Your browser does not support the audio element.
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ ﴿١٣﴾
التفسير
تفسير السعدي شرع الله لكم- أيها الناس- من الدين الذي أوحيناه إليك- يا محمد , وهو الإسلام- ما وصى به نوحا أن يعمله ويبلغه, وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل) أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون من سواه , ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به, عظم على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له, الله يصطفي للتوحيد من يشاء بن خلقه , ويوفق للعمل بطاعته من يرجع إليه.
التفسير الميسر شرع الله لكم- أيها الناس- من الدِّين الذي أوحيناه إليك -أيها الرسول، وهو الإسلام- ما وصَّى به نوحًا أن يعمله ويبلغه، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى (هؤلاء الخمسة هم أولو العزم من الرسل على المشهور) أن أقيموا الدين بالتوحيد وطاعة الله وعبادته دون مَن سواه، ولا تختلفوا في الدين الذي أمرتكم به، عَظُمَ على المشركين ما تدعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له، الله يصطفي للتوحيد مَن يشاء مِن خلقه، ويوفِّق للعمل بطاعته مَن يرجع إليه.
تفسير الجلالين "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا" هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة "وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد "كَبُرَ" عَظُمَ "عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ" مِنْ التَّوْحِيد "اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ" إلَى التَّوْحِيد "مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب" يُقْبِل إلَى طَاعَته
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّة " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك " فَذَكَرَ أَوَّل الرُّسُل بَعْد آدَم عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَآخِرهمْ وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ مَنْ بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ أُولِي الْعَزْم وَهُوَ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم وَهَذِهِ الْآيَة اِنْتَظَمَتْ ذِكْر الْخَمْسَة كَمَا اِشْتَمَلَتْ آيَة الْأَحْزَاب عَلَيْهِمْ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ وَمِنْك وَمِنْ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى اِبْن مَرْيَم " الْآيَة وَالدِّين الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل كُلّهمْ هُوَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ " . وَفِي الْحَدِيث" نَحْنُ مَعْشَر الْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات دِيننَا وَاحِد " أَيْ الْقَدْر الْمُشْتَرَك بَيْنهمْ هُوَ عِبَادَة اللَّه وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ شَرَائِعهمْ وَمَنَاهِجهمْ كَقَوْلِهِ جَلَّ جَلَاله " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " أَيْ أَوْصَى اللَّه تَعَالَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالِائْتِلَافِ وَالْجَمَاعَة وَنَهَاهُمْ عَنْ الِافْتِرَاق وَالِاخْتِلَاف . وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ " أَيْ شَقَّ عَلَيْهِمْ وَأَنْكَرُوا مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّد مِنْ التَّوْحِيد . ثُمَّ قَالَ جَلَّ جَلَاله " اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب " أَيْ هُوَ الَّذِي يُقَدِّر الْهِدَايَة لِمَنْ يَسْتَحِقّهَا وَيَكْتُب الضَّلَالَة عَلَى مَنْ آثَرَهَا عَلَى طَرِيق الرُّشْد .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : { شَرَعَ لَكُمْ } رَبّكُمْ أَيّهَا النَّاس { مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } أَنْ يَعْمَلهُ { وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك } يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَشَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْك يَا مُحَمَّد , فَأَمَرْنَاك بِهِ { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } يَقُول : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين , أَنْ أَقِيمُوا الدِّين " فَأَنْ " إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى الْكَلَام , فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى التَّرْجَمَة بِهَا عَنْ " مَا " الَّتِي فِي قَوْله : { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى الْهَاء الَّتِي فِي قَوْله : { بِهِ } , وَتَفْسِيرًا عَنْهَا , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا , أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ , وَجَائِز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الِاسْتِئْنَاف , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ , وَهُوَ أَنْ أَقِيمُوا الدِّين . وَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَام مَا وَصَفْت , فَمَعْلُوم أَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ جَمِيع هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاء وَصِيَّة وَاحِدَة , وَهِيَ إِقَامَة الدِّين الْحَقّ , وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23657 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : مَا أَوْصَاك بِهِ وَأَنْبِيَائِهِ , كُلّهمْ دِين وَاحِد . 23658 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : هُوَ الدِّين كُلّه. 23659 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } بُعِثَ نُوح حِين بُعِثَ بِالشَّرِيعَةِ بِتَحْلِيلِ الْحَلَال , وَتَحْرِيم الْحَرَام { وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى } . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } قَالَ : الْحَلَال وَالْحَرَام . 23660 -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا } . ... إِلَى آخِر الْآيَة , قَالَ : حَسْبك مَا قِيلَ لَك .
وَعَنَى بِقَوْلِهِ : { أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } أَنْ اعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا شَرَعَ لَكُمْ وَفَرَضَ , كَمَا قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل فِي قَوْله : { أَقِيمُوا الصَّلَاة } . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23661 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي قَوْله : { أَنْ أَقِيمُوا الدِّين } قَالَ : اعْمَلُوا بِهِ .
وَقَوْله : { وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } يَقُول : وَلَا تَخْتَلِفُوا فِي الدِّين الَّذِي أُمِرْتُمْ بِالْقِيَامِ بِهِ , كَمَا اخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ قَبْلكُمْ. كَمَا : 23662 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ } تَعْلَمُوا أَنَّ الْفُرْقَة هَلَكَة , وَأَنَّ الْجَمَاعَة ثِقَة .
وَقَوْله : { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ مِنْ قَوْمك يَا مُحَمَّد مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ إِخْلَاص الْعِبَادَة لِلَّهِ , وَإِفْرَاده بِالْأُلُوهِيَّةِ وَالْبَرَاءَة مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْآلِهَة وَالْأَنْدَاد . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23663 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ } قَالَ : أَنْكَرَهَا الْمُشْرِكُونَ , وَكَبُرَ عَلَيْهِمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , فَصَادَمَهَا إِبْلِيس وَجُنُوده , فَأَبَى اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَّا أَنْ يُمْضِيهَا وَيَنْصُرهَا وَيَفْلُجهَا وَيُظْهِرهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا .
وَقَوْله : { اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } يَقُول : اللَّه يَصْطَفِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , وَيَخْتَار لِنَفْسِهِ , وَوِلَايَته مَنْ أَحَبَّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23664 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ ثنا عِيسَى , وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } يَقُول : وَيُوَفِّق لِلْعَمَلِ بِطَاعَتِهِ , وَاتِّبَاع مَا بَعَثَ بِهِ نَبِيّه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنَ الْحَقّ مَنْ أَقْبَلَ إِلَى طَاعَته , وَرَاجَعَ التَّوْبَة مِنْ مَعَاصِيه . كَمَا : 23665 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ { وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب } : مَنْ يُقْبِل إِلَى طَاعَة اللَّه .
تفسير القرطبي ع فِيهِ مَسْأَلَتَانِ ع الْأُولَى : قَوْله تَعَالَى : " شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين " أَيْ الَّذِي لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّين مَا شَرَعَ لِقَوْمِ نُوح وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى ; ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَنْ أَقِيمُوا الدِّين " وَهُوَ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته , وَالْإِيمَان بِرُسُلِهِ وَكُتُبه وَبِيَوْمِ الْجَزَاء , وَبِسَائِرِ مَا يَكُون الرَّجُل بِإِقَامَتِهِ مُسْلِمًا . وَلَمْ يُرِدْ الشَّرَائِع الَّتِي هِيَ مَصَالِح الْأُمَم عَلَى حُسْن أَحْوَالهَا , فَإِنَّهَا مُخْتَلِفَة مُتَفَاوِتَة ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَة وَمِنْهَاجًا " [ الْمَائِدَة : 48 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِيهِ . وَمَعْنَى " شَرَعَ " أَيْ نَهَجَ وَأَوْضَحَ وَبَيَّنَ الْمَسَالِك . وَقَدْ شَرَعَ لَهُمْ يَشْرَع شَرْعًا أَيْ سَنَّ . وَالشَّارِع : الطَّرِيق الْأَعْظَم . وَقَدْ شُرِعَ الْمَنْزِل إِذَا كَانَ عَلَى طَرِيق نَافِذ . وَشَرَعْت الْإِبِل إِذَا أَمْكَنْتهَا مِنْ الشَّرِيعَة . وَشَرَعْت الْأَدِيم إِذَا سَلَخْته . وَقَالَ يَعْقُوب : إِذَا شَقَقْت مَا بَيْن الرَّجُلَيْنِ , قَالَ : وَسَمِعْته مِنْ أُمّ الْحَمَارِس الْبَكْرِيَّة . وَشَرَعْت فِي هَذَا الْأَمْر شُرُوعًا أَيْ خُضْت . " أَنْ أَقِيمُوا الدِّين " " أَنْ " فِي مَحَلّ رَفْع , عَلَى تَقْدِير وَاَلَّذِي وَصَّى بِهِ نُوحًا أَنْ أَقِيمُوا