صفحات الموقع

سورة النساء الآية ٦

سورة النساء الآية ٦

وَٱبۡتَلُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰا فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَاۤ إِسۡرَافࣰا وَبِدَارًا أَن یَكۡبَرُوا۟ۚ وَمَن كَانَ غَنِیࣰّا فَلۡیَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فَأَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا ﴿٦﴾

التفسير

تفسير السعدي

الابتلاء هو: الاختبار والامتحان. وذلك بأن يدفع لليتيم المقارب للرشد, الممكن رشده, شيئا من ماله, ويتصرف فيه التصرف اللائق بحاله, فيتبين بذلك رشده من سفهه. فإن استمر غير محسن للتصرف, لم يدفع إليه ماله, بل هو باق على سفهه, ولو بلغ عمرا كثيرا. فإن تبين رشده وصلاحه في ماله وبلغ النكاح " فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ " كاملة موفرة. " وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا " أي مجاوزة للحد الحلال الذي أباحه الله لكم, من أموالكم إلى الحرام الذي حرمه الله عليكم من أموالهم. " وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا " أي: ولا تأكلوها, في حال صغرهم, التي لا يمكنهم فيها أخذها منكم, ولا منعكم من أكلها, تبادرون بذلك أن يكبروا, فيأخذوها منكم ويمنعوكم منها. وهذا من الأمور الواقعة, من كثير من الأولياء, الذين ليس عندهم خوف من الله, ولا رحمة ومحبة للمولى عليهم. يرون هذه الحال, حال فرصة, فيغتنمونها, ويتعجلون ما حرم الله عليهم. فنهى الله تعالى, عن هذه الحالة بخصوصها.

التفسير الميسر

واختبروا مَن تحت أيديكم من اليتامى لمعرفة قدرتهم على حسن التصرف في أموالهم، حتى إذا وصلوا إلى سن البلوغ، وعَلمتم منهم صلاحًا في دينهم، وقدرة على حفظ أموالهم، فسلِّموها لهم، ولا تعتدوا عليها بإنفاقها في غير موضعها إسرافًا ومبادرة لأكلها قبل أن يأخذوها منكم. ومَن كان صاحب مال منكم فليستعفف بغناه، ولا يأخذ من مال اليتيم شيئًا، ومن كان فقيرًا فليأخذ بقدر حاجته عند الضرورة. فإذا علمتم أنهم قادرون على حفظ أموالهم بعد بلوغهم الحُلُم وسلمتموها إليهم، فأَشْهِدوا عليهم؛ ضمانًا لوصول حقهم كاملا إليهم؛ لئلا ينكروا ذلك. ويكفيكم أن الله شاهد عليكم، ومحاسب لكم على ما فعلتم.

تفسير الجلالين

"وَابْتَلُوا" اخْتَبِرُوا "الْيَتَامَى" قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ "حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح" أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ "فَإِنْ آنَسْتُمْ" أَبْصَرْتُمْ "مِنْهُمْ رُشْدًا" صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ "فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا" أَيّهَا الْأَوْلِيَاء "إسْرَافًا" بِغَيْرِ حَقّ حَال "وَبِدَارًا" أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة "أَنْ يَكْبُرُوا" رُشَدَاء فَيَلْزَمكُمْ تَسْلِيمهَا إلَيْهِمْ "وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا" مِنْ الْأَوْلِيَاء "فَلْيَسْتَعْفِفْ" أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله "وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ" مِنْهُ "بِالْمَعْرُوفِ" بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله "فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ" أَيْ إلَى الْيَتَامَى "أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ" أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد "وَكَفَى بِاَللَّهِ" الْبَاء زَائِدَة "حَسِيبًا" حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " وَابْتَلُوا الْيَتَامَى " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل أَيْ اِخْتَبِرُوهُمْ " حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح " قَالَ مُجَاهِد يَعْنِي الْحُلُم. قَالَ الْجُمْهُور مِنْ الْعُلَمَاء الْبُلُوغ فِي الْغُلَام تَارَة يَكُون بِالْحُلُمِ وَهُوَ أَنْ يَرَى فِي مَنَامه مَا يَنْزِل بِهِ الْمَاء الدَّافِق الَّذِي يَكُون مِنْهُ الْوَلَد . وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد عَنْ عَلِيّ قَالَ حَفِظْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا يُتْم بَعْد اِحْتِلَام وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْل " . وَفِي الْحَدِيث الْآخَر عَنْ عَائِشَة وَغَيْرهَا مِنْ الصَّحَابَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " رُفِعَ الْقَلَم عَنْ ثَلَاثة الصَّبِيّ حَتَّى يَحْتَلِم أَوْ يَسْتَكْمِل خَمْس عَشْرَة سَنَة . وَعَنْ النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ وَعَنْ الْمَجْنُون حَتَّى يُفِيق " وَأَخَذُوا ذَلِكَ مِنْ الْحَدِيث الثَّابِت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : عُرِضْت عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد وَأَنَا اِبْن أَرْبَع عَشْرَة فَلَمْ يُجِزْنِي وَعُرِضْت عَلَيْهِ يَوْم الْخَنْدَق وَأَنَا اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة فَأَجَازَنِي . فَقَالَ عُمُر بْن عَبْد الْعَزِيز لَمَّا بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيث إِنَّ هَذَا الْفَرْق بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير وَاخْتَلَفُوا فِي نَبَات الشَّعْر الْخَشِن حَوْل الْفَرْج وَهِيَ الشِّعْرَة هَلْ يَدُلّ عَلَى بُلُوغ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال يُفَرَّق فِي الثَّالِث بَيْن صِبْيَان الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ الْمُعَالَجَة وَبَيْن صِبْيَان أَهْل الذِّمَّة فَيَكُون بُلُوغًا فِي حَقّهمْ لِأَنَّهُ لَا يُتَعَجَّل بِهَا إِلَى ضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِ فَلَا يُعَالِجهَا وَالصَّحِيح أَنَّهَا بُلُوغ فِي الْجَمِيع لِأَنَّ هَذَا أَمْر جِبِلِّيّ يَسْتَوِي فِيهِ النَّاس وَاحْتِمَال الْمُعَالَجَة بَعِيد ثُمَّ قَدْ دَلَّتْ السُّنَّة عَلَى ذَلِكَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَلَى عَطِيَّة الْقُرَظِيّ قَالَ عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم قُرَيْظَة فَأَمَرَ مَنْ يَنْظُر مَنْ أَنْبَتَ فَكَانَ مَنْ أَنْبَتَ قُتِلَ وَمَنْ لَمْ يُنْبِت خُلِّيَ سَبِيله فَكُنْت فِيمَنْ لَمْ يُنْبِت فَخُلِّيَ سَبِيلِي وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة بِنَحْوِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ سَعْد بْن مُعَاذ كَانَ قَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِقَتْلِ الْمُقَاتِلَة وَسَبْي الذُّرِّيَّة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فِي الْغَرِيب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ مُحَمَّد بْن يَحْيَى بْن حِبَّان عَنْ عُمَر أَنَّ غُلَامًا اِبْتَهَرَ جَارِيَة فِي شِعْره فَقَالَ عُمَر اُنْظُرُوا إِلَيْهِ فَلَمْ يُوجَد أَنْبَتَ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدّ قَالَ أَبُو عُبَيْد ابْتَهَرَهَا أَيْ قَذَفَهَا وَالِابْتِهَار أَنْ يَقُول فَعَلْت بِهَا وَهُوَ كَاذِب . فَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَهُوَ الِابْتِيَار قَالَ الْكُمَيْت فِي شِعْره . قَبِيح بِمِثْلِي نَعْت الْفَتَاة إِمَّا اِبْتِهَارًا وَإِمَّا اِبْتِيَارًا وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ " قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَعْنِي صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَحِفْظًا لِأَمْوَالِهِمْ وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة وَهَكَذَا قَالَ الْفُقَهَاء إِذَا بَلَغَ الْغُلَام مُصْلِحًا لِدِينِهِ وَمَاله اِنْفَكَّ الْحَجْر عَنْهُ فَيُسْلَم إِلَيْهِ مَاله الَّذِي تَحْت يَد وَلِيّه وَقَوْله " وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا " يَنْهَى تَعَالَى " عَنْ أَكْل أَمْوَال الْيَتَامَى مِنْ غَيْر حَاجَة ضَرُورِيَّة " إِسْرَافًا وَبِدَارًا " أَيْ مُبَادَرَة قَبْل بُلُوغهمْ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ " عَنْهُ وَلَا يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّم " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا الْأَشَجّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ " نَزَلَتْ فِي مَال الْيَتِيم . حَدَّثَنَا الْأَشَجّ وَهَارُون بْن إِسْحَاق قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " نَزَلَتْ فِي وَالِي الْيَتِيم الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ وَيُصْلِحهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا أَنْ يَأْكُل مِنْهُ . وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعِيد الْأَصْبَهَانِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي وَالِي الْيَتِيم " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " بِقَدْرِ قِيَامه عَلَيْهِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ إِسْحَاق بْن عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر عَنْ هِشَام بِهِ . قَالَ الْفُقَهَاء : لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ أَقَلّ الْأَمْرَيْنِ أُجْرَة مِثْله أَوْ قَدْر حَاجَته . وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَرُدّ إِذَا أَيْسَرَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ " أَحَدهمَا " لَا لِأَنَّهُ أَكَلَ بِأُجْرَةِ عَمَله وَكَانَ فَقِيرًا ; وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد أَصْحَاب الشَّافِعِيّ لِأَنَّ الْآيَة أَبَاحَتْ الْأَكْل مِنْ غَيْر بَدَل . قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا حُسَيْن عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنْ رَجُلًا سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ لِي مَال وَلِي يَتِيم ؟ فَقَالَ " كُلْ مِنْ مَال يَتِيمك غَيْر مُسْرِف وَلَا مُبَذِّر وَلَا مُتَأَثِّل مَالًا وَمِنْ غَيْر أَنْ تَقِي مَالك - أَوْ قَالَ - تَفْدِي مَالك بِمَالِهِ " شَكَّ حُسَيْن . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر حَدَّثَنَا حُسَيْن الْمُكْتِب عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي يَتِيمًا عِنْده مَال وَلَيْسَ لِي مَال آكُل مِنْ مَاله ؟ قَالَ " كُلْ بِالْمَعْرُوفِ غَيْر مُسْرِف " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث حُسَيْن الْمُعَلِّم وَرَوَى اِبْن حِبَّان فِي صَحِيحه وَابْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره مِنْ حَدِيث يَعْلَى بْن مَهْدِيّ عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِي عَامِر الْخَزَّاز عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ جَابِر أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُول اللَّه مِمَّا أَضْرِب يَتِيمِي ؟ قَالَ " مِمَّا كُنْت ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدك غَيْر وَاقٍ مَالك بِمَالِهِ وَلَا مُتَأَثِّل مِنْهُ مَالًا " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّ فِي حِجْرِي أَيْتَامًا وَإِنَّ لَهُمْ إِبِلًا وَلِي إِبِل وَأَنَا أَمْنَح مِنْ إِبِلِي فُقَرَاء فَمَاذَا يَحِلّ لِي مِنْ أَلْبَانهَا ؟ فَقَالَ : إِنْ كُنْت تَبْغِي ضَالَّتهَا وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا وَتَلُوط حَوْضهَا وَتَسْعَى عَلَيْهَا فَاشْرَبْ غَيْر مُضِلّ بِنَسْلٍ وَلَا نَاهِك فِي الْحَلْب . وَرَوَاهُ مَالك فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد بِهِ . وَبِهَذَا الْقَوْل وَهُوَ عَدَم أَدَاء الْبَدَل يَقُول عَطَاء أَبِي رَبَاح وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ. " وَالثَّانِي " نَعَمْ لِأَنَّ مَال الْيَتِيم عَلَى الْحَظْر وَإِنَّمَا أُبِيحَ لِلْحَاجَةِ فَيُرَدّ بَدَله كَأَكْلِ مَال الْغَيْر لِلْمُضْطَرِّ لَا عِنْد الْحَاجَة . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا : حَدَّثَنَا اِبْن خَيْثَمَة حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ حَارِثة بْن مُضَرِّب قَالَ : قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَى أَنْزَلْت نَفْسِي مِنْ هَذَا الْمَال مَنْزِلَة وَالِي الْيَتِيم إِنْ اِسْتَغْنَيْت اِسْتَعْفَفْت وَإِنْ اِحْتَجْت اِسْتَقْرَضْت فَإِذَا أَيْسَرْت قَضَيْت . طَرِيق أُخْرَى قَالَ سَعِيد بْن مَنْصُور : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَص عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ الْبَرَاء قَالَ : قَالَ لِي عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنَّمَا أَنْزَلْت نَفْسِي مِنْ مَال اللَّه بِمَنْزِلَةِ وَالِي الْيَتِيم إِنْ اِحْتَجْت أَخَذْت مِنْهُ فَإِذَا أَيْسَرْت رَدَدْته وَإِنْ اِسْتَغْنَيْت اِسْتَعْفَفْت إِسْنَاد صَحِيح . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس نَحْو ذَلِكَ . وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " يَعْنِي الْقَرْض . قَالَ وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدَة وَأَبِي الْعَالِيَة وَأَبِي وَائِل وَسَعِيد بْن جُبَيْر فِي إِحْدَى الرِّوَايَات وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ نَحْو ذَلِكَ . وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق السُّدِّيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ يَأْكُل بِثَلَاثِ أَصَابِع ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سِنَان حَدَّثَنَا اِبْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الْحَكَم عَنْ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ يَأْكُل مِنْ مَاله يَقُوت عَلَى نَفْسه حَتَّى لَا يَحْتَاج إِلَى مَال الْيَتِيم. قَالَ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَمَيْمُون بْن مِهْرَان فِي إِحْدَى الرِّوَايَات وَالْحَاكِم نَحْو ذَلِكَ . وَقَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ لَا يَأْكُل مِنْهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِلَيْهِ كَمَا يُضْطَرّ إِلَى الْمَيْتَة فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ قَضَاهُ رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم. وَقَالَ اِبْن وَهْب حَدَّثَنَا نَافِع بْن أَبِي نُعَيْم الْقَارِي قَالَ سَأَلْت يَحْيَى بْن سَعِيد الْأَنْصَارِيّ وَرَبِيعَة عَنْ قَوْل اللَّه تَعَالَى " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " الْآيَة . فَقَالَ ذَلِكَ فِي الْيَتِيم إِنْ كَانَ فَقِيرًا أُنْفِقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ فَقْره وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ مِنْهُ شَيْء وَهَذَا بَعِيد مِنْ السِّيَاق لِأَنَّهُ قَالَ " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ " يَعْنِي مِنْ الْأَوْلِيَاء وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا أَيْ مِنْهُمْ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن كَمَا قَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إِلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ " أَيْ لَا تَقْرَبُوهُ إِلَّا مُصْلِحِينَ لَهُ فَإِنْ اِحْتَجْتُمْ إِلَيْهِ أَكَلْتُمْ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ. وَقَوْله فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ يَعْنِي بَعْد بُلُوغهمْ الْحُلُم وَإِينَاسكُمْ الرُّشْد مِنْهُمْ فَحِينَئِذٍ سَلِّمُوا إِلَيْهِمْ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ " فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ " وَهَذَا أَمْر مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَام إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم وَسَلَّمُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ لِئَلَّا يَقَع مِنْ بَعْضهمْ جُحُود وَإِنْكَار لِمَا قَبَضَهُ وَتَسَلَّمَهُ ثُمَّ قَالَ" وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا " أَيْ وَكَفَى بِاَللَّهِ مُحَاسِبًا وَشَاهِدًا وَرَقِيبًا عَلَى الْأَوْلِيَاء فِي حَال نَظَرهمْ لِلْأَيْتَامِ وَحَال تَسْلِيمهمْ لِأَمْوَالِهِمْ هَلْ هِيَ كَامِلَة مُوَفَّرَة أَوْ مَنْقُوصَة مَبْخُوسَة مُرَوَّج حِسَابهَا مُدَلَّس أُمُورهَا ؟ اللَّه عَالِم بِذَلِكَ كُلّه . وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَا أَبَا ذَرّ إِنِّي أَرَاك ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبّ لَك مَا أُحِبّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اِثْنَيْنِ وَلَا تَلِيَنَّ مَال يَتِيم " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } وَاخْتَبِرُوا عُقُول يَتَامَاكُمْ فِي أَفْهَامهمْ , وَصَلَاحهمْ فِي أَدْيَانهمْ , وَإِصْلَاحهمْ أَمْوَالهمْ . كَمَا : 6828 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَا : يَقُول : اِخْتَبِرُوا الْيَتَامَى . 6829 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا اِبْتَلُوا الْيَتَامَى : فَجَرِّبُوا عُقُولهمْ . 6830 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَ : عُقُولهمْ. 6831 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى } قَالَ : اِخْتَبِرُوهُمْ . 6832 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : اِخْتَبِرُوهُ فِي رَأْيه وَفِي عَقْله كَيْفَ هُوَ إِذَا عُرِفَ أَنَّهُ قَدْ أُنِسَ مِنْهُ رُشْد دُفِعَ إِلَيْهِ مَاله . قَالَ : وَذَلِكَ بَعْد الِاحْتِلَام . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل عَلَى أَنَّ مَعْنَى الِابْتِلَاء : الِاخْتِبَار , بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة عَنْ إِعَادَته . وَأَمَّا قَوْله : { إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } فَإِنَّهُ يَعْنِي : إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم. كَمَا : 6833 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } حَتَّى إِذَا اِحْتَلَمُوا . 6834 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : عِنْد الْحُلُم . 6835 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح } قَالَ : الْحُلُم . {6} وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } . يَعْنِي قَوْله : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } فَإِنْ وَجَدْتُمْ مِنْهُمْ وَعَرَفْتُمْ . كَمَا : 6836 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : عَرَفْتُمْ مِنْهُمْ . يُقَال : آنَسْت مِنْ فُلَان خَيْرًا وَبِرًّا بِمَدِّ الْأَلِف إِينَاسًا , وَأَنِسْت بِهِ آنَس أُنْسًا بِقَصْرِ أَلِفهَا : إِذَا أَلِفَهُ . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّهَا فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه : " فَإِنْ أَحْسَيْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " بِمَعْنَى : أَحْسَسْتُمْ : أَيْ وَجَدْتُمْ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الرُّشْد الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى الرُّشْد فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَقْل وَالصَّلَاح فِي الدِّين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 6837 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } عُقُولًا وَصَلَاحًا. 6838 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } يَقُول : صَلَاحًا فِي عَقْله وَدِينه. وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : صَلَاحًا فِي دِينهمْ , وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6839 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ مُبَارَك , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : رُشْدًا فِي الدِّين وَصَلَاحًا وَحِفْظًا لِلْمَالِ . 6840 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } فِي حَالهمْ , وَالْإِصْلَاح فِي أَمْوَالهمْ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْعَقْل خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6841 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : لَا نَدْفَع إِلَى الْيَتِيم مَاله , وَإِنْ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ , وَإِنْ كَانَ شَيْخًا , حَتَّى يُؤْنَس مِنْهُ رُشْده : الْعَقْل . 6842 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُجَاهِد : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : الْعَقْل. 6843 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو شُبْرُمَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : سَمِعْته يَقُول : إِنَّ الرَّجُل لَيَأْخُذ بِلِحْيَتِهِ وَمَا بَلَغَ رُشْده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ هُوَ الصَّلَاح وَالْعِلْم بِمَا يُصْلِحهُ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6844 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا } قَالَ : صَلَاحًا وَعِلْمًا بِمَا يُصْلِحهُ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال عِنْدِي بِمَعْنَى الرُّشْد فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْعَقْل وَإِصْلَاح الْمَال ; لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الْحَجْر عَلَيْهِ فِي مَاله , وَحَوْز مَا فِي يَده عَنْهُ , وَإِنْ كَانَ فَاجِرًا فِي دِينه . وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْ الْجَمِيع , فَكَذَلِكَ حُكْمه إِذَا بَلَغَ وَلَهُ مَال فِي يَدَيْ وَصِيّ أَبِيهِ أَوْ فِي يَد حَاكِم قَدْ وُلِّيَ مَاله لِطُفُولَتِهِ , وَاجِب عَلَيْهِ تَسْلِيم مَاله إِلَيْهِ , إِذَا كَانَ عَاقِلًا بَالِغًا , مُصْلِحًا لِمَالِهِ , غَيْر مُفْسِد ; لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ أَنْ يُوَلَّى عَلَى مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَده , هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ أَنْ يَمْنَع يَده مِنْ مَاله الَّذِي هُوَ فِي يَد وَلِيّ , فَإِنَّهُ لَا فَرْق بَيْن ذَلِكَ . وَفِي إِجْمَاعهمْ عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز حِيَازَة مَا فِي يَده فِي حَال صِحَّة عَقْله وَإِصْلَاح مَا فِي يَده , الدَّلِيل الْوَاضِح عَلَى أَنَّهُ غَيْر جَائِز مَنْع يَده مِمَّا هُوَ لَهُ فِي مِثْل ذَلِكَ الْحَال , وَإِنْ كَانَ قَبْل ذَلِكَ فِي يَد غَيْره لَا فَرْق بَيْنهمَا . وَمَنْ فَرَّقَ بَيْن ذَلِكَ عُكِسَ عَلَيْهِ الْقَوْل فِي ذَلِكَ , وَسُئِلَ الْفَرْق بَيْنهمَا مِنْهُ أَصْل أَوْ نَظِير , فَلَنْ يَقُول فِي أَحَدهمَا قَوْلًا إِلَّا أُلْزِمَ فِي الْآخَر مِثْله . فَإِنْ كَانَ مَا وَصَفْنَا مِنْ الْجَمِيع إِجْمَاعًا , فَبُيِّنَ أَنَّ الرُّشْد الَّذِي بِهِ يَسْتَحِقّ الْيَتِيم إِذَا بَلَغَ فَأُونِسَ مِنْهُ دَفْع مَاله إِلَيْهِ , مَا قُلْنَا مِنْ صِحَّة عَقْله وَإِصْلَاح مَاله . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } . يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى , يَقُول اللَّه لَهُمْ : فَإِذَا بَلَغَ أَيْتَامكُمْ الْحُلُم , فَآنَسْتُمْ مِنْهُمْ عَقْلًا وَإِصْلَاحًا لِأَمْوَالِهِمْ , فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ , وَلَا تَحْبِسُوهَا عَنْهُمْ . وَأَمَّا قَوْله : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } يَعْنِي : بِغَيْرِ مَا أَبَاحَهُ اللَّه لَكُمْ . كَمَا : 6845 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } يَقُول : لَا تُسْرِف فِيهَا. 6846 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا } قَالَ : يُسْرِف فِي 3 الْأَكْل . وَأَصْل الْإِسْرَاف : تَجَاوُز الْحَدّ الْمُبَاح إِلَى مَا لَمْ يُبَحْ , وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِفْرَاط , وَرُبَّمَا كَانَ فِي التَّقْصِير , غَيْر أَنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الْإِفْرَاط , فَاللُّغَة الْمُسْتَعْمَلَة فِيهِ أَنْ يُقَال : أَسْرَفَ يُسْرِف إِسْرَافًا , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فِي التَّقْصِير , فَالْكَلَام مِنْهُ : سَرِفَ يَسْرَف سَرَفًا , يُقَال : مَرَرْت بِكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ , يُرَاد مِنْهُ : فَسَهَوْت عَنْكُمْ وَأَخْطَأْتُكُمْ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَعْطَوْا هُنَيْدَة يَحْدُوهَا ثَمَانِيَة مَا فِي عَطَائِهِمْ مَنّ وَلَا سَرَف يَعْنِي بِقَوْلِهِ : وَلَا سَرَف : لَا خَطَأ فِيهِ , يُرَاد بِهِ : أَنَّهُمْ يُصِيبُونَ مَوَاضِع الْعَطَاء فَلَا يُخْطِئُونَهَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا } . يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَبِدَارًا } وَمُبَادَرَة ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَادَرْت هَذَا الْأَمْر مُبَادَرَة وَبِدَارًا . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى , يَقُول لَهُمْ : لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِسْرَافًا , يَعْنِي : مَا أَبَاحَ اللَّه لَكُمْ أَكْله , وَلَا مُبَادَرَة مِنْكُمْ بُلُوغهمْ , وَإِينَاس الرُّشْد مِنْهُمْ حَذَرًا أَنْ يَبْلُغُوا فَيَلْزَمكُمْ تَسْلِيمه إِلَيْهِمْ . كَمَا : 6847 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِسْرَافًا وَبِدَارًا } يَعْنِي : أَكْل مَال الْيَتِيم مُبَادِرًا أَنْ يَبْلُغ فَيَحُول بَيْنه وَبَيْن مَاله . 6848 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة وَالْحَسَن : { وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا } يَقُول : لَا تُسْرِف فِيهَا , وَلَا تُبَادِر . 6849 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَبِدَارًا } تَبَادُرًا أَنْ يَكْبُرُوا , فَيَأْخُذُوا أَمْوَالهمْ . 6850 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { إِسْرَافًا وَبِدَارًا } قَالَ : هَذِهِ لِوَلِيِّ الْيَتِيم خَاصَّة , جُعِلَ لَهُ أَنْ يَأْكُل مَعَهُ إِذَا لَمْ يَجِد شَيْئًا يَضَع يَده مَعَهُ , فَيَذْهَب بِوَجْهِهِ , يَقُول : لَا أَدْفَع إِلَيْهِ مَاله , وَجَعَلْت تَأْكُلهُ تَشْتَهِي أَكْله , لِأَنَّك إِنْ لَمْ تَدْفَعهُ إِلَيْهِ لَك فِيهِ نَصِيب , وَإِذَا دَفَعْته إِلَيْهِ فَلَيْسَ لَك فِيهِ نَصِيب . وَمَوْضِع " أَنْ " فِي قَوْله : " أَنْ يَكْبَرُوا " نَصْب بِالْمُبَادَرَةِ , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَا تَأْكُلُوهَا مُبَادَرَة كِبَرهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا } مِنْ وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى عَلَى أَمْوَالهمْ , { فَلْيَسْتَعْفِفْ } بِمَالِهِ عَنْ أَكْلهَا بِغَيْرِ الْإِسْرَاف وَالْبِدَار أَنْ يَكْبَرُوا , بِمَا أَبَاحَ اللَّه لَهُ أَكْلهَا بِهِ . كَمَا : 6851 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش وَابْن أَبِي لَيْلَى , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } قَالَ : لِغِنَاهُ مِنْ مَاله , حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْ مَال الْيَتِيم . 6852 - وَبِهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } بِغِنَاهُ. 6853 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ لَيْث , عَنْ الْحَكَم , عَنْ مِقْسَم , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مِنْ مَال نَفْسه , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْهُمْ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْرُوف الَّذِي أَذِنَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِوُلَاةِ أَمْوَالهمْ أَكْلهَا بِهِ إِذَا كَانُوا أَهْل فَقْر وَحَاجَة إِلَيْهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ هُوَ الْقَرْض يَسْتَقْرِضهُ مِنْ مَاله ثُمَّ يَقْضِيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6854 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ سُفْيَان وَإِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة بْن مِضْرَب , قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : إِنِّي أَنْزَلْت مَال اللَّه تَعَالَى مِنِّي بِمَنْزِلَةِ مَال الْيَتِيم , إِنْ اِسْتَغْنَيْت اِسْتَعْفَفْت , وَإِنْ اِفْتَقَرْت أَكَلْت بِالْمَعْرُوفِ , فَإِذَا أَيْسَرْت قَضَيْت . 6855 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عَطِيَّة , عَنْ زُهَيْر , عَنْ الْعَلَاء بْن الْمُسَيِّب , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : هُوَ الْقَرْض . 6856 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا الْمُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت يُونُس , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيّ , أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الَّذِي يُنْفِق مِنْ مَال الْيَتِيم يَكُون عَلَيْهِ قَرْضًا . 6857 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : ثنا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ , قَالَ : سَأَلْت عُبَيْدَة عَنْ قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنَّمَا هُوَ قَرْض , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟ قَالَ : فَظَنَنْت أَنَّهُ قَالَهَا بِرَأْيِهِ. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَام , عَنْ مُحَمَّد , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَهُوَ عَلَيْهِ قَرْض . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْمَعْرُوف : الْقَرْض , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟ * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ اِبْن سِيرِينَ , عَنْ عُبَيْدَة , مِثْل حَدِيث هِشَام . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي : الْقَرْض . 6858 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلَا يَحِلّ لَهُ مِنْ مَال الْيَتِيم أَنْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَقْرِضْ مِنْهُ , فَإِذَا وَجَدَ مَيْسَرَة فَلْيُعْطِهِ مَا اِسْتَقْرَضَ مِنْهُ ; فَذَلِكَ أَكْله بِالْمَعْرُوفِ. 6859 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : يَأْكُل قَرْضًا بِالْمَعْرُوفِ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَجَّاج , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : هُوَ الْقَرْض مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ شَيْء قَضَاهُ إِذَا أَيْسَرَ , يَعْنِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , قَالَ : ثنا حَمَّاد , قَالَ : سَأَلْت سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنْ أَخَذَ مِنْ مَاله قَدْر قُوته قَرْضًا , فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْدُ قَضَاهُ , وَإِنْ حَضَرَهُ الْمَوْت وَلَمْ يُوسِر تَحَلَّلَهُ مِنْ الْيَتِيم , وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا تَحَلَّلَهُ مِنْ وَلِيّه . * - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : فَلْيَأْكُلْ قَرْضًا. * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : هُوَ الْقَرْض . 6860 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو بْن أَبِي قَيْس , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ الشَّعْبِيّ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : لَا يَأْكُلهُ إِلَّا أَنْ يُضْطَرّ إِلَيْهِ كَمَا يُضْطَرّ إِلَى الْمَيْتَة , فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا قَضَاهُ . 6861 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : قَرْضًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله. * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : سَلَفًا مِنْ مَال يَتِيمه . 6862 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , وَعَنْ حَمَّاد , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَا : هُوَ الْقَرْض . قَالَ الثَّوْرِيّ : وَقَالَهُ الْحَكَم أَيْضًا , أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } ؟ * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : هُوَ الْقَرْض مَا أَصَابَ مِنْهُ مِنْ شَيْء قَضَاهُ إِذَا أَيْسَرَ , يَعْنِي : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } . 6863 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : الْقَرْض , أَلَا تَرَى إِلَى قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } ؟ . 6864 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي وَائِل , قَالَ : قَرْضًا . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ الْحَكَم , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : إِذَا اِحْتَاجَ الْوَلِيّ أَوْ اِفْتَقَرَ فَلَمْ يَجِد شَيْئًا , أَكَلَ مِنْ مَال الْيَتِيم , وَكَتَبَهُ , فَإِنْ أَيْسَرَ قَضَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُوسِر حَتَّى تَحْضُرهُ الْوَفَاة دَعَا الْيَتِيم فَاسْتَحَلَّ مِنْهُ مَا أَكَلَ . * - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } مِنْ مَال الْيَتِيم بِغَيْرِ إِسْرَاف وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ فِيمَا أَكَلَ مِنْهُ . وَاخْتَلَفَ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل فِي مَعْنَى أَكْل ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَنْ يَأْكُل مِنْ طَعَامه بِأَطْرَافِ الْأَصَابِع , وَلَا يَلْبَس مِنْهُ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6865 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : بِأَطْرَافِ أَصَابِعه . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ السُّدِّيّ , عَمَّنْ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول ; فَذَكَرَ مِثْله . 6866 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَقُول : فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا مِنْ وَلِيّ مَال الْيَتِيم فَلْيَسْتَعْفِفْ عَنْ مَاله , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا مِنْ وَلِيّ مَال الْيَتِيم فَلْيَأْكُلْ مَعَهُ بِأَصَابِعِهِ , لَا يُسْرِف فِي الْأَكْل , وَلَا يَلْبَس . 6867 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حَرَمِيّ بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عُمَارَة , عَنْ عِكْرِمَة فِي مَال الْيَتِيم : يَدك مَعَ أَيْدِيهمْ , وَلَا تَتَّخِذ مِنْهُ قَلَنْسُوَة . 6868 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ عَطَاء وَعِكْرِمَة , قَالَا : تَضَع يَدك مَعَ يَده . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْمَعْرُوف فِي ذَلِكَ , أَنْ يَأْكُل مَا يَسُدّ جُوعه وَيَلْبَس مَا وَارَى الْعَوْرَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6869 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : إِنَّ الْمَعْرُوف لَيْسَ يَلْبَس الْكَتَّان وَلَا الْحُلَل , وَلَكِنْ مَا سَدَّ الْجُوع وَوَارَى الْعَوْرَة . * - حَدَّثَنَا بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , قَالَ : كَانَ يُقَال : لَيْسَ الْمَعْرُوف يَلْبَس الْكَتَّان وَالْحُلَل , وَلَكِنْ الْمَعْرُوف مَا سَدَّ الْجُوع وَوَارَى الْعَوْرَة. * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم نَحْوه . 6870 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : ثنا أَبُو مَعْبَد , قَالَ : سُئِلَ مَكْحُول عَنْ وَلِيّ الْيَتِيم , مَا أَكْلهُ بِالْمَعْرُوفِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا ؟ قَالَ : يَده مَعَ يَده . قِيلَ لَهُ : فَالْكِسْوَة ؟ قَالَ : يَلْبَس مِنْ ثِيَابه , فَأَمَّا أَنْ يَتَّخِذ مِنْ مَاله مَالًا لِنَفْسِهِ فَلَا . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْأَشْجَعِيّ , عَنْ سُفْيَان , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم فِي قَوْله : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مَا سَدّ الْجُوع , وَوَارَى الْعَوْرَة , أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ لَبُوس الْكَتَّان وَالْحُلَل . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ الْمَعْرُوف أَكْل تَمْره وَشُرْب رِسْل مَاشِيَته بِقِيَامِهِ عَلَى ذَلِكَ , فَأَمَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَيْسَ لَهُ أَخْذ شَيْء مِنْهُمَا إِلَّا عَلَى وَجْه الْقَرْض. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6871 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّ فِي حَجْرِي أَمْوَال أَيْتَام ؟ وَهُوَ يَسْتَأْذِنهُ أَنْ يُصِيب مِنْهَا. فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَلَسْت تَبْغِي ضَالَّتهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَسْت تَهْنَأ جَرْبَاهَا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : أَلَسْت تَلِيط حِيَاضهَا ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ : أَلَسْت تَفْرُط عَلَيْهَا يَوْم وُرُودهَا ؟ قَالَ : بَلَى. قَالَ : فَأَصِبْ مِنْ رِسْلهَا , يَعْنِي : مِنْ لَبَنهَا . 6872 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيّ إِلَى اِبْن عَبَّاس , فَقَالَ : إِنَّ فِي حَجْرِي أَيْتَامًا , وَإِنَّ لَهُمْ إِبِلًا وَلِي إِبِل , وَأَنَا أَمْنَح مِنْ إِبِلِي فُقَرَاء , فَمَاذَا يَحِلّ لِي مِنْ أَلْبَانهَا ؟ قَالَ : إِنْ كُنْت تَبْغِي ضَالَّتهَا , وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا , وَتَلُوط حَوْضهَا , وَتَسْعَى عَلَيْهَا , فَاشْرَبْ غَيْر مُضِرّ بِنَسْلٍ , وَلَا نَاهِك فِي الْحَلْب . 6873 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَهَّاب , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : مِنْ فَضْل الرِّسْل وَالثَّمَرَة . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا دَاوُد , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي وَالِي مَال الْيَتِيم , قَالَ : يَأْكُل مِنْ رِسْل الْمَاشِيَة , وَمِنْ الثَّمَرَة لِقِيَامِهِ عَلَيْهِ , وَلَا يَأْكُل مِنْ الْمَال , وَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } ؟ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد , عَنْ رَفِيع أَبِي الْعَالِيَة , قَالَ : رُخِّصَ لِوَلِيِّ الْيَتِيم أَنْ يُصِيب مِنْ الرِّسْل , وَيَأْكُل مِنْ الثَّمَرَة ; وَأَمَّا الذَّهَب وَالْفِضَّة فَلَا بُدّ أَنْ تُرَدّ . ثُمَّ قَرَأَ : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ } أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ : لَا بُدّ مِنْ أَنْ يَدْفَع ؟ . 6874 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا كَانَتْ أَمْوَالهمْ أَدْخَال النَّخْل وَالْمَاشِيَة , فَرَخَّصَ لَهُمْ إِذَا كَانَ أَحَدهمْ مُحْتَاجًا أَنْ يُصِيب مِنْ الرِّسْل . 6875 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ مِنْ التَّمْر , وَشَرِبَ مِنْ اللَّبَن وَأَصَابَ مِنْ الرِّسْل . 6876 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَمّ ثَابِت بْن رِفَاعَة - وَثَابِت يَوْمئِذٍ يَتِيم فِي حَجْره - مِنْ الْأَنْصَار , أَتَى نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه , إِنَّ اِبْن أَخِي يَتِيم فِي حَجْرِي , فَمَا يَحِلّ لِي مِنْ مَاله ؟ قَالَ : " أَنْ تَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْر أَنْ تَقِيَ مَالك بِمَالِهِ , وَلَا تَتَّخِذ مِنْ مَاله وَفْرًا " وَكَانَ الْيَتِيم يَكُون لَهُ الْحَائِط مِنْ النَّخْل , فَيَقُوم وَلِيّه عَلَى صَلَاحه وَسَقْيه , فَيُصِيب مِنْ ثَمَرَته . أَوْ تَكُون لَهُ الْمَاشِيَة , فَيَقُوم وَلِيّه عَلَى صَلَاحهَا , أَوْ يَلِي عِلَاجهَا وَمُؤْنَتهَا فَيُصِيب مِنْ جَزَازهَا وَعَوَارِضهَا وَرِسْلهَا , فَأَمَّا رِقَاب الْمَال وَأُصُول الْمَال , فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَهْلِكهُ . 6877 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي : رُكُوب الدَّابَّة وَخِدْمَة الْخَادِم , فَإِنْ أَخَذَ مِنْ مَاله قَرْضًا فِي غِنًى , فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ , وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَاله شَيْئًا. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ جَمِيع الْمَال إِذَا كَانَ يَلِي ذَلِكَ وَإِنْ أَتَى عَلَى الْمَال وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6878 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن صُبَيْح , عَنْ أَبِي إِدْرِيس , عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد وَرَبِيعَة جَمِيعًا , عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد , قَالَ : سُئِلَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَمَّا يَصْلُح لِوَلِيِّ الْيَتِيم ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . 6879 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب , عَنْ مُحَمَّد بْن عَجْلَان , عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم , عَنْ أَبِيهِ , أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب كَانَ يَقُول : يَحِلّ لِوَلِيِّ الْأَمْر مَا يَحِلّ لِوَلِيِّ الْيَتِيم , مَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ , وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ. 6880 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْل بْن عَطِيَّة , عَنْ عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا اِحْتَاجَ فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ , فَإِنْ أَيْسَرَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا قَضَاء عَلَيْهِ . 6881 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن بْن وَاقِد , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَا : ذَكَرَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَال الْيَتَامَى , فَقَالَ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } وَمَعْرُوف ذَلِكَ : أَنْ يَتَّقِيَ اللَّه فِي يَتِيمه . 6882 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , عَنْ عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم : أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى قَضَاء عَلَى وَلِيّ الْيَتِيم إِذَا أَكَلَ وَهُوَ مُحْتَاج . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : { فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } فِي الْوَصِيّ قَالَ : لَا قَضَاء عَلَيْهِ . * - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ مَنْصُور , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَة : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِذَا عَمِلَ فِيهِ وَلِيّ الْيَتِيم أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ . 6883 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن زُرَيْع , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يَقُول : إِذَا اِحْتَاجَ أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَال , طُعْمَة مِنْ اللَّه لَهُ . 6884 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , قَالَ : قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي حَجْرِي يَتِيمًا أَفَأَضْرِبهُ ؟ قَالَ : " فِيمَا كُنْت ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدك " ؟ قَالَ : أَفَأُصِيب مِنْ مَاله ؟ قَالَ : " بِالْمَعْرُوفِ غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا , وَلَا وَاقٍ مَالك بِمَالِهِ " . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ الزُّبَيْر بْن مُوسَى , عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ , مِثْله . 6885 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ عَطَاء أَنَّهُ قَالَ : يَضَع يَده مَعَ أَيْدِيهمْ , فَيَأْكُل مَعَهُمْ. كَقَدْرِ خِدْمَته وَقَدْر عَمَله . 6886 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة , قَالَتْ : وَلِيّ الْيَتِيم إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ لِقِيَامِهِ بِمَالِهِ . 6887 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : وَسَأَلْته عَنْ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } قَالَ : إِنْ اِسْتَغْنَى كَفَّ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ . قَالَ : أَكَلَ بِيَدِهِ مَعَهُمْ لِقِيَامِهِ عَلَى أَمْوَالهمْ وَحِفْظه إِيَّاهَا , يَأْكُل مِمَّا يَأْكُلُونَ مِنْهُ , وَإِنْ اِسْتَغْنَى كَفَّ عَنْهُ وَلَمْ يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قَوْل مَنْ قَالَ بِالْمَعْرُوفِ الَّذِي عَنَاهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } أَكْل مَال الْيَتِيم عِنْد الضَّرُورَة وَالْحَاجَة إِلَيْهِ عَلَى وَجْه الِاسْتِقْرَاض مِنْهُ , فَأَمَّا عَلَى غَيْر ذَلِكَ الْوَجْه , فَغَيْر جَائِز لَهُ أَكْله . وَذَلِكَ أَنَّ الْجَمِيع مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ وَالِيَ الْيَتِيم لَا يَمْلِك مِنْ مَال يَتِيمه إِلَّا الْقِيَام بِمَصْلَحَتِهِ . فَلَمَّا كَانَ إِجْمَاعًا مِنْهُمْ أَنَّهُ غَيْر مَالِكه , وَكَانَ غَيْر جَائِز لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَهْلِك مَال أَحَد غَيْره , يَتِيمًا كَانَ رَبّ الْمَال أَوْ مُدْرِكًا رَشِيدًا , وَكَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَعَدَّى فَاسْتَهْلَكَهُ بِأَكْلٍ أَوْ غَيْره ضَمَانه لِمَنْ اِسْتَهْلَكَهُ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ الْجَمِيع , وَكَانَ وَالِي الْيَتِيم سَبِيله سَبِيل غَيْره فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِك مَال يَتِيمه , كَانَ كَذَلِكَ حُكْمه فِيمَا يَلْزَمهُ مِنْ قَضَائِهِ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ سَبِيله سَبِيل غَيْره وَإِنْ فَارَقَهُ فِي أَنَّ لَهُ الِاسْتِقْرَاض مِنْهُ عِنْد الْحَاجَة إِلَيْهِ كَمَا لَهُ الِاسْتِقْرَاض عَلَيْهِ عِنْد حَاجَته إِلَى مَا يُسْتَقْرَض عَلَيْهِ إِذَا كَانَ قَيِّمًا بِمَا فِيهِ مَصْلَحَته , وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : إِنَّمَا عَنَى بِالْمَعْرُوفِ فِي هَذَا الْمَوْضِع أَكْل وَالِي الْيَتِيم , مِنْ مَال الْيَتِيم ; لِقِيَامِهِ عَلَى وَجْه الِاعْتِيَاض عَلَى عَمَله وَسَعْيه , لِأَنَّ لِوَالِي الْيَتِيم أَنْ يُؤَاجِر نَفْسه مِنْهُ لِلْقِيَامِ بِأُمُورِهِ إِذَا كَانَ الْيَتِيم مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَة , كَمَا يَسْتَأْجِر لَهُ غَيْره مِنْ الْأُجَرَاء , وَكَمَا يَشْتَرِي لَهُ مِنْ نَصِيبه غَنِيًّا كَانَ الْوَالِي أَوْ فَقِيرًا . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ اللَّه تَعَالَى ذِكْره قَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ : { وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } عَلَى أَنَّهُ أَكْل مَال الْيَتِيم إِنَّمَا أُذِنَ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ مِنْ وُلَاته فِي حَال الْفَقْر وَالْحَاجَة , وَكَانَتْ الْحَال الَّتِي لِلْوُلَاةِ أَنْ يُؤَجِّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَيْتَام مَعَ حَاجَة الْأَيْتَام إِلَى الْأُجَرَاء , غَيْر مَخْصُوص بِهَا حَال غِنًى وَلَا حَال فَقْر , كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ مِنْ أَمْوَال أَيْتَامهمْ فِي كُلّ أَحْوَالهمْ , غَيْر الْمَعْنَى الَّذِي أُبِيحَ لَهُمْ ذَلِكَ فِيهِ فِي حَال دُون حَال . وَمَنْ أَبَى مَا قُلْنَا مِمَّنْ زَعَمَ أَنَّ لِوَلِيِّ الْيَتِيم أَكْل مَال يَتِيمه عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ عَلَى غَيْر وَجْه الْقَرْض اِسْتِدْلَالًا بِهَذِهِ الْآيَة , قِيلَ لَهُ : أَمُجْمَع عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْت تَأْوِيل قَوْله : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } ؟ فَإِنْ قَالَ لَا , قِيلَ لَهُ : فَمَا بُرْهَانك عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَأْوِيله , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ غَيْر مَالك مَال يَتِيمه ؟ فَإِنْ قَالَ : لِأَنَّ اللَّه أَذِنَ لَهُ بِأَكْلِهِ , قِيلَ لَهُ : أَذِنَ لَهُ بِأَكْلِهِ مُطْلَقًا , أَمْ بِشَرْطٍ ؟ فَإِنْ قَالَ بِشَرْطٍ , وَهُوَ أَنْ يَأْكُلهُ بِالْمَعْرُوفِ , قِيلَ لَهُ : وَمَا ذَلِكَ الْمَعْرُوف وَقَدْ عَلِمْت الْقَائِلِينَ مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ مِنْ الْخَالِفِينَ إِنَّ ذَلِكَ هُوَ أَكْله قَرْضًا وَسَلَفًا ؟ وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا مَعَ ذَلِكَ : أَرَأَيْت الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالهمْ مِنْ الْمَجَانِين وَالْمَعَاتِيه أَلِوُلَاةِ أَمْوَالهمْ أَنْ يَأْكُلُوا مِنْ أَمْوَالهمْ عِنْد حَاجَتهمْ إِلَيْهِ عَلَى غَيْر وَجْه الْقَرْض لَا الِاعْتِيَاض مِنْ قِيَامهمْ بِهَا , كَمَا قُلْتُمْ ذَلِكَ فِي أَمْوَال الْيَتَامَى فَأَبَحْتُمُوهَا لَهُمْ ؟ فَإِنْ قَالُوا ذَلِكَ لَهُمْ , خَرَجُوا مِنْ قَوْل جَمِيع الْحُجَّة , وَإِنْ قَالُوا لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ , قِيلَ لَهُمْ : فَمَا الْفَرْق بَيْن أَمْوَالهمْ وَأَمْوَال الْيَتَامَى وَحُكْم وُلَاتهمْ وَاحِد فِي أَنَّهُمْ وُلَاة أَمْوَال غَيْرهمْ ؟ فَلَنْ يَقُولُوا فِي أَحَدهمَا شَيْئًا إِلَّا أُلْزِمُوا فِي الْآخَر مِثْله . وَيَسْأَلُونَ كَذَلِكَ عَنْ الْمَحْجُور عَلَيْهِ , هَلْ لِمَنْ يَلِي مَاله أَنْ يَأْكُل مَاله عِنْد حَاجَته إِلَيْهِ ؟ نَحْو سُؤَالهمْ عَنْ أَمْوَال الْمَجَانِين وَالْمَعَاتِيه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } . قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذَا دَفَعْتُمْ يَا مَعْشَر وُلَاة أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَى الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ , فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ , يَقُول : فَأَشْهِدُوا عَلَى الْأَيْتَام بِاسْتِيفَائِهِمْ ذَلِكَ مِنْكُمْ وَدَفْعكُمُوهُ إِلَيْهِمْ . كَمَا : 6888 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ } يَقُول : إِذَا دَفَعَ إِلَى الْيَتِيم مَاله , فَلْيَدْفَعْهُ إِلَيْهِ بِالشُّهُودِ , كَمَا أَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَفَى بِاَللَّهِ كَافِيًا مِنْ الشُّهُود الَّذِي يُشْهِدْهُمْ وَالِي الْيَتِيم عَلَى دَفْعه مَال يَتِيمه إِلَيْهِ . كَمَا : 6889 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا } يَقُول : شَهِيدًا . يُقَال مِنْهُ : قَدْ أَحْسَبَنِي الَّذِي عِنْدِي , يُرَاد بِهِ : كَفَانِي . وَسُمِعَ مِنْ الْعَرَب : لَأُحْسِبَنكُمْ مِنْ الْأَسْوَدَيْنِ , يَعْنِي بِهِ : مِنْ الْمَاء وَالتَّمْر , وَالْمُحْسِب مِنْ الرِّجَال : الْمُرْتَفِع الْحَسَب , وَالْمُحْسَب : الْمَكْفِيّ .

تفسير القرطبي

الِابْتِلَاء الِاخْتِبَار ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَهَذِهِ الْآيَة خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ فِي بَيَان كَيْفِيَّة دَفْع أَمْوَالِهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّهَا نَزَلَتْ فِي ثَابِت بْن رِفَاعَة وَفِي عَمِّهِ . وَذَلِكَ أَنَّ رِفَاعَةَ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ اِبْنَهُ وَهُوَ صَغِير , فَأَتَى عَمُّ ثَابِتٍ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ اِبْن أَخِي يَتِيم فِي حِجْرِي فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِهِ , وَمَتَى أَدْفَع إِلَيْهِ مَالَهُ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الِاخْتِبَار ; فَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَتَأَمَّلَ الْوَصِيُّ أَخْلَاقَ يَتِيمِهِ , وَيَسْتَمِعَ إِلَى أَغْرَاضِهِ , فَيَحْصُل لَهُ الْعِلْم بِنَجَابَتِهِ , وَالْمَعْرِفَة بِالسَّعْيِ فِي مَصَالِحه وَضَبْط مَاله , وَالْإِهْمَال لِذَلِكَ . فَإِذَا تَوَسَّمَ الْخَيْر قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَغَيْرهمْ : لَا بَأْس أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَاله يُبِيح لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ , فَإِنْ نَمَّاهُ وَحَسَّنَ النَّظَرَ فِيهِ فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِبَار , وَوَجَبَ عَلَى الْوَصِيّ تَسْلِيم جَمِيع مَاله إِلَيْهِ . وَإِنْ أَسَاءَ النَّظَرَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِمْسَاك مَاله عِنْده . وَلَيْسَ فِي الْعُلَمَاء مَنْ يَقُول : إِنَّهُ إِذَا اخْتَبَرَ الصَّبِيّ فَوَجَدَهُ رَشِيدًا تَرْتَفِع الْوِلَايَة عَنْهُ , وَأَنَّهُ يَجِب دَفْع مَاله إِلَيْهِ وَإِطْلَاق يَده فِي التَّصَرُّف ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاح " . وَقَالَ جَمَاعَة مِنْ الْفُقَهَاء : الصَّغِير لَا يَخْلُو مِنْ أَحَد أَمْرَيْنِ ; إِمَّا أَنْ يَكُونَ غُلَامًا أَوْ جَارِيَة ; فَإِنْ كَانَ غُلَامًا رَدَّ النَّظَر إِلَيْهِ فِي نَفَقَة الدَّار شَهْرًا , أَوْ أَعْطَاهُ شَيْئًا نَزْرًا يَتَصَرَّف فِيهِ ; لِيَعْرِف كَيْفَ تَدْبِيرُهُ وَتَصَرُّفُهُ , وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُرَاعِيهِ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ ; فَإِنْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيّ . فَإِذَا رَآهُ مُتَوَخِّيًا سَلَّمَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ . وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَة رَدَّ إِلَيْهَا مَا يُرَدُّ إِلَى رَبَّة الْبَيْت مِنْ تَدْبِير بَيْتهَا وَالنَّظَر فِيهِ , فِي الِاسْتِغْزَال وَالِاسْتِقْصَاء عَلَى الْغَزَّالَات فِي دَفْع الْقُطْن وَأُجْرَتِهِ , وَاسْتِيفَاء الْغَزْل وَجَوْدَتِهِ . فَإِنْ رَآهَا رَشِيدَة سَلَّمَ أَيْضًا إِلَيْهَا مَالَهَا وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا . وَإِلَّا بَقِيَا تَحْت الْحَجْر حَتَّى يُؤْنَس رُشْدُهُمَا . وَقَالَ الْحَسَن وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا : اِخْتَبَرُوهُمْ فِي عُقُولهمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَتَنْمِيَةِ أَمْوَالهمْ . أَيْ الْحُلُم ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ الْحُلُم " [ النُّور : 59 ] أَيْ الْبُلُوغ , وَحَال النِّكَاح . وَالْبُلُوغ يَكُون بِخَمْسَةِ أَشْيَاء : ثَلَاثَة يَشْتَرِك فِيهَا الرِّجَال وَالنِّسَاء , وَاثْنَانِ يَخْتَصَّانِ بِالنِّسَاءِ وَهُمَا الْحَيْض وَالْحَبَل . فَأَمَّا الْحَيْض وَالْحَبَل فَلَمْ يَخْتَلِف الْعُلَمَاء فِي أَنَّهُ بُلُوغ , وَأَنَّ الْفَرَائِض وَالْأَحْكَام تَجِب بِهِمَا . وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّلَاثَة ; فَأَمَّا الْإِنْبَات وَالسِّنّ فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَالشَّافِعِيّ وَابْن حَنْبَل : خَمْس عَشْرَة سَنَة بُلُوغ لِمَنْ لَمْ يَحْتَلِم . وَهُوَ قَوْل اِبْن وَهْب وَأَصْبَغَ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُون وَعُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَجَمَاعَة مِنْ أَهْل الْمَدِينَة , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَتَجِب الْحُدُود وَالْفَرَائِض عِنْدهمْ عَلَى مَنْ بَلَغَ هَذَا السِّنَّ . قَالَ أَصْبَغ بْن الْفَرَج : وَاَلَّذِي نَقُول بِهِ أَنَّ حَدَّ الْبُلُوغ الَّذِي تَلْزَم بِهِ الْفَرَائِض وَالْحُدُود خَمْس عَشْرَة سَنَة ; وَذَلِكَ أَحَبّ مَا فِيهِ إِلَيَّ وَأَحْسَنُهُ عِنْدِي ; لِأَنَّهُ الْحَدّ الَّذِي يُسْهَم فِيهِ فِي الْجِهَاد وَلِمَنْ حَضَرَ الْقِتَال . وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر إِذْ عُرِضَ يَوْم الْخَنْدَق وَهُوَ اِبْن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة فَأُجِيزَ , وَلَمْ يُجَزْ يَوْمَ أُحُد ; لِأَنَّهُ كَانَ اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة . أَخْرَجَهُ مُسْلِم . قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ : هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِده , وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِده وَعِدَّةُ سِنِّهِ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَل فِيهِ بِمَا رَوَى نَافِع عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاء الْأَجْنَاد : ( أَلَّا تَضْرِبُوا الْجِزْيَة إِلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي ) . وَقَالَ عُثْمَان فِي غُلَام سَرَقَ : اُنْظُرُوا إِنْ كَانَ قَدْ اِخْضَرَّ مِئْزَرُهُ فَاقْطَعُوهُ . وَقَالَ عَطِيَّة الْقُرَظِيّ : عَرَضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنِي قُرَيْظَة ; فَكُلّ مَنْ أَنْبَتَ مِنْهُمْ قَتَلَهُ بِحُكْمِ سَعْد بْن مُعَاذ , وَمَنْ لَمْ يُنْبِتْ مِنْهُمْ اِسْتَحْيَاهُ ; فَكُنْت فِيمَنْ لَمْ يُنْبِتْ فَتَرَكَنِي . وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَغَيْرُهُمَا : لَا يُحْكَمُ لِمَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ حَتَّى يَبْلُغَ مَا لَمْ يُبْلِغْهُ أَحَدٌ إِلَّا اِحْتَلَمَ , وَذَلِكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ; فَيَكُون عَلَيْهِ حِينَئِذٍ الْحَدّ إِذَا أَتَى مَا يَجِب عَلَيْهِ الْحَدّ . وَقَالَ مَالِك مَرَّة : بُلُوغُهُ أَنْ يَغْلُظ صَوْته وَتَنْشَقَّ أَرْنَبَتُهُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة رِوَايَة أُخْرَى : تِسْعَ عَشْرَة سَنَة ; وَهِيَ الْأَشْهَر . وَقَالَ فِي الْجَارِيَة : بُلُوغهَا لِسَبْعَ عَشْرَةَ سَنَة وَعَلَيْهَا النَّظَر . وَرَوَى اللُّؤْلُؤِيُّ عَنْهُ ثَمَانَ عَشْرَة سَنَة . وَقَالَ دَاوُدُ : لَا يَبْلُغ بِالسِّنِّ مَا لَمْ يَحْتَلِم وَلَوْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة . فَأَمَّا الْإِنْبَات فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى الْبُلُوغ ; رُوِيَ عَنْ اِبْن الْقَاسِم وَسَالِم , وَقَالَ مَالِك مَرَّة , وَالشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ , وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر . وَقِيلَ : هُوَ بُلُوغ ; إِلَّا أَنَّهُ يُحْكَم بِهِ فِي الْكُفَّار فَيُقْتَل مَنْ أَنْبَتَ وَيُجْعَل مَنْ لَمْ يُنْبِتْ فِي الذَّرَارِيّ ; قَالَهُ الشَّافِعِيّ فِي الْقَوْل الْآخَر ; لِحَدِيثِ عَطِيَّة الْقُرَظِيّ . وَلَا اِعْتِبَار بِالْخُضْرَةِ وَالزَّغَب , وَإِنَّمَا يَتَرَتَّب الْحُكْم عَلَى الشَّعْر . وَقَالَ اِبْن الْقَاسِم : سَمِعْت مَالِكًا يَقُول : الْعَمَل عِنْدِي عَلَى حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَوْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي لَحَدَدْتُهُ . قَالَ أَصْبَغ : قَالَ لِي اِبْن الْقَاسِم وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يُقَام عَلَيْهِ الْحَدّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِ الْإِنْبَات وَالْبُلُوغ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَثْبُت بِالْإِنْبَاتِ حُكْم , وَلَيْسَ هُوَ بِبُلُوغٍ وَلَا دَلَالَة عَلَى الْبُلُوغ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ وَعَطَاء : لَا حَدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ ; وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ , وَمَالَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مَرَّة , وَقَالَ بِهِ بَعْض أَصْحَابه . وَظَاهِره عَدَم اِعْتِبَار الْإِنْبَات وَالسِّنّ . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : " إِذَا لَمْ يَكُنْ حَدِيث اِبْن عُمَر دَلِيلًا فِي السِّنّ فَكُلّ عَدَد يَذْكُرُونَهُ مِنْ السِّنِينَ فَإِنَّهُ دَعْوَى , وَالسِّنّ الَّتِي أَجَازَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ سِنٍّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا , وَلَا قَامَ فِي الشَّرْع دَلِيل عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ اِعْتَبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِنْبَات فِي بَنِي قُرَيْظَة ; فَمَنْ عَذِيرِي مِمَّنْ تَرَكَ أَمْرَيْنِ اِعْتَبَرَهُمَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَأَوَّلهُ وَيَعْتَبِر مَا لَمْ يَعْتَبِرْهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَفْظًا , وَلَا جَعَلَ اللَّه لَهُ فِي الشَّرِيعَة نَظَرًا " . قُلْت : هَذَا قَوْله هُنَا , وَقَالَ فِي سُورَة الْأَنْفَال عَكْسه ; إِذْ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى حَدِيث اِبْن عُمَر هُنَاكَ , وَتَأَوَّلَهُ كَمَا تَأَوَّلَ عُلَمَاؤُنَا , وَأَنَّ مُوجِبه الْفَرْق بَيْنَ مَنْ يُطِيق الْقِتَال وَيُسْهَم لَهُ وَهُوَ اِبْن خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَة , وَمَنْ لَا يُطِيقهُ فَلَا يُسْهَم لَهُ فَيُجْعَل فِي الْعِيَال . وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْد الْعَزِيز مِنْ الْحَدِيث . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . " آنَسْتُمْ " أَيْ أَبْصَرْتُمْ وَرَأَيْتُمْ ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " آنَسَ مِنْ جَانِب الطُّور نَارًا " [ 29 الْقَصَص ] أَيْ أَبْصَرَ وَرَأَى . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : تَقُول الْعَرَب اِذْهَبْ فَاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحَدًا ; مَعْنَاهُ تُبْصِر . قَالَ النَّابِغَة : ... عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَوَجَدْ أَرَادَ ثَوْرًا وَحْشِيًّا يَتَبَصَّر هَلْ يَرَى قَانِصًا فَيَحْذَرهُ . وَقِيلَ : آنَسْت وَأَحْسَسْت وَوَجَدْت بِمَعْنًى وَاحِد ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " أَيْ عَلِمْتُمْ . وَالْأَصْل فِيهِ أَبْصَرْتُمْ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " رُشْدًا " بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين . وَقَرَأَ السُّلَمِيّ وَعِيسَى وَالثَّقَفِيّ وَابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ " رَشَدًا " بِفَتْحِ الرَّاء وَالشِّين , وَهُمَا لُغَتَانِ . وَقِيلَ : رُشْدًا مَصْدَر رَشَدَ . وَرَشَدًا مَصْدَر رَشِدَ , وَكَذَلِكَ الرَّشَاد . وَاَللَّه أَعْلَم . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل " رُشْدًا " فَقَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا : صَلَاحًا فِي الْعَقْل وَالدِّين . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ : ( صَلَاحًا فِي الْعَقْل وَحِفْظ الْمَال ) . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ : إِنَّ الرَّجُل لَيُأْخَذ بِلِحْيَتِهِ وَمَا بَلَغَ رُشْدَهُ ; فَلَا يُدْفَعْ إِلَى الْيَتِيمِ مَالُهُ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا حَتَّى يُؤْنَس مِنْهُ رُشْده . وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك : لَا يُعْطَى الْيَتِيم وَإِنْ بَلَغَ مِائَة سَنَة حَتَّى يُعْلَم مِنْهُ إِصْلَاح مَاله . وَقَالَ مُجَاهِد : " رُشْدًا " يَعْنِي فِي الْعَقْل خَاصَّة . وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الرُّشْد لَا يَكُون إِلَّا بَعْد الْبُلُوغ , وَعَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْشُدْ بَعْد بُلُوغ الْحُلُم وَإِنْ شَاخَ لَا يَزُول الْحَجْر عَنْهُ ; وَهُوَ مَذْهَب مَالِك وَغَيْره . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يُحْجَر عَلَى الْحُرّ الْبَالِغ إِذَا بَلَغَ مَبْلَغ الرِّجَال , وَلَوْ كَانَ أَفْسَقَ النَّاس وَأَشَدَّهُمْ تَبْذِيرًا إِذَا كَانَ عَاقِلًا . وَبِهِ قَالَ زُفَر بْن الْهُذَيْل ; وَهُوَ مَذْهَب النَّخَعِيّ . وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ قَتَادَة عَنْ أَنَس أَنَّ حِبَّان بْن مُنْقِذ كَانَ يَبْتَاع وَفِي عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ , فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اُحْجُرْ عَلَيْهِ ; فَإِنَّهُ يَبْتَاع وَفِي عُقْدَته ضَعْف . فَاسْتَدْعَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( لَا تَبِعْ ) . فَقَالَ : لَا أَصْبِرُ . فَقَالَ لَهُ : ( فَإِذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ وَلَك الْخِيَارُ ثَلَاثًا ) . قَالُوا : فَلَمَّا سَأَلَهُ الْقَوْم الْحَجْر عَلَيْهِ لَمَّا كَانَ فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ الْغَبْن وَلَمْ يَفْعَل عَلَيْهِ السَّلَامُ , ثَبَتَ أَنَّ الْحَجْر لَا يَجُوز . وَهَذَا لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّهُ مَخْصُوص بِذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْبَقَرَة , فَغَيْرُهُ بِخِلَافِهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ كَانٍ مُفْسِدًا لِمَالِهِ وَدِينه , أَوْ كَانَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ دُونَ دِينِهِ حُجِرَ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ مُفْسِدًا لِدِينِهِ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا يُحْجَر عَلَيْهِ ; وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي الْعَبَّاس بْن شُرَيْح . وَالثَّانِي لَا حَجْر عَلَيْهِ ; وَهُوَ اِخْتِيَار إِسْحَاق الْمَرْوَزِيّ , وَالْأَظْهَر مِنْ مَذْهَب الشَّافِعِيّ . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحَجْر عَلَى السَّفِيه قَوْل عُثْمَان وَعَلِيّ وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَعَبْد اللَّه بْن جَعْفَر رِضْوَان اللَّه عَلَيْهِمْ , وَمِنْ التَّابِعِينَ شُرَيْح , وَبِهِ قَالَ الْفُقَهَاء : مَالِك وَأَهْل الْمَدِينَة وَالْأَوْزَاعِيّ وَأَهْل الشَّام وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر . قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَادَّعَى أَصْحَابنَا الْإِجْمَاع فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة . إِذَا ثَبَتَ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ دَفْعَ الْمَال يَكُون بِشَرْطَيْنِ : إِينَاس الرُّشْد وَالْبُلُوغ , فَإِنْ وُجِدَ أَحَدهمَا دُون الْآخَر لَمْ يَجُزْ تَسْلِيم الْمَال , كَذَلِكَ نَصّ الْآيَة . وَهُوَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم وَأَشْهَبَ وَابْن وَهْب عَنْ مَالِك فِي الْآيَة . وَهُوَ قَوْل جَمَاعَة الْفُقَهَاء إِلَّا أَبَا حَنِيفَة وَزُفَر وَالنَّخَعِيّ فَإِنَّهُمْ أَسْقَطُوا إِينَاس الرُّشْد بِبُلُوغِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَة . قَالَ أَبُو حَنِيفَة : لِكَوْنِهِ جَدًّا وَهَذَا يَدُلّ عَلَى ضَعْف قَوْلِهِ , وَضَعْف مَا اِحْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْر الرَّازِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن لَهُ مِنْ اِسْتِعْمَال الْآيَتَيْنِ حَسَبَ مَا تَقَدَّمَ ; فَإِنَّ هَذَا مِنْ بَاب الْمُطْلَق وَالْمُقَيَّد , وَالْمُطْلَق يُرَدُّ إِلَى الْمُقَيَّد بِاتِّفَاقِ أَهْل الْأُصُول . وَمَاذَا يُغْنِي كَوْنه جَدًّا إِذَا كَانَ غَيْر جَدّ , أَيْ بُخْت . إِلَّا أَنَّ عُلَمَاءَنَا شَرَطُوا فِي الْجَارِيَة دُخُول الزَّوْج بِهَا مَعَ الْبُلُوغ , وَحِينَئِذٍ يَقَع الِابْتِلَاء فِي الرُّشْد . وَلَمْ يَرَهُ أَبُو حَنِيفَة وَالشَّافِعِيّ , وَرَأَوْا الِاخْتِبَارَ فِي الذَّكَر وَالْأُنْثَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَفَرَّقَ عُلَمَاؤُنَا بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالُوا : الْأُنْثَى مُخَالِفَة لِلْغُلَامِ لِكَوْنِهَا مَحْجُوبَةً لَا تُعَانِي الْأُمُور وَلَا تَبْرُز لِأَجْلِ الْبَكَارَة فَلِذَلِكَ وُقِفَ فِيهَا عَلَى وُجُود النِّكَاح ; فَبِهِ تُفْهَم الْمَقَاصِدُ كُلُّهَا . وَالذَّكَر بِخِلَافِهَا ; فَإِنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَمُلَاقَاته لِلنَّاسِ مِنْ أَوَّل نَشْئِهِ إِلَى بُلُوغه يَحْصُل لَهُ الِاخْتِبَار , وَيَكْمُل عَقْلُهُ بِالْبُلُوغِ , فَيَحْصُل لَهُ الْغَرَض . وَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيّ أَصْوَب ; فَإِنَّ نَفْسَ الْوَطْء بِإِدْخَالِ الْحَشَفَة لَا يَزِيدُهَا فِي رُشْدهَا إِذَا كَانَتْ عَارِفَة بِجَمِيعِ أُمُورهَا وَمَقَاصِدهَا , غَيْر مُبَذِّرَة لِمَالِهَا . ثُمَّ زَادَ عُلَمَاؤُنَا فَقَالُوا : لَا بُدّ بَعْد دُخُول زَوْجهَا مِنْ مُضِيّ مُدَّة مِنْ الزَّمَان تُمَارِس فِيهَا الْأَحْوَال . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَذَكَرَ عُلَمَاؤُنَا فِي تَحْدِيدهَا أَقْوَالًا عَدِيدَة ; مِنْهَا الْخَمْسَة الْأَعْوَام وَالسِّتَّة وَالسَّبْعَة فِي ذَات الْأَب . وَجَعَلُوا فِي الْيَتِيمَة الَّتِي لَا أَب لَهَا وَلَا وَصِيّ عَلَيْهَا عَامًا وَاحِدًا بَعْد الدُّخُول , وَجَعَلُوا فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهَا مُؤَبَّدًا حَتَّى يَثْبُت رُشْدهَا . وَلَيْسَ فِي هَذَا كُلّه دَلِيل , وَتَحْدِيد الْأَعْوَام فِي ذَات الْأَبِ عَسِير ; وَأَعْسَرُ مِنْهُ تَحْدِيد الْعَام فِي الْيَتِيمَة . وَأَمَّا تَمَادِي الْحَجْر فِي الْمُوَلَّى عَلَيْهَا حَتَّى يَتَبَيَّن رُشْدهَا فَيُخْرِجهَا الْوَصِيّ عَنْهُ , أَوْ يُخْرِجهَا الْحَكَم مِنْهُ فَهُوَ ظَاهِر الْقُرْآن . وَالْمَقْصُود مِنْ هَذَا كُلّه دَاخِل تَحْت قَوْله تَعَالَى : " فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا " فَتَعَيَّنَ اِعْتِبَار الرُّشْد وَلَكِنْ يَخْتَلِف إِينَاسُهُ بِحَسَبِ اِخْتِلَاف حَال الرَّاشِد . فَاعْرِفْهُ وَرَكِّبْ عَلَيْهِ وَاجْتَنِبْ التَّحَكُّمَ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا فَعَلَتْهُ ذَات الْأَب فِي تِلْكَ الْمُدَّة ; فَقِيلَ : هُوَ مَحْمُول عَلَى الرَّدّ لِبَقَاءِ الْحَجْر , وَمَا عَمِلَتْهُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْجَوَاز . وَقَالَ بَعْضهمْ : مَا عَمِلَتْهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّة مَحْمُول عَلَى الرَّدّ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ فِيهِ السَّدَاد , وَمَا عَمِلَتْهُ بَعْد ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى الْإِمْضَاء حَتَّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ السَّفَه . وَاخْتَلَفُوا فِي دَفْع الْمَال إِلَى الْمَحْجُور عَلَيْهِ هَلْ يَحْتَاج إِلَى السُّلْطَان أَمْ لَا ؟ فَقَالَتْ فِرْقَة : لَا بُدّ مِنْ رَفْعِهِ إِلَى السُّلْطَان , وَيَثْبُت عِنْده رُشْده ثُمَّ يُدْفَع إِلَيْهِ مَاله . وَقَالَتْ فِرْقَة : ذَلِكَ مَوْكُولٌ إِلَى اِجْتِهَاد الْوَصِيّ دُون أَنْ يَحْتَاج إِلَى رَفْعه إِلَى السُّلْطَان . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَالصَّوَاب فِي أَوْصِيَاء زَمَاننَا أَلَّا يُسْتَغْنَى عَنْ رَفْعه إِلَى السُّلْطَان وَثُبُوت الرُّشْد عِنْده , لِمَا حُفِظَ مِنْ تَوَاطُؤِ الْأَوْصِيَاء عَلَى أَنْ يَرْشُد الصَّبِيّ , وَيَبْرَأ الْمَحْجُور عَلَيْهِ لِسَفَهِهِ وَقِلَّةِ تَحْصِيلِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت . فَإِذَا سُلِّمَ الْمَال إِلَيْهِ بِوُجُودِ الرُّشْد , ثُمَّ عَادَ إِلَى السَّفَه بِظُهُورِ تَبْذِيرٍ وَقِلَّةِ تَدْبِيرٍ عَادَ إِلَيْهِ الْحَجْر عِنْدَنَا , وَعِنْد الشَّافِعِيّ فِي أَحَد قَوْلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَعُود ; لِأَنَّهُ بَالِغٌ عَاقِلٌ ; بِدَلِيلِ جَوَاز إِقْرَارِهِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ . وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا " [ النِّسَاء : 5 ] وَقَالَ تَعَالَى : " فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ " [ الْبَقَرَة : 282 ] وَلَمْ يُفَرَّق بَيْنَ أَنْ يَكُون مَحْجُورًا سَفِيهًا أَوْ يَطْرَأ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْد الْإِطْلَاق . وَيَجُوز لِلْوَصِيِّ أَنْ يَصْنَع فِي مَال الْيَتِيم مَا كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَصْنَع مِنْ تِجَارَةٍ وَإِبْضَاعٍ وَشِرَاءٍ وَبَيْعٍ . وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاة مِنْ سَائِر أَمْوَالِهِ : عَيْن وَحَرْث وَمَاشِيَة وَفِطْرَة . وَيُؤَدِّي عَنْهُ أُرُوش الْجِنَايَات وَقِيَم الْمُتْلَفَات , وَنَفَقَة الْوَالِدَيْنِ وَسَائِر الْحُقُوق اللَّازِمَة . وَيَجُوز أَنْ يُزَوِّجَهُ وَيُؤَدِّيَ عَنْهُ الصَّدَاقَ , وَيَشْتَرِيَ لَهُ جَارِيَةً يَتَسَرَّرُهَا , وَيُصَالِح لَهُ وَعَلَيْهِ عَلَى وَجْه النَّظَر لَهُ . وَإِذَا قَضَى الْوَصِيّ بَعْضَ الْغُرَمَاء وَبَقِيَ مِنْ الْمَال بَقِيَّة تَفِي مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْن كَانَ فِعْل الْوَصِيّ جَائِزًا . فَإِنْ تَلِفَ بَاقِي الْمَال فَلَا شَيْء لِبَاقِي الْغُرَمَاء عَلَى الْوَصِيّ وَلَا عَلَى الَّذِينَ اِقْتَضَوْا . وَإِنْ اِقْتَضَى الْغُرَمَاء جَمِيع الْمَال ثُمَّ أَتَى غُرَمَاءُ آخَرُونَ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالدَّيْنِ الْبَاقِي أَوْ كَانَ الْمَيِّت مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ الْبَاقِي ضَمِنَ الْوَصِيُّ لِهَؤُلَاءِ الْغُرَمَاء مَا كَانَ يُصِيبُهُمْ فِي الْمُحَاصَّة , وَرَجَعَ عَلَى الَّذِينَ اِقْتَضَوْا دَيْنَهُمْ بِذَلِكَ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِذَلِكَ , وَلَا كَانَ الْمَيِّت مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَصِيّ . وَإِذَا دَفَعَ الْوَصِيّ دَيْنَ الْمَيِّت بِغَيْرِ إِشْهَادٍ ضَمِنَ . وَأَمَّا إِنْ أَشْهَدَ وَطَالَ الزَّمَان حَتَّى مَاتَ الشُّهُود فَلَا شَيْء عَلَيْهِ . وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَة عِنْد قَوْله تَعَالَى : " وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ " [ الْبَقَرَة : 220 ] مِنْ أَحْكَام الْوَصِيّ فِي الْإِنْفَاق وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ , وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . لَيْسَ يُرِيد أَنَّ أَكْلَ مَالِهِمْ مِنْ غَيْر إِسْرَاف جَائِزٌ , فَيَكُون لَهُ دَلِيل خِطَاب , بَلْ الْمُرَاد وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ فَإِنَّهُ إِسْرَاف . فَنَهَى اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْأَوْصِيَاء عَنْ أَكْل أَمْوَال الْيَتَامَى بِغَيْرِ الْوَاجِب الْمُبَاح لَهُمْ ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه . وَالْإِسْرَاف فِي اللُّغَة الْإِفْرَاط وَمُجَاوَزَة الْحَدّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان وَالسَّرَف الْخَطَأ فِي الْإِنْفَاق . وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : أَعْطَوْا هُنَيْدَةَ يَحْدُوهَا ثَمَانِيَةٌ مَا فِي عَطَائِهِمُ مَنٌّ وَلَا سَرَفُ أَيْ لَيْسَ يُخْطِئُونَ مَوَاضِع الْعَطَاء . وَقَالَ آخَر : وَقَالَ قَائِلُهُمْ وَالْخَيْلُ تَخْبِطُهُمْ أَسْرَفْتُمُ فَأَجَبْنَا أَنَّنَا سَرَفُ قَالَ النَّضْرُ بْن شُمَيْل : السَّرَف التَّبْذِير , وَالسَّرَف الْغَفْلَة . وَسَيَأْتِي لِمَعْنَى الْإِسْرَاف زِيَادَة بَيَان فِي " الْأَنْعَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . " وَبِدَارًا " مَعْنَاهُ وَمُبَادَرَةَ كِبَرِهِمْ , وَهُوَ حَال الْبُلُوغ . وَالْبِدَار وَالْمُبَادَرَة كَالْقِتَالِ وَالْمُقَاتَلَة . وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى " إِسْرَافًا " . وَ " أَنْ يَكْبَرُوا " فِي مَوْضِع نَصْب بِ " بِدَارًا " , أَيْ لَا تَسْتَغْنِمْ مَالَ مَحْجُورك فَتَأْكُلَهُ وَتَقُول أُبَادِر كِبَرَهُ لِئَلَّا يَرْشُدَ وَيَأْخُذَ مَالَهُ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . بَيَّنَ اللَّه تَعَالَى مَا يَحِلّ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ ; فَأَمَرَ الْغَنِيَّ بِالْإِمْسَاكِ وَأَبَاحَ لِلْوَصِيِّ الْفَقِير أَنْ يَأْكُل مِنْ مَال وَلِيِّهِ بِالْمَعْرُوفِ . يُقَال : عَفَّ الرَّجُل عَنْ الشَّيْء وَاسْتَعَفَّ إِذَا أَمْسَكَ . وَالِاسْتِعْفَاف عَنْ الشَّيْء تَرْكُهُ . وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا " [ النُّور : 33 ] . وَالْعِفَّة : الِامْتِنَاع عَمَّا لَا يَحِلّ وَلَا يَجِب فِعْله . رَوَى أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيث حُسَيْن الْمُعَلِّم عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي فَقِير لَيْسَ لِي شَيْء وَلِي يَتِيمٌ . قَالَ : فَقَالَ : ( كُلْ مِنْ مَالِ يَتِيمِك غَيْرَ مُسْرِفٍ وَلَا مُبَاذِرٍ وَلَا مُتَأَثِّلٍ ) . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء مِنْ الْمُخَاطَب وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة ؟ فَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة فِي قَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَتْ : نَزَلَتْ فِي وَلِيّ الْيَتِيم الَّذِي يَقُوم عَلَيْهِ وَيُصْلِحُهُ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا جَازَ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ . فِي رِوَايَة : بِقَدْرِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ . وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد الْيَتِيم إِنْ كَانَ غَنِيًّا وَسَّعَ عَلَيْهِ وَأَعَفَّ عَنْ مَالِهِ , وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ ; قَالَ رَبِيعَة وَيَحْيَى بْن سَعِيد . وَالْأَوَّل قَوْل الْجُمْهُور وَهُوَ الصَّحِيح ; لِأَنَّ الْيَتِيم لَا يُخَاطَب بِالتَّصَرُّفِ فِي مَاله لِصِغَرِهِ وَلِسَفَهِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَاخْتَلَفَ الْجُمْهُور فِي الْأَكْل بِالْمَعْرُوفِ مَا هُوَ ؟ فَقَالَ قَوْم : ( هُوَ الْقَرْض إِذَا اِحْتَاجَ وَيَقْضِي إِذَا أَيْسَرَ ) ; قَالَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَابْن عَبَّاس وَعُبَيْدَة وَابْن جُبَيْر وَالشَّعْبِيّ وَمُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة , وَهُوَ قَوْل الْأَوْزَاعِيّ . وَلَا يَسْتَسْلِفُ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ . قَالَ عُمَر : ( أَلَا إِنِّي أَنْزَلْت نَفْسِي مِنْ مَال اللَّه مَنْزِلَةَ الْوَلِيّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ , إِنْ اِسْتَغْنَيْت اِسْتَعْفَفْت , وَإِنْ اِفْتَقَرْت أَكَلْت بِالْمَعْرُوفِ ; فَإِذَا أَيْسَرْت قَضَيْت ) . رَوَى عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْ عَاصِم عَنْ أَبِي الْعَالِيَة " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ : قَرْضًا - ثُمَّ تَلَا " فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ " . وَقَوْلٌ ثَانٍ - رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيم وَعَطَاء وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالنَّخَعِيّ وَقَتَادَة : لَا قَضَاء عَلَى الْوَصِيّ الْفَقِير فِيمَا يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ النَّظَرِ , وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاء . قَالَ الْحَسَن : هُوَ طُعْمَة مِنْ اللَّه لَهُ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ يَأْكُل مَا يَسُدّ جَوْعَتَهُ , وَيَكْتَسِي مَا يَسْتُر عَوْرَتَهُ , وَلَا يَلْبَس الرَّفِيع مِنْ الْكَتَّان وَلَا الْحُلَل . وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة هَذَا الْقَوْل إِجْمَاع الْأُمَّة عَلَى أَنَّ الْإِمَام النَّاظِر لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَجِب عَلَيْهِ غُرْم مَا أَكَلَ بِالْمَعْرُوفِ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ فَرَضَ سَهْمَهُ فِي مَال اللَّه . فَلَا حُجَّة لَهُمْ فِي قَوْل عُمَر : ( فَإِذَا أَيْسَرْت قَضَيْت ) - أَنْ لَوْ صَحَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الْعَالِيَة وَالشَّعْبِيّ أَنَّ ( الْأَكْل بِالْمَعْرُوفِ هُوَ كَالِانْتِفَاعِ بِأَلْبَانِ الْمَوَاشِي , وَاسْتِخْدَام الْعَبِيد , وَرُكُوب الدَّوَابّ إِذَا لَمْ يَضُرَّ بِأَصْلِ الْمَال ; كَمَا يَهْنَأ الْجَرْبَاء , وَيَنْشُد الضَّالَّة , وَيَلُوط الْحَوْض , وَيَجُذّ التَّمْر . فَأَمَّا أَعْيَان الْأَمْوَال وَأُصُولهَا فَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَخْذُهَا ) . وَهَذَا كُلّه يُخَرَّج مَعَ قَوْل الْفُقَهَاء : إِنَّهُ يَأْخُذ بِقَدْرِ أَجْر عَمَله ; وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَة وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمَعْرُوف , وَلَا قَضَاء عَلَيْهِ , وَالزِّيَادَة عَلَى ذَلِكَ مُحَرَّمَة . وَفَرَّقَ الْحَسَن بْن صَالِح بْن حَيّ - وَيُقَال اِبْن حَيَّان - بَيْنَ وَصِيّ الْأَب وَالْحَاكِم ; فَلِوَصِيِّ الْأَب أَنْ يَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ , وَأَمَّا وَصِيّ الْحَاكِم فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الْمَال بِوَجْهٍ ; وَهُوَ الْقَوْل الثَّالِث . وَقَوْلٌ رَابِعٌ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد قَالَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذ قَرْضًا وَلَا غَيْره . وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْآيَة مَنْسُوخَة , نَسَخَهَا قَوْله تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " [ النِّسَاء : 29 ] وَهَذَا لَيْسَ بِتِجَارَةٍ . وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ : إِنَّ الرُّخْصَة فِي هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا " [ النِّسَاء : 10 ] الْآيَة . وَحَكَى بِشْر بْن الْوَلِيد عَنْ اِبْن يُوسُف قَالَ : لَا أَدْرِي , لَعَلَّ هَذِهِ الْآيَة مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " [ النِّسَاء : 29 ] . وَقَوْلٌ خَامِسٌ - وَهُوَ الْفَرْق بَيْنَ الْحَضَر وَالسَّفَر ; فَيُمْنَع إِذَا كَانَ مُقِيمًا مَعَهُ فِي الْمِصْر . فَإِذَا اِحْتَاجَ أَنْ يُسَافِر مِنْ أَجْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ , وَلَا يَقْتَنِي شَيْئًا ; قَالَهُ أَبُو حَنِيفَة وَصَاحِبَاهُ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد . وَقَوْلٌ سَادِسٌ - قَالَ أَبُو قِلَابَةَ : فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ مِمَّا يَجْنِي مِنْ الْغَلَّة ; فَأَمَّا الْمَال النَّاضّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا قَرْضًا وَلَا غَيْرَهُ . وَقَوْلٌ سَابِعٌ - رَوَى عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " قَالَ : ( إِذَا اِحْتَاجَ وَاضْطُرَّ ) . وَقَالَ الشَّعْبِيّ : كَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّم وَلَحْم الْخِنْزِير أَخَذَ مِنْهُ ; فَإِنْ وُجِدَ أَوْفَى . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا اُضْطُرَّ هَذَا الِاضْطِرَارَ كَانَ لَهُ أَخْذ مَا يُقِيمُهُ مِنْ مَال يَتِيمه أَوْ غَيْره مِنْ قَرِيب أَوْ بَعِيد . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَيْضًا وَالنَّخَعِيّ : ( الْمُرَاد أَنْ يَأْكُل الْوَصِيّ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ مَال نَفْسه حَتَّى لَا يَحْتَاج إِلَى مَال الْيَتِيم ; فَيَسْتَعْفِف الْغَنِيّ بِغِنَاهُ , وَالْفَقِير يُقَتِّر عَلَى نَفْسه حَتَّى لَا يَحْتَاج إِلَى مَال يَتِيمه ) . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا مِنْ أَحْسَن مَا رُوِيَ فِي تَفْسِير الْآيَة ; لِأَنَّ أَمْوَال النَّاس مَحْظُورَة لَا يُطْلَق شَيْء مِنْهَا إِلَّا بِحُجَّةٍ قَاطِعَة . قُلْت : وَقَدْ اِخْتَارَ هَذَا الْقَوْل اِلْكِيَا الطَّبَرِيّ فِي أَحْكَام الْقُرْآن لَهُ ; فَقَالَ : " تَوَهَّمَ مُتَوَهِّمُونَ مِنْ السَّلَف بِحُكْمِ الْآيَة أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْكُل مِنْ مَال الصَّبِيّ قَدْرًا لَا يَنْتَهِي إِلَى حَدّ السَّرَف , وَذَلِكَ خِلَاف مَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِهِ مِنْ قَوْله : - " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُون تِجَارَة عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ " وَلَا يَتَحَقَّق ذَلِكَ فِي مَال الْيَتِيم . فَقَوْله : " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ " يَرْجِع إِلَى أَكْل مَال نَفْسه دُون مَال الْيَتِيم . فَمَعْنَاهُ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَال الْيَتِيم مَعَ أَمْوَالِكُمْ , بَلْ اِقْتَصِرُوا عَلَى أَكْل أَمْوَالِكُمْ . وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا " [ النِّسَاء : 2 ] وَبَانَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ " الِاقْتِصَار عَلَى الْبُلْغَة , حَتَّى لَا يَحْتَاج إِلَى أَكْل مَال الْيَتِيم ; فَهَذَا تَمَام مَعْنَى الْآيَة . فَقَدْ وَجَدْنَا آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ تَمْنَع أَكْل مَال الْغَيْر دُون رِضَاهُ , سِيَّمَا فِي حَقّ الْيَتِيم . وَقَدْ وَجَدْنَا هَذِهِ الْآيَة مُحْتَمِلَة لِلْمَعَانِي , فَحَمْلهَا عَلَى مُوجِب الْآيَات الْمُحْكَمَات مُتَعَيِّنٌ . فَإِنْ قَالَ مَنْ يَنْصُر مَذْهَب السَّلَف : إِنَّ الْقُضَاة يَأْخُذُونَ أَرْزَاقَهُمْ لِأَجْلِ عَمَلهمْ لِلْمُسْلِمِينَ , فَهَلَّا كَانَ الْوَصِيّ كَذَلِكَ إِذَا عَمِلَ لِلْيَتِيمِ , وَلِمَ لَا يَأْخُذ الْأُجْرَة بِقَدْرِ عَمَله ؟ قِيلَ لَهُ : اِعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ السَّلَف لَمْ يُجَوِّزْ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَأْخُذ مِنْ مَال الصَّبِيّ مَعَ غِنَى الْوَصِيّ , بِخِلَافِ الْقَاضِي ; فَذَلِكَ فَارِقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَأَيْضًا فَاَلَّذِي يَأْخُذهُ الْفُقَهَاء وَالْقُضَاة وَالْخُلَفَاء الْقَائِمُونَ بِأُمُورِ الْإِسْلَام لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مَالِكٌ . وَقَدْ جَعَلَ اللَّه ذَلِكَ الْمَالَ الضَّائِعَ لِأَصْنَافٍ بِأَوْصَافٍ , وَالْقُضَاة مِنْ جُمْلَتهمْ , وَالْوَصِيّ إِنَّمَا يَأْخُذ بِعَمَلِهِ مَالَ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْر رِضَاهُ ; وَعَمَلُهُ مَجْهُولٌ وَأُجْرَتُهُ مَجْهُولَةٌ وَذَلِكَ بَعِيد عَنْ الِاسْتِحْقَاق . قُلْت : وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاس يَقُول : إِنْ كَانَ مَال الْيَتِيم كَثِيرًا يَحْتَاج إِلَى كَبِير قِيَام عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَشْغَل الْوَلِيَّ عَنْ حَاجَاتِهِ وَمُهِمَّاتِهِ فُرِضَ لَهُ فِيهِ أَجْرُ عَمَلِهِ , وَإِنْ كَانَ تَافِهًا لَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَاجَاتِهِ فَلَا يَأْكُل مِنْهُ شَيْئًا ; غَيْر أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ شُرْب قَلِيل اللَّبَن وَأَكْل الْقَلِيل مِنْ الطَّعَام وَالسَّمْن , غَيْرَ مُضِرٍّ بِهِ وَلَا مُسْتَكْثِرٍ لَهُ , بَلْ عَلَى مَا جَرَتْ الْعَادَة بِالْمُسَامَحَةِ فِيهِ . قَالَ شَيْخُنَا : وَمَا ذَكَرْته مِنْ الْأُجْرَة , وَنَيْل الْيَسِير مِنْ التَّمْر وَاللَّبَن كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مَعْرُوف ; فَصَلَحَ حَمْل الْآيَة عَلَى ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم . قُلْت : وَالِاحْتِرَاز عَنْهُ أَفْضَل , إِنْ شَاءَ اللَّه . وَأَمَّا مَا يَأْخُذُهُ قَاضِي الْقِسْمَة وَيُسَمِّيهِ رَسْمًا وَنَهْب أَتْبَاعِهِ فَلَا أَدْرِي لَهُ وَجْهًا وَلَا حِلًّا , وَهُمْ دَاخِلُونَ فِي عُمُوم قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ نَارًا " [ النِّسَاء : 10 ] . أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْإِشْهَادِ تَنْبِيهًا عَلَى التَّحْصِين وَزَوَالًا لِلتُّهَمِ . وَهَذَا الْإِشْهَاد مُسْتَحَبّ عِنْد طَائِفَة مِنْ الْعُلَمَاء ; فَإِنَّ الْقَوْل قَوْل الْوَصِيّ ; لِأَنَّهُ أَمِينٌ . وَقَالَتْ طَائِفَة : هُوَ فَرْض ; وَهُوَ ظَاهِر الْآيَة , وَلَيْسَ بِأَمِينٍ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ , كَالْوَكِيلِ إِذَا زَعَمَ أَنَّهُ قَدْ رَدَّ مَا دُفِعَ إِلَيْهِ أَوْ الْمُودَع , وَإِنَّمَا هُوَ أَمِين لِلْأَبِ , وَمَتَى اِئْتَمَنَهُ الْأَب لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عَلَى غَيْره . أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَكِيل لَوْ اِدَّعَى أَنَّهُ قَدْ دَفَعَ لِزَيْدٍ مَا أَمَرَهُ بِهِ بِعَدَالَتِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ; فَكَذَلِكَ الْوَصِيّ . وَرَأَى عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَابْن جُبَيْر أَنَّ هَذَا الْإِشْهَاد إِنَّمَا هُوَ عَلَى دَفْع الْوَصِيّ فِي يُسْرِهِ مَا اِسْتَقْرَضَهُ مِنْ مَالِ يَتِيمِهِ حَالَةَ فَقْرِهِ . قَالَ عُبَيْدَة : هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى وُجُوب الْقَضَاء عَلَى مَنْ أَكَلَ ; الْمَعْنَى : فَإِذَا اِقْتَرَضْتُمْ أَوْ أَكَلْتُمْ فَأَشْهِدُوا إِذَا غَرِمْتُمْ . وَالصَّحِيح أَنَّ اللَّفْظ يَعُمُّ هَذَا وَسِوَاهُ . وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد إِذَا أَنْفَقْتُمْ شَيْئًا عَلَى الْمُولَى عَلَيْهِ فَأَشْهِدُوا , حَتَّى وَلَوْ وَقَعَ خِلَاف أَمْكَنَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ; فَإِنَّ كُلّ مَالٍ قُبِضَ عَلَى وَجْه الْأَمَانَة بِإِشْهَادٍ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِالْإِشْهَادِ عَلَى دَفْعِهِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَأَشْهِدُوا " فَإِذَا دَفَعَ لِمَنْ دَفَعَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِشْهَاد فَلَا يَحْتَاج فِي دَفْعهَا لِإِشْهَادِ إِنْ كَانَ قَبْضهَا بِغَيْرِ إِشْهَادٍ . وَاَللَّه أَعْلَم . كَمَا عَلَى الْوَصِيّ وَالْكَفِيل حِفْظُ مَال يَتِيمه وَالتَّثْمِير لَهُ , كَذَلِكَ عَلَيْهِ حِفْظ الصَّبِيّ فِي بَدَنه . فَالْمَال يَحْفَظهُ بِضَبْطِهِ , وَالْبَدَن يَحْفَظهُ بِأَدَبِهِ . وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا أَآكُلُ مِنْ مَاله ؟ قَالَ : ( نَعَمْ غَيْر مُتَأَثِّل مَالًا وَلَا وَاقٍ مَالَك بِمَالِهِ ) . قَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَفَأَضْرِبُهُ ؟ قَالَ : ( مَا كُنْت ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَك ) . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ مُسْنَدًا فَلَيْسَ يَجِد أَحَد عَنْهُ مُلْتَحَدًا . أَيْ كَفَى اللَّه حَاسِبًا لِأَعْمَالِكُمْ وَمُجَازِيًا بِهَا . فَفِي هَذَا وَعِيد لِكُلِّ جَاحِد حَقّ . وَالْبَاء زَائِدَة , وَهُوَ فِي مَوْضِع رَفْع .

غريب الآية
وَٱبۡتَلُوا۟ ٱلۡیَتَـٰمَىٰ حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَ فَإِنۡ ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰا فَٱدۡفَعُوۤا۟ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡۖ وَلَا تَأۡكُلُوهَاۤ إِسۡرَافࣰا وَبِدَارًا أَن یَكۡبَرُوا۟ۚ وَمَن كَانَ غَنِیࣰّا فَلۡیَسۡتَعۡفِفۡۖ وَمَن كَانَ فَقِیرࣰا فَلۡیَأۡكُلۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِذَا دَفَعۡتُمۡ إِلَیۡهِمۡ أَمۡوَ ٰ⁠لَهُمۡ فَأَشۡهِدُوا۟ عَلَیۡهِمۡۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِیبࣰا ﴿٦﴾
وَٱبۡتَلُوا۟واختبِرُوهم لمعرفةِ قُدُراتِهم.
بَلَغُوا۟ ٱلنِّكَاحَوَصَلُوا إلى سِنِّ البلوغِ.
ءَانَسۡتُم مِّنۡهُمۡ رُشۡدࣰاعَلِمْتُمْ منهم صَلاحاً في العقلِ والدِّين.
إِسۡرَافࣰابغيرِ ما أباحَه اللهُ لكم.
وَبِدَارًاومُبادرةً لأَكْلِها.
أَن یَكۡبَرُوا۟ۚقبل أن يكبَرُوا فيأ خُذُوها منكم.
بِٱلۡمَعۡرُوفِۚبقَدْرِ حاجتِه عند الضرورةِ على وَجْه القَرْضِ.
فَأَشۡهِدُوا۟بأَنْ يَشْهَدَ شهودٌ معكم.
حَسِیبࣰامحاسِباً.
الإعراب
(وَابْتَلُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ابْتَلُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْيَتَامَى)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(حَتَّى)
حَرْفُ غَايَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(بَلَغُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(النِّكَاحَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(آنَسْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(رُشْدًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَادْفَعُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ادْفَعُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(إِلَيْهِمْ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَمْوَالَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْكُلُوهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(إِسْرَافًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَبِدَارًا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بِدَارًا) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَكْبَرُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِـ(بِدَارًا) : عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ أَيْ: "مَخَافَةَ أَنْ يَكْبَرُوا".
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(غَنِيًّا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلْيَسْتَعْفِفْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَسْتَعْفِفْ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(كَانَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَقِيرًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلْيَأْكُلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَزْمٍ وَأَمٍرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(يَأْكُلْ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(بِالْمَعْرُوفِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمَعْرُوفِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(دَفَعْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَيْهِمْ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَمْوَالَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَأَشْهِدُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَشْهِدُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْهِمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَكَفَى)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَفَى) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بِاللَّهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَسِيبًا)
تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.