سورة النساء الآية ٣٣
سورة النساء الآية ٣٣
وَلِكُلࣲّ جَعَلۡنَا مَوَ ٰلِیَ مِمَّا تَرَكَ ٱلۡوَ ٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَۚ وَٱلَّذِینَ عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ فَـَٔاتُوهُمۡ نَصِیبَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ شَهِیدًا ﴿٣٣﴾
تفسير السعدي
أي: " وَلِكُلٍّ " من الناس " جَعَلْنَا مَوَالِيَ " أي يتولونه ويتولاهم, بالتعزز والنصرة, والمعاونة على الأمور. " مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ " وهذا يشمل سائر الأقارب, من الأصول والفروع والحواشي. هؤلاء الموالي من القرابة. ثم ذكر نوعا آخر من الموالي فقال: " وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ " أي: حالفتموهم بما عقدتم معهم من عقد المحالفة على النصرة والمساعدة, والاشتراك بالأموال, وغير ذلك. وكل هذا من نعم الله على عباده, حيث كان الموالي يتعاونون بما لا يقدر عليه بعضهم مفردا. قال تعالى " فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ " أي: آتوا الموالي نصيبهم, الذي يجب القيام به, من النصرة والمعاونة, والمساعدة, على غير معصية الله. والميراث للأقارب الأدنين من الموالي. " إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا " أي: مطلعا على كل شيء, بعلمه لجميع الأمور, وبصره لحركات عباده, وسمعه لجميع أصواتهم.
التفسير الميسر
ولكل واحد منكم جعلنا ورثة يرثون مما ترك الوالدان والأقربون، والذين تحالفتم معهم بالأيمان المؤكدة على النصرة وإعطائهم شيئًا من الميراث فأعطوهم ما قُدِّر لهم. والميراث بالتحالف كان في أول الإسلام، ثم رُفع حكمه بنزول آيات المواريث. إن الله كان مُطَّلِعًا على كل شيء من أعمالكم، وسيجازيكم على ذلك.
تفسير الجلالين
"وَلِكُلٍّ" مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء "جَعَلْنَا مَوَالِي" عَصَبَة يُعْطَوْنَ "مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ" لَهُمْ مِنْ الْمَال "وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ" بِأَلِفٍ وَدُونهَا "أَيْمَانكُمْ" جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث "فَآتُوهُمْ" الْآن "نَصِيبهمْ" حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس "إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا" مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حَالكُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ "وَأُولُو الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ"
تفسير ابن كثير
قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو صَالِح وَقَتَادَة وَزَيْد بْن أَسْلَم وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَغَيْرهمْ فِي قَوْله " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ " أَيْ وَرَثَة وَعَنْ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة أَيْ عُصْبَة قَالَ اِبْن جَرِير وَالْعَرَب تُسَمِّي اِبْن الْعَمّ مَوْلًى كَمَا قَالَ الْفَضْل بْن عَبَّاس . مَهْلًا بَنِي عَمّنَا مَهْلًا مَوَالِينَا لَا يَظْهَرَن بَيْننَا مَا كَانَ مَدْفُونًا قَالَ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِنْ تَرِكَة وَالِدَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ مِنْ الْمِيرَاث فَتَأْوِيل الْكَلَام وَلِكُلِّكُمْ أَيّهَا النَّاس جَعَلْنَا عُصْبَة يَرِثُونَهُ مِمَّا تَرَكَ وَالِده وَأَقْرَبُوهُ مِنْ مِيرَاثهمْ لَهُ وَقَوْله تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " أَيْ وَاَلَّذِينَ تَحَالَفْتُمْ بِالْأَيْمَانِ الْمُؤَكَّدَة أَنْتُمْ وَهُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ الْمِيرَاث كَمَا وَعَدْتُمُوهُمْ فِي الْأَيْمَان الْمُغَلَّظَة إِنَّ اللَّه شَاهِد بَيْنكُمْ فِي تِلْكَ الْعُهُود وَالْمُعَاقَدَات وَقَدْ كَانَ هَذَا فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام ثُمَّ نُسِخَ بَعْد ذَلِكَ وَأُمِرُوا أَنْ يُوفُوا لِمَنْ عَاقَدُوا وَلَا يَنْسَوْا بَعْد نُزُول هَذِهِ الْآيَة مُعَاقَدَة . قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا الصَّلْت بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبُو أُمَامَة عَنْ إِدْرِيس عَنْ طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ قَالَ وَرَثَة" وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة يَرِث الْمُهَاجِرِيّ الْأَنْصَارِيّ دُون ذَوِي رَحِمه لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ نَسَخَتْ ثُمَّ قَالَ " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " مِنْ النَّصْر وَالرِّفَادَة وَالنَّصِيحَة وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث وَيُوصِي لَهُ ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ سَمِعَ أَبُو أُسَامَة إِدْرِيسَ وَسَمِعَ إِدْرِيس عَنْ طَلْحَة . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا إِدْرِيس الْأَوْدِيّ أَخْبَرَنِي طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " الْآيَة قَالَ كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِين قَدِمُوا الْمَدِينَة يَرِث الْمُهَاجِرِيّ الْأَنْصَارِيّ دُون ذَوِي رَحِم بِالْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ نَسَخَتْ ثُمَّ قَالَ " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " وَحَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد بْن الصَّبَّاح حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج وَعُثْمَان بْن عَطَاء عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " فَكَانَ الرَّجُل قَبْل الْإِسْلَام يُعَاقِد الرَّجُل وَيَقُول وَتَرِثنِي وَأَرِثك وَكَانَ الْأَحْيَاء يَتَحَالَفُونَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة أَوْ عَقْد أَدْرَكَهُ الْإِسْلَام " فَلَا يَزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة وَلَا عَقْد وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " فَنَسَخَتْهَا هَذِهِ الْآيَة وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه , ثُمَّ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَالْحَسَن وَابْن الْمُسَيِّب وَأَبِي صَالِح وَسُلَيْمَان بْن يَسَار وَالشَّعْبِيّ وَعِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان أَنَّهُمْ قَالُوا هُمْ الْحُلَفَاء . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا أَبِي نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة " . وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعِيد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ نَافِع عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام عَنْ إِسْرَائِيل عَنْ يُونُس عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى آل طَلْحَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام وَكُلّ حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة وَمَا يَسُرّنِي أَنَّ لِي حُمْر النَّعَم وَإِنِّي نَقَضْت الْحِلْف الَّذِي كَانَ فِي دَار النَّدْوَة " هَذَا لَفْظ اِبْن جَرِير وَقَالَ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " شَهِدْت حِلْف الْمُطَيَّبِينَ وَأَنَا غُلَام مَعَ عُمُومَتِي فَمَا أُحِبّ أَنَّ لِي حُمْر النَّعَم وَأَنَا أَنْكُثهُ " قَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمْ يُصِبْ الْإِسْلَام حِلْفًا إِلَّا زَادَهُ شِدَّة " قَالَ " وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " . وَقَدْ أَلَّفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن قُرَيْش وَالْأَنْصَار وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ بِشْر بْن الْمُفَضَّل عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ بِتَمَامِهِ وَحَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا هُشَيْم أَخْبَرَنِي مُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَة بْن التَّوْأَم عَنْ قَيْس بْن عَاصِم أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى عَنْ الْحِلْف قَالَ فَقَالَ " مَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ هُشَيْم وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ دَاوُد بْن أَبِي عَبْد اللَّه عَنْ اِبْن جُدْعَان حَدَّثَهُ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام وَمَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة " وَحَدَّثَنَا كُرَيْب حَدَّثَنَا يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ لَمَّا دَخَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس فَقَالَ " يَا أَيّهَا النَّاس مَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث حُسَيْن الْمُعَلِّم وَعَبْد الرَّحْمَن بْن الْحَارِث عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر وَأَبُو أُسَامَة عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ أَبِيهِ عَنْ جُبَيْر بْن مُطْعِم قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ " لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة " وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد وَهُوَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة بِإِسْنَادِهِ مِثْله , وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عُثْمَان عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي شَيْبَة عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر وَابْن نُمَيْر وَأَبِي أُسَامَة ثَلَاثَتهمْ عَنْ زَكَرِيَّا وَهُوَ اِبْن أَبِي زَائِدَة بِإِسْنَادِهِ مِثْله وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن بِشْر بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث إِسْحَاق بْن يُوسُف الْأَزْرَق عَنْ زَكَرِيَّا عَنْ سَعْد بْن إِبْرَاهِيم عَنْ نَافِع بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم عَنْ أَبِيهِ بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هُشَيْم قَالَ أَخْبَرَنَا مُغِيرَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَة بْن التَّوْأَم عَنْ قَيْس بْن عَاصِم أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِلْف فَقَالَ " مَا كَانَ مِنْ حِلْف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتَمَسَّكُوا بِهِ وَلَا حِلْف فِي الْإِسْلَام " وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَة عَنْ مُغِيرَة وَهُوَ اِبْن مِقْسَم عَنْ أَبِيهِ بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ دَاوُد بْن الْحُصَيْن قَالَ كُنْت أَقْرَأ عَلَى أُمّ سَعْد بِنْت الرَّبِيع مَعَ اِبْن اِبْنهَا مُوسَى بْن سَعْد وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْر أَبِي بَكْر فَقَرَأْت عَلَيْهَا " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " فَقَالَتْ لَا وَلَكِنْ " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَتْ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر وَابْنه عَبْد الرَّحْمَن حِين أَبَى أَنْ يُسْلِم فَحَلَفَ أَبُو بَكْر أَنْ لَا يُوَرِّثهُ فَلَمَّا أَسْلَمَ حِين حُمِلَ عَلَى الْإِسْلَام بِالسَّيْفِ أَمَرَ اللَّه أَنْ يُؤْتِيه نَصِيبه رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم , وَهَذَا قَوْل غَرِيب وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَأَنَّ هَذَا كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام يَتَوَارَثُونَ بِالْحِلْفِ ثُمَّ نُسِخَ وَبَقِيَ تَأْثِير الْحِلْف بَعْد ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا قَدْ أُمِرُوا أَنْ يُوفُوا بِالْعُهُودِ وَالْعُقُود وَالْحِلْف الَّذِي كَانُوا قَدْ تَعَاقَدُوا قَبْل ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة لَا حِلْف فِي الْإِسْلَام وَأَيّمَا حِلْف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة لَمْ يَزِدْهُ الْإِسْلَام إِلَّا شِدَّة , وَهَذَا نَصّ فِي الرَّدّ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَى التَّوَارُث بِالْحِلْفِ الْيَوْم كَمَا هُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَرِوَايَة عَنْ أَحْمَد بْن حَنْبَل , وَالصَّحِيح قَوْل الْجُمْهُور وَمَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُور عَنْهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ " أَيْ وَرِثَهُ مِنْ قَرَابَاته مِنْ أَبَوَيْهِ وَأَقْرَبِيهِ وَهُمْ يَرِثُونَهُ دُون سَائِر النَّاس كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " أَلْحِقُوا الْفَرَائِض بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُل ذَكَر " أَيْ اِقْسِمُوا الْمِيرَاث عَلَى أَصْحَاب الْفَرَائِض الَّذِينَ ذَكَرَهُمْ اللَّه فِي آيَتَيْ الْفَرَائِض فَمَا بَقِيَ بَعْد ذَلِكَ فَأَعْطُوهُ لِلْعُصْبَةِ وَقَوْله " وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " أَيْ قَبْل نُزُول هَذِهِ الْآيَة " فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ " أَيْ مِنْ الْمِيرَاث فَأَيّمَا حِلْف عُقِدَ بَعْد ذَلِكَ فَلَا تَأْثِير لَهُ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذِهِ الْآيَة نَسَخَتْ الْحِلْف فِي الْمُسْتَقْبَل وَحُكْم الْحِلْف الْمَاضِي أَيْضًا فَلَا تَوَارُث بِهِ كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة حَدَّثَنَا إِدْرِيس الْأَوْدِيّ أَخْبَرَنِي طَلْحَة بْن مُصَرِّف عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ قَالَ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالرِّفَادَة وَيُوصِي لَهُ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ أَبِي أُسَامَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي مَالِك نَحْو ذَلِكَ , وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ كَانَ الرَّجُل يُعَاقِد الرَّجُل أَيّهمَا مَاتَ وَرِثَهُ الْآخَر فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا يَقُول إِلَّا أَنْ تُوصُوا لَهُمْ بِوَصِيَّةٍ فَهِيَ لَهُمْ جَائِزَة مِنْ ثُلُث الْمَال وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف وَهَكَذَا نَصَّ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف أَنَّهَا مَنْسُوخَة بِقَوْلِهِ " وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا " وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ أَيْ مِنْ الْمِيرَاث قَالَ وَعَاقَدَ أَبُو بَكْر مَوْلًى فَوَرِثَهُ . رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا غَيْر أَبْنَائِهِمْ يُوَرِّثُونَهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِمْ فَجَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّة وَرَدَّ الْمِيرَاث إِلَى الْمَوَالِي فِي ذِي الرَّحِم وَالْعَصَبَة وَأَبَى اللَّه أَنْ يَكُون لِلْمُدَّعِينَ مِيرَاثًا مِمَّنْ اِدَّعَاهُمْ وَتَبَنَّاهُمْ , وَلَكِنْ جَعَلَ لَهُمْ نَصِيبًا مِنْ الْوَصِيَّة رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَدْ اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ أَيْ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالْمَعُونَة لَا أَنَّ الْمُرَاد فَآتُوهُمْ نَصِيبهمْ مِنْ الْمِيرَاث حَتَّى تَكُون الْآيَة مَنْسُوخَة وَلَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا ثُمَّ نُسِخَ بَلْ إِنَّمَا دَلَّتْ الْآيَة عَلَى الْوَفَاء بِالْحِلْفِ الْمَعْقُود عَلَى النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة فَقَطْ فَهِيَ مُحْكَمَة لَا مَنْسُوخَة , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيهِ نَظَر فَإِنَّ مِنْ الْحِلْف مَا كَانَ عَلَى الْمُنَاصَرَة وَالْمُعَاوَنَة وَمِنْهُ مَا كَانَ عَلَى الْإِرْث كَمَا حَكَاهُ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف وَكَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ الْمُهَاجِرِيّ يَرِث الْأَنْصَارِيّ دُون قَرَابَاته وَذَوِي رَحِمه حَتَّى نُسِخَ ذَلِكَ , فَكَيْف يَقُول إِنَّ هَذِهِ الْآيَة مُحْكَمَة غَيْر مَنْسُوخَة وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير القرطبي
بَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَان وَرَثَةً وَمَوَالِيَ ; فَلْيَنْتَفِعْ كُلّ وَاحِد بِمَا قَسَمَ اللَّه لَهُ مِنْ الْمِيرَاث , وَلَا يَتَمَنَّ مَال غَيْر . وَرَوَى الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب الْفَرَائِض مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَالَ : كَانَ الْمُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَة يَرِث الْأَنْصَارِيّ الْمُهَاجِرِيَّ دُون ذَوِي رَحِمِهِ ; لِلْأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ , فَلَمَّا نَزَلَتْ " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ " قَالَ : نَسَخَتْهَا " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " . قَالَ أَبُو الْحَسَن بْن بَطَّال : وَقَعَ فِي جَمِيع النُّسَخ " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ " قَالَ : نَسَخَتْهَا " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " . وَالصَّوَاب أَنَّ الْآيَة النَّاسِخَة " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ " وَالْمَنْسُوخَة " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " , وَكَذَا رَوَاهُ الطَّبَرِيّ فِي رِوَايَته . وَرُوِيَ , عَنْ جُمْهُور السَّلَف أَنَّ الْآيَة النَّاسِخَة لِقَوْلِهِ : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " قَوْله تَعَالَى فِي " الْأَنْفَال " : " وَأُولُوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ " [ الْأَنْفَال : 75 ] . رُوِيَ هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَتَادَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ ; وَهُوَ الَّذِي أَثْبَتَهُ أَبُو عُبَيْد فِي كِتَاب " النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ " لَهُ . وَفِيهَا قَوْل آخَر رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب قَالَ : أَمَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ تَبَنَّوْا غَيْر أَبْنَائِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَوَرِثُوا فِي الْإِسْلَام أَنْ يَجْعَلُوا لَهُمْ نَصِيبًا فِي الْوَصِيَّة وَرَدّ الْمِيرَاث إِلَى ذَوِي الرَّحِم وَالْعَصَبَة . وَقَالَتْ طَائِفَة : قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " مُحْكَم وَلَيْسَ بِمَنْسُوخٍ ; وَإِنَّمَا أَمَرَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُعْطُوا الْحُلَفَاء أَنْصِبَاءَهُمْ مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ; ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس . " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ " مِنْ النُّصْرَة وَالنَّصِيحَة وَالرِّفَادَة وَيُوصِي لَهُمْ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاث ; وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَالسُّدِّيّ . قُلْت : وَاخْتَارَهُ النَّحَّاس ; وَرَوَاهُ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , وَلَا يَصِحّ النَّسْخ ; فَإِنَّ الْجَمْع مُمْكِنٌ كَمَا بَيَّنَهُ اِبْن عَبَّاس فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ , وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُ فِي كِتَاب التَّفْسِير . وَسَيَأْتِي مِيرَاث " ذَوِي الْأَرْحَام " فِي " الْأَنْفَالِ " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . " كُلّ " فِي كَلَام الْعَرَب مَعْنَاهَا الْإِحَاطَة وَالْعُمُوم . فَإِذَا جَاءَتْ مُفْرَدَة فَلَا بُدّ أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام حَذْف عِنْد جَمِيع النَّحْوِيِّينَ ; حَتَّى إِنَّ بَعْضهمْ أَجَازَ مَرَرْت بِكُلٍّ , مِثْل قَبْل وَبَعْد . وَتَقْدِير الْحَذْف : وَلِكُلِّ أَحَد جَعَلْنَا مَوَالِيَ , يَعْنِي وَرَثَة . " وَاَلَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " يَعْنِي بِالْحَلِفِ ; عَنْ قَتَادَة . وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُل كَانَ يُعَاقِد الرَّجُل فَيَقُول : دَمِي دَمُك , وَهَدْمِي هَدْمُك , وَثَأْرِي ثَأْرك , وَحَرْبِي حَرْبك , وَسِلْمِي سِلْمُك , وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك , وَتَطْلُب بِي وَأَطْلُب بِك , وَتَعْقِل عَنِّي وَأَعْقِل عَنْك ; فَيَكُون لِلْحَلِيفِ السُّدُس مِنْ مِيرَاث الْحَلِيف ثُمَّ نُسِخَ . قَوْله تَعَالَى : " مَوَالِيَ " أَعْلَم أَنَّ الْمَوْلَى