أَحَدًا أَبَدًا . ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ , وَقَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا حِين لَمْ يَعْلَم بِغُفْرَانِ ذَنْبه , وَإِنَّمَا غَفَرَ اللَّه لَهُ ذَنْبه فِي غَزْوَة الْحُدَيْبِيَة قَبْل مَوْته بِأَرْبَعِ سِنِينَ . قُلْت : حَدِيث أُمّ الْعَلَاء خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ , وَرِوَايَتِي فِيهِ : " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِهِ " لَيْسَ فِيهِ " بِي وَلَا بِكُمْ " وَهُوَ الصَّحِيح إِنْ شَاءَ اللَّه , عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَالْآيَة لَيْسَتْ مَنْسُوخَة ; لِأَنَّهَا خَبَر . قَالَ النَّحَّاس : مُحَال أَنْ يَكُون فِي هَذَا نَاسِخ وَلَا مَنْسُوخ مِنْ جِهَتَيْنِ : أَحَدهمَا أَنَّهُ خَبَر , وَالْآخَر أَنَّهُ مِنْ أَوَّل السُّورَة إِلَى هَذَا الْمَوْضِع خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ وَاحْتِجَاج عَلَيْهِمْ وَتَوْبِيخ لَهُمْ , فَوَجَبَ أَنْ يَكُون هَذَا أَيْضًا خِطَابًا لِلْمُشْرِكِينَ كَمَا كَانَ قَبْله وَمَا بَعْده , وَمُحَال أَنْ يَقُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُشْرِكِينَ " مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " فِي الْآخِرَة , وَلَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوَّل مَبْعَثه إِلَى مَمَاته يُخْبِر أَنَّ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر مُخَلَّد فِي النَّار , وَمَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَان وَاتَّبَعَهُ وَأَطَاعَهُ فَهُوَ فِي الْجَنَّة , فَقَدْ رَأَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُفْعَل بِهِ وَبِهِمْ فِي الْآخِرَة . وَلَيْسَ يَجُوز أَنْ يَقُول لَهُمْ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْآخِرَة , فَيَقُولُونَ كَيْف نَتَّبِعك وَأَنْتَ لَا تَدْرِي أَتَصِيرُ إِلَى خَفْض وَدَعَة أَمْ إِلَى عَذَاب وَعِقَاب . وَالصَّحِيح فِي الْآيَة قَوْل الْحَسَن , كَمَا قَرَأَ عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن حَفْص عَنْ يُوسُف بْن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيع قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ الْحَسَن : " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا " قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا أَصَحّ قَوْل وَأَحْسَنه , لَا يَدْرِي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَلْحَقهُ وَإِيَّاهُمْ مِنْ مَرَض وَصِحَّة وَرُخْص وَغَلَاء وَغِنًى وَفَقْر . وَمِثْله : " وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِي السُّوء إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِير وَبَشِير " [ الْأَعْرَاف : 188 ] . وَذَكَرَ الْوَاحِدِيّ وَغَيْره عَنْ الْكَلْبِيّ عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس : لَمَّا اِشْتَدَّ الْبَلَاء بِأَصْحَابِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي الْمَنَام أَنَّهُ يُهَاجِر إِلَى أَرْض ذَات نَخْل وَشَجَر وَمَاء , فَقَصَّهَا عَلَى أَصْحَابه فَاسْتَبْشَرُوا بِذَلِكَ , وَرَأَوْا فِيهَا فَرَجًا مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ أَذَى الْمُشْرِكِينَ , ثُمَّ إِنَّهُمْ مَكَثُوا بُرْهَة لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , مَتَى نُهَاجِر إِلَى الْأَرْض الَّتِي رَأَيْت ؟ فَسَكَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " أَيْ لَا أَدْرِي أَأَخْرُجُ إِلَى الْمَوْضِع الَّذِي رَأَيْته فِي مَنَامِي أَمْ لَا . ثُمَّ قَالَ : [ إِنَّمَا هُوَ شَيْء رَأَيْته فِي مَنَامِي مَا أَتَّبِع إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ] أَيْ لَمْ يُوحَ إِلَيَّ مَا أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : فَعَلَى هَذَا لَا نَسْخ فِي الْآيَة . وَقِيلَ : الْمَعْنَى لَا أَدْرِي مَا يُفْرَض عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ مِنْ الْفَرَائِض . وَاخْتَارَ الطَّبَرِيّ أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : مَا أَدْرِي مَا يَصِير إِلَيْهِ أَمْرِي وَأَمْركُمْ فِي الدُّنْيَا , أَتُؤْمِنُونَ أَمْ تَكْفُرُونَ , أَمْ تُعَاجَلُونَ بِالْعَذَابِ أَمْ تُؤَخَّرُونَ . قُلْت : وَهُوَ مَعْنَى قَوْل الْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا . قَالَ الْحَسَن : مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الدُّنْيَا , أَمَّا