صفحات الموقع

سورة النساء الآية ٤١

سورة النساء الآية ٤١

فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ﴿٤١﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم قال تعالى: " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " . أي: كيف تكون تلك الأحوال, وكيف يكون ذلك الحكم العظيم, الذي جمع أن من حكم به, كامل العلم, كامل العدل, كامل الحكمة, بشهادة أزكى الخلق, وهم الرسل, على أممهم, مع إقرار المحكوم عليه؟!! فهذا - والله - الحكم, الذي هو أعم الأحكام, وأعدلها, وأعظمها. وهناك يبقى المحكوم عليهم مقرين له, لكمال الفضل والعدل, والحمد والثناء. وهناك يسعد أقوام, بالفوز والفلاح, والعز والنجاح. ويشقى أقوام, بالخزي والفضيحة, والعذاب المبين, ولهذا قال:

التفسير الميسر

فكيف يكون حال الناس يوم القيامة، إذا جاء الله من كل أمة برسولها ليشهد عليها بما عملت، وجاء بك -أيها الرسول- لتكون شهيدًا على أمتك أنك بلغتهم رسالة ربِّك.

تفسير الجلالين

"فَكَيْفَ" حَال الْكُفَّار "إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ" يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا "وَجِئْنَا بِك" يَا مُحَمَّد

تفسير ابن كثير

‎وَقَوْله تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَشِدَّة أَمْره وَشَأْنه فَكَيْف يَكُون الْأَمْر وَالْحَال يَوْم الْقِيَامَة حِين يَجِيء مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ يَعْنِي الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا وَوُضِعَ الْكِتَاب وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء " الْآيَة . وَقَالَ تَعَالَى " وَيَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ " الْآيَة . وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يُوسُف حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عُبَيْدَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِقْرَأْ عَلَيَّ " فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَقْرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ قَالَ " نَعَمْ إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَسْمَعهُ مِنْ غَيْرِي " فَقَرَأْت سُورَة النِّسَاء حَتَّى أَتَيْت إِلَى هَذِهِ الْآيَة فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فَقَالَ " حَسْبك الْآن " فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . وَرَوَاهُ هُوَ وَمُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث الْأَعْمَش بِهِ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ اِبْن مَسْعُود فَهُوَ مَقْطُوع بِهِ عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أَبِي حَيَّان وَأَبِي رَزِين عَنْهُ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا الصَّلْت بْن مَسْعُود الْجَحْدَرِيّ حَدَّثَنَا فُضَيْل بْن سُلَيْمَان حَدَّثَنَا يُونُس بْن مُحَمَّد بْن فَضَالَة الْأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ صَحِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظُفْر فَجَلَسَ عَلَى الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَنِي ظُفْر الْيَوْم وَمَعَهُ اِبْن مَسْعُود وَمُعَاذ بْن جَبَل وَنَاس مِنْ أَصْحَابه فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَارِئًا فَقَرَأَ حَتَّى أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا فَبَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى ضَرَبَ لَحْيَاهُ وَجَنْبَاهُ فَقَالَ يَا رَبّ هَذَا شَهِدْت عَلَى مَنْ أَنَا بَيْن أَظْهُرهمْ فَكَيْف بِمَنْ لَمْ أَرَهُ. وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الزُّهْرِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ الْمَسْعُودِيّ عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حَرْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود فِي هَذِهِ الْآيَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيد عَلَيْهِمْ مَا دُمْت فِيهِمْ فَإِذَا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ " . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْد اللَّه الْقُرْطُبِيّ فِي التَّذْكِرَة حَيْثُ قَالَ : بَاب مَا جَاءَ فِي شَهَادَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمَّته قَالَ أَنَا اِبْن الْمُبَارَك أَنَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول لَيْسَ مِنْ يَوْم إِلَّا يُعْرَض فِيهِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته غَدْوَة وَعَشِيَّة فَيَعْرِفهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْمَالهمْ فَلِذَلِكَ يَشْهَد عَلَيْهِمْ يَقُول اللَّه تَعَالَى " فَكَيْف إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " فَإِنَّهُ أَثَر وَفِيهِ اِنْقِطَاع فَإِنَّ فِيهِ رَجُلًا مُبْهَمًا لَمْ يُسَمَّ وَهُوَ مِنْ كَلَام سَعِيد بْن الْمُسَيِّب لَمْ يَرْفَعهُ وَقَدْ قَبِلَهُ الْقُرْطُبِيّ فَقَالَ بَعْد إِيرَاده قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَعْمَال تُعْرَض عَلَى اللَّه كُلّ يَوْم إِثْنَيْنِ وَخَمِيس وَعَلَى الْأَنْبِيَاء وَالْآبَاء وَالْأُمَّهَات يَوْم الْجُمُعَة قَالَ وَلَا تَعَارُض فَإِنَّهُ يُحْتَمَل أَنْ يَخُصّ نَبِيّنَا بِمَا يُعْرَض عَلَيْهِ كُلّ يَوْم وَيَوْم الْجُمُعَة مَعَ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَقَوْله تَعَالَى " يَوْمئِذٍ يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " أَيْ اِنْشَقَّتْ وَبَلَعَتْهُمْ مِمَّا يَرَوْنَ مِنْ أَهْوَال الْمَوْقِف وَمَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ الْخِزْي وَالْفَضِيحَة وَالتَّوْبِيخ كَقَوْلِهِ يَوْم يَنْظُر الْمَرْء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ الْآيَة . وَقَوْله " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " إِخْبَار عَنْهُمْ بِأَنَّهُمْ يَعْتَرِفُونَ بِجَمِيعِ مَا فَعَلُوهُ وَلَا يَكْتُمُونَ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا حَاكِم حَدَّثَنَا عَمْرو عَنْ مُطَرِّف عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ لَهُ سَمِعْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول يَعْنِي إِخْبَارًا عَنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُمْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ وَقَالَ فِي الْآيَة الْأُخْرَى " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " فَقَالَ اِبْن الْعَبَّاس أَمَّا قَوْله " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ" فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا أَنَّهُ لَا يَدْخُل الْجَنَّة إِلَّا أَهْل الْإِسْلَام قَالُوا تَعَالَوْا فَلْنَجْحَدْ فَقَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ رَجُل عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : أَشْيَاء تَخْتَلِف عَلَيَّ فِي الْقُرْآن قَالَ مَا هُوَ أَشَكّ فِي الْقُرْآن قَالَ لَيْسَ هُوَ بِالشَّكِّ وَلَكِنْ اِخْتِلَاف , قَالَ فَهَاتِ مَا اِخْتَلَفَ عَلَيْك مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَسْمَع اللَّه يَقُول " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " وَقَالَ " وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا" فَقَدْ كَتَمُوا . فَقَالَ اِبْن عَبَّاس أَمَّا قَوْله ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ اللَّه لَا يَغْفِر إِلَّا لِأَهْلِ الْإِسْلَام وَلَا يَتَعَاظَمهُ ذَنْب أَنْ يَغْفِرهُ وَلَا يَغْفِر شِرْكًا جَحَدَ الْمُشْرِكُونَ فَقَالُوا " وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ " رَجَاء أَنْ يَغْفِر لَهُمْ فَخَتَمَ اللَّه عَلَى أَفْوَاههمْ وَتَكَلَّمَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَعِنْد ذَلِكَ " يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الْأَرْض وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا " .

تفسير الطبري

يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ اللَّه لَا يَظْلِم عِبَاده مِثْقَال ذَرَّة , فَكَيْفَ بِهِمْ { إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ } يَعْنِي : بِمَنْ يَشْهَد عَلَيْهَا بِأَعْمَالِهَا , وَتَصْدِيقهَا رُسُلهَا , أَوْ تَكْذِيبهَا , { وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } يَقُول : وَجِئْنَا بِك يَا مُحَمَّد عَلَى هَؤُلَاءِ : أَيْ عَلَى أُمَّتك شَهِيدًا , يَقُول : شَاهِدًا . كَمَا : 7546 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } قَالَ : إِنَّ النَّبِيِّينَ يَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة , مِنْهُمْ مَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمه الْوَاحِد وَالِاثْنَانِ وَالْعَشَرَة وَأَقَلّ وَأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ , حَتَّى يُؤْتَى بِقَوْمِ لُوط صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤْمِن مَعَهُ إِلَّا اِبْنَتَاهُ , فَيُقَال لَهُمْ : هَلْ بَلَّغْتُمْ مَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ؟ فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , فَيُقَال : مَنْ يَشْهَد ؟ فَيَقُولُونَ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُقَال لَهُمْ : أَتَشْهَدُونَ أَنَّ الرُّسُل أَوْدَعُوا عِنْدكُمْ شَهَادَة , فَبِمَ تَشْهَدُونَ ؟ فَيَقُولُونَ : رَبّنَا نَشْهَد أَنَّهُمْ قَدْ بَلَّغُوا كَمَا شَهِدُوا فِي الدُّنْيَا بِالتَّبْلِيغِ ! فَيُقَال : مَنْ يَشْهَد عَلَى ذَلِكَ ؟ فَيَقُولُونَ : مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَيُدْعَى مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , فَيَشْهَد أَنَّ أُمَّته قَدْ صَدَقُوا , وَأَنَّ الرُّسُل قَدْ بَلَّغُوا . فَذَلِكَ قَوْله : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّة وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا } 2 143 7547 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَوْله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ } قَالَ : رَسُولهَا , فَيَشْهَد عَلَيْهَا أَنْ قَدْ أَبْلَغَهُمْ مَا أَرْسَلَهُ اللَّه بِهِ إِلَيْهِمْ ; { وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } قَالَ : كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى عَلَيْهَا فَاضَتْ عَيْنَاهُ . 7548 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا الْحَسَن , عَنْ يَزِيد النَّحْوِيّ , عَنْ عِكْرِمَة , فِي قَوْله : { وَشَاهِد وَمَشْهُود } 85 3 قَالَ : الشَّاهِد مُحَمَّد , وَالْمَشْهُود : يَوْم الْجُمُعَة . فَذَلِكَ قَوْله : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } 7549 - حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حُرَيْث , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْد اللَّه : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْت فِيهِمْ , فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد " . 7550 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْوَزِير , قَالَ : ثنا سُفْيَان بْن عُيَيْنَة , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ الْقَاسِم : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُود : " اِقْرَأْ عَلَيَّ ! " قَالَ : أَقْرَأ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ ؟ قَالَ : " إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَسْمَعهُ مِنْ غَيْرِي " . قَالَ : فَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود النِّسَاء , حَتَّى بَلَغَ : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا } قَالَ : قَالَ اِسْتَعْبَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَكَفَّ اِبْن مَسْعُود . قَالَ الْمَسْعُودِيّ : فَحَدَّثَنِي جَعْفَر بْن عَمْرو بْن حُرَيْث , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ : " شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مَا دُمْت فِيهِمْ , فَإِذَا تَوَفَّيْتنِي كُنْت أَنْتَ الرَّقِيب عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد " .

تفسير القرطبي

فُتِحَتْ الْفَاء لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ " وَإِذْ " ظَرْف زَمَان وَالْعَامِل فِيهِ " جِئْنَا " ذَكَرَ أَبُو اللَّيْث السَّمَرْقَنْدِيّ : حَدَّثَنَا الْخَلِيل بْن أَحْمَد قَالَ : حَدَّثَنَا اِبْن مَنِيع قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْل عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد بْن فَضَالَة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي بَنِي ظَفَر فَجَلَسَ عَلَى الصَّخْرَة الَّتِي فِي بَنِي ظَفَر وَمَعَهُ اِبْن مَسْعُود وَمُعَاذ وَنَاس مِنْ أَصْحَابه فَأَمَرَ قَارِئًا يَقْرَأ حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى هَذِهِ الْآيَة " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " بَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى اِخْضَلَّتْ وَجْنَتَاهُ ; فَقَالَ : ( يَا رَبّ هَذَا عَلَى مَنْ أَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَكَيْفَ مَنْ لَمْ أَرَهُمْ ) . وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ . قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِقْرَأْ عَلَيَّ ) قُلْت : أَقْرَأُ عَلَيْك وَعَلَيْك أُنْزِلَ ؟ قَالَ : ( إِنِّي أُحِبّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرَى ) فَقَرَأْت عَلَيْهِ سُورَة " النِّسَاء " حَتَّى بَلَغْت " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " قَالَ : ( أَمْسِكْ ) فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَقَالَ بَدَل قَوْله ( أَمْسِكْ ) : فَرَفَعْت رَأْسِي - أَوْ غَمَزَنِي رَجُل إِلَى جَنْبِي - فَرَفَعْت رَأْسِي فَرَأَيْت دُمُوعه تَسِيل . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : بُكَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا كَانَ لِعَظِيمٍ مَا تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الْآيَة مِنْ هَوْل الْمَطْلَع وَشِدَّة الْأَمْر ; إِذْ يُؤْتَى بِالْأَنْبِيَاءِ شُهَدَاء عَلَى أُمَمهمْ بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب , وَيُؤْتَى بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدًا . وَالْإِشَارَة بِقَوْلِهِ " عَلَى هَؤُلَاءِ " إِلَى كُفَّار قُرَيْش وَغَيْرهمْ مِنْ الْكُفَّار ; وَإِنَّمَا خُصَّ كُفَّار قُرَيْش بِالذِّكْرِ لِأَنَّ وَظِيفَة الْعَذَاب أَشَدّ عَلَيْهِمْ مِنْهَا عَلَى غَيْرهمْ ; لِعِنَادِهِمْ عِنْد رُؤْيَة الْمُعْجِزَات , وَمَا أَظْهَرَهُ اللَّه عَلَى يَدَيْهِ مِنْ خَوَارِق الْعَادَات . وَالْمَعْنَى فَكَيْفَ يَكُون حَال هَؤُلَاءِ الْكُفَّار يَوْم الْقِيَامَة " إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " أَمُعَذَّبِينَ أَمْ مُنَعَّمِينَ ؟ وَهَذَا اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ التَّوْبِيخ . وَقِيلَ : الْإِشَارَة إِلَى جَمِيع أُمَّته . ذَكَرَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا رَجُل مِنْ الْأَنْصَار عَنْ الْمِنْهَال بْن عُمَر وَحَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب يَقُول : لَيْسَ مِنْ يَوْم إِلَّا تُعْرَض عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته غَدْوَة وَعَشِيَّة فَيَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَأَعْمَالهمْ فَلِذَلِكَ يَشْهَد عَلَيْهِمْ ; يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى " فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ " يَعْنِي بِنَبِيِّهَا " وَجِئْنَا بِك عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا " . وَمَوْضِع " كَيْفَ " نَصْب بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ , التَّقْدِير فَكَيْفَ يَكُون حَالهمْ ; كَمَا ذَكَرْنَا . وَالْفِعْل الْمُضْمَر قَدْ يَسُدُّ مَسَدَّ " إِذَا " , وَالْعَامِل فِي " إِذَا " " جِئْنَا " . و " شَهِيدًا " حَال . وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه جَوَاز قِرَاءَة الطَّالِب عَلَى الشَّيْخ وَالْعَرْض عَلَيْهِ , وَيَجُوز عَكْسه . وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي حَدِيث أُبَيّ فِي سُورَة " لَمْ يَكُنْ " , إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . و " شَهِيدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال .

غريب الآية
فَكَیۡفَ إِذَا جِئۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةِۭ بِشَهِیدࣲ وَجِئۡنَا بِكَ عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِ شَهِیدࣰا ﴿٤١﴾
فَكَیۡفَفكيف يكون حالُ الناسِ يومَ القيامةِ؟
بِكَأيها الرسولُ.
عَلَىٰ هَـٰۤؤُلَاۤءِعلى أمَّتِك.
شَهِیدࣰاشاهداً على الأمَّةِ بما عَمِلت.
فَكَیۡفَفكيف يكون حالُهم؟
شَهِیدࣰاحاضِراً، فيُصِبْني شيءٌ.
شَهِیدࣰاعلى صِدْقِ رسالتِك.
شَهِیدࣰاشاهداً عليهم بتكذيبِ مَنْ كذَّبه، وغالىٰ فيه.
الإعراب
(فَكَيْفَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَيْفَ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "يَصْنَعُونَ".
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جِئْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كُلِّ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أُمَّةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِشَهِيدٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(شَهِيدٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَجِئْنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جِئْنَا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِكَ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَؤُلَاءِ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(شَهِيدًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.