الدِّين , وَيُوقَف عَلَى هَذَا الْوَجْه عَلَى " عِيسَى " . وَقِيلَ : هُوَ نَصْب , أَيْ شَرَعَ لَكُمْ إِقَامَة الدِّين . وَقِيلَ : هُوَ جَرّ بَدَلًا مِنْ الْهَاء فِي " بِهِ " ; كَأَنَّهُ قَالَ : بِهِ أَقِيمُوا الدِّين . وَلَا يُوقَف عَلَى " عِيسَى " عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . وَيَجُوز أَنْ تَكُون " أَنْ " مُفَسِّرَة ; مِثْل : أَنْ اِمْشُوا , فَلَا يَكُون لَهَا مَحَلّ مِنْ الْإِعْرَاب . الثَّانِيَة : قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ : ثَبَتَ فِي الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة الْكَبِير الْمَشْهُور : ( وَلَكِنْ اِئْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّل رَسُول بَعَثَهُ اللَّه إِلَى أَهْل الْأَرْض فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ أَوَّل رَسُول بَعَثَهُ اللَّه إِلَى أَهْل الْأَرْض . .. ) وَهَذَا صَحِيح لَا إِشْكَال فِيهِ , كَمَا أَنَّ آدَم أَوَّل نَبِيّ بِغَيْرِ إِشْكَال ; لِأَنَّ آدَم لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا نُبُوَّة , وَلَمْ تُفْرَض لَهُ الْفَرَائِض وَلَا شُرِعَتْ لَهُ الْمَحَارِم , وَإِنَّمَا كَانَ تَنْبِيهًا عَلَى بَعْض الْأُمُور وَاقْتِصَارًا عَلَى ضَرُورَات الْمَعَاش , وَأَخْذًا بِوَظَائِف الْحَيَاة وَالْبَقَاء ; وَاسْتَقَرَّ الْمَدَى إِلَى نُوح فَبَعَثَهُ اللَّه بِتَحْرِيمِ الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات , وَوَظَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبَات وَأَوْضَحَ لَهُ الْآدَاب فِي الدِّيَانَات , وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ يَتَأَكَّد بِالرُّسُلِ و يَتَنَاصَر بِالْأَنْبِيَاءِ - صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ - وَاحِدًا بَعْد وَاحِد وَشَرِيعَة إِثْر شَرِيعَة , حَتَّى خَتَمَهَا اللَّه بِخَيْرِ الْمِلَل مِلَّتنَا عَلَى لِسَان أَكْرَم الرُّسُل نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَكَانَ الْمَعْنَى أَوْصَيْنَاك يَا مُحَمَّد وَنُوحًا دِينًا وَاحِدًا ; يَعْنِي فِي الْأُصُول الَّتِي لَا تَخْتَلِف فِيهَا الشَّرِيعَة , وَهِيَ التَّوْحِيد وَالصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَالْحَجّ , وَالتَّقَرُّب إِلَى اللَّه بِصَالِحِ الْأَعْمَال , وَالزُّلَف إِلَيْهِ بِمَا يَرُدّ الْقَلْب وَالْجَارِحَة إِلَيْهِ , وَالصِّدْق وَالْوَفَاء بِالْعَهْدِ , وَأَدَاء الْأَمَانَة وَصِلَة الرَّحِم , وَتَحْرِيم الْكُفْر وَالْقَتْل وَالزِّنَى وَالْأَذِيَّة لِلْخَلْقِ كَيْفَمَا تَصَرَّفْت , وَالِاعْتِدَاء عَلَى الْحَيَوَان كَيْفَمَا دَارَ , وَاقْتِحَام الدَّنَاءَات وَمَا يَعُود بِخَرْمِ الْمُرُوآت ; فَهَذَا كُلّه مَشْرُوع دِينًا وَاحِدًا وَمِلَّة مُتَّحِدَة , لَمْ تَخْتَلِف عَلَى أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ أَعْدَادهمْ ; وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ " أَيْ اِجْعَلُوهُ قَائِمًا ; يُرِيد دَائِمًا مُسْتَمِرًّا مَحْفُوظًا مُسْتَقَرًّا مِنْ غَيْر خِلَاف فِيهِ وَلَا اِضْطِرَاب ; فَمِنْ الْخَلْق مَنْ وَفَّى بِذَلِكَ وَمِنْهُمْ مَنْ نَكَثَ ; " فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُث عَلَى نَفْسه " [ الْفَتْح : 10 ] . وَاخْتَلَفَتْ الشَّرَائِع وَرَاء هَذَا فِي مَعَانٍ حَسْبَمَا أَرَادَهُ اللَّه مِمَّا اِقْتَضَتْ الْمَصْلَحَة وَأَوْجَبَتْ الْحِكْمَة وَضْعَهُ فِي الْأَزْمِنَة عَلَى الْأُمَم . وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ مُجَاهِد : لَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَصَّاهُ بِإِقَامَةِ الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة وَالْإِقْرَار لِلَّهِ بِالطَّاعَةِ , فَذَلِكَ دِينه الَّذِي شَرَعَ لَهُمْ ; وَقَالَهُ الْوَالِبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ . وَقَالَ قَتَادَة : يَعْنِي تَحْلِيل الْحَلَال وَتَحْرِيم الْحَرَام . وَقَالَ الْحَكَم : تَحْرِيم الْأُمَّهَات وَالْأَخَوَات وَالْبَنَات . وَمَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي يَجْمَع هَذِهِ الْأَقْوَال وَيَزِيد عَلَيْهَا . وَخَصَّ نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ أَرْبَاب الشَّرَائِع .
" كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ " أَيْ عَظُمَ عَلَيْهِمْ .
" مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ " مِنْ التَّوْحِيد وَرَفْض الْأَوْثَان . قَالَ قَتَادَة : كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَضَاقَ بِهَا إِبْلِيس وَجُنُوده , فَأَبَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا أَنْ يَنْصُرهَا وَيُعْلِيهَا وَيُظْهِرهَا عَلَى مَنْ نَاوَأَهَا .
" اللَّه يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء " أَيْ يَخْتَار . وَالِاجْتِبَاء الِاخْتِيَار ; أَيْ يَخْتَار لِلتَّوْحِيدِ مَنْ يَشَاء .
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيب " أَيْ يَسْتَخْلِص لِدِينِهِ مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ .
غريب الآية
۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّینِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحࣰا وَٱلَّذِیۤ أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَیۡكَ وَمَا وَصَّیۡنَا بِهِۦۤ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَىٰۤۖ أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِیهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِینَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَیۡهِۚ ٱللَّهُ یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ مَن یَشَاۤءُ وَیَهۡدِیۤ إِلَیۡهِ مَن یُنِیبُ ﴿١٣﴾
شَرَعَ بَيَّنَ وَوَضِّحَ.
أَنۡ أَقِیمُوا۟ ٱلدِّینَ التَّوحِيدَ.
كَبُرَ عَظُمَ.
یَجۡتَبِیۤ إِلَیۡهِ يَصْطَفِي إِلَى التَّوحِيدِ.
وَیَهۡدِیۤ وَيُوَفِّقُ للعَمَلِ بِطاعَتِهِ.
یُنِیبُ يَرْجِعُ عَنِ الكُفْرِ وَيَحْرِصُ على الخيرِ.
الإعراب
(شَرَعَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(لَكُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الدِّينِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَصَّى) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نُوحًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَالَّذِي) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِي ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا ) :.
(أَوْحَيْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَيْكَ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا ) :.
(وَصَّيْنَا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِبْرَاهِيمَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمُوسَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مُوسَى ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (إِبْرَاهِيمَ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَعِيسَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عِيسَى ) : مَعْطُوفٌ عَلَى (مُوسَى ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(أَنْ) حَرْفُ تَفْسِيرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَقِيمُوا) فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ تَفْسِيرِيَّةٌ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الدِّينَ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَتَفَرَّقُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِيهِ) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَبُرَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَلَى) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُشْرِكِينَ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(تَدْعُوهُمْ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(إِلَيْهِ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَجْتَبِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(إِلَيْهِ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَشَاءُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَيَهْدِي) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَهْدِي ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(إِلَيْهِ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يُنِيبُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress