سورة النساء الآية ٩٥
سورة النساء الآية ٩٥
لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡقَـٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ غَیۡرُ أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَـٰهِدُونَ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ بِأَمۡوَ ٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ دَرَجَةࣰۚ وَكُلࣰّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَـٰهِدِینَ عَلَى ٱلۡقَـٰعِدِینَ أَجۡرًا عَظِیمࣰا ﴿٩٥﴾
تفسير السعدي
أي: لا يستوي من جاهد من المؤمنين, بنفسه وماله, ومن لم يخرج للجهاد, ولم يقاتل أعداء الله. ففيه الحث على الخروج للجهاد, والترغيب في ذلك, والترهيب من التكاسل, والقعود عنه, من غير عذر. وأما أهل الضرر, كالمريض, والأعمى, والأعرج, والذي لا يجد ما يتجهز به, فإنهم ليسوا بمنزلة القاعدين, من غير عذر. فمن كان من أولي الضرر, راضيا بقعوده, لا ينوي الخروج في سبيل الله, لولا وجود المانع, ولا يُحَدِّث نفسه بذلك, فإنه بمنزلة القاعد لغير عذر. ومن كان عازما على الخروج في سبيل الله, لولا وجود المانع, يتمنى ذلك, ويُحَدِّث به نفسه, فإنه بمنزلة من خرج للجهاد. لأن النية الجازمة, إذا اقترن بها مقدورها, من القول, أو الفعل - ينزل صاحبها منزلة الفاعل. ثم صرح تعالى, بتفضيل المجاهدين على القاعدين, بالدرجة أي: الرفعة, وهذا تفضيل على وجه الإجمال. ثم صرح بذلك على وجه التفصيل, ووعدهم بالمغفرة الصادرة من ربهم والرحمة التي تشتمل على حصول كل خير, واندفاع كل شر. والدرجات التي فصلها النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث الثابت عنه في الصحيحين, أن في الجنة مائة درجة, ما بين كل درجتين, كما بين السماء والأرض, أعدها الله للمجاهدين في سبيله. وهذا الثواب, الذي رتبه الله على الجهاد, نظير الذي في سورة الصف في قوله: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " إلى آخر السورة. وتأمل حسن هذا الانتقال, من حالة إلى أعلى منها. فإنه نفى التسوية أولا, بين المجاهد وغيره. ثم صرح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة. ثم انتقل إلى تفضيله بالمغفرة, والرحمة, والدرجات. وهذا الانتقال من حالة إلى أعلى منها عند التفضيل, والمدح, أو النزول من حالة إلى ما دونها, عند القدح والذم - أحسن لفظا, وأوقع في النفس. وكذلك إذا فضل تعالى, شيئا على شيء, وكل منهما له فضل, احترز بذكر الفضل الجامع للأمرين, لئلا يتوهم أحد, ذم المفضل عليه كما قال هنا " وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " . وكما قال تعالى في الآيات المذكورة في الصف في قوله: " وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " وكما في قوله تعالى " لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ " . أي: ممن لم يكن كذلك. ثم قال: " وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى " . وكما قال تعالى " فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا " . فينبغي لمن يبحث في التفضيل بين الأشخاص, والطوائف, والأعمال, أن يفطن لهذه النكتة. وكذلك لو تكلم في ذم الأشخاص والمقالات, ذكر ما تجتمع فيه, عند تفضيل بعضها على بعض, لئلا يتوهم أن المفضَّل, قد حصل له الكمال. كما إذا قيل: النصارى خير من المجوس, فليقل - مع ذلك - وكل منهما كافر. والقتل أشنع من الزنا, وكل منهما معصية كبيرة, حرمها الله ورسوله وزجر عنها.
التفسير الميسر
لا يتساوى المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله -غير أصحاب الأعذار منهم- والمجاهدون في سبيل الله، بأموالهم وأنفسهم، فضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين، ورفع منزلتهم درجة عالية في الجنة، وقد وعد الله كلا من المجاهدين بأموالهم وأنفسهم والقاعدين من أهل الأعذار الجنة لِما بذلوا وضحَّوا في سبيل الحق، وفضَّل الله تعالى المجاهدين على القاعدين ثوابًا جزيلا.
تفسير الجلالين
"لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ" عَنْ الْجِهَاد "غَيْر أُولِي الضَّرَر" بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه "وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ" لِضَرَرٍ "دَرَجَة" فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ "وَكُلًّا" مِنْ الْفَرِيقَيْنِ "وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى" الْجَنَّة "وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ" لِغَيْرِ ضَرَر "أَجْرًا عَظِيمًا"
تفسير ابن كثير
قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا حَفْص بْن عُمَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " دَعَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْدًا فَكَتَبَهَا فَجَاءَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَشَكَا ضَرَارَته فَأَنْزَلَ اللَّه غَيْر أُولِي الضَّرَر حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اُدْعُ فُلَانًا " فَجَاءَهُ وَمَعَهُ الدَّوَاة وَاللَّوْح وَالْكُتُب فَقَالَ " اُكْتُبْ " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه " وَخَلْف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَنَا ضَرِير فَنَزَلَتْ مَكَانهَا لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه قَالَ الْبُخَارِيّ أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم بْن سَعْد عَنْ صَالِح بْن كَيْسَان عَنْ اِبْن شِهَاب حَدَّثَنِي سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَان بْن الْحَكَم فِي الْمَسْجِد قَالَ فَأَقْبَلْت حَتَّى جَلَسْت إِلَى جَنْبه فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْد بْن ثَابِت أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى عَلَيَّ " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه " فَجَاءَهُ اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَهُوَ يُمْلِيهَا عَلَيَّ قَالَ يَا رَسُول اللَّه وَاَللَّه لَوْ أَسْتَطِيع الْجِهَاد لَجَاهَدْت وَكَانَ أَعْمَى فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ فَخِذه عَلَى فَخِذِي فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْت أَنْ تُرْضَى فَخِذِي ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَأَنْزَلَ اللَّه " غَيْر أُولِي الضَّرَر " تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيّ دُون مُسْلِم وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر عِنْد الْإِمَام أَحْمَد عَنْ زَيْد فَقَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن دَاوُد أَنْبَأَنَا عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي الزِّنَاد عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد قَالَ : قَالَ زَيْد بْن ثَابِت : إِنِّي قَاعِد إِلَى جَنْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ وَغَشِيَتْهُ السَّكِينَة قَالَ فَرَفَعَ فَخِذه عَلَى فَخِذِي حِين غَشِيَتْهُ السَّكِينَة قَالَ زَيْد فَلَا وَاَللَّه مَا وَجَدْت شَيْئًا قَطُّ أَثْقَل مِنْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ " اُكْتُبْ يَا زَيْد " فَأَخَذْت كَتِفًا فَقَالَ اُكْتُبْ " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ إِلَى قَوْله " أَجْرًا عَظِيمًا " " فَكَتَبْت ذَلِكَ فِي كَتِف فَقَامَ حِين سَمِعَهَا اِبْن أُمّ مَكْتُوم وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى فَقَالَ حِين سَمِعَ فَضِيلَة الْمُجَاهِدِينَ يَا رَسُول اللَّه وَكَيْف بِمَنْ لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد وَمَنْ هُوَ أَعْمَى وَأَشْبَاه ذَلِكَ قَالَ زَيْد فَوَاَللَّهِ مَا قَضَى كَلَامه أَوْ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَضَى كَلَامه - غَشِيَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَة فَوَقَعَتْ فَخِذه عَلَى فَخِذِي فَوَجَدْت مِنْ ثِقَلهَا كَمَا وَجَدْت فِي الْمَرَّة الْأُولَى ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ " اِقْرَأْ " فَقَرَأْت عَلَيْهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ " فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غَيْر أُولِي الضَّرَر " قَالَ زَيْد فَأَلْحَقْتهَا فَوَاَللَّهِ كَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُلْحَقهَا عِنْد صَدْع كَانَ فِي الْكَتِف . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الزِّنَاد عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَارِجَة بْن زَيْد بْن ثَابِت عَنْ أَبِيهِ بِهِ نَحْوه . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر أَنْبَأَنَا الزُّهْرِيّ عَنْ قُبَيْصَة بْن ذُؤَيْب عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ كُنْت أَكْتُب لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " اُكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه " . فَجَاءَ عَبْد اللَّه اِبْن أُمّ مَكْتُوم فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أُحِبّ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه وَلَكِنْ بِي مِنْ الزَّمَانَة مَا قَدْ تَرَى وَذَهَبَ بَصَرِي قَالَ زَيْد فَثَقُلَتْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي حَتَّى خَشِيت أَنْ تَرُضّهَا ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ثُمَّ قَالَ " اُكْتُبْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه " رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي عَبْد الْكَرِيم هُوَ اِبْن مَالِك الْجُرَيْرِيّ أَنَّ مِقْسَمًا مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث أَخْبَرَهُ أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَهُ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْر اِنْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ دُون مُسْلِم وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَبْد الْكَرِيم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْر . وَلَمَّا نَزَلَتْ غَزْوَة بَدْر قَالَ عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَابْن أُمّ مَكْتُوم إِنَّا أَعْمَيَانِ يَا رَسُول اللَّه فَهَلْ لَنَا رُخْصَة ؟ فَنَزَلَتْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر " وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة فَهَؤُلَاءِ الْقَاعِدُونَ غَيْر أُولِي الضَّرَر وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَات مِنْهُ " عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْر أُولِي الضَّرَر " . هَذَا لَفْظ التِّرْمِذِيّ ثُمَّ قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَوْله لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ مُطْلَقًا فَلَمَّا نَزَلَ بِوَحْيٍ سَرِيع " غَيْر أُولِي الضَّرَر " صَارَ ذَلِكَ مَخْرَجًا لِذَوِي الْأَعْذَار الْمُبِيحَة لِتَرْكِ الْجِهَاد مِنْ الْعَمَى وَالْعَرَج وَالْمَرْضَى عَنْ مُسَاوَاتهمْ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى بِفَضِيلَةِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ قَالَ اِبْن عَبَّاس : " غَيْر أُولِي الضَّرَر " وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق زُهَيْر بْن مُعَاوِيَة عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِير وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ " نَعَمْ حَبَسَهُمْ الْعُذْر " وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ مُحَمَّد بْن عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس بِهِ وَعَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ مَجْزُومًا وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ حُمَيْد عَنْ مُوسَى بْن أَنَس بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا سِرْتُمْ مِنْ مَسِير وَلَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة وَلَا قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ فِيهِ " قَالُوا وَكَيْف يَا رَسُول اللَّه يَكُونُونَ مَعَنَا فِيهِ ؟ قَالَ " نَعَمْ حَبَسَهُمْ الْعُذْر " لَفْظ أَبِي دَاوُد وَفِي هَذَا الْمَعْنَى قَالَ الشَّاعِر : يَا رَاحِلِينَ إِلَى الْبَيْت الْعَتِيق لَقَدْ سِرْتُمْ جُسُومًا وَسِرْنَا نَحْنُ أَرْوَاحًا إِنَّا أَقَمْنَا عَلَى عُذْر وَعَنْ قَدَر وَمَنْ أَقَامَ عَلَى عُذْر فَقَدْ رَاحَا وَقَوْله " وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى " أَيْ الْجَنَّة وَالْجَزَاء الْجَزِيل. وَفِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْجِهَاد لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْن بَلْ هُوَ فَرْض عَلَى الْكِفَايَة . قَالَ تَعَالَى " وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا " ثُمَّ أَخْبَرَ سُبْحَانه بِمَا فَضَّلَهُمْ بِهِ مِنْ الدَّرَجَات فِي غُرَف الْجِنَان الْعَالِيَات وَمَغْفِرَة الذُّنُوب وَالزَّلَّات وَأَحْوَال الرَّحْمَة وَالْبَرَكَات إِحْسَانًا مِنْهُ وَتَكْرِيمًا .