لَفْظ مُشْتَرَك يُطْلَق عَلَى وُجُوه ; فَيُسَمَّى الْمُعْتَق مَوْلًى وَالْمُعْتِق مَوْلًى . وَيُقَال : الْمَوْلَى الْأَسْفَل وَالْأَعْلَى أَيْضًا . وَيُسَمَّى النَّاصِر الْمَوْلَى ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ " [ مُحَمَّد : 11 ] . وَيُسَمَّى اِبْن الْعَمّ مَوْلَى وَالْجَار مَوْلَى . فَأَمَّا قَوْله تَعَالَى : " وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ " يُرِيد عَصَبَة ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَا أَبْقَتْ السِّهَام فَلِأَوْلَى عَصَبَة ذَكَرٍ ) . وَمِنْ الْعَصَبَات الْمَوْلَى الْأَعْلَى لَا الْأَسْفَل , عَلَى قَوْل أَكْثَر الْعُلَمَاء ; لِأَنَّ الْمَفْهُوم فِي حَقّ الْمُعْتِق أَنَّهُ الْمُنْعِم عَلَى الْمُعْتَق , كَالْمُوجِدِ لَهُ ; فَاسْتَحَقَّ مِيرَاثه لِهَذَا الْمَعْنَى . وَحَكَى الطَّحَاوِيّ عَنْ الْحَسَن بْن زِيَاد أَنَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَل يَرِث مِنْ الْأَعْلَى ; وَاحْتَجَّ فِيهِ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ فَمَاتَ الْمُعْتِق وَلَمْ يَتْرُك إِلَّا الْمُعْتَق فَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِيرَاثه لِلْغُلَامِ الْمُعْتَق . قَالَ الطَّحَاوِيّ : وَلَا مُعَارِض لِهَذَا الْحَدِيث , فَوَجَبَ الْقَوْل بِهِ ; وَلِأَنَّهُ إِذَا أَمْكَنَ إِثْبَات الْمِيرَاث لِلْمُعْتِقِ عَلَى تَقْدِير أَنَّهُ كَانَ كَالْمُوجِدِ لَهُ , فَهُوَ شَبِيه بِالْأَبِ ; وَالْمَوْلَى الْأَسْفَل شَبِيه بِالِابْنِ ; وَذَلِكَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَة بَيْنهمَا فِي الْمِيرَاث , وَالْأَصْل أَنَّ الِاتِّصَال يَعُمُّ . وَفِي الْخَبَر ( مَوْلَى الْقَوْم مِنْهُمْ ) . وَاَلَّذِينَ خَالَفُوا هَذَا وَهُمْ الْجُمْهُور قَالُوا : الْمِيرَاث . يَسْتَدْعِي الْقَرَابَة وَلَا قَرَابَة , غَيْر أَنَّا أَثْبَتْنَا لِلْمُعْتِقِ الْمِيرَاث بِحُكْمِ الْإِنْعَام عَلَى الْمُعْتَق ; فَيَقْتَضِي مُقَابَلَة الْإِنْعَام بِالْمُجَازَاةِ , وَذَلِكَ لَا يَنْعَكِس فِي الْمَوْلَى الْأَسْفَل . وَأَمَّا الِابْن فَهُوَ أَوْلَى النَّاس بِأَنْ يَكُون خَلِيفَة أَبِيهِ وَقَائِمًا مَقَامَهُ , وَلَيْسَ الْمُعْتَق صَالِحًا لِأَنْ يَقُوم مَقَام مُعْتِقِهِ , وَإِنَّمَا الْمُعْتِق قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ فَقَابَلَهُ الشَّرْع بِأَنْ جَعَلَهُ أَحَقَّ بِمَوْلَاهُ الْمُعْتَق , وَلَا يُوجَد هَذَا فِي الْمَوْلَى الْأَسْفَل ; فَظَهَرَ الْفَرْق بَيْنهمَا وَاَللَّه أَعْلَم . رَوَى عَلِيّ بْن كَبْشَة عَنْ حَمْزَة " عَقَّدَتْ " بِتَشْدِيدِ الْقَاف عَلَى التَّكْثِير . وَالْمَشْهُور عَنْ حَمْزَة " عَقَدَتْ أَيْمَانكُمْ " مُخَفَّفَة الْقَاف , وَهِيَ قِرَاءَة عَاصِم وَالْكِسَائِيّ , وَهِيَ قِرَاءَة بَعِيدَة ; لِأَنَّ الْمُعَاقَدَة لَا تَكُون إِلَّا مِنْ اِثْنَيْنِ فَصَاعِدًا , فَبَابُهَا فَاعَلَ . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَقِرَاءَة حَمْزَة تَجُوز عَلَى غُمُوض فِي الْعَرَبِيَّة , يَكُون التَّقْدِير فِيهَا وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْهُمْ أَيْمَانُكُمْ الْحِلْف , وَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; وَتَقْدِيره : عَقَدَتْ لَهُمْ أَيْمَانكُمْ الْحِلْف , ثُمَّ حُذِفَتْ اللَّام مِثْل قَوْله تَعَالَى : " وَإِذَا كَالُوهُمْ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 3 ] أَيْ كَالُوا لَهُمْ . وَحُذِفَ الْمَفْعُول الثَّانِي , كَمَا يُقَال : كِلْتُك أَيْ كِلْت لَك بُرًّا . وَحُذِفَ الْمَفْعُول الْأَوَّل لِأَنَّهُ مُتَّصِل فِي الصِّلَة . أَيْ قَدْ شَهِدَ مُعَاقَدَتَكُمْ إِيَّاهُمْ , وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْوَفَاء .
| وَلِكُلࣲّ | ولكلِّ واحدٍ. |
|---|---|
| مَوَ ٰلِیَ | وَرَثَةٌ يرثُون. |
| عَقَدَتۡ أَیۡمَـٰنُكُمۡ | تحالَفْتُم معهم بالأيمانِ على النُّصرةِ، وإعطائِهم قَدْراً من الميراثِ، وهذا منسوخٌ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian