صفحات الموقع

سورة النساء الآية ٢٥

سورة النساء الآية ٢٥

وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَـٰتٍ غَیۡرَ مُسَـٰفِحَـٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَ ٰ⁠تِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٢٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم قال تعالى " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا " الآية. أي: ومن لم يستطع الطول الذي هو المهر لنكاح المحصنات, أي: الحرائر المؤمنات, وخاف على نفسه العَنَت, أي: الزنا والمشقة الكثيرة, فيجوز له نكاح الإماء المملوكات المؤمنات. وهذا بحسب ما يظهر, وإلا, فالله أعلم بالمؤمن الصادق من غيره. فأمور الدنيا مبنية على ظواهر الأمور, وأحكام الآخرة مبنية على ما في البواطن. " فَانْكِحُوهُنَّ " أي: المملوكات " بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ " أي: سيدهن, واحدا, أو متعددا. " وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " أي: ولو كن إماء, فإنه كما يجب المهر للحرة, فكذلك يجب للأمة. ولكن لا يجوز نكاح الإماء, إلا إذا كن " مُحْصَنَاتٍ " أي: عفيفات عن الزنا. " غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ " أي: زانيات علانية. " وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ " أي: أخلاء في السر. فالحاصل, أنه لا يجوز للحر المسلم, نكاح أمة, إلا بأربعة شروط ذكرها الله: إيمانهن, والعفة ظاهرا, وباطنا, وعدم استطاعة طول الحرة, وخوف العنت. فإذا تمت هذه الشروط, جاز له نكاحهن. ومع هذا, فالصبر عن نكاحهن أفضل, لما فيه من تعريض الأولاد للرق, ولما فيه من الدناءة والعيب. وهذا إذا أمكن الصبر, فإن لم يمكن الصبر عن الحرام, إلا بنكاحهن, وجب ذلك. ولهذا قال " وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " . وقوله " فَإِذَا أُحْصِنَّ " أي: تزوجن أو أسلمن, أي الإماء " فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ " أي: الحرائر " مِنَ الْعَذَابِ " . وذلك الذي يمكن تنصيفه, وهو: الجلد, فيكون عليهن خمسون جلدة. وأما الرجم, فليس على الإماء رجم, لأنه لا يتنصف. فعلى القول الأول, إذا لم يتزوجن, فليس عليهن حد, إنما عليهن تعزير يردعهن عن فعل الفاحشة. وعلى القول الثاني: إن الإماء غير المسلمات. , إذا فعلن فاحشة أيضا عزرن. وختم هذه الآية بهذين الاسمين الكريمين " الغفور الرحيم " لكون هذه الأحكام, رحمة بالعباد, وكرما, وإحسانا إليهم, فلم يضيق عليهم, بل وسع غاية السعة. ولعل في ذكر المغفرة بعد ذكر الحد, إشارة إلى أن الحدود كفارات, يغفر الله بها ذنوب عباده, كما ورد بذلك الحديث. وحكم العبد الذكر في الحد المذكور, حكم الأمة, لعدم الفارق بينهما.

التفسير الميسر

ومن لا قدرة له على مهور الحرائر المؤمنات، فله أن ينكح غيرهن، من فتياتكم المؤمنات المملوكات. والله تعالى هو العليم بحقيقة إيمانكم، بعضكم من بعض، فتزوجوهن بموافقة أهلهن، وأعطوهن مهورهن على ما تراضيتم به عن طيب نفس منكم، متعففات عن الحرام، غير مجاهرات بالزنى، ولا مسرات به باتخاذ أخلاء، فإذا تزوجن وأتين بفاحشة الزنى فعليهن من الحدِّ نصف ما على الحرائر. ذلك الذي أبيح مِن نكاح الإماء بالصفة المتقدمة إنما أبيح لمن خاف على نفسه الوقوع في الزنى، وشق عليه الصبر عن الجماع، والصبر عن نكاح الإماء مع العفة أولى وأفضل. والله تعالى غفور لكم، رحيم بكم إذ أذن لكم في نكاحهن عند العجز عن نكاح الحرائر.

تفسير الجلالين

"وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا" أَيْ غِنًى "أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات" الْحَرَائِر "الْمُؤْمِنَات" هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ "فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ" يَنْكِح "مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ" فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء "بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض" أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ "فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ" مَوَالِيهنَّ "وَآتُوهُنَّ" أَعْطُوهُنَّ "أُجُورهنَّ" مُهُورهنَّ "بِالْمَعْرُوفِ" مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص "مُحْصَنَات" عَفَائِف حَال "غَيْر مُسَافِحَات" زَانِيَات جَهْرًا "وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان" أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا "فَإِذَا أُحْصِنَّ" زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ "فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ" زِنًا "فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات" الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ "مِنْ الْعَذَاب" الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خَمْسِينَ وَيُغَرَّبْنَ نِصْف سَنَة وَيُقَاس عَلَيْهِنَّ الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا "ذَلِكَ" أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل "لِمَنْ خَشِيَ" خَافَ "الْعَنَت" الزِّنَا وَأَصْله الْمَشَقَّة سُمِّيَ بِهِ الزِّنَا لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة "مِنْكُمْ" بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ "مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات" الْكَافِرَات : فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ "وَأَنْ تَصْبِرُوا" عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات "خَيْر لَكُمْ" لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا "وَاَللَّه غَفُور رَحِيم" بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

يَقُول تَعَالَى " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا " أَيْ سَعَة وَقُدْرَة " أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات " أَيْ الْحَرَائِر الْعَفَائِف . وَقَالَ اِبْن وَهْب : أَخْبَرَنِي عَبْد الْجَبَّار عَنْ رَبِيعَة " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات " قَالَ رَبِيعَة : الطَّوْل الْهَوَى يَعْنِي يَنْكِح الْأَمَة إِذَا كَانَ هَوَاهُ فِيهَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير ثُمَّ أَخَذَ يُشَنِّع عَلَى هَذَا الْقَوْل وَيَرُدّهُ " فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات " أَيْ فَتَزَوَّجُوا مِنْ الْإِمَاء الْمُؤْمِنَات اللَّاتِي يَمْلِكهُنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَلِهَذَا قَالَ " مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاء الْمُؤْمِنِينَ وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان . ثُمَّ اُعْتُرِضَ بِقَوْلِهِ " وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض " أَيْ هُوَ الْعَالِم بِحَقَائِق الْأُمُور وَسَرَائِرهَا وَإِنَّمَا لَكُمْ أَيّهَا النَّاس الظَّاهِر مِنْ الْأُمُور ثُمَّ قَالَ : " فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ السَّيِّد هُوَ وَلِيّ أَمَته لَا تُزَوَّج إِلَّا بِإِذْنِهِ وَكَذَلِكَ هُوَ وَلِيّ عَبْده لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج بِغَيْرِ إِذْنه كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " أَيّمَا عَبْد تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه فَهُوَ عَاهِر " أَيْ زَانٍ . فَإِنْ كَانَ مَالِك الْأَمَة اِمْرَأَة زَوْجهَا مَنْ يُزَوِّج الْمَرْأَة بِإِذْنِهَا لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث " لَا تُزَوِّج الْمَرْأَة الْمَرْأَة وَلَا الْمَرْأَة نَفْسهَا فَإِنَّ الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تُزَوِّج نَفْسهَا " وَقَوْله تَعَالَى " وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ " أَيْ وَادْفَعُوا مُهُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ عَنْ طِيب نَفْس مِنْكُمْ وَلَا تَبْخَسُوا مِنْهُ شَيْئًا اِسْتِهَانَة بِهِنَّ لِكَوْنِهِنَّ إِمَاء مَمْلُوكَات وَقَوْله تَعَالَى " مُحْصَنَات " أَيْ عَفَائِف عَنْ الزِّنَا لَا يَتَعَاطَيْنَهُ وَلِهَذَا قَالَ " غَيْر مُسَافِحَات " وَهُنَّ الزَّوَانِي اللَّاتِي لَا يَمْنَعْنَ مَنْ أَرَادَهُنَّ بِالْفَاحِشَةِ - وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان " قَالَ اِبْن عَبَّاس : " الْمُسَافِحَات " هُنَّ الزَّوَانِي الْمُعْلِنَات يَعْنِي الزَّوَانِي اللَّاتِي لَا يَمْنَعْنَ أَحَدًا أَرَادَهُنَّ بِالْفَاحِشَةِ : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : وَمُتَّخِذَات أَخْدَان يَعْنِي أَخِلَّاء وَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَمُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ قَالُوا : أَخِلَّاء وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَعْنِي الصِّدِّيق وَقَالَ الضَّحَّاك أَيْضًا " وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان " ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد الْمُقِرَّة بِهِ نَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ يَعْنِي تَزْوِيجهَا مَا دَامَتْ كَذَلِكَ وَقَوْله تَعَالَى " فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب " اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي " أُحْصِنَّ فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الصَّاد مَبْنِيّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِله وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالصَّاد فِعْل لَازِم ثُمَّ قِيلَ : مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ وَاحِد وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ " أَحَدهمَا " أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْصَانِ هَهُنَا الْإِسْلَام رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود وَابْن عُمَر وَأَنَس وَالْأَسْوَد بْن يَزِيد وَزِرّ بْن حُبَيْش وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالشَّعْبِيّ وَالسُّدِّيّ وَرَوَى نَحْوه الزُّهْرِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ مُنْقَطِع وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ فِي رِوَايَة الرَّبِيع قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ اِسْتِدْلَالًا بِالسُّنَّةِ وَإِجْمَاع أَكْثَر أَهْل الْعِلْم . وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مَرْفُوعًا قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن الْجُنَيْد حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ جَابِر عَنْ رَجُل عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" فَإِذَا أُحْصِنَّ " قَالَ " إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا وَعَفَافهَا " وَقَالَ : الْمُرَاد بِهِ هَهُنَا التَّزْوِيج قَالَ : وَقَالَ عَلِيّ اِجْلِدُوهُنَّ ثُمَّ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : وَهُوَ حَدِيث مُنْكَر قُلْت وَفِي إِسْنَاده ضَعْف وَفِيهِ مَنْ لَمْ يُسَمَّ وَمِثْله لَا تَقُوم بِهِ حُجَّة وَقَالَ الْقَاسِم وَسَالِم : إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا وَعَفَافهَا وَقِيلَ : الْمُرَاد بِهِ هَهُنَا التَّزْوِيج وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَطَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ وَنَقَلَهُ أَبُو عَلِيّ الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه الْإِيضَاح عَنْ الشَّافِعِيّ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو الْحَكَم بْنَ عَبْد الْحَكَم عَنْهُ . وَقَدْ رَوَى لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد أَنَّهُ قَالَ : إِحْصَان الْأَمَة أَنْ يَنْكِحهَا الْحُرّ وَإِحْصَان الْعَبْد أَنْ يَنْكِح الْحُرَّة وَكَذَا رَوَى اِبْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَذَكَرَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ . وَقِيلَ : مَعْنَى الْقِرَاءَتَيْنِ مُتَبَايِن فَمَنْ قَرَأَ أُحْصِنَّ بِضَمِّ الْهَمْزَة فَمُرَاده التَّزْوِيج وَمَنْ قَرَأَ بِفَتْحِهَا فَمُرَاده الْإِسْلَام اِخْتَارَهُ أَبُو جَعْفَر اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَقَرَّرَهُ وَنَصَرَهُ , وَالْأَظْهَر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ الْمُرَاد بِالْإِحْصَانِ هَهُنَا التَّزْوِيج لِأَنَّ سِيَاق الْآيَة يَدُلّ عَلَيْهِ حَيْثُ يَقُول سُبْحَانه وَتَعَالَى " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات " وَاَللَّه أَعْلَم وَالْآيَة الْكَرِيمَة سِيَاقهَا فِي الْفَتَيَات الْمُؤْمِنَات فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " فَإِذَا أُحْصِنَّ " أَيْ تَزَوَّجْنَ كَمَا فَسَّرَهُ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره وَعَلَى كُلّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إِشْكَاله عَلَى مَذْهَب الْجُمْهُور وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ فَعَلَيْهَا خَمْسُونَ جَلْدَة سَوَاء كَانَتْ مُسْلِمَة أَوْ كَافِرَة مُزَوَّجَة أَوْ بِكْرًا مَعَ أَنَّ مَفْهُوم الْآيَة يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا حَدّ عَلَى غَيْر الْمُحْصَنَة مِمَّنْ زَنَى مِنْ الْإِمَاء وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتهمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا الْجُمْهُور فَقَالُوا : لَا شَكَّ أَنَّ الْمَنْطُوق مُقَدَّم عَلَى الْمَفْهُوم وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيث عَامَّة فِي إِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْإِمَاء فَقَدَّمْنَاهَا عَلَى مَفْهُوم الْآيَة . فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا الْحَدّ عَلَى إِمَائِكُمْ مَنْ أُحْصِنَّ مِنْهُنَّ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنّ فَإِنَّ أَمَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدهَا فَإِذَا هِيَ حَدِيثَة عَهْد بِنِفَاسٍ , فَخَشِيت إِنْ جَلَدْتهَا أَنْ أَقْتُلهَا فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " أَحْسَنْت اُتْرُكْهَا حَتَّى تَتَمَاثَل " وَعِنْد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد عَنْ غَيْر أَبِيهِ " فَإِذَا تَعَافَتْ مِنْ نِفَاسهَا فَاجْلِدْهَا خَمْسِينَ " وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى يَقُول " إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّانِيَة فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَة فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر " وَلِمُسْلِمٍ " إِذَا زَنَتْ ثَلَاثًا فَلْيَبِعْهَا فِي الرَّابِعَة " وَرَوَى مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَيَّاش بْن أَبِي رَبِيعَة الْمَخْزُومِيّ قَالَ : أَمَرَنِي عُمَر بْن الْخَطَّاب فِي فِتْيَة مِنْ قُرَيْش فَجَلَدْنَا مِنْ وَلَائِد الْإِمَارَة خَمْسِينَ خَمْسِينَ مِنْ الزِّنَا . " الْجَوَاب الثَّانِي " جَوَاب مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَن فَلَا حَدّ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا تُضْرَب تَأْدِيبًا وَهُوَ الْمَحْكِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ طَاوُس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو عُبَيْد الْقَاسِم بْن سَلَّام وَدَاوُد بْن عَلِيّ الظَّاهِرِيّ فِي رِوَايَة عَنْهُ وَعُمْدَتهمْ مَفْهُوم الْآيَة وَهُوَ مِنْ مَفَاهِيم الشَّرْط وَهُوَ حُجَّة عِنْد أَكْثَرهمْ فَقُدِّمَ عَلَى الْعُمُوم عِنْدهمْ . وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَن ؟ قَالَ " إِنْ زَنَتْ فَحُدُّوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " قَالَ اِبْن شِهَاب : لَا أَدْرِي بَعْد الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعِنْد مُسْلِم قَالَ اِبْن شِهَاب : الضَّفِير الْحَبْل . قَالُوا : فَلَمْ يُؤَقَّت فِيهِ عَدَد كَمَا أُقِّتَ فِي الْمُحْصَنَة وَكَمَا وَقَّتَ فِي الْقُرْآن بِنِصْفِ مَا عَلَى الْمُحْصَنَات فَوَجَبَ الْجَمْع بَيْن الْآيَة وَالْحَدِيث بِذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم - وَأَصْرَح مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَعِيد بْن مَنْصُور عَنْ سُفْيَان عَنْ مِسْعَر عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ عَلَى أَمَة حَدّ حَتَّى تُحْصَن - يَعْنِي تُزَوَّج - فَإِذَا أُحْصِنَتْ بِزَوْجٍ فَعَلَيْهَا نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات " وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِمْرَان الْعَابِدِيّ عَنْ سُفْيَان بِهِ مَرْفُوعًا وَقَالَ : رَفْعه خَطَأ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَكَذَا رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِمْرَان وَقَالَ : مِثْل مَا قَالَهُ اِبْن خُزَيْمَة قَالُوا : وَحَدِيث عَلِيّ وَعُمَر قَضَايَا أَعْيَان وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْهُ أَجْوِبَة " أَحَدهَا " أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُول عَلَى الْأَمَة الْمُزَوَّجَة جَمْعًا بَيْنه وَبَيْن هَذَا الْحَدِيث " الثَّانِي " أَنَّ لَفْظَة الْحَدّ فِي قَوْله " فَلْيُقِمْ عَلَيْهَا الْحَدّ " مُقْحَمَة مِنْ بَعْض الرُّوَاة بِدَلِيلِ الْجَوَاب الثَّالِث وَهُوَ أَنَّ هَذَا مِنْ حَدِيث صَحَابِيَّيْنِ وَذَلِكَ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة فَقَطْ وَمَا كَانَ عَنْ اِثْنَيْنِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْ رِوَايَة وَاحِد وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيّ بِإِسْنَادٍ عَلَى شَرْط مُسْلِم مِنْ حَدِيث عَبَّاد بْن تَمِيم عَنْ عَمّه وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِذَا زَنَتْ الْأَمَة فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " " الرَّابِع " أَنَّهُ لَا يَبْعُد أَنَّ بَعْض الرُّوَاة أَطْلَقَ لَفْظ الْحَدّ فِي الْحَدِيث عَلَى الْجَلْد لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْجَلْد اِعْتَقَدَ أَنَّهُ حَدّ أَوْ أَنَّهُ أَطْلَقَ لَفْظَة الْحَدّ عَلَى التَّأْدِيب كَمَا أَطْلَقَ الْحَدّ عَلَى ضَرْب مَنْ زَنَى مِنْ الْمَرْضَى بِعِثْكَال نَخْل فِيهِ مِائَة شِمْرَاخ , وَعَلَى جَلْد مَنْ زَنَى بِأَمَةِ اِمْرَأَته إِذَا أَذِنَتْ لَهُ فِيهَا مِائَة وَإِنَّمَا ذَلِكَ تَعْزِير وَتَأْدِيب عِنْد مَنْ يَرَاهُ كَأَحْمَد وَغَيْره مِنْ السَّلَف . وَإِنَّمَا الْحَدّ الْحَقِيقِيّ هُوَ جَلْد الْبِكْر مِائَة وَرَجْم الثَّيِّب أَوْ اللَّائِط وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَدْ رَوَى اِبْن مَاجَهْ وَابْن جَرِير فِي تَفْسِيره : حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : لَا تُضْرَب الْأَمَة إِذَا زَنَتْ مَا لَمْ تَتَزَوَّج وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَنْهُ وَمَذْهَب غَرِيب إِنْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُضْرَب الْأَمَة أَصْلًا لَا حَدًّا وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِمَفْهُومِ الْآيَة وَلَمْ يَبْلُغهُ الْحَدِيث وَإِنْ أَرَادَ أَنَّهَا لَا تُضْرَب حَدًّا وَلَا يَنْفِي ضَرْبهَا تَأْدِيبًا فَهُوَ كَقَوْلِ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم . " الْجَوَاب الثَّالِث " أَنَّ الْآيَة دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْأَمَة الْمُحْصَنَة تُحَدّ نِصْف حَدّ الْحُرَّة , فَأَمَّا قَبْل الْإِحْصَان فَعُمُومَات الْكِتَاب وَالسُّنَّة شَامِلَة لَهَا فِي جَلْدهَا مِائَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " الزَّانِيَة وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة " وَكَحَدِيثِ عُبَادَة بْن الصَّامِت " خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْر بِالْبِكْرِ جَلْد مِائَة وَتَغْرِيب عَام وَالثَّيِّب بِالثَّيِّبِ جَلْد مِائَة وَرَجْمهَا بِالْحِجَارَةِ " وَالْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث . وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الْمَشْهُور عَنْ دَاوُد بْن عَنْ الظَّاهِرِيّ وَهُوَ فِي غَايَة الضَّعْف لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى إِذَا كَانَ أَمَرَ بِجَلْدِ الْمُحْصَنَة مِنْ الْإِمَاء بِنِصْفِ مَا عَلَى الْحُرَّة مِنْ الْعَذَاب وَهُوَ خَمْسُونَ جَلْدَة فَكَيْف يَكُون حُكْمهَا قَبْل الْإِحْصَان أَشَدّ مِنْهُ بَعْد الْإِحْصَان وَقَاعِدَة الشَّرِيعَة فِي ذَلِكَ عَكْس مَا قَالَ وَهَذَا الشَّارِع عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَهُ أَصْحَابه عَنْ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَن فَقَالَ " اِجْلِدُوهَا " وَلَمْ يَقُلْ مِائَة فَلَوْ كَانَ حُكْمهَا كَمَا زَعَمَ دَاوُد لَوَجَبَ بَيَان ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ بَيَان حُكْم جَلْد الْمِائَة بَعْد الْإِحْصَان فِي الْإِمَاء وَإِلَّا فَمَا الْفَائِدَة فِي قَوْلهمْ وَلَمْ تُحْصَن لِعَدَمِ الْفَرْق بَيْنهمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ الْآيَة نَزَلَتْ لَكِنْ لَمَّا عَلِمُوا أَحَد الْحُكْمَيْنِ سَأَلُوا عَنْ الْآخَر فَبَيَّنَهُ لَهُمْ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُمْ لَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ الصَّلَاة عَلَيْهِ فَذَكَرَهَا لَهُمْ ثُمَّ قَالَ " وَالسَّلَام مَا قَدْ عَلِمْتُمْ " وَفِي لَفْظ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّه قَوْله " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا " قَالُوا هَذَا السَّلَام عَلَيْك قَدْ عَرَفْنَاهُ فَكَيْف الصَّلَاة عَلَيْك وَذَكَرَ الْحَدِيث وَهَكَذَا هَذَا السُّؤَال. " الْجَوَاب الرَّابِع " عَنْ مَفْهُوم الْآيَة جَوَاب أَبِي ثَوْر وَهُوَ أَغْرَب مِنْ قَوْل دَاوُد مِنْ وُجُوه وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقُول : فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات الْمُزَوَّجَات الرَّجْم وُصُولًا يَتَنَاصَف فَيَجِب أَنْ تُرْجَم الْأَمَة الْمُحْصَنَة إِذَا زَنَتْ , وَأَمَّا قَبْل الْإِحْصَان فَيَجِب جَلْدهَا خَمْسِينَ فَأَخْطَأَ فِي فَهْم الْآيَة وَخَالَفَ الْجُمْهُور فِي الْحُكْم بَلْ قَدْ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلَمْ يَخْتَلِف الْمُسْلِمُونَ فِي أَنْ لَا رَجْم عَلَى مَمْلُوك فِي الزِّنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآيَة دَلَّتْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب وَالْأَلِف وَاللَّام فِي الْمُحْصَنَات لِلْعَهْدِ وَهُنَّ الْمُحْصَنَات الْمَذْكُورَات فِي أَوَّل الْآيَة " مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات " وَالْمُرَاد بِهِنَّ الْحَرَائِر فَقَطْ مِنْ غَيْر تَعَرُّض لِلتَّزْوِيجِ بِحُرَّةٍ وَقَوْله " نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب " يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْعَذَاب الَّذِي يُمْكِن تَبْعِيضه وَهُوَ الْجَلْد لَا الرَّجْم وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رَوَى أَحْمَد حَدِيثًا فِي رَدّ مَذْهَب أَبِي ثَوْر مِنْ رِوَايَة الْحَسَن بْن سَعِيد عَنْ أَبِيهِ أَنَّ صَفِيَّة قَدْ زَنَتْ بِرَجُلٍ مِنْ الْحَمَس فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَادَّعَاهُ الزَّانِي فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَان فَرَفَعَهُمَا إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , فَقَالَ عَلِيّ : أَقْضِي فِيهِمَا بِقَضَاءِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْوَلَد لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَر " وَجَلَدَهُمَا خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَقِيلَ بَلْ الْمُرَاد مِنْ الْمَفْهُوم التَّنْبِيه بِالْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى أَيْ أَنَّ الْإِمَاء عَلَى النِّصْف مِنْ الْحَرَائِر فِي الْحَدّ وَإِنْ كُنَّ مُحْصَنَات وَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ رَجْم أَصْلًا لَا قَبْل النِّكَاح وَلَا بَعْده وَإِنَّمَا عَلَيْهِنَّ الْجَلْد بِالْحَالَيْنِ فِي السُّنَّة قَالَ ذَلِكَ صَاحِب الْإِفْصَاح وَذُكِرَ هَذَا عَنْ الشَّافِعِيّ فِيمَا رَوَاهُ اِبْن عَبْد الْحَكَم وَقَدْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب السُّنَن وَالْآثَار عَنْهُ وَهُوَ بَعِيد عَنْ لَفْظ الْآيَة لِأَنَّا إِنَّمَا اِسْتَفَدْنَا تَنْصِيف الْحَدّ مِنْ الْآيَة لَا مِنْ سِوَاهَا فَكَيْف يُفْهَم مِنْهَا التَّنْصِيف فِيمَا عَدَاهَا وَقَالَ بَلْ أُرِيدَ بِأَنَّهَا فِي حَال الْإِحْصَان لَا يُقِيم الْحَدّ عَلَيْهَا إِلَّا الْإِمَام وَلَا يَجُوز لِسَيِّدِهَا إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا وَالْحَالَة هَذِهِ وَهُوَ قَوْل فِي مَذْهَب أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه فَأَمَّا قَبْل الْإِحْصَان فَلَهُ ذَلِكَ وَالْحَدّ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ نِصْف حَدّ الْحُرَّة وَهَذَا أَيْضًا بَعِيد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَة مَا يَدُلّ عَلَيْهِ وَلَوْلَا هَذِهِ لَمْ نَدْرِ مَا حُكْم الْإِمَاء فِي التَّنْصِيف وَلَوَجَبَ دُخُولهنَّ فِي عُمُوم الْآيَة فِي تَكْمِيل الْحَدّ مِائَة أَوْ رَجْمهنَّ كَمَا ثَبَتَ فِي الدَّلِيل عَلَيْهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ عَلِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَيّهَا النَّاس أَقِيمُوا الْحَدّ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَن وَعُمُوم الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة لَيْسَ فِيهَا تَفْصِيل بَيْن الْمُزَوَّجَة وَغَيْرهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي اِحْتَجَّ بِهِ الْجُمْهُور " إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا " مُلَخَّص الْآيَة أَنَّهَا إِذَا زَنَتْ أَقْوَال : أَحَدهَا تُجْلَد خَمْسِينَ قَبْل الْإِحْصَان وَبَعْده وَهَلْ تُنْفَى فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال : أَحَدهَا أَنَّهَا تُنْفَى عَنْهُ . وَالثَّانِي لَا تُنْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا وَالثَّالِث أَنَّهَا تُنْفَى نِصْف سَنَة وَهُوَ نِصْف نَفْي الْحُرَّة وَهَذَا الْخِلَاف فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَة فَعِنْده أَنَّ النَّفْي تَعْزِير لَيْسَ مِنْ تَمَام الْحَدّ وَإِنَّمَا هُوَ رَأْي الْإِمَام إِنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ فِي حَقّ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَعِنْد مَالِك أَنَّ النَّفْي إِنَّمَا هُوَ عَلَى الرِّجَال , وَأَمَّا النِّسَاء فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ مُضَادّ لِصِيَانَتِهِنَّ وَمَا وَرَدَ شَيْء مِنْ النَّفْي فِي الرِّجَال وَلَا النِّسَاء . نَعَمْ حَدِيث عُبَادَة وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصِن بِنَفْيِ عَام وَبِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَذَلِكَ مَخْصُوص بِالْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْمَقْصُود مِنْ النَّفْي الصَّوْن وَذَلِكَ مَفْقُود فِي نَفْي النِّسَاء وَاَللَّه أَعْلَم . وَالثَّانِي أَنَّ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ تُجْلَد خَمْسِينَ بَعْد الْإِحْصَان وَتُضْرَب تَأْدِيبًا غَيْر مَحْدُود بِعَدَدٍ مَحْصُور , وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا لَا تُضْرَب قَبْل الْإِحْصَان وَإِنْ أَرَادَ نَفْيه فَيَكُون مَذْهَبًا بِالتَّأْوِيلِ . وَإِلَّا فَهُوَ كَالْقَوْلِ الثَّانِي الْقَوْل الْآخَر أَنَّهَا تُجْلَد قَبْل الْإِحْصَان مِائَة وَبَعْده خَمْسِينَ كَمَا هُوَ الْمَشْهُور عَنْ دَاوُد وَهُوَ أَضْعَف الْأَقْوَال أَنَّهَا تُجْلَد قَبْل الْإِحْصَان خَمْسِينَ وَتُرْجَم بَعْده وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْر وَهُوَ ضَعِيف أَيْضًا وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم بِالصَّوَابِ , وَقَوْله تَعَالَى " ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ " أَيْ إِنَّمَا يُبَاح نِكَاح الْإِمَاء بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَة لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسه الْوُقُوع فِي الزِّنَا وَشَقَّ عَلَيْهِ الصَّبْر عَنْ الْجِمَاع وَعَنِتَ بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلّه فَلَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَزَوَّج بِالْأَمَةِ وَإِنْ تَرَكَ تَزَوُّجهَا وَجَاهَدَ نَفْسه فِي الْكَفّ عَنْ الزِّنَا فَهُوَ خَيْر لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا جَاءَ أَوْلَاده أَرِقَّاء لِسَيِّدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُون الزَّوْج غَرِيبًا فَلَا تَكُون أَوْلَاده مِنْهَا أَرِقَّاء فِي قَوْل قَدِيم لِلشَّافِعِيِّ وَلِهَذَا قَالَ " وَإِنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم " وَمِنْ هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة اِسْتَدَلَّ جُمْهُور الْعُلَمَاء فِي جَوَاز نِكَاح الْإِمَاء عَلَى أَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ عَدَم الطَّوْل لِنِكَاحِ الْحَرَائِر وَمِنْ خَوْف الْعَنَت لِمَا فِي نِكَاحهنَّ مِنْ مَفْسَدَة رِقّ الْأَوْلَاد وَلِمَا فِيهِنَّ مِنْ الدَّنَاءَة فِي الْعُدُول عَنْ الْحَرَائِر إِلَيْهِنَّ وَخَالَفَ الْجُمْهُور أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه فِي اِشْتِرَاط الْأَمْرَيْنِ فَقَالُوا مَتَى لَمْ يَكُنْ الرَّجُل مُزَوَّجًا بِحُرَّةٍ جَازَ لَهُ نِكَاح الْأَمَة الْمُؤْمِنَة وَالْكِتَابِيَّة أَيْضًا سَوَاء كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ حُرَّة أَمْ لَا وَسَوَاء خَافَ الْعَنَت أَمْ لَا , وَعُمْدَتهمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى " وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ " أَيْ الْعَفَائِف وَهُوَ يَعُمّ الْحَرَائِر وَالْإِمَاء وَهَذِهِ الْآيَة عَامَّة وَهَذِهِ أَيْضًا ظَاهِرَة فِي الدَّلَالَة عَلَى مَا قَالَهُ الْجُمْهُور وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى الطَّوْل الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الْفَضْل وَالْمَال وَالسَّعَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7192 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الْغِنَى . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7193 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } يَقُول : مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَة . 7194 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } يَقُول : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ سَعَة. 7195 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : ثنا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : الْغِنَى . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : السَّعَة . 7196 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } أَمَّا قَوْله طَوْلًا : فَسَعَة مِنْ الْمَال . 7197 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } . .. الْآيَة , قَالَ : طَوْلًا : لَا يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْهَوَى . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7198 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : ثني عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر , عَنْ رَبِيعَة أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْل اللَّه : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا } قَالَ : الطَّوْل : الْهَوَى , قَالَ : يَنْكِح الْأَمَة إِذَا كَانَ هَوَاهُ فِيهَا . * - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : كَانَ رَبِيعَة يُلَيِّن فِيهِ بَعْض التَّلْيِين , كَانَ يَقُول : إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسه إِذَا أَحَبَّهَا - أَيْ الْأَمَة - وَإِنْ كَانَ يَقْدِر عَلَى نِكَاح غَيْرهَا فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْكِحهَا . 7199 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة , عَنْ أَبِي الزُّبَيْر , عَنْ جَابِر : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْحُرّ يَتَزَوَّج الْأَمَة , فَقَالَ : إِنْ كَانَ ذَا طَوْل فَلَا . قِيلَ : إِنْ وَقَعَ حُبّ الْأَمَة فِي نَفْسه ؟ قَالَ : إِنْ خَشِيَ الْعَنَت فَلْيَتَزَوَّجْهَا . 7200 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ عُبَيْدَة , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : لَا يَتَزَوَّج الْحُرّ الْأَمَة إِلَّا أَنْ لَا يَجِد . وَكَانَ إِبْرَاهِيم يَقُول : لَا بَأْس بِهِ . 7201 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : سَمِعْت عَطَاء يَقُول : لَا نَكْرَه أَنْ يَنْكِح ذُو الْيَسَار الْأَمَة إِذَا خَشِيَ أَنْ يَسْعَى بِهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : السَّعَة وَالْغِنَى مِنْ الْمَال , لِإِجْمَاعِ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُحَرِّم شَيْئًا مِنْ الْأَشْيَاء سِوَى نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل إِلَى الْحُرَّة , فَأَحَلَّ مَا حَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ عِنْد غَلَبَته الْمُحَرَّم عَلَيْهِ لَهُ لِقَضَاءِ لَذَّة . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا مِنْ الْجَمِيع فِيمَا عَدَا نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل , فَمِثْله فِي التَّحْرِيم نِكَاح الْإِمَاء لِوَاجِدِ الطَّوْل : لَا يَحِلّ لَهُ مِنْ أَجْل غَلَبَة هَوًى سَرَّهُ فِيهَا , لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ وُجُوده الطَّوْل إِلَى الْحُرَّة مِنْهُ قَضَاء لَذَّة وَشَهْوَة وَلَيْسَ بِمَوْضِعِ ضَرُورَة تَدْفَع تَرَخُّصه كَالْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ الَّذِي يَخَاف هَلَاك نَفْسه فَيَتَرَخَّص فِي أَكْلهَا لِيُحْيِيَ بِهَا نَفْسه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْمُحَرَّمَات اللَّوَاتِي رَخَّصَ اللَّه لِعِبَادِهِ فِي حَال الضَّرُورَة وَالْخَوْف عَلَى أَنْفُسهمْ الْهَلَاك مِنْهُ مَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فِي غَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال. وَلَمْ يُرَخِّص اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعَبْدٍ فِي حَرَام لِقَضَاءِ لَذَّة , وَفِي إِجْمَاع الْجَمِيع عَلَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ غَلَبَهُ هَوَى اِمْرَأَة حُرَّة أَوْ اِمْرَأَة أَنَّهَا لَا تَحِلّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ شِرَاء عَلَى مَا أَذِنَ اللَّه بِهِ , مَا يُوَضِّح فَسَاد قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى الطَّوْل فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْهَوَى , وَأَجَازَ لِوَاجِدِ الطَّوْل لِحُرَّةٍ نِكَاح الْإِمَاء . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذَا كَانَ الْأَمْر عَلَى مَا وَصَفْنَا : وَمَنْ لَمْ يَجِد مِنْكُمْ سَعَة مِنْ مَال لِنِكَاحِ الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ . وَأَصْل الطَّوْل : الْإِفْضَال , يُقَال مِنْهُ : طَالَ عَلَيْهِ يَطُول طَوْلًا فِي الْإِفْضَال , وَطَالَ يَطُول طُولًا فِي الطُّول الَّذِي هُوَ خِلَاف الْقِصَر . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ أَيّهَا النَّاس طَوْلًا , يَعْنِي : مِنْ الْأَحْرَار أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات وَهُنَّ الْحَرَائِر الْمُؤْمِنَات اللَّوَاتِي قَدْ صَدَّقْنَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَبِمَا جَاءَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْحَقّ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي الْمُحْصَنَات قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7202 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات } يَقُول : أَنْ يَنْكِح الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ مِنْ إِمَاء الْمُؤْمِنِينَ. 7203 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } قَالَ : الْمُحْصَنَات الْحَرَائِر , فَلْيَنْكِحْ الْأَمَة الْمُؤْمِنَة. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا فَتَيَاتكُمْ. فَإِمَاؤُكُمْ . 7205 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : أَمَّا مَنْ لَمْ يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ الْحُرَّة فَيَتَزَوَّج الْأَمَة. 7206 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : مَنْ لَمْ يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة فَيَنْكِح هَذِهِ الْأَمَة فَيَتَعَفَّف بِهَا وَيَكْفِيه أَهْلهَا مُؤْنَتهَا , وَلَمْ يُحِلّ اللَّه ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ لَا يَجِد مَا يَنْكِح بِهِ حُرَّة وَيُنْفِق عَلَيْهَا , وَلَمْ يُحِلّ لَهُ حَتَّى يَخْشَى الْعَنَت . 7207 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ , عَنْ عَامِر الْأَحْوَل , عَنْ الْحَسَن : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ تُنْكَح الْأَمَة عَلَى الْحُرَّة وَتُنْكَح الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة , وَمَنْ وَجَدَ طَوْلًا لِحُرَّةٍ فَلَا يَنْكِح أَمَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ وَالْمَكِّيِّينَ : { أَنْ يَنْكِح الْمُحْصِنَات } بِكَسْرِ الصَّاد مَعَ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ سِوَى قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } 4 24 فَإِنَّهُمْ فَتَحُوا الصَّاد مِنْهَا , وَوَجَّهُوا تَأْوِيله إِلَى أَنَّهُنَّ مُحْصَنَات بِأَزْوَاجِهِنَّ , وَأَنَّ أَزْوَاجهنَّ هُمْ أَحْصَنُوهُنَّ . وَأَمَّا سَائِر مَا فِي الْقُرْآن فَإِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا فِي كَسْرهمْ الصَّاد مِنْهُ إِلَى أَنَّ النِّسَاء هُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ بِالْعِفَّةِ . وَقَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق ذَلِكَ كُلّه بِالْفَتْحِ , بِمَعْنَى أَنَّ بَعْضهنَّ أَحْصَنَهُنَّ أَزْوَاجهنَّ , وَبَعْضهنَّ أَحْصَنَهُنَّ حُرِّيَّتهنَّ أَوْ إِسْلَامهنَّ . وَقَرَأَ بَعْض الْمُتَقَدِّمِينَ كُلّ ذَلِكَ بِالْكَسْرِ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ عَفَفْنَ وَأَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ . وَذُكِرَتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة أَعْنِي بِكَسْرِ الْجَمِيع عَنْ عَلْقَمَة عَلَى الِاخْتِلَاف فِي الرِّوَايَة عَنْهُ. قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب عِنْدنَا مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار مَعَ اِتِّفَاق ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , إِلَّا فِي الْحَرْف الْأَوَّل مِنْ سُورَة النِّسَاء , وَهُوَ قَوْله : { وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } 4 24 فَإِنِّي لَا أَسْتَجِيز الْكَسْر فِي صَاده لِاتِّفَاقِ قِرَاءَة الْأَمْصَار عَلَى فَتْحهَا . وَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَة بِكَسْرِهَا مُسْتَفِيضَة اِسْتِفَاضَتهَا بِفَتْحِهَا كَانَ صَوَابًا الْقِرَاءَة بِهَا كَذَلِكَ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَصَرُّف الْإِحْصَان فِي الْمَعَانِي الَّتِي بَيَّنَّاهَا , فَيَكُون مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ كُسِرَ : وَالْعَفَائِف مِنْ النِّسَاء حَرَام عَلَيْكُمْ , إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ , بِمَعْنَى أَنَّهُنَّ أَحْصَنَّ أَنْفُسهنَّ بِالْعِفَّةِ. وَأَمَّا الْفَتَيَات فَإِنَّهُنَّ جَمْع فَتَاة , وَهُنَّ الشَّوَابّ مِنْ النِّسَاء , ثُمَّ يُقَال لِكُلِّ مَمْلُوكَة ذَات سِنّ أَوْ شَابَّة فَتَاة , وَالْعَبْد فَتًى. ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي نِكَاح الْفَتَيَات غَيْر الْمُؤْمِنَات , وَهَلْ عَنَى اللَّه بِقَوْلِهِ : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } تَحْرِيم مَا عَدَا الْمُؤْمِنَات مِنْهُنَّ , أَمْ ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَأْدِيب لِلْمُؤْمِنِينَ ؟ فَقَالَ بَعْضهمْ : ذَلِكَ مِنْ اللَّه تَعَالَى ذِكْره دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم نِكَاح إِمَاء الْمُشْرِكِينَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7208 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَزَوَّج مَمْلُوكَة نَصْرَانِيَّة . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْحُرِّ الْمُسْلِم أَنْ يَنْكِح الْمَمْلُوكَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب. 7209 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت أَبَا عَمْرو , وَسَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز , وَمَالِك بْن أَنَس , وَمَالِك بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي مَرْيَم , يَقُولُونَ : لَا يَحِلّ لِحُرٍّ مُسْلِم وَلَا لِعَبْدٍ مُسْلِم الْأَمَة النَّصْرَانِيَّة , لِأَنَّ اللَّه يَقُول : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } يَعْنِي بِالنِّكَاحِ . وَقَالَ آخَرُونَ : ذَلِكَ مِنْ اللَّه عَلَى الْإِرْشَاد وَالنَّدْب , لَا عَلَى التَّحْرِيم. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْعِرَاق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7210 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ مُغِيرَة , قَالَ : قَالَ أَبُو مَيْسَرَة , أَمَّا أَهْل الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِر . وَمِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه . وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ بِقَوْلِ اللَّه : { أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب حِلّ لَكُمْ وَطَعَامكُمْ حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ } 5 5 قَالُوا : فَقَدْ أَحَلَّ اللَّه مُحْصَنَات أَهْل الْكِتَاب عَامًّا , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصّ مِنْهُنَّ أَمَة وَلَا حُرَّة. قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْله : { فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } غَيْر الْمُشْرِكَات مِنْ عَبَدَة الْأَوْثَان . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : هُوَ دَلَالَة عَلَى تَحْرِيم نِكَاح إِمَاء أَهْل الْكِتَاب فَإِنَّهُنَّ لَا يَحْلُلْنَ إِلَّا بِمِلْكِ الْيَمِين ; وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَحَلَّ نِكَاح الْإِمَاء بِشُرُوطٍ , فَمَا لَمْ تَجْتَمِع الشُّرُوط الَّتِي سَمَّاهَا فِيهِنَّ , فَغَيْر جَائِز لِمُسْلِمٍ نِكَاحهنَّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَإِنَّ الْآيَة الَّتِي فِي الْمَائِدَة تَدُلّ عَلَى إِبَاحَتهنَّ بِالنِّكَاحِ ؟ قِيلَ : إِنَّ الَّتِي فِي الْمَائِدَة قَدْ أَبَانَ أَنَّ حُكْمهَا فِي خَاصّ مِنْ مُحْصَنَاتهمْ , وَأَنَّهَا مَعْنِيّ بِهَا حَرَائِرهمْ دُون إِمَائِهِمْ , قَوْله : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } وَلَيْسَتْ إِحْدَى الْآيَتَيْنِ دَافِعَة حُكْمهَا حُكْم الْأُخْرَى , بَلْ إِحْدَاهُمَا مُبَيِّنَة حُكْم الْأُخْرَى , وَإِنَّمَا تَكُون إِحْدَاهُمَا دَافِعَة حُكْم الْأُخْرَى لَوْ لَمْ يَكُنْ جَائِزًا اِجْتِمَاع حُكْمَيْهِمَا عَلَى صِحَّة , فَأَمَّا وَهُمَا جَائِز اِجْتِمَاع حُكْمهمَا عَلَى الصِّحَّة , فَغَيْر جَائِز أَنْ يُحْكَم لِأَحَدِهِمَا بِأَنَّهَا دَافِعَة حُكْم الْأُخْرَى إِلَّا بِحُجَّةِ التَّسْلِيم لَهَا مِنْ خَبَر أَوْ قِيَاس , وَلَا خَبَر بِذَلِكَ وَلَا قِيَاس , وَالْآيَة مُحْتَمِلَة مَا قُلْنَا : وَالْمُحْصَنَات مِنْ حَرَائِر الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ دُون إِمَائِهِمْ. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض } وَهَذَا مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ الْقَدِيم وَتَأْوِيل ذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات , فَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , فَلْيَنْكِحْ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض , بِمَعْنَى : فَلْيَنْكِحْ هَذَا فَتَاة هَذَا . فـ " ـالْبَعْض " مَرْفُوع بِتَأْوِيلِ الْكَلَام , وَمَعْنَاهُ إِذْ كَانَ قَوْله : { فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ } فِي تَأْوِيل : فَلْيَنْكِحْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ , ثُمَّ رُدَّ بَعْضكُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى فَرُفِعَ . ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ } أَيْ وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِ مَنْ آمَنَ مِنْكُمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , فَصَدَّقَ بِذَلِكَ كُلّه مِنْكُمْ , يَقُول : فَلْيَنْكِحْ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , لِيَنْكِح هَذَا الْمُقَتَّر الَّذِي لَا يَجِد طَوْلًا لِحُرَّةٍ مِنْ هَذَا الْمُوسِر فَتَاته الْمُؤْمِنَة الَّتِي قَدْ أَبْدَتْ الْإِيمَان فَأَظْهَرَتْهُ وَكِلُوا سَرَائِرهنَّ إِلَى اللَّه , فَإِنَّ عِلْمَ ذَلِكَ إِلَى اللَّه دُونكُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم بِسَرَائِرِكُمْ وَسَرَائِرهنَّ. الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ بِالْمَعْرُوفِ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { فَانْكِحُوهُنَّ } فَتَزَوَّجُوهُنَّ , وَبِقَوْلِهِ : { بِإِذْنِ أَهْلهنَّ } بِإِذْنِ أَرْبَابهنَّ وَأَمْرهمْ إِيَّاكُمْ بِنِكَاحِهِنَّ وَرِضَاهُمْ وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } وَأَعْطُوهُنَّ مُهُورهنَّ : كَمَا : 7211 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ } قَالَ : الصَّدَاق . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ { بِالْمَعْرُوفِ } عَلَى مَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِمَّا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَأَبَاحَهُ لَكُمْ أَنْ تَجْعَلُوهُ مُهُورًا لَهُنَّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { مُحْصَنَات } عَفِيفَات , { غَيْر مُسَافِحَات } غَيْر مُزَانِيَات , { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَقُول : وَلَا مُتَّخِذَات أَصْدِقَاء عَلَى السِّفَاح . وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ ذَلِكَ قِيلَ كَذَلِكَ , لِأَنَّ الزَّوَانِيَ كُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْعَرَب الْمُعْلِنَات بِالزِّنَا , وَالْمُتَّخِذَات الْأَخْدَان : اللَّوَاتِي قَدْ حَبَسْنَ أَنْفُسهنَّ عَلَى الْخَلِيل وَالصَّدِيق لِلْفُجُورِ بِهَا سِرًّا دُون الْإِعْلَان بِذَلِكَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7212 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي : تَنْكِحُوهُنَّ عَفَائِف غَيْر زَوَانٍ فِي سِرّ وَلَا عَلَانِيَة . { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } يَعْنِي أَخِلَّاء. 7213 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { غَيْر مُسَافِحَات } الْمُسَافِحَات : الْمُعَالِنَات بِالزِّنَا . { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد . قَالَ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يُحَرِّمُونَ مَا ظَهَرَ مِنْ الزِّنَا , وَيَسْتَحِلُّونَ مَا خَفِيَ , يَقُولُونَ : أَمَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ فَهُوَ لُؤْم , وَأَمَّا مَا خَفِيَ فَلَا بَأْس ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } 6 51 7214 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر , قَالَ : سَمِعْت دَاوُد يُحَدِّث عَنْ عَامِر , قَالَ : الزِّنَا زِنَيَانِ : تَزْنِي بِالْخِدْنِ وَلَا تَزْنِي بِغَيْرِهِ , وَتَكُون الْمَرْأَة شُؤْمًا . ثُمَّ قَرَأَ : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } 7215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا الْمُحْصَنَات : فَالْعَفَائِف , فَلْتُنْكَحْ الْأَمَة بِإِذْنِ أَهْلهَا مُحْصَنَة , وَالْمُحْصَنَات : الْعَفَائِف , غَيْر مُسَافِحَة , وَالْمُسَافِحَة : الْمُعَالِنَة بِالزِّنَا , وَلَا مُتَّخِذَة صَدِيقًا . 7216 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } قَالَ : الْخَلِيلَة يَتَّخِذهَا الرَّجُل , وَالْمَرْأَة تَتَّخِذ الْخَلِيل . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 7217 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } الْمُسَافِحَة : الْبَغِيّ الَّتِي تُؤَاجِر نَفْسهَا مَنْ عَرَضَ لَهَا , وَذَات الْخِدْن : ذَات الْخَلِيل الْوَاحِد . فَنَهَاهُمْ اللَّه عَنْ نِكَاحهمَا جَمِيعًا . 7218 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عَبِيد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم يَقُول فِي قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } أَمَّا الْمُحْصَنَات , فَهُنَّ الْحَرَائِر , يَقُول : تَزَوَّجَ حُرَّة. وَأَمَّا الْمُسَافِحَات : فَهُنَّ الْمُعْلِنَات بِغَيْرِ مَهْر . وَأَمَّا مُتَّخِذَات أَخْدَان : فَذَات الْخَلِيل الْوَاحِد الْمُسْتَسِرَّة بِهِ. نَهَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ. 7219 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الزِّنَا وَجْهَانِ قَبِيحَانِ , أَحَدهمَا أَخْبَث مِنْ الْآخَر : فَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَخْبَثهمَا فَالْمُسَافِحَة الَّتِي تَفْجُر بِمَنْ أَتَاهَا , وَأَمَّا الْآخَر فَذَات الْخِدْن. 7220 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان } قَالَ : الْمُسَافِح : الَّذِي يَلْقَى الْمَرْأَة فَيَفْجُر بِهَا , ثُمَّ يَذْهَب وَتَذْهَب . وَالْمُخَادِن : الَّذِي يُقِيم مَعَهَا عَلَى مَعْصِيَة اللَّه وَتُقِيم مَعَهُ , فَذَاكَ الْأَخْدَان . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : " فَإِذَا أَحْصَنَّ " بِفَتْحِ الْأَلِف , بِمَعْنَى : إِذَا أَسْلَمْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَات الْفُرُوج مِنْ الْحَرَام بِالْإِسْلَامِ. وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بِمَعْنَى : فَإِذَا تَزَوَّجْنَ فَصِرْنَ مَمْنُوعَات الْفُرُوج مِنْ الْحَرَام بِالْأَزْوَاجِ . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي أَمْصَار الْإِسْلَام , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب فِي قِرَاءَته الصَّوَاب . فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ غَيْر جَائِز إِذْ كَانَتَا مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعْنَى , وَإِنَّمَا تَجُوز الْقِرَاءَة بِالْوَجْهَيْنِ فِيمَا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الْمَعَانِي فَقَدْ أُغْفِلَ ; وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَيَيْ ذَلِكَ وَإِنْ اِخْتَلَفَا فَغَيْر دَافِع أَحَدهمَا صَاحِبه , لِأَنَّ اللَّه قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْأَمَة ذَات الْإِسْلَام وَغَيْر ذَات الْإِسْلَام عَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدّ , فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ عَادَتْ فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا , ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الرَّابِعَة فَلْيَضْرِبْهَا كِتَاب اللَّه وَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر " . وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ " . فَلَمْ يُخَصِّص بِذَلِكَ ذَات زَوْج مِنْهُنَّ وَلَا غَيْر ذَات زَوْج , فَالْحُدُود وَاجِبَة عَلَى مَوَالِي الْإِمَاء إِقَامَتهَا عَلَيْهِنَّ إِذَا فَجَرْنَ بِكِتَابِ اللَّه وَأَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : فَمَا أَنْتَ قَائِل فِيمَا : 7221 - حَدَّثَكُمْ بِهِ اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا مَالِك بْن أَنَس عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة تَزْنِي وَلَمْ تُحْصَن , قَالَ : " اِجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا , فَإِنْ زَنَتْ - فَقَالَ فِي الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة - فَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ " وَالضَّفِير : الشَّعْر . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ الزُّهْرِيّ , عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَزَيْد بْن خَالِد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ فَذَكَرَ نَحْوه . فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ الْحَدّ الَّذِي وَجَبَ إِقَامَته بِسُنَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِمَاء هُوَ مَا كَانَ قَبْل إِحْصَانهنَّ ; فَأَمَّا مَا وَجَبَ مِنْ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ بِالْكِتَابِ , فَبَعْد إِحْصَانهنَّ ؟ قِيلَ لَهُ : قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَحَد مَعَانِي الْإِحْصَان : الْإِسْلَام , وَأَنَّ الْآخَر مِنْهُ التَّزْوِيج وَأَنَّ الْإِحْصَان كَلِمَة تَشْتَمِل عَلَى مَعَانٍ شَتَّى , وَلَيْسَ فِي رِوَايَة مَنْ رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَمَة تَزْنِي قَبْل أَنْ تُحْصَن , بَيَان أَنَّ الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الَّتِي تَزْنِي قَبْل التَّزْوِيج , فَيَكُون ذَلِكَ حُجَّة لِمُحْتَجٍّ فِي أَنَّ الْإِحْصَان الَّذِي سَنَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدّ الْإِمَاء فِي الزِّنَا هُوَ الْإِسْلَام دُون التَّزْوِيج , وَلَا أَنَّهُ هُوَ التَّزْوِيج دُون الْإِسْلَام . وَإِذْ كَانَ لَا بَيَان فِي ذَلِكَ , فَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل , أَنَّ كُلّ مَمْلُوكَة زَنَتْ فَوَاجِب عَلَى مَوْلَاهَا إِقَامَة الْحَدّ عَلَيْهَا , مُتَزَوِّجَة كَانَتْ أَوْ غَيْر مُتَزَوِّجَة , لِظَاهِرِ كِتَاب اللَّه وَالثَّابِت مِنْ سُنَّة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إِلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ وُجُوب الْحَدّ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِمَا يَجِب التَّسْلِيم لَهُ. وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ تَبَيَّنَ بِهِ صِحَّة مَا اِخْتَرْنَا مِنْ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِنْ ظَنَّ ظَانّ أَنَّ فِي قَوْل اللَّه تَعَالَى ذِكْره : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } دَلَالَة عَلَى أَنَّ قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } مَعْنَاهُ : تَزَوَّجْنَ , إِذْ كَانَ ذُكِرَ ذَلِكَ بَعْد وَصْفهنَّ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ : { مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات } وَحَسْب أَنَّ ذَلِكَ لَا يَحْتَمِل مَعْنًى غَيْر مَعْنَى التَّزْوِيج , مَعَ مَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ مِنْ وَصْفهنَّ بِالْإِيمَانِ , فَقَدْ ظَنَّ خَطَأ ; وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام أَنْ يَكُون مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات , فَإِذَا هُنَّ آمَنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ , فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب , فَيَكُون الْخَبَر بَيَانًا عَمَّا يَجِب عَلَيْهِنَّ مِنْ الْحَدّ إِذَا أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ بَعْد إِيمَانهنَّ بَعْد الْبَيَان عَمَّا لَا يَجُوز لِنَاكِحِهِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ نِكَاحهنَّ , وَعَمَّنْ يَجُوز نِكَاحه لَهُ مِنْهُنَّ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ غَيْر مُسْتَحِيل فِي الْكَلَام فَغَيْر جَائِز لِأَحَدٍ صَرْف مَعْنَاهُ إِلَى أَنَّهُ التَّزْوِيج دُون الْإِسْلَام , مِنْ أَجْل مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَصْف اللَّه إِيَّاهُنَّ بِالْإِيمَانِ غَيْر أَنَّ الَّذِي نَخْتَار لِمَنْ قَرَأَ : " مُحْصَنَات غَيْر مُسَافِحَات " بِفَتْحِ الصَّاد فِي هَذَا الْمَوْضِع أَنْ يُقْرَأ { فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } بِضَمِّ الْأَلِف , وَلِمَنْ قَرَأَ " مُحْصِنَات " بِكَسْرِ الصَّاد فِيهِ , أَنْ يَقْرَأ : " فَإِذَا أَحْصَنَّ " بِفَتْحِ الْأَلِف , لِتَأْتَلِف قِرَاءَة الْقَارِئ عَلَى مَعْنًى وَاحِد وَسِيَاق وَاحِد , لِقُرْبِ قَوْله : " مُحْصَنَات " مِنْ قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } وَلَوْ خَالَفَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَحْنًا , غَيْر أَنَّ وَجْه الْقِرَاءَة مَا وَصَفْت . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ نَظِير اِخْتِلَاف الْقُرَّاء فِي قِرَاءَته , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى قَوْله { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِذَا أَسْلَمْنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7222 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن بَزِيع , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , عَنْ سَعِيد , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّ اِبْن مَسْعُود , قَالَ : إِسْلَامهَا إِحْصَانهَا . 7223 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِير بْن حَازِم أَنَّ سُلَيْمَان بْن مِهْرَان حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن يَزِيد , عَنْ هَمَّام بْن الْحَارِث : أَنَّ النُّعْمَان بْن عَبْد اللَّه بْن مُقْرِن سَأَلَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود , فَقَالَ : أَمَتِي زَنَتْ ؟ فَقَالَ : اِجْلِدْهَا خَمْسِينَ جَلْدَة ! قَالَ : إِنَّهَا لَمْ تُحْصَن ! فَقَالَ اِبْن مَسْعُود : إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا . * - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم : أَنَّ النُّعْمَان بْن مُقْرِن سَأَلَ , اِبْن مَسْعُود عَنْ : أَمَة زَنَتْ وَلَيْسَ لَهَا زَوْج , فَقَالَ : إِسْلَامهَا إِحْصَانهَا . * - حَدَّثَنِي اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ حَمَّاد , عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّ النُّعْمَان قَالَ : قُلْت لِابْنِ مَسْعُود : أَمَتِي زَنَتْ ؟ قَالَ : اجْلِدْهَا , قُلْت : فَإِنَّهَا لَمْ تُحْصَن ! قَالَ : إِحْصَانهَا إِسْلَامهَا. 7224 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَلْقَمَة , قَالَ : كَانَ عَبْد اللَّه يَقُول : إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا . 7225 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَالِم , عَنْ الشَّعْبِيّ أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَة : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَ : يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . 7226 - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِيّ , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : الْأَمَة إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا. 7227 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ مُغِيرَة : أَخْبَرَنَا عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّهُ كَانَ يَقُول : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . * - حَدَّثَنَا أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , عَنْ أَشْعَث , عَنْ الشَّعْبِيّ , قَالَ : الْإِحْصَان : الْإِسْلَام . 7228 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ بُرْد بْن سِنَان , عَنْ الزُّهْرِيّ , قَالَ : جَلَدَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَائِد أَبْكَارًا مِنْ وَلَائِد الْإِمَارَة فِي الزِّنَا. 7229 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا أَسْلَمْنَ . 7230 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ إِسْرَائِيل , عَنْ جَابِر , عَنْ سَالِم وَالْقَاسِم , قَالَا : إِحْصَانهَا : إِسْلَامهَا وَعَفَافهَا , فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } فَإِذَا تَزَوَّجْنَ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7231 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَعْنِي : إِذَا تَزَوَّجْنَ حُرًّا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : إِذَا تَزَوَّجْنَ . * - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ اِبْن عَبَّاس كَانَ يَقْرَأ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } يَقُول : تَزَوَّجْنَ . 7232 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت : لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : إِحْصَان الْأَمَة أَنْ يَنْكِحهَا الْحُرّ , وَإِحْصَان الْعَبْد أَنْ يَنْكِح الْحُرَّة . 7233 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيد بْن جُبَيْر يَقُول : لَا تُضْرَب الْأَمَة إِذَا زَنَتْ مَا لَمْ تَتَزَوَّج . 7234 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَ : أَحْصَنَتْهُنَّ الْبُعُولَة. 7235 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } قَالَا : أَحْصَنَتْهُنَّ الْبُعُولَة. 7236 - حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : أَخْبَرَنِي عِيَاض بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي الزِّنَاد أَنَّ الشَّعْبِيّ أَخْبَرَهُ , أَنَّ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ أَصَابَ جَارِيَة لَهُ قَدْ كَانَتْ زَنَتْ , وَقَالَ : أَحْصَنْتهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهَذَا التَّأْوِيل عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بِضَمِّ الْأَلِف , وَعَلَى تَأْوِيل مَنْ قَرَأَ : " فَإِذَا أُحْصِنَّ " بِفَتْحِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل وَالْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } فَإِنْ أَتَتْ فَتَيَاتكُمْ , وَهُنَّ إِمَاؤُكُمْ , بَعْد مَا أُحْصِنَّ بِإِسْلَامٍ , أَوْ أُحْصِنَّ بِنِكَاحٍ بِفَاحِشَةٍ , وَهِيَ الزِّنَا , { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } يَقُول : فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْحَرَائِر مِنْ الْحَدّ إِذَا هُنَّ زَنَيْنَ قَبْل الْإِحْصَان بِالْأَزْوَاجِ وَالْعَذَاب الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي هَذَا الْمَوْضِع هُوَ الْحَدّ . وَذَلِكَ النِّصْف الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه عَذَابًا لِمَنْ أَتَى بِالْفَاحِشَةِ مِنْ الْإِمَاء إِذَا هُنَّ أُحْصِنَّ خَمْسُونَ جَلْدَة , وَنَفْي سِتَّة أَشْهُر , وَذَلِكَ نِصْف عَام , لِأَنَّ الْوَاجِب عَلَى الْحُرَّة إِذَا هِيَ أَتَتْ بِفَاحِشَةٍ قَبْل الْإِحْصَان بِالزَّوْجِ : جَلْد مِائَة , وَنَفْي حَوْل , فَالنِّصْف مِنْ ذَلِكَ خَمْسُونَ جَلْدَة , وَنَفْي نِصْف سَنَة , وَذَلِكَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه عَذَابًا لِلْإِمَاءِ الْمُحْصَنَات إِذَا هُنَّ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ . كَمَا : 7237 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } 7238 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } خَمْسُونَ جَلْدَة , وَلَا نَفْي وَلَا رَجْم . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ قَالَ { فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات مِنْ الْعَذَاب } وَهَلْ يَكُون الْجَلْد عَلَى أَحَد ؟ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ فَلَازِم أَبْدَانهنَّ أَنْ تُجْلَد نِصْف مَا يَلْزَم أَبْدَان الْمُحْصَنَات , كَمَا يُقَال : عَلَيَّ صَلَاة يَوْم , بِمَعْنَى : لَازِم عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ صَلَاة يَوْم , وَعَلَيَّ الْحَجّ وَالصِّيَام مِثْل ذَلِكَ , وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الْحَدّ بِمَعْنًى لَازِم لَهُ إِمْكَان نَفْسه مِنْ الْحَدّ لِيُقَامَ عَلَيْهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ ذَلِكَ : هَذَا الَّذِي أَبَحْت أَيّهَا النَّاس مِنْ نِكَاح فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات لِمَنْ لَا يَسْتَطِيع مِنْكُمْ طَوْلًا لِنِكَاحِ الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات , أَبَحْته لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ دُون غَيْره مِمَّنْ لَا يَخْشَى الْعَنَت. وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي هَذَا الْمَوْضِع , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الزِّنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7239 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا . 7240 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : مَا اِزْلَحَفَّ نَاكِح الْأَمَة عَنْ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا. 7241 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . 7242 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : مَا اِزْلَحَفَّ نَاكِح الْأَمَة عَنْ الزِّنَا إِلَّا قَلِيلًا , ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ. * - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن جَعْفَر , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ أَبِي بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر نَحْوه. 7243 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا. * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي حَمَّاد , قَالَ : ثنا فُضَيْل , عَنْ عَطِيَّة الْعَوْفِيّ , مِثْله . 7244 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَهُ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الزِّنَا . 7245 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , عَنْ الشَّعْبِيّ وَجُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَا : الْعَنَت : الزِّنَا . * - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن حَازِم , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } قَالَ : الْعَنَت : الزِّنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْعُقُوبَة الَّتِي تُعْنِتهُ , وَهِيَ الْحَدّ. وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي قَوْله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مِنْكُمْ ضَرَرًا فِي دِينه وَبَدَنه . وَذَلِكَ أَنَّ الْعَنَت هُوَ مَا ضَرَّ الرَّجُل , يُقَال مِنْهُ : قَدْ عَنِتَ فُلَان فَهُوَ يَعْنَت عَنَتًا : إِذَا أَتَى مَا يَضُرّهُ فِي دِين أَوْ دُنْيَا , وَمِنْهُ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ } 3 118 وَيُقَال : قَدْ أَعْنَتَنِي فُلَان فَهُوَ يُعْنِتنِي : إِذَا نَالَنِي بِمَضَرَّةٍ ; وَقَدْ قِيلَ : الْعَنَت : الْهَلَاك . فَاَلَّذِينَ وَجَّهُوا تَأْوِيل ذَلِكَ إِلَى الزِّنَا , قَالُوا : الزِّنَا ضَرَر فِي الدِّين , وَهُوَ مِنْ الْعَنَت . وَاَلَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْإِثْم , قَالُوا : الْآثَام كُلّهَا ضَرَر فِي الدِّين وَهِيَ مِنْ الْعَنَت . وَاَلَّذِينَ وَجَّهُوهُ إِلَى الْعُقُوبَة الَّتِي تُعْنِتهُ فِي بَدَنه مِنْ الْحَدّ , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : الْحَدّ مَضَرَّة عَلَى بَدَن الْمَحْدُود فِي دُنْيَاهُ , وَهُوَ مِنْ الْعَنَت. وَقَدْ عَمَّ اللَّه بِقَوْلِهِ : { لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ } جَمِيع مَعَانِي الْعَنَت , وَيَجْمَع جَمِيع ذَلِكَ الزِّنَا , لِأَنَّهُ يُوجِب الْعُقُوبَة عَلَى صَاحِبه فِي الدُّنْيَا بِمَا يُعْنِت بَدَنه , يَكْتَسِب بِهِ إِثْمًا وَمَضَرَّة فِي دِينه وَدُنْيَاهُ. وَقَدْ اِتَّفَقَ أَهْل التَّأْوِيل الَّذِي هُمْ أَهْله , عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَعْنَاهُ. فَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِي عَيْنه لَذَّة وَقَضَاء شَهْوَة فَإِنَّهُ بِأَدَائِهِ إِلَى الْعَنَت مَنْسُوب إِلَيْهِ مَوْصُوف بِهِ أَنْ كَانَ لِلْعَنَتِ سَبَبًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِذَلِكَ : وَأَنْ تَصْبِرُوا أَيّهَا النَّاس عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ , وَاَللَّه غَفُور لَكُمْ نِكَاح الْإِمَاء أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ وَأَذِنَ لَكُمْ بِهِ , وَمَا سَلَفَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ إِنْ أَصْلَحْتُمْ أُمُور أَنْفُسكُمْ فِيمَا بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه , رَحِيم بِكُمْ , إِذْ أَذِنَ لَكُمْ فِي نِكَاحهنَّ عِنْد الِافْتِقَار وَعَدَم الطَّوْل لِلْحُرَّةِ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 7246 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : عَنْ نِكَاح الْأَمَة. 7247 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : سَمِعْت لَيْثًا عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : عَنْ نِكَاح الْإِمَاء . 7248 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِر وَلَا تَنْكِح الْأَمَة فَيَكُون وَلَدك مَمْلُوكِينَ فَهُوَ خَيْر لَك . * - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَرْو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ , وَهُوَ حِلّ. 7249 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } يَقُول : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاحهنَّ , يَعْنِي : نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ . 7250 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا فُضَيْل بْن مَرْزُوق , عَنْ عَطِيَّة فِي قَوْله : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ . 7251 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا حِبَّان , قَالَ : ثنا اِبْن الْمُبَارَك , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : أَنْ تَصْبِرُوا عَنْ نِكَاح الْأَمَة خَيْر لَكُمْ . 7252 - حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن دَاوُد , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ } قَالَ : وَأَنْ تَصْبِرُوا عَنْ الْأَمَة خَيْر لَكُمْ. وَ " أَنْ " فِي قَوْله : { وَأَنْ تَصْبِرُوا } فِي مَوْضِع رَفْع بـ " خَيْر " , بِمَعْنَى : وَالصَّبْر عَنْ نِكَاح الْإِمَاء خَيْر لَكُمْ .

تفسير القرطبي

نَبَّهَ تَعَالَى عَلَى تَخْفِيف فِي النِّكَاح وَهُوَ نِكَاح الْأَمَة لِمَنْ لَمْ يَجِد الطَّوْلَ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي مَعْنَى الطَّوْل عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : الْأَوَّل : السَّعَة وَالْغِنَى ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد وَمَالِك فِي الْمُدَوَّنَة . يُقَال : طَالَ يَطُول طَوْلًا فِي الْإِفْضَال وَالْقُدْرَة . وَفُلَان ذُو طَوْل أَيْ ذُو قُدْرَة فِي مَاله ( بِفَتْحِ الطَّاء ) . وَطُولًا ( بِضَمِّ الطَّاء ) فِي ضِدّ الْقِصَر . وَالْمُرَاد هَهُنَا الْقُدْرَة عَلَى الْمَهْر فِي قَوْل أَكْثَر أَهْل الْعِلْم , وَبِهِ يَقُول الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر . قَالَ أَحْمَد بْن الْمُعَذَّل : قَالَ عَبْد الْمَلِك : الطَّوْل كُلّ مَا يُقْدَر بِهِ عَلَى النِّكَاح مِنْ نَقْد أَوْ عَرْض أَوْ دَيْن عَلَى مَلِيّ . قَالَ : وَكُلّ مَا يُمْكِنُ بَيْعُهُ وَإِجَارَتُهُ فَهُوَ طَوْل . قَالَ : وَلَيْسَتْ الزَّوْجَة وَلَا الزَّوْجَتَانِ وَلَا الثَّلَاثَة طَوْلًا . وَقَالَ : وَقَدْ سَمِعْت ذَلِكَ مِنْ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . قَالَ عَبْد الْمَلِك : لِأَنَّ الزَّوْجَة لَا يُنْكَح بِهَا وَلَا يَصِل بِهَا إِلَى غَيْرهَا إِذْ لَيْسَتْ بِمَالٍ . وَقَدْ سُئِلَ مَالِك عَنْ رَجُل يَتَزَوَّج أَمَة وَهُوَ مِمَّنْ يَجِد الطَّوْل ; فَقَالَ : أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . قِيلَ لَهُ : إِنَّهُ يَخَاف الْعَنَت . قَالَ : السَّوْط يُضْرَب بِهِ . ثُمَّ خَفَّفَهُ بَعْد ذَلِكَ . الْقَوْل الثَّانِي : الطَّوْل الْحُرَّة . وَقَدْ اِخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي الْحُرَّة هَلْ هِيَ طَوْل أَمْ لَا ; فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَة : لَيْسَتْ الْحُرَّة بِطَوْلٍ تَمْنَع مِنْ نِكَاح الْأَمَة ; إِذَا لَمْ يَجِد سَعَة لِأُخْرَى وَخَافَ الْعَنَت . وَقَالَ فِي كِتَاب مُحَمَّد مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرَّة بِمَثَابَةِ الطَّوْل . قَالَ اللَّخْمِيّ : وَهُوَ ظَاهِر الْقُرْآن . وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن حَبِيب , وَقَالَهُ أَبُو حَنِيفَة . فَيَقْتَضِي هَذَا أَنَّ مَنْ عِنْده حُرَّة فَلَا يَجُوز لَهُ نِكَاح الْأَمَة وَإِنْ عَدِمَ السَّعَة وَخَافَ الْعَنَت , لِأَنَّهُ طَالِب شَهْوَة وَعِنْدَهُ اِمْرَأَة , وَقَالَ بِهِ الطَّبَرِيّ وَاحْتَجَّ لَهُ . قَالَ أَبُو يُوسُف : الطَّوْل هُوَ وُجُود الْحُرَّة تَحْتَهُ ; فَإِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّة فَهُوَ ذُو طَوْل , فَلَا يَجُوز لَهُ نِكَاح الْأَمَة . الْقَوْل الثَّالِث : الطَّوْل الْجَلَد وَالصَّبْر لِمَنْ أَحَبَّ أَمَة وَهَوِيَهَا حَتَّى صَارَ لِذَلِكَ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يَتَزَوَّج غَيْرهَا , فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج الْأَمَة إِذَا لَمْ يَمْلِكْ هَوَاهَا وَخَافَ أَنْ يَبْغِيَ بِهَا وَإِنْ كَانَ يَجِد سَعَة فِي الْمَال لِنِكَاحِ حُرَّة ; هَذَا قَوْل قَتَادَة وَالنَّخَعِيّ وَعَطَاء وَسُفْيَان الثَّوْرِيّ . فَيَكُون قَوْله تَعَالَى : " لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت " عَلَى هَذَا التَّأْوِيل فِي صِفَة عَدَم الْجَلَد . وَعَلَى التَّأْوِيل الْأَوَّل يَكُون تَزْوِيج الْأَمَة مُعَلَّقًا بِشَرْطَيْنِ : عَدَم السَّعَة فِي الْمَال , وَخَوْف الْعَنَت ; فَلَا يَصِحّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا . وَهَذَا هُوَ نَصّ مَذْهَب مَالِك فِي الْمُدَوَّنَة مِنْ رِوَايَة اِبْن نَافِع وَابْن الْقَاسِم وَابْن وَهْب وَابْن زِيَاد . قَالَ مُطَرِّف وَابْن الْمَاجِشُون : لَا يَحِلّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِح أَمَة , وَلَا يُقَرَّانِ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِع الشَّرْطَانِ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَهُ أَصْبَغ . وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْل عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه وَابْن عَبَّاس وَعَطَاء وَطَاوُس وَالزُّهْرِيّ وَمَكْحُول , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق , وَاخْتَارَهُ اِبْن الْمُنْذِر وَغَيْره . فَإِنْ وَجَدَ الْمَهْر وَعَدِمَ النَّفَقَة فَقَالَ مَالِك فِي كِتَاب مُحَمَّد : لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج أَمَة . وَقَالَ أَصْبَغ : ذَلِكَ جَائِز ; إِذْ نَفَقَة الْأَمَة عَلَى أَهْلهَا إِذَا لَمْ يَضُمَّهَا إِلَيْهِ . وَفِي الْآيَة قَوْل رَابِع : قَالَ مُجَاهِد : مِمَّا وَسَّعَ اللَّه عَلَى هَذِهِ الْأُمَّة نِكَاح الْأَمَة وَالنَّصْرَانِيَّة , وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا . وَقَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَة أَيْضًا , وَلَمْ يَشْتَرِط خَوْف الْعَنَت ; إِذَا لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ حُرَّة . قَالُوا : لِأَنَّ كُلّ مَال يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّج بِهِ الْأَمَة يُمْكِنُ أَنْ يَتَزَوَّج بِهِ الْحُرَّة ; فَالْآيَة عَلَى هَذَا أَصْل فِي جَوَاز نِكَاح الْأَمَة مُطْلَقًا . قَالَ مُجَاهِد : وَبِهِ يَأْخُذ سُفْيَان , وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْته عَنْ نِكَاح الْأَمَة فَحَدَّثَنِي عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَال عَنْ عَبَّاد بْن عَبْد اللَّه عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : إِذَا نُكِحَتْ الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة كَانَ لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ يَوْم . قَالَ : وَلَمْ يَرَ عَلِيّ بِهِ بَأْسًا . وَحُجَّة هَذَا الْقَوْل عُمُوم قَوْله تَعَالَى : " وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ " [ النِّسَاء : 24 ] . وَقَوْله تَعَالَى : " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا " إِلَى قَوْله : " ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ " [ النِّسَاء : 25 ] ; لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : " فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة " [ النِّسَاء : 3 ] . وَقَدْ اِتَّفَقَ الْجَمِيع عَلَى أَنَّ لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّج أَرْبَعًا وَإِنْ خَافَ أَلَّا يَعْدِل . قَالُوا : وَكَذَلِكَ لَهُ تَزَوُّج الْأَمَة وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ غَيْر خَائِف لِلْعَنَتِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِك فِي الَّذِي يَجِد طَوْلًا لِحُرَّةٍ أَنَّهُ يَتَزَوَّج أَمَة مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى طَوْل الْحُرَّة ; وَذَلِكَ ضَعِيف مِنْ قَوْله . وَقَدْ قَالَ مَرَّة أُخْرَى : مَا هُوَ بِالْحَرَامِ الْبَيِّن , وَأُجَوِّزُهُ . وَالصَّحِيح أَنَّهُ لَا يَجُوز لِلْحُرِّ الْمُسْلِم أَنْ يَنْكِح أَمَة غَيْر مُسْلِمَة بِحَالٍ , وَلَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأَمَةِ الْمُسْلِمَة إِلَّا بِالشَّرْطَيْنِ الْمَنْصُوص عَلَيْهِمَا كَمَا بَيَّنَّا . وَالْعَنَت الزِّنَى ; فَإِنْ عَدِمَ الطَّوْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَت لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاح الْأَمَة , وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَ الطَّوْل وَخَشِيَ الْعَنَت . فَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَوْل حُرَّة كِتَابِيَّة وَهِيَ الْمَسْأَلَة : الثَّانِيَة: فَهَلْ يَتَزَوَّج الْأَمَة ; اِخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي ذَلِكَ , فَقِيلَ : يَتَزَوَّج الْأَمَة فَإِنَّ الْأَمَة الْمُسْلِمَة لَا تَلْحَق بِالْكَافِرَةِ , فَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ حُرَّة مُشْرِكَة . وَاخْتَارَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . وَقِيلَ : يَتَزَوَّج الْكِتَابِيَّة ; لِأَنَّ الْأَمَة وَإِنْ كَانَتْ تَفْضُلُهَا بِالْإِيمَانِ فَالْكَافِرَة تَفْضُلُهَا بِالْحُرِّيَّةِ وَهِيَ زَوْجَة . وَأَيْضًا فَإِنَّ وَلَدهَا يَكُون حُرًّا لَا يُسْتَرَقُّ , وَوَلَد الْأَمَة يَكُون رَقِيقًا ; وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَمَشَّى عَلَى أَصْل الْمَذْهَب . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الرَّجُل يَتَزَوَّج الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة وَلَمْ تَعْلَمْ بِهَا ; فَقَالَتْ طَائِفَة : النِّكَاح ثَابِت . كَذَلِكَ قَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَالشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ . وَقِيلَ : لِلْحُرَّةِ الْخِيَار إِذَا عَلِمَتْ . ثُمَّ فِي أَيّ شَيْء يَكُون لَهَا الْخِيَار ; فَقَالَ الزُّهْرِيّ وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَمَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق فِي أَنْ تُقِيمَ مَعَهُ أَوْ تُفَارِقَهُ . وَقَالَ عَبْد الْمَلِك : فِي أَنْ تُقِرَّ نِكَاح الْأَمَة أَوْ تَفْسَخَهُ . وَقَالَ النَّخَعِيّ : إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّة عَلَى الْأَمَة فَارَقَ الْأَمَة إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ مِنْهَا وَلَد ; فَإِنْ كَانَ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا . وَقَالَ مَسْرُوق : يُفْسَخ نِكَاح الْأَمَة ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ كَالْمَيِّتَةِ , فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَة اِرْتَفَعَتْ الْإِبَاحَة . فَإِنْ كَانَتْ تَحْته أَمَتَانِ عَلِمَتْ الْحُرَّة بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْأُخْرَى فَإِنَّهُ يَكُون لَهَا الْخِيَار . أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ حُرَّة تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَة فَرَضِيَتْ , ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَة فَرَضِيَتْ , ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى فَأَنْكَرَتْ كَانَ ذَلِكَ لَهَا ; فَكَذَلِكَ هَذِهِ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْأَمَتَيْنِ وَعَلِمَتْ بِوَاحِدَةٍ . قَالَ اِبْن الْقَاسِم : قَالَ مَالِك : وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْخِيَار لِلْحُرَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِل لِمَا قَالَتْ الْعُلَمَاء قَبْلِي . يُرِيد سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَابْن شِهَاب وَغَيْرهمَا . قَالَ مَالِك : وَلَوْلَا مَا قَالُوهُ لَرَأَيْته حَلَالًا ; لِأَنَّهُ فِي كِتَاب اللَّه حَلَال . فَإِنْ لَمْ تَكْفِهِ الْحُرَّة وَاحْتَاجَ إِلَى أُخْرَى وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى صَدَاقِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج الْأَمَة حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى أَرْبَع بِالتَّزْوِيجِ بِظَاهِرِ الْقُرْآن . رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك . وَرَوَى اِبْن الْقَاسِم عَنْهُ : يُرَدّ نِكَاحه . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَالْأَوَّل أَصَحّ فِي الدَّلِيل , وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْقُرْآن ; فَإِنَّ مَنْ رَضِيَ بِالسَّبَبِ الْمُحَقَّق رَضِيَ بِالْمُسَبَّبِ الْمُرَتَّب عَلَيْهِ , وَأَلَّا يَكُون لَهَا خِيَار ; لِأَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ أَنَّ لَهُ نِكَاحَ الْأَرْبَع ; وَعَلِمَتْ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نِكَاح حُرَّة تَزَوَّجَ أَمَة , وَمَا شَرَطَ اللَّه سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا كَمَا شَرَطَتْ عَلَى نَفْسهَا , وَلَا يُعْتَبَر فِي شُرُوط اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِلْمُهَا . وَهَذَا غَايَة التَّحْقِيق فِي الْبَاب وَالْإِنْصَاف فِيهِ . يُرِيد الْحَرَائِر ; يَدُلّ عَلَيْهِ التَّقْسِيم بَيْنَهُنَّ وَبَيْنَ الْإِمَاء فِي قَوْله : " مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَات " . وَقَالَتْ فِرْقَة : مَعْنَاهُ الْعَفَائِف . وَهُوَ ضَعِيف ; لِأَنَّ الْإِمَاء يَقَعْنَ تَحْتَهُ فَأَجَازُوا نِكَاح إِمَاء أَهْل الْكِتَاب , وَحَرَّمُوا الْبَغَايَا مِنْ الْمُؤْمِنَات وَالْكِتَابِيَّات . وَهُوَ قَوْل اِبْن مَيْسَرَة وَالسُّدِّيّ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَا يَجُوز لِلْحُرِّ الَّذِي لَا يَجِد الطَّوْل وَيَخْشَى الْعَنَت مِنْ نِكَاح الْإِمَاء ; فَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة وَابْن شِهَاب الزُّهْرِيّ وَالْحَارِث الْعُكْلِيّ : لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج أَرْبَعًا . وَقَالَ حَمَّاد بْن أَبِي سُلَيْمَان : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِح مِنْ الْإِمَاء أَكْثَر مِنْ اِثْنَتَيْنِ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَبُو ثَوْر وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنْ الْإِمَاء إِلَّا وَاحِدَةً . وَهُوَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَمَسْرُوق وَجَمَاعَة ; وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَت مِنْكُمْ " وَهَذَا الْمَعْنَى يَزُول بِنِكَاحٍ وَاحِدَة . أَيْ فَلْيَتَزَوَّجْ بِأَمَةِ الْغَيْر . وَلَا خِلَاف بَيْنَ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز لَهُ أَنْ يَتَزَوَّج أَمَة نَفْسه ; لِتَعَارُضِ الْحُقُوق وَاخْتِلَافِهَا . أَيْ الْمَمْلُوكَات , وَهِيَ جَمْع فَتَاة . وَالْعَرَب تَقُول لِلْمَمْلُوكِ : فَتًى , وَلِلْمَمْلُوكَةِ فَتَاة . وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( لَا يَقُولَنَّ أَحَدكُمْ عَبْدِي وَأَمَتِي وَلَكِنْ لِيَقُلْ فَتَايَ وَفَتَاتِي ) وَسَيَأْتِي . وَلَفْظ الْفَتَى وَالْفَتَاة يُطْلَق أَيْضًا عَلَى الْأَحْرَار فِي اِبْتِدَاء الشَّبَاب , فَأَمَّا فِي الْمَمَالِيك فَيُطْلَق فِي الشَّبَاب وَفِي الْكِبَر . بَيَّنَ بِهَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوز التَّزَوُّج بِالْأَمَةِ الْكِتَابِيَّة , فَهَذِهِ الصِّفَة مُشْتَرَطَة عِنْد مَالِك وَأَصْحَابه , وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه , وَالثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالزُّهْرِيّ وَمَكْحُول وَمُجَاهِد . وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْعِلْم مِنْهُمْ أَصْحَاب الرَّأْي : نِكَاح الْأَمَة الْكِتَابِيَّة جَائِز . قَالَ أَبُو عُمَر : وَلَا أَعْلَم لَهُمْ سَلَفًا فِي قَوْلهمْ , إِلَّا أَبَا مَيْسَرَة عَمْرو بْن شُرَحْبِيل فَإِنَّهُ قَالَ : إِمَاء أَهْل الْكِتَاب بِمَنْزِلَةِ الْحَرَائِر مِنْهُنَّ . قَالُوا : وَقَوْله " الْمُؤْمِنَات " عَلَى جِهَة الْوَصْف الْفَاضِل وَلَيْسَ بِشَرْطٍ أَلَّا يَجُوز غَيْرهَا ; وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ قَوْله تَعَالَى : " فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَة " فَإِنْ خَافَ أَلَّا يَعْدِل فَتَزَوَّجَ أَكْثَر مِنْ وَاحِدَة جَازَ , وَلَكِنَّ الْأَفْضَل أَلَّا يَتَزَوَّج ; فَكَذَلِكَ هُنَا الْأَفْضَل أَلَّا يَتَزَوَّج إِلَّا مُؤْمِنَة , وَلَوْ تَزَوَّجَ غَيْر الْمُؤْمِنَة جَازَ . وَاحْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحَرَائِر , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَع قَوْله : " الْمُؤْمِنَات " فِي الْحَرَائِر مِنْ نِكَاح الْكِتَابِيَّات فَكَذَلِكَ لَا يَمْنَع قَوْله : " الْمُؤْمِنَات " فِي الْإِمَاء مِنْ نِكَاح إِمَاء الْكِتَابِيَّات . وَقَالَ أَشْهَب فِي الْمُدَوَّنَة : جَائِز لِلْعَبْدِ الْمُسْلِم أَنْ يَتَزَوَّج أَمَة كِتَابِيَّة . فَالْمَنْع عِنْده أَنْ يُفَضَّل الزَّوْج فِي الْحُرِّيَّة وَالدِّين مَعًا . وَلَا خِلَاف بَيْنَ الْعُلَمَاء أَنَّهُ لَا يَجُوز لِمُسْلِمٍ نِكَاح مَجُوسِيَّة وَلَا وَثَنِيَّة , وَإِذَا كَانَ حَرَامًا بِإِجْمَاعٍ نِكَاحُهُمَا فَكَذَلِكَ وَطْؤُهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِين قِيَاسًا وَنَظَرًا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُس وَمُجَاهِد وَعَطَاء وَعَمْرو بْن دِينَار أَنَّهُمْ قَالُوا : لَا بَأْس بِنِكَاحِ الْأَمَة الْمَجُوسِيَّة بِمِلْكِ الْيَمِين . وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مَهْجُور لَمْ يَلْتَفِت إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاء الْأَمْصَار . وَقَالُوا : لَا يَحِلّ أَنْ يَطَأهَا حَتَّى تُسْلِم . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي " الْبَقَرَة " مُسْتَوْفًى . وَالْحَمْد لِلَّهِ . الْمَعْنَى أَنَّ اللَّه عَلِيم بِبَوَاطِن الْأُمُور وَلَكُمْ ظَوَاهِرهَا , وَكُلُّكُمْ بَنُو آدَم وَأَكْرَمُكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ , فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ التَّزَوُّج بِالْإِمَاءِ عِنْد الضَّرُورَة , وَإِنْ كَانَتْ حَدِيثَة عَهْد بِسِبَاءٍ , أَوْ كَانَتْ خَرْسَاء وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . فَفِي اللَّفْظ تَنْبِيه عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ إِيمَان أَمَة أَفْضَل مِنْ إِيمَان بَعْض الْحَرَائِر . اِبْتِدَاء وَخَبَر ; كَقَوْلِك زَيْد فِي الدَّار . وَالْمَعْنَى أَنْتُمْ بَنُو آدَم . وَقِيلَ : أَنْتُمْ مُؤْمِنُونَ . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام تَقْدِيم وَتَأْخِير ; الْمَعْنَى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات الْمُؤْمِنَات فَلْيَنْكِحْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ : هَذَا فَتَاةَ هَذَا , وَهَذَا فَتَاةَ هَذَا . فَبَعْضكُمْ عَلَى هَذَا التَّقْدِير مَرْفُوع بِفِعْلِهِ وَهُوَ فَلْيَنْكِحْ . وَالْمَقْصُود بِهَذَا الْكَلَام تَوْطِئَة نُفُوس الْعَرَب الَّتِي كَانَتْ تَسْتَهْجِن وَلَد الْأَمَة وَتُعَيِّرُهُ وَتُسَمِّيهِ الْهَجِين , فَلَمَّا جَاءَ الشَّرْع بِجَوَازِ نِكَاحهَا عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ التَّهْجِين لَا مَعْنَى لَهُ , وَإِنَّمَا اِنْحَطَّتْ الْأَمَة فَلَمْ يَجُزْ لِلْحُرِّ التَّزَوُّج بِهَا إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة ; لِأَنَّهُ تَسَبُّب إِلَى إِرْقَاق الْوَلَد , وَأَنَّ الْأَمَة لَا تَفْرُغ لِلزَّوْجِ عَلَى الدَّوَام , لِأَنَّهَا مَشْغُولَة بِخِدْمَةِ الْمَوْلَى . أَيْ بِوِلَايَةِ أَرْبَابهنَّ الْمَالِكِينَ وَإِذْنهمْ . وَكَذَلِكَ الْعَبْد لَا يَنْكِح إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّده ; لِأَنَّ الْعَبْد مَمْلُوك لَا أَمْر لَهُ , وَبَدَنه كُلّه مُسْتَغْرَق , لَكِنَّ الْفَرْق بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَبْد إِذَا تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْن سَيِّده فَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّد جَازَ ; هَذَا مَذْهَب مَالِك وَأَصْحَاب الرَّأْي , وَهُوَ قَوْل الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَشُرَيْح وَالشَّعْبِيّ . وَالْأَمَة إِذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْن أَهْلهَا فُسِخَ وَلَمْ يَجُزْ بِإِجَازَةِ السَّيِّد ; لِأَنَّ نُقْصَان الْأُنُوثَة فِي الْأَمَة يَمْنَع مِنْ اِنْعِقَاد النِّكَاح أَلْبَتَّةَ . وَقَالَتْ طَائِفَة : إِذَا نَكَحَ الْعَبْد بِغَيْرِ إِذْن سَيِّده فُسِخَ نِكَاحه ; هَذَا قَوْل الشَّافِعِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ وَدَاوُد بْن عَلِيّ , قَالُوا : لَا تَجُوز إِجَازَة الْمَوْلَى إِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ ; لِأَنَّ الْعَقْد الْفَاسِد لَا تَصِحّ إِجَازَته , فَإِنْ أَرَادَ النِّكَاح اِسْتَقْبَلَهُ عَلَى سُنَّته . وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاء الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز نِكَاح الْعَبْد بِغَيْرِ إِذْن سَيِّده . وَقَدْ كَانَ اِبْن عُمَر يَعُدُّ الْعَبْد بِذَلِكَ زَانِيًا وَيَحُدُّهُ ; وَهُوَ قَوْل أَبِي ثَوْر . وَذَكَرَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر , وَعَنْ مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ أَخَذَ عَبْدًا لَهُ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنه فَضَرَبَهُ الْحَدَّ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَأَبْطَلَ صَدَاقهَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَرَى نِكَاح الْعَبْد بِغَيْرِ إِذْن وَلِيِّهِ زِنًى , وَيَرَى عَلَيْهِ الْحَدّ , وَيُعَاقِب الَّذِينَ أَنْكَحُوهُمَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل قَالَ : سَمِعْت جَابِر بْن عَبْد اللَّه يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَيّمَا عَبْدٍ نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْن سَيِّده فَهُوَ عَاهِر ) . وَعَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : هُوَ نِكَاح حَرَام ; فَإِنْ نَكَحَ بِإِذْنِ سَيِّده فَالطَّلَاق بِيَدِ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْفَرْج . قَالَ أَبُو عُمَر : عَلَى هَذَا مَذْهَب جَمَاعَة فُقَهَاء الْأَمْصَار بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاق , وَلَمْ يُخْتَلَف عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الطَّلَاق بِيَدِ السَّيِّد ; وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَابِر بْن زَيْد وَفِرْقَة . وَهُوَ عِنْد الْعُلَمَاء شُذُوذ لَا يُعَرَّج عَلَيْهِ , وَأَظُنّ اِبْن عَبَّاس تَأَوَّلَ فِي ذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى : " ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء " [ النَّحْل : 75 ] . وَأَجْمَعَ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ نِكَاح الْعَبْد جَائِز بِإِذْنِ مَوْلَاهُ ; فَإِنْ نَكَحَ نِكَاحًا فَاسِدًا فَقَالَ الشَّافِعِيّ : إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ فَلَا شَيْء لَهَا , وَإِنْ كَانَ دَخَلَ فَعَلَيْهِ الْمَهْر إِذَا عَتَقَ ; هَذَا هُوَ الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبه , وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد لَا مَهْر عَلَيْهِ حَتَّى يَعْتِق . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : إِنْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَلَهَا الْمَهْر . وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ : إِذَا كَانَ عَبْد بَيْنَ رَجُلَيْنِ فَأَذِنَ لَهُ أَحَدهمَا فِي النِّكَاح فَنَكَحَ فَالنِّكَاح بَاطِل , فَأَمَّا الْأَمَة إِذَا آذَنَتْ أَهْلهَا فِي النِّكَاح فَأَذِنُوا جَازَ , وَإِنْ لَمْ تُبَاشِر الْعَقْد لَكِنْ تُوَلِّي مَنْ يَعْقِدُهُ عَلَيْهَا . دَلِيل عَلَى وُجُوب الْمَهْر فِي النِّكَاح , وَأَنَّهُ لِلْأَمَةِ . مَعْنَاهُ بِالشَّرْعِ وَالسُّنَّة , وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُنَّ أَحَقّ بِمُهُورِهِنَّ مِنْ السَّادَة , وَهُوَ مَذْهَب مَالِك . قَالَ فِي كِتَاب الرُّهُون : لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذ مَهْر أَمَته وَيَدَعَهَا بِلَا جِهَاز . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : الصَّدَاق لِلسَّيِّدِ ; لِأَنَّهُ عِوَض فَلَا يَكُون لِلْأَمَةِ . أَصْله إِجَازَة الْمَنْفَعَة فِي الرَّقَبَة , وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ لِأَنَّ الْمَهْر وَجَبَ بِسَبَبِهَا . وَذَكَرَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي أَحْكَامِهِ : زَعَمَ بَعْض الْعِرَاقِيِّينَ إِذَا زَوَّجَ أَمَته مِنْ عَبْده فَلَا مَهْر . وَهَذَا خِلَاف الْكِتَاب وَالسُّنَّة وَأَطْنَبَ فِيهِ . أَيْ عَفَائِف . وَقَرَأَ الْكِسَائِيّ " مُحْصِنَات " بِكَسْرِ الصَّاد فِي جَمِيع الْقُرْآن , إِلَّا فِي قَوْله تَعَالَى : " وَالْمُحْصَنَات مِنْ النِّسَاء " [ النِّسَاء : 24 ] . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ فِي جَمِيع الْقُرْآن . أَيْ غَيْر زَوَانٍ , أَيْ مُعْلِنَات بِالزِّنَى ; لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانَ فِيهِمْ الزَّوَانِي فِي الْعَلَانِيَة , وَلَهُنَّ رَايَات مَنْصُوبَات كَرَايَةِ الْبَيْطَار . أَصْدِقَاء عَلَى الْفَاحِشَة , وَاحِدهمْ خِدْن وَخَدِين , وَهُوَ الَّذِي يُخَادِنُكَ , وَرَجُل خُدَنَة , إِذَا اِتَّخَذَ أَخْذَانًا أَيْ أَصْحَابًا , عَنْ أَبِي زَيْد . وَقِيلَ : الْمُسَافِحَة الْمُجَاهِرَة بِالزِّنَى , أَيْ الَّتِي تُكْرِي نَفْسهَا لِذَلِكَ . وَذَات الْخِدْن هِيَ الَّتِي تَزْنِي سِرًّا . وَقِيلَ : الْمُسَافِحَة الْمَبْذُولَة , وَذَات الْخِدْن الَّتِي تَزْنِي بِوَاحِدٍ . وَكَانَتْ الْعَرَب تَعِيب الْإِعْلَان بِالزِّنَى , وَلَا تَعِيب اِتِّخَاذ الْأَخْدَان , ثُمَّ رَفَعَ الْإِسْلَام جَمِيع ذَلِكَ , وَفِي ذَلِكَ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى : " وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ " [ الْأَنْعَام : 151 ] ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . قِرَاءَة عَاصِم وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ بِفَتْحِ الْهَمْزَة . الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا . فَبِالْفَتْحِ مَعْنَاهُ أَسْلَمْنَ , وَبِالضَّمِّ زُوِّجْنَ . فَإِذَا زَنَتْ الْأَمَة الْمُسْلِمَة جُلِدَتْ نِصْف جَلْد الْحُرَّة ; وَإِسْلَامُهَا هُوَ إِحْصَانُهَا فِي قَوْل الْجُمْهُور , اِبْن مَسْعُود وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ وَغَيْرهمْ . وَعَلَيْهِ فَلَا تُحَدّ كَافِرَة إِذَا زَنَتْ , وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيّ فِيمَا ذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر . وَقَالَ آخَرُونَ : إِحْصَانهَا التَّزَوُّج بِحُرٍّ . فَإِذَا زَنَتْ الْأَمَة الْمُسْلِمَة الَّتِي لَمْ تَتَزَوَّج فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا , قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَقَتَادَة , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبِي الدَّرْدَاء , وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْد . قَالَ : وَفِي حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدّ الْأَمَة فَقَالَ : إِنَّ الْأَمَة أَلْقَتْ فَرْوَة رَأْسِهَا مِنْ وَرَاء الدَّار . قَالَ الْأَصْمَعِيّ : الْفَرْوَة جِلْدَة الرَّأْس . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَهُوَ لَمْ يُرِدْ الْفَرْوَة بِعَيْنِهَا , وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَة رَأْسِهَا مِنْ وَرَاء الدَّار , وَلَكِنَّ هَذَا مِثْل ! إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاع , يَقُول لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاع وَلَا حِجَاب , وَأَنَّهَا تَخْرُج إِلَى كُلّ مَوْضِع يُرْسِلهَا أَهْلهَا إِلَيْهِ , لَا تَقْدِر عَلَى الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ ; فَتَصِير حَيْثُ لَا تَقْدِر عَلَى الِامْتِنَاع مِنْ الْفُجُور , مِثْل رِعَايَة الْغَنَم وَأَدَاء الضَّرِيبَة وَنَحْو ذَلِكَ ; فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ ; لِهَذَا الْمَعْنَى . وَقَالَتْ فِرْقَة : إِحْصَانهَا التَّزَوُّج , إِلَّا أَنَّ الْحَدّ وَاجِب عَلَى الْأَمَة الْمُسْلِمَة غَيْر الْمُتَزَوِّجَة بِالسُّنَّةِ , كَمَا فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم أَنَّهُ قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه , الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَن ؟ فَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْحَدّ . قَالَ الزُّهْرِيّ : فَالْمُتَزَوِّجَة مَحْدُوده بِالْقُرْآنِ , وَالْمُسْلِمَة غَيْر الْمُتَزَوِّجَة مَحْدُودَة بِالْحَدِيثِ . قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيل فِي قَوْل مَنْ قَالَ " إِذَا أُحْصِنَّ " أَسْلَمْنَ : بُعْد ; لِأَنَّ ذِكْر الْإِيمَان قَدْ تَقَدَّمَ لَهُنَّ فِي قَوْله تَعَالَى : " مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات " . وَأَمَّا مَنْ قَالَ : " إِذَا أُحْصِنَّ " تَزَوَّجْنَ , وَأَنَّهُ لَا حَدّ عَلَى الْأَمَة حَتَّى تَتَزَوَّجَ ; فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى ظَاهِر الْقُرْآن وَأَحْسَبُهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا هَذَا الْحَدِيث . وَالْأَمْر عِنْدَنَا أَنَّ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ وَقَدْ أُحْصِنَتْ مَجْلُودَة بِكِتَابِ اللَّه , وَإِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ مَجْلُودَة بِحَدِيثِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا رَجْم عَلَيْهَا ; لِأَنَّ الرَّجْم لَا يَتَنَصَّف . قَالَ أَبُو عُمَر : ظَاهِر قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقْتَضِي أَلَّا حَدَّ عَلَى أَمَة وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَة إِلَّا بَعْد التَّزْوِيج , ثُمَّ جَاءَتْ السُّنَّة بِجَلْدِهَا وَإِنْ لَمْ تُحْصَنْ , فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَة بَيَان . قُلْت : ظَهْر الْمُؤْمِن حِمًى لَا يُسْتَبَاح إِلَّا بِيَقِينٍ , وَلَا يَقِين مَعَ الِاخْتِلَاف , لَوْلَا مَا جَاءَ فِي صَحِيح السُّنَّة مِنْ الْجَلْد فِي ذَلِكَ . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ أَبُو ثَوْر فِيمَا ذَكَرَ اِبْن الْمُنْذِر : وَإِنْ كَانُوا اِخْتَلَفُوا فِي رَجْمِهِمَا فَإِنَّهُمَا يُرْجَمَانِ إِذَا كَانَا مُحْصَنَيْنِ , وَإِنْ كَانَ إِجْمَاع فَالْإِجْمَاع أَوْلَى . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِيمَنْ يُقِيم الْحَدّ عَلَيْهِمَا ; فَقَالَ اِبْن شِهَاب : مَضَتْ السُّنَّة أَنْ يَحُدَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ أَهْلُوهُمْ فِي الزِّنَى , إِلَّا أَنْ يُرْفَع أَمْرهمْ إِلَى السُّلْطَان فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَات عَلَيْهِ ; وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَلْيَحُدَّهَا الْحَدّ ) . وَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي خُطْبَته : يَا أَيّهَا النَّاس , أَقِيمُوا عَلَى أَرِقَّائِكُمْ الْحَدّ , مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَن , فَإِنَّ أَمَةً لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَنَتْ فَأَمَرَنِي أَنْ أَجْلِدَهَا , فَإِذَا هِيَ حَدِيث عَهْد بِنِفَاسٍ , فَخَشِيت إِنْ أَنَا جَلَدْتهَا أَقْتُلُهَا , فَذَكَرْت ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( أَحْسَنْت ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم مَوْقُوفًا عَنْ عَلِيّ . وَأَسْنَدَهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ فِيهِ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَقِيمُوا الْحُدُود عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ ) وَهَذَا نَصّ فِي إِقَامَة السَّادَةِ الْحُدُودَ عَلَى الْمَمَالِيك مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَن . قَالَ مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : يَحُدّ الْمَوْلَى عَبْده فِي الزِّنَى وَشُرْب الْخَمْر وَالْقَذْف إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُود بِذَلِكَ , وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَة , وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَام ; وَهُوَ قَوْل اللَّيْث . وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُود عَلَى عَبِيدهمْ , مِنْهُمْ اِبْن عُمَر وَأَنَس , وَلَا مُخَالِف لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَة . وَرُوِيَ عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكْت بَقَايَا الْأَنْصَار يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَة مِنْ وَلَائِدهمْ إِذَا زَنَتْ , فِي مَجَالِسهمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : يُقِيم الْحُدُود عَلَى الْعَبِيد وَالْإِمَاء السُّلْطَانُ دُون الْمَوْلَى فِي الزِّنَى وَسَائِر الْحُدُود ; وَهُوَ قَوْل الْحَسَن بْن حَيّ . وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي كُلّ حَدّ وَيَقْطَعُهُ ; وَاحْتَجَّ بِالْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا . وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيّ : يَحُدّهُ فِي الزِّنَى ; وَهُوَ مُقْتَضَى الْأَحَادِيث , وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي تَغْرِيب الْعَبِيد فِي هَذِهِ السُّورَة . فَإِنْ زَنَتْ الْأَمَة ثُمَّ عَتَقَتْ قَبْل أَنْ يَحُدَّهَا سَيِّدهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سَبِيل إِلَى حَدّهَا , وَالسُّلْطَان يَجْلِدهَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عِنْده ; فَإِنْ زَنَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَجْلِدَهَا أَيْضًا لِحَقِّ الزَّوْج ; إِذْ قَدْ يَضُرُّهُ ذَلِكَ . وَهَذَا مَذْهَب مَالِك إِذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْج مِلْكًا لِلسَّيِّدِ , فَلَوْ كَانَ , جَازَ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّهُمَا حَقّه . فَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْد بِالزِّنَى وَأَنْكَرَهُ الْمَوْلَى فَإِنَّ الْحَدّ يَجِب عَلَى الْعَبْد لِإِقْرَارِهِ , وَلَا اِلْتِفَات لِمَا أَنْكَرَهُ الْمَوْلَى , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاء . وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّر وَأُمّ الْوَلَد وَالْمُكَاتَب وَالْمُعْتَق بَعْضه . وَأَجْمَعُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَمَة إِذَا زَنَتْ ثُمَّ أُعْتِقَتْ حُدَّتْ حَدَّ الْإِمَاء ; وَإِذَا زَنَتْ وَهِيَ لَا تَعْلَم بِالْعِتْقِ ثُمَّ عَلِمَتْ وَقَدْ حُدَّتْ أُقِيمَ عَلَيْهَا