Your browser does not support the audio element.
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا ﴿٥٥﴾
التفسير
تفسير السعدي " فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ " أي بمحمد صلى الله عليه وسلم, فنال بذلك السعادة الدنيوية, والفلاح الأخروي.
" وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ " عنادا, وبغيا, وصدا, فحصل لهم من شقاء الدنيا ومصائبها, ما هو بعض آثار معاصيهم.
" وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا " تسعر على من كفر بالله, وجحد نبوة أنبيائه, من اليهود, والنصارى, وغيرهم, من أصناف الكفرة.
التفسير الميسر فمن هؤلاء الذين أوتوا حظًّا من العلم، مَن صدَّق برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، وعمل بشرعه، ومنهم مَن أعرض ولم يستجب لدعوته، ومنع الناس من اتباعه. وحسبكم -أيها المكذبون- نار جهنم تسعَّر بكم.
تفسير الجلالين "فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ" بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ" أَعْرَضَ "عَنْهُ" فَلَمْ يُؤْمِن "وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا" عَذَابًا لِمَنْ لَا يُؤْمِن
تفسير ابن كثير وَقَالَ مُجَاهِد : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ فَالْكَفَرَة مِنْهُمْ أَشَدّ تَكْذِيبًا لَك وَأَبْعَد عَمَّا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْحَقّ الْمُبِين وَلِهَذَا قَالَ مُتَوَعِّدًا لَهُمْ " وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا " أَيْ وَكَفَى بِالنَّارِ عُقُوبَة لَهُمْ عَلَى كُفْرهمْ وَعِنَادهمْ وَمُخَالَفَتهمْ كُتُب اللَّه وَرُسُله .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا } { مَنْ آمَنَ بِهِ } يَقُول : مَنْ صَدَّقَ بِمَا أَنْزَلْنَا عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ . { وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ } وَمِنْهُمْ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ التَّصْدِيق بِهِ . كَمَا : 7771 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ } قَالَ : بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّد مِنْ يَهُود { وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ } * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ الَّذِينَ صُدُّوا عَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ مُهَاجِر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رُفِعَ عَنْهُمْ وَعِيد اللَّه الَّذِي تَوَعَّدَهُمْ بِهِ , فِي قَوْله : { آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا أَوْ نَلْعَنهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السَّبْت وَكَانَ أَمْر اللَّه مَفْعُولًا } 4 47 فِي الدُّنْيَا , وَأُخِّرَتْ عُقُوبَتهمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , لِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ . وَإِنَّ الْوَعِيد لَهُمْ مِنْ اللَّه بِتَعْجِيلِ الْعُقُوبَة فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا كَانَ عَلَى مَقَام جَمِيعهمْ عَلَى الْكُفْر بِمَا أَنْزَلَ عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا آمَنَ بَعْضهمْ خَرَجُوا مِنْ الْوَعِيد الَّذِي تَوَعَّدَهُ فِي عَاجِل الدُّنْيَا , وَأُخِّرَتْ عُقُوبَة الْمُقِيمِينَ عَلَى التَّكْذِيب إِلَى الْآخِرَة , فَقَالَ لَهُمْ : كَفَاكُمْ بِجَهَنَّم سَعِيرًا.
وَيَعْنِي قَوْله : { وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا } وَحَسْبكُمْ أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ بِمَا أُنْزِلَتْ عَلَى مُحَمَّد نَبِيِّي وَرَسُولِي بِجَهَنَّم سَعِيرًا , يَعْنِي : بِنَارِ جَهَنَّم تُسَعَّر عَلَيْكُمْ : أَيْ تُوقَد عَلَيْكُمْ . وَقِيلَ : { سَعِيرًا } أَصْله مَسْعُورًا , مِنْ سُعِّرَتْ تُسَعَّر فَهِيَ مَسْعُورَة , كَمَا قَالَ اللَّه : { وَإِذَا الْجَحِيم سُعِّرَتْ } 81 12 وَلَكِنَّهَا صُرِفَتْ إِلَى فَعِيل , كَمَا قِيلَ : كَفّ خَضِيب وَلِحْيَة دَهِين , بِمَعْنَى مَخْضُوبَة وَمَدْهُونَة , وَالسَّعِير : الْوَقُود.
تفسير القرطبي يَعْنِي بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْره وَهُوَ الْمَحْسُود .
" وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ " أَعْرَضَ فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ . وَقِيلَ : الضَّمِير فِي " بِهِ " رَاجِع إِلَى إِبْرَاهِيم . وَالْمَعْنَى : فَمِنْ آل إِبْرَاهِيم مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ . وَقِيلَ : يَرْجِع إِلَى الْكِتَاب . وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِیرًا ﴿٥٥﴾
سَعِیرًا ناراً تُوقَدُ عليهم.
الإعراب
(فَمِنْهُمْ) "الْفَاءُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(آمَنَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمِنْهُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(صَدَّ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَنْهُ) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَكَفَى) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَفَى ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ.
(بِجَهَنَّمَ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(جَهَنَّمَ ) : فَاعِلٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(سَعِيرًا) تَمْيِيزٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress