صفحات الموقع

سورة غافر الآية ٤

سورة غافر الآية ٤

مَا یُجَـٰدِلُ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَا یَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ﴿٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

ما يخاصم في آيات القرآن وأدلته على وحدانية الله, ويقابلها بالباطل إلا الجاحدون الذين جحدوا توحيده, فلا يغررك- يا محمد- ترددهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب, ونعيم الدنيا وزهرتها.

التفسير الميسر

ما يخاصم في آيات القرآن وأدلته على وحدانية الله، ويقابلها بالباطل إلا الجاحدون الذين جحدوا أنه الإله الحق المستحق للعبادة وحده، فلا يغررك -أيها الرسول- ترددهم في البلاد بأنواع التجارات والمكاسب، ونعيم الدنيا وزهرتها.

تفسير الجلالين

"مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه" الْقُرْآن "إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد" لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النَّار

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى مَا يَدْفَع الْحَقّ وَيُجَادِل فِيهِ بَعْد الْبَيَان وَظُهُور الْبُرْهَان " إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا " أَيْ الْجَاحِدُونَ لِآيَاتِ اللَّه وَحُجَجه وَبَرَاهِينه " فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَاد " أَيْ فِي أَمْوَالهَا وَنَعِيمهَا وَزَهْرَتِهَا كَمَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا " لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَاد مَتَاع قَلِيل ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد " وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " نُمَتِّعهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ إِلَى عَذَاب غَلِيظ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مَا يُخَاصِم فِي حُجَج اللَّه وَأَدِلَّته عَلَى وَحْدَانِيّته بِالْإِنْكَارِ لَهَا , إِلَّا الَّذِينَ جَحَدُوا تَوْحِيده. وَقَوْله : { فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَلَا يَخْدَعك يَا مُحَمَّد تَصَرُّفهمْ فِي الْبِلَاد وَبَقَاؤُهُمْ وَمُكْثهمْ فِيهَا , مَعَ كُفْرهمْ بِرَبِّهِمْ , فَتَحْسَب أَنَّهُمْ إِنَّمَا أُمْهِلُوا وَتَقَلَّبُوا , فَتَصَرَّفُوا فِي الْبِلَاد مَعَ كُفْرهمْ بِاَللَّهِ , وَلَمْ يُعَاجَلُوا بِالنِّقْمَةِ وَالْعَذَاب عَلَى كُفْرهمْ لِأَنَّهُمْ عَلَى شَيْء مِنْ الْحَقّ فَإِنَّا لَمْ نُمْهِلهُمْ لِذَلِكَ , وَلَكِنْ لِيَبْلُغ الْكِتَاب أَجَله , وَلِتَحِقّ عَلَيْهِمْ كَلِمَة الْعَذَاب , عَذَاب رَبّك , كَمَا : 23337 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد } أَسْفَارهمْ فِيهَا , وَمَجِيئُهُمْ وَذَهَابهمْ.

تفسير القرطبي

سَجَّلَ سُبْحَانه عَلَى الْمُجَادِلِينَ فِي آيَات اللَّه بِالْكُفْرِ , وَالْمُرَاد الْجِدَال بِالْبَاطِلِ , مِنْ الطَّعْن فِيهَا , وَالْقَصْد إِلَى إِدْحَاض الْحَقّ , وَإِطْفَاء نُور اللَّه تَعَالَى . وَقَدْ دَلَّ عَلَى ذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى : " وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقّ " . [ غَافِر : 5 ] . فَأَمَّا الْجِدَال فِيهَا لِإِيضَاحِ مُلْتَبِسهَا , وَحَلِّ مُشْكِلهَا , وَمُقَادَحَة أَهْل الْعِلْم فِي اِسْتِنْبَاط مَعَانِيهَا , وَرَدّ أَهْل الزَّيْغ بِهَا وَعَنْهَا , فَأَعْظَم جِهَاد فِي سَبِيل اللَّه . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي [ الْبَقَرَة ] عِنْد قَوْله تَعَالَى : " أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيم فِي رَبّه " [ الْبَقَرَة : 258 ] مُسْتَوْفًى . " فَلَا يَغْرُرْك " وَقُرِئَ : " فَلَا يَغُرَّك " " تَقَلُّبُهُمْ " أَيْ تَصَرُّفُهُمْ " فِي الْبِلَاد " فَإِنِّي وَإِنْ أَمْهَلْتهمْ لَا أُهْمِلُهُمْ بَلْ أُعَاقِبهُمْ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : يُرِيد تِجَارَتهمْ مِنْ مَكَّة إِلَى الشَّام وَإِلَى الْيَمَن . وَقِيلَ : " لَا يَغْرُرْك " مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْخَيْر وَالسَّعَة فِي الرِّزْق فَإِنَّهُ مَتَاع قَلِيل فِي الدُّنْيَا . وَقَالَ الزَّجَّاج : " لَا يَغْرُرْك " سَلَامَتهمْ بَعْد كُفْرهمْ فَإِنَّ عَاقِبَتَهُمْ الْهَلَاك . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة : آيَتَانِ مَا أَشَدَّهُمَا عَلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي الْقُرْآن : قَوْله : " مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا " , وَقَوْله : " وَإِنَّ الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب لَفِي شِقَاق بَعِيد " [ الْبَقَرَة : 176 ] .

غريب الآية
مَا یُجَـٰدِلُ فِیۤ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ فَلَا یَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَـٰدِ ﴿٤﴾
فَلَا یَغۡرُرۡكَفلا يَخْدَعْكَ.
تَقَلُّبُهُمۡ فِی ٱلۡبِلَـٰدِتَرَدُّدُهُم وتَصَرُّفُهُم في البِلادِ بأنْوَاعِ التِّجاراتِ والمكاسِبِ.
الإعراب
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُجَادِلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آيَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَفَرُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَغْرُرْكَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَقَلُّبُهُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْبِلَادِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.