فِي الْآخِرَة فَمَعَاذ اللَّه , قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ فِي الْجَنَّة حِين أَخَذَ مِيثَاقه فِي الرُّسُل , وَلَكِنْ قَالَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ كَمَا أُخْرِجَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي , أَوْ أُقْتَل كَمَا قُتِلَتْ الْأَنْبِيَاء قَبْلِي , وَلَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِكُمْ , أَأُمَّتِي الْمُصَدِّقَة أَمْ الْمُكَذِّبَة , أَمْ أُمَّتِي الْمَرْمِيَّة بِالْحِجَارَةِ مِنْ السَّمَاء قَذْفًا , أَوْ مَخْسُوف بِهَا خَسْفًا , ثُمَّ نَزَلَتْ : " هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ عَلَى الدِّين كُلّه " [ التَّوْبَة : 33 ] . يَقُول : سَيُظْهِرُ دِينه عَلَى الْأَدْيَان . ثُمَّ قَالَ فِي أُمَّته : " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ " [ الْأَنْفَال : 33 ] فَأَخْبَرَهُ تَعَالَى بِمَا يَصْنَع بِهِ وَبِأُمَّتِهِ , وَلَا نَسْخ عَلَى هَذَا كُلّه , وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَالَ الضَّحَّاك أَيْضًا : " مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ " أَيْ مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَتُنْهَوْنَ عَنْهُ . وَقِيلَ : أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ مَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ فِي الْقِيَامَة , ثُمَّ بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ فِي قَوْله : " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] وَبَيَّنَ فِيمَا بَعْد ذَلِكَ حَال الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ بَيَّنَ حَال الْكَافِرِينَ . قُلْت : وَهَذَا مَعْنَى الْقَوْل الْأَوَّل , إِلَّا أَنَّهُ أُطْلِقَ فِيهِ النَّسْخ بِمَعْنَى الْبَيَان , وَأَنَّهُ أُمِرَ أَنْ يَقُول ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ , وَالصَّحِيح مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْحَسَن وَغَيْره . وَ " مَا " فِي " مَا يُفْعَل " يَجُوز أَنْ تَكُون مَوْصُولَة , وَأَنْ تَكُون اِسْتِفْهَامِيَّة مَرْفُوعَة . أَيْ لَا أَتَّبِع إِلَّا مَا أَتْلُوهُ عَلَيْكُمْ مِنْ وَعْد وَوَعِيد , وَتَحْرِيم وَتَحْلِيل , وَأَمْر وَنَهْي . " وَقَدْ يَسْتَدِلّ بِهَذَا مَنْ يَمْنَع نَسْخ الْكِتَاب بِالسُّنَّةِ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : " قُلْ مَا يَكُون لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي " وَهَذَا فِيهِ بُعْد ; فَإِنَّ الْآيَة وَرَدَتْ فِي طَلَب الْمُشْرِكِينَ مِثْل الْقُرْآن نَظْمًا , وَلَمْ يَكُنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَسْأَلُوهُ تَبْدِيل الْحُكْم دُون اللَّفْظ ; وَلِأَنَّ الَّذِي يَقُولهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ وَحْيًا لَمْ يَكُنْ مِنْ تِلْقَاء نَفْسه , بَلْ كَانَ مِنْ عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَقُرِئَ " يُوحِي " أَيْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ .

غريب الآية
قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَاۤ أَدۡرِی مَا یُفۡعَلُ بِی وَلَا بِكُمۡۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَیَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ ﴿٩﴾
بِدۡعࣰاأوَّلَ مَبْعُوثٍ، فَقَدْ كَانَ قَبْلِي رُسُلٌ.
الإعراب
(قُلْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُنْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(بِدْعًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الرُّسُلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(بِدْعًا) :.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَدْرِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُفْعَلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِي)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بِكُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِنْ)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَتَّبِعُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُوحَى)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَيَّ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَنَا)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَذِيرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُبِينٌ)
نَعْتٌ لِـ(نَذِيرٌ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.