تفسير القرطبي
" لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ اِبْن عَبَّاس : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَيْهَا . ثُمَّ قَالَ : " غَيْر أُولِي الضَّرَر " وَالضَّرَر الزَّمَانَة . رَوَى الْأَئِمَّة وَاللَّفْظ لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ زَيْد بْن ثَابِت قَالَ : كُنْت إِلَى جَنْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَة فَوَقَعَتْ فَخِذُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي , فَمَا وَجَدْت ثِقَلَ شَيْء أَثْقَلَ مِنْ فَخِذ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ : ( اُكْتُبْ ) فَكَتَبْت فِي كَتِف " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه " إِلَى آخِر الْآيَة ; فَقَامَ اِبْن أُمّ مَكْتُوم - وَكَانَ رَجُلًا أَعْمَى - لَمَّا سَمِعَ فَضِيلَة الْمُجَاهِدِينَ فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيع الْجِهَاد مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَلَمَّا قَضَى كَلَامه غَشِيَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّكِينَةُ فَوَقَعَتْ فَخِذه عَلَى فَخِذِي , وَوَجَدْت مِنْ ثِقَلِهَا فِي الْمَرَّة الثَّانِيَة كَمَا وَجَدْت فِي الْمَرَّة الْأُولَى , ثُمَّ سُرِّيَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( اِقْرَأْ يَا زَيْد ) فَقَرَأْت " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " غَيْرُ أُولِي الضَّرَر " الْآيَة كُلّهَا . قَالَ زَيْد : فَأَنْزَلَهَا اللَّه وَحْدَهَا فَأَلْحَقْتهَا ; وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْد صَدْعٍ فِي كَتِف . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ مِقْسَم مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : " لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ " عَنْ بَدْر وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْر . قَالَ الْعُلَمَاء : أَهْل الضَّرَر هُمْ أَهْل الْأَعْذَار إِذْ قَدْ أَضَرَّتْ بِهِمْ حَتَّى مَنَعَتْهُمْ الْجِهَاد . وَصَحَّ وَثَبَتَ فِي الْخَبَر أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ - وَقَدْ قَفَلَ مِنْ بَعْض قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا سِرْتُمْ مَسِيرًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ أُولَئِكَ قَوْم حَبَسَهُمْ الْعُذْر ) . فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ صَاحِب الْعُذْر يُعْطَى أَجْر الْغَازِي ; فَقِيلَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَجْره مُسَاوِيًا وَفِي فَضْل اللَّه مُتَّسَعٌ , وَثَوَابه فَضْل لَا اِسْتِحْقَاق ; فَيُثِيب عَلَى النِّيَّة الصَّادِقَة مَا لَا يُثِيب عَلَى الْفِعْل . وَقِيلَ : يُعْطَى أَجْره مِنْ غَيْر تَضْعِيف فَيَفْضُلُهُ الْغَازِي بِالتَّضْعِيفِ لِلْمُبَاشَرَةِ . وَاَللَّه أَعْلَم . قُلْت : وَالْقَوْل الْأَوَّل أَصَحّ - إِنْ شَاءَ اللَّه - لِلْحَدِيثِ الصَّحِيح فِي ذَلِكَ ( إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا ) وَلِحَدِيثِ أَبِي كَبْشَة الْأَنْمَارِيّ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام ( إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ ) الْحَدِيث وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سُورَة " آل عِمْرَان " . وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا وَرَدَ فِي الْخَبَر ( إِذَا مَرِضَ الْعَبْد قَالَ اللَّه تَعَالَى اُكْتُبُوا لِعَبْدِي مَا كَانَ يَعْمَلهُ فِي الصِّحَّة إِلَى أَنْ يَبْرَأ أَوْ أَقْبِضَهُ إِلَيَّ ) . وَقَدْ تَمَسَّكَ بَعْض الْعُلَمَاء بِهَذِهِ الْآيَة بِأَنَّ أَهْل الدِّيوَان أَعْظَم أَجْرًا مِنْ أَهْل التَّطَوُّع ; لِأَنَّ أَهْل الدِّيوَان لَمَّا كَانُوا مُتَمَلِّكِينَ بِالْعَطَاءِ , وَيُصَرَّفُونَ فِي الشَّدَائِد , وَتُرَوِّعهُمْ الْبُعُوث وَالْأَوَامِر , كَانُوا أَعْظَم مِنْ الْمُتَطَوِّع ; لِسُكُونِ جَأْشه وَنِعْمَة بَاله فِي الصَّوَائِف الْكِبَار وَنَحْوهَا . قَالَ اِبْن مُحَيْرِيز : أَصْحَاب الْعَطَاء أَفْضَل مِنْ الْمُتَطَوِّعَة لِمَا يُرَوَّعُونَ . قَالَ مَكْحُول : رَوْعَات الْبُعُوث تَنْفِي رَوْعَات الْقِيَامَة . وَتَعَلَّقَ بِهَا أَيْضًا مَنْ قَالَ : إِنَّ الْغِنَى أَفْضَل مِنْ الْفَقْر ; لِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى الْمَال الَّذِي يُوصَل بِهِ إِلَى صَالِح الْأَعْمَال . وَقَدْ اِخْتَلَفَ النَّاس فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مَعَ اِتِّفَاقهمْ أَنَّ مَا أَحْوَجَ مِنْ الْفَقْر مَكْرُوه , وَمَا أَبْطَرَ مِنْ الْغِنَى مَذْمُوم ; فَذَهَبَ قَوْم إِلَى تَفْضِيل الْغَنِيّ , لِأَنَّ الْغَنِيّ مُقْتَدِر وَالْفَقِير عَاجِز , وَالْقُدْرَة أَفْضَل مِنْ الْعَجْز . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهَذَا مَذْهَب مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبّ النَّبَاهَة . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَفْضِيل الْفَقْر , لِأَنَّ الْفَقِير تَارِك وَالْغَنِيّ مُلَابِس , وَتَرْك الدُّنْيَا أَفْضَل مِنْ مُلَابَسَتهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهَذَا مَذْهَب مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ حُبّ السَّلَامَة . وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى تَفْضِيل التَّوَسُّط بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يَخْرُج عَنْ حَدّ الْفَقْر إِلَى أَدْنَى مَرَاتِب الْغِنَى لِيَصِلَ إِلَى فَضِيلَة الْأَمْرَيْنِ , وَلِيَسْلَمَ مِنْ مَذَمَّة الْحَالَيْنِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَهَذَا مَذْهَب مَنْ يَرَى تَفْضِيل الِاعْتِدَال وَأَنَّ ( خَيْر الْأُمُور أَوْسَطهَا ) . وَلَقَدْ أَحْسَنَ الشَّاعِر الْحَكِيم حَيْثُ قَالَ : أَلَا عَائِذًا بِاَللَّهِ مِنْ عَدَمِ الْغِنَى وَمِنْ رَغْبَةٍ يَوْمًا إِلَى غَيْر مُرْغَبِ قَوْله تَعَالَى : " غَيْرُ أُولِي الضَّرَر " قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة وَأَبُو عَمْرو " غَيْر " بِالرَّفْعِ ; قَالَ الْأَخْفَش : هُوَ نَعْت لِلْقَاعِدِينَ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يُقْصَدْ بِهِمْ قَوْم بِأَعْيَانِهِمْ فَصَارُوا كَالنَّكِرَةِ فَجَازَ وَصْفُهُمْ بِغَيْر ; وَالْمَعْنَى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَر ; أَيْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الَّذِينَ هُمْ غَيْر أُولِي الضَّرَر . وَالْمَعْنَى لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ الْأَصِحَّاء ; قَالَهُ الزَّجَّاج . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة " غَيْرِ " جَعَلَهُ نَعْتًا لِلْمُؤْمِنِينَ ; أَيْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ غَيْر أُولِي الضَّرَر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ الْأَصِحَّاء . وَقَرَأَ أَهْل الْحَرَمَيْنِ " غَيْرَ " بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ الْقَاعِدِينَ أَوْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ; أَيْ إِلَّا أُولِي الضَّرَر فَإِنَّهُمْ يَسْتَوُونَ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ . وَإِنْ شِئْت عَلَى الْحَال مِنْ الْقَاعِدِينَ ; أَيْ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْأَصِحَّاء أَيْ فِي حَال صِحَّتهمْ ; وَجَازَتْ الْحَال مِنْهُمْ ; لِأَنَّ لَفْظهمْ لَفْظ الْمَعْرِفَة , وَهُوَ كَمَا تَقُول : جَاءَنِي زَيْد غَيْر مَرِيض . وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سَبَب النُّزُول يَدُلّ عَلَى مَعْنَى النَّصْب , وَاَللَّه أَعْلَم . " فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَة " وَقَدْ قَالَ بَعْد هَذَا : " دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً " فَقَالَ قَوْم : التَّفْضِيل بِالدَّرَجَةِ ثُمَّ بِالدَّرَجَاتِ إِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَة وَبَيَان وَتَأْكِيد . وَقِيلَ : فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ أُولِي الضَّرَر بِدَرَجَةٍ وَاحِدَة , وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ مِنْ غَيْر عُذْر دَرَجَات ; قَالَ اِبْن جُرَيْج وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمَا . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى دَرَجَة عُلُوّ , أَيْ أَعْلَى ذِكْرَهُمْ وَرَفَعَهُمْ بِالثَّنَاءِ وَالْمَدْح وَالتَّقْرِيظ . فَهَذَا مَعْنَى دَرَجَة , وَدَرَجَات يَعْنِي فِي الْجَنَّة . قَالَ اِبْن مُحَيْرِيز : سَبْعِينَ دَرَجَة بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ حُضْرُ الْفَرَس الْجَوَاد سَبْعِينَ سَنَة . و " دَرَجَات " بَدَل مِنْ أَجْر وَتَفْسِير لَهُ , وَيَجُوز نَصْبُهُ أَيْضًا عَلَى تَقْدِير الظَّرْف ; أَيْ فَضَّلَهُمْ بِدَرَجَاتٍ , وَيَجُوز أَنْ يَكُون تَوْكِيدًا لِقَوْلِ " أَجْرًا عَظِيمًا " لِأَنَّ الْأَجْر الْعَظِيم هُوَ الدَّرَجَات وَالْمَغْفِرَة وَالرَّحْمَة , وَيَجُوز الرَّفْع ; أَيْ ذَلِكَ دَرَجَات . و " أَجْرًا " نَصْب بِ " فَضَّلَ " وَإِنْ شِئْت كَانَ مَصْدَرًا وَهُوَ أَحْسَنُ , وَلَا يَنْتَصِب بِ " فَضَّلَ " لِأَنَّهُ قَدْ اِسْتَوْفَى مَفْعُولَيْهِ وَهُمَا قَوْله : " الْمُجَاهِدِينَ " و " عَلَى الْقَاعِدِينَ " ; وَكَذَا " دَرَجَة " . فَالدَّرَجَات مَنَازِلُ بَعْضُهَا أَعْلَى مِنْ بَعْض . وَفِي الصَّحِيح عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِنَّ فِي الْجَنَّة مِائَةَ دَرَجَة أَعَدَّهَا اللَّه لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيله بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاء وَالْأَرْض ) . " وَكُلًّا وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى " " كُلًّا " مَنْصُوب بِ " وَعَدَ " و " الْحُسْنَى " الْجَنَّة ; أَيْ وَعَدَ اللَّه كُلًّا الْحُسْنَى . ثُمَّ قِيلَ : الْمُرَاد ( بِكُلٍّ ) الْمُجَاهِدُونَ خَاصَّة . وَقِيلَ : الْمُجَاهِدُونَ وَأُولُو الضَّرَر . وَاَللَّه أَعْلَم .
| ٱلۡقَـٰعِدُونَ | المتخلِّفون عن الجهادِ. |
|---|---|
| أُو۟لِی ٱلضَّرَرِ | أصحابِ الأعذارِ. |
| وَكُلࣰّا | وكلَّ أحدٍ من المجاهدين والقاعدين، من أهلِ الأعذارِ. |
| ٱلۡحُسۡنَىٰۚ | الجنةَ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian