صفحات الموقع

سورة غافر الآية ٣٧

سورة غافر الآية ٣٧

أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ﴿٣٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

فأنظر إلى إله موسى بنفسي, وإني لأظن موسى كاذبا في دعواه أن لنا ربا, وأنه فوق السموات, وهكذا زين لفرعون عمله السيء فرآه حسنا, وصد عن سبيل الحق؟ بسبب الباطل الذي زين له, وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق, وموسى مبطل إلا في خسار وبوار, لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.

التفسير الميسر

وقال فرعون مكذِّبًا لموسى في دعوته إلى الإقرار برب العالمين والتسليم له: يا هامان ابْنِ لي بنًاء عظيمًا؛ لعلي أبلغ أبواب السماوات وما يوصلني إليها، فأنظر إلى إله موسى بنفسي، وإني لأظن موسى كاذبًا في دعواه أن لنا ربًا، وأنه فوق السماوات، وهكذا زُيَّن لفرعون عمله السيِّئ فرآه حسنًا، وصُدَّ عن سبيل الحق؛ بسبب الباطل الذي زُيِّن له، وما احتيال فرعون وتدبيره لإيهام الناس أنه محق، وموسى مبطل إلا في خسار وبوار، لا يفيده إلا الشقاء في الدنيا والآخرة.

تفسير الجلالين

"أَسْبَاب السَّمَاوَات" طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا "فَأَطَّلِع" بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ "إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ" أَيْ مُوسَى "كَاذِبًا" فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا "وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل" طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا "وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب" خَسَار

تفسير ابن كثير

وَقَوْله " لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ " اِلْخَ قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو صَالِح أَبْوَاب السَّمَاوَات وَقِيلَ طُرُق السَّمَاوَاتِ " فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا " وَهَذَا مِنْ كُفْره وَتَمَرُّده أَنَّهُ كَذَّبَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَهُ إِلَيْهِ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل " أَيْ بِصُنْعِهِ هَذَا الَّذِي أَرَادَ أَنْ يُوهِم بِهِ الرَّعِيَّة أَنَّهُ يَعْمَل شَيْئًا يَتَوَصَّل بِهِ إِلَى تَكْذِيب مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد يَعْنِي إِلَّا فِي خَسَار .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَقَالَ فِرْعَوْن لَمَّا وَعَظَهُ الْمُؤْمِن مِنْ آلِهِ بِمَا وَعَظَهُ بِهِ وَزَجَرَهُ عَنْ قَتْل مُوسَى نَبِيّ اللَّه وَحَذَّرَهُ مِنْ بَأْس اللَّه عَلَى قِيله أَقْتُلهُ مَا حَذَّرَهُ لِوَزِيرِهِ وَزِير السُّوء هَامَان : { يَا هَامَان اِبْن لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب } يَعْنِي بِنَاء. وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الصَّرْح فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الْأَسْبَاب فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَسْبَاب السَّمَوَات : طُرُقهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23400 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن هِشَام , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ السُّدِّيّ , عَنْ أَبِي صَالِح { أَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : طُرُق السَّمَوَات . 23401 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثَنَا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { أَبْلُغ الْأَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : طُرُق السَّمَوَات . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِأَسْبَابِ السَّمَوَات : أَبْوَاب السَّمَوَات . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23402 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَالَ فِرْعَوْن يَا هَامَان اِبْن لِي صَرْحًا } وَكَانَ أَوَّل مَنْ بَنَى بِهَذَا الْآجُرّ وَطَبَخَهُ { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَوَات } : أَيْ أَبْوَاب السَّمَوَات . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عُنِيَ بِهِ مَنْزِل السَّمَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23403 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب أَسْبَاب السَّمَوَات } قَالَ : مَنْزِل السَّمَاء . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى قَبْل , أَنَّ السَّبَب : هُوَ كُلّ مَا تُسُبِّبَ بِهِ إِلَى الْوُصُول إِلَى مَا يُطْلَب مِنْ حَبْل وَسُلَّم وَطَرِيق وَغَيْر ذَلِكَ . فَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : مَعْنَاهُ لَعَلِّي أَبْلُغ مِنْ أَسْبَاب السَّمَوَات أَسْبَابًا أَتَسَيَّب بِهَا إِلَى رُؤْيَة إِلَه مُوسَى , طُرُقًا كَانَتْ تِلْكَ الْأَسْبَاب مِنْهَا , أَوْ أَبْوَابًا , أَوْ مَنَازِل , أَوْ غَيْر ذَلِكَ . وَقَوْله : { فَأَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { فَأَطَّلِع } فَقَرَأَتْ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار : " فَأَطَّلِعُ " بِضَمِّ الْعَيْن : رَدًّا عَلَى قَوْله : { أَبْلُغ الْأَسْبَاب } وَعَطْفًا بِهِ عَلَيْهِ . وَذُكِرَ عَنْ حُمَيْد الْأَعْرَج أَنَّهُ قَرَأَ { فَأَطَّلِع } نَصْبًا جَوَابًا لِلَعَلِّي , وَقَدْ ذَكَرَ الْفَرَّاء أَنَّ بَعْض الْعَرَب أَنْشَدَهُ : عَلَّ صُرُوف الدَّهْر أَوْ دُولَاتهَا يُدِلْنَنَا اللَّمَّة مِنْ لَمَّاتهَا فَتَسْتَرِيح النَّفْس مِنْ زَفَرَاتهَا فَنُصِبَ فَتَسْتَرِيح عَلَى أَنَّهَا جَوَاب لِلَعَلَّ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيز غَيْرهَا الرَّفْع فِي ذَلِكَ , لِإِجْمَاع الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهِ . وَقَوْله : { وَإِنِّي لَأَظُنّهُ كَاذِبًا } يَقُول : وَإِنِّي لَأَظُنّ مُوسَى كَاذِبًا فِيمَا يَقُول وَيَدَّعِي مِنْ أَنَّ لَهُ فِي السَّمَاء رَبًّا أَرْسَلَهُ إِلَيْنَا . وَقَوْله : { وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَهَكَذَا زَيَّنَ اللَّه لِفِرْعَوْن حِين عَتَا عَلَيْهِ وَتَمَرَّدَ , قَبِيح عَمَله , حَتَّى سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسه بُلُوغ أَسْبَاب السَّمَوَات , لِيَطَّلِع إِلَى إِلَه مُوسَى . وَقَوْله : { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْكُوفَة : { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } بِضَمِّ الصَّاد , عَلَى وَجْه مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله , كَمَا : 23404 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل } قَالَ : فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ , زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله , وَصُدَّ عَنْ السَّبِيل. وَقَرَأَ ذَلِكَ حُمَيْد وَأَبُو عَمْرو وَعَامَّة قُرَّاء الْبَصْرَة " وَصَدّ " بِفَتْحِ الصَّاد , بِمَعْنَى : وَأَعْرَضَ فِرْعَوْن عَنْ سَبِيل اللَّه الَّتِي اُبْتُعِثَ بِهَا مُوسَى اِسْتِكْبَارًا. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب . وَقَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَا اِحْتِيَال فِرْعَوْن الَّذِي يَحْتَال لِلِاطِّلَاع إِلَى إِلَه مُوسَى , إِلَّا فِي خَسَار وَذَهَاب مَال وَغَبْن , لِأَنَّهُ ذَهَبَتْ نَفَقَته الَّتِي أَنْفَقَهَا عَلَى الصَّرْح بَاطِلًا , وَلَمْ يَنَلْ بِمَا أَنْفَقَ شَيْئًا مِمَّا أَرَادَهُ , فَذَلِكَ هُوَ الْخَسَار وَالتَّبَاب . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 23405- حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } يَقُول : فِي خُسْرَان . 23406 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فِي تَبَاب } قَالَ : خَسَار . 23407 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } : أَيْ فِي ضَلَال وَخَسَار. 23408 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إِلَّا فِي تَبَاب } قَالَ : التَّبَاب وَالضَّلَال وَاحِد .

تفسير القرطبي

" أَسْبَاب السَّمَوَات " بَدَل مِنْ الْأَوَّل . وَأَسْبَاب السَّمَاء أَبْوَابهَا فِي قَوْل قَتَادَة وَالزُّهْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَالْأَخْفَش ; وَأَنْشَدَ : وَمَنْ هَابَ أَسْبَابَ الْمَنَايَا يَنَلْنَهُ وَلَوْ رَامَ أَسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ وَقَالَ أَبُو صَالِح : أَسْبَاب السَّمَوَات طُرُقهَا . وَقِيلَ : الْأُمُور الَّتِي تَسْتَمْسِك بِهَا السَّمَوَات . وَكَرَّرَ أَسْبَاب تَفْخِيمًا ; لِأَنَّ الشَّيْء إِذَا أُبْهِمَ ثُمَّ أُوضِحَ كَانَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم . فَأنْظُرْ إِلَيْهِ نَظَرَ مُشْرِف عَلَيْهِ . تَوَهَّمَ أَنَّهُ جِسْم تَحْوِيهِ الْأَمَاكِن . وَكَانَ فِرْعَوْن يَدَّعِي الْأُلُوهِيَّةَ وَيَرَى تَحْقِيقَهَا بِالْجُلُوسِ فِي مَكَان مُشْرِفٍ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " فَأَطَّلِعُ " بِالرَّفْعِ نَسَقًا عَلَى قَوْله : " أَبْلُغُ " وَقَرَأَ الْأَعْرَج وَالسُّلَمِيّ وَعِيسَى وَحَفْص " فَأَطَّلِعَ " بِالنَّصْبِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : عَلَى جَوَاب " لَعَلَّ " بِالْفَاءِ . النَّحَّاس : وَمَعْنَى النَّصْب خِلَاف مَعْنَى الرَّفْع ; لِأَنَّ مَعْنَى النَّصْب مَتَى بَلَغْت الْأَسْبَاب اِطَّلَعْت . وَمَعْنَى الرَّفْع " لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب " ثُمَّ لَعَلِّي أَطَّلِع بَعْد ذَلِكَ ; إِلَّا أَنَّ ثُمَّ أَشَدُّ تَرَاخِيًا مِنْ الْفَاء . أَيْ وَإِنِّي لَأَظُنُّ مُوسَى كَاذِبًا فِي اِدِّعَائِهِ إِلَهًا دُونِي , وَإِنَّمَا أَفْعَلُ مَا أَفْعَلُ لِإِزَاحَةِ الْعِلَّة . وَهَذَا يُوجِب شَكَّ فِرْعَوْن فِي أَمْر اللَّه . وَقِيلَ : إِنَّ الظَّنّ بِمَعْنَى الْيَقِين أَيْ وَأَنَا أَتَيَقَّنُ أَنَّهُ كَاذِب وَإِنَّمَا أَقُول مَا أَقُول لِإِزَالَةِ الشُّبْهَة عَمَّنْ لَا يَتَيَقَّنُ مَا أَتَيَقَّنُهُ . أَيْ كَمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة وَارْتَابَ زَيَّنَ لَهُ الشَّيْطَان أَوْ زَيَّنَ اللَّه سُوء عَمَله أَيْ الشِّرْك وَالتَّكْذِيب . قِرَاءَة الْكُوفِيِّينَ " وَصُدَّ " عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد وَأَبِي حَاتِم ; وَيَجُوز عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة " وَصِدَّ " بِكَسْرِ الصَّاد نُقِلَتْ كَسْرَة الدَّال عَلَى الصَّاد ; وَهِيَ قِرَاءَة يَحْيَى بْن وَثَّاب وَعَلْقَمَة . وَقَرَأَ اِبْن أَبِي إِسْحَاق وَعَبْد الرَّحْمَن بْن بَكْرَة " وَصَدٌّ عَنْ السَّبِيل " بِالرَّفْعِ وَالتَّنْوِين . الْبَاقُونَ " وَصَدَّ " بِفَتْحِ الصَّاد وَالدَّال . أَيْ صَدَّ فِرْعَوْنُ النَّاسَ عَنْ السَّبِيل . أَيْ فِي خُسْرَان وَضَلَال , وَمِنْهُ : " تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَب " [ الْمَسَد : 1 ] وَقَوْله : " وَمَا زَادُوهُمْ غَيْر تَتْبِيبٍ " [ هُود : 101 ] وَفِي مَوْضِع " غَيْر تَخْسِير " [ هُود : 63 ] فَهَدَّ اللَّه صَرْحه وَغَرَّقَهُ هُوَ وَقَوْمه عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

غريب الآية
أَسۡبَـٰبَ ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّی لَأَظُنُّهُۥ كَـٰذِبࣰاۚ وَكَذَ ٰ⁠لِكَ زُیِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوۤءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِیلِۚ وَمَا كَیۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِی تَبَابࣲ ﴿٣٧﴾
كَیۡدُاحْتِيالُ.
تَبَابࣲخَسَارٍ وَبَوارٍ.
الإعراب
(أَسْبَابَ)
بَدَلٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(السَّمَاوَاتِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَطَّلِعَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ سَبَبِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَطَّلِعَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا".
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِلَهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُوسَى)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(وَإِنِّي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(لَأَظُنُّهُ)
"اللَّامُ" الْمُزَحْلَقَةُ حَرْفُ تَوْكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَظُنُّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنَا"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(كَاذِبًا)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(وَكَذَلِكَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مُقَدَّمٌ.
(زُيِّنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لِفِرْعَوْنَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(فِرْعَوْنَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(سُوءُ)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَمَلِهِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَصُدَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(صُدَّ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(عَنِ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(السَّبِيلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَيْدُ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِرْعَوْنَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَبَابٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (كَيْدُ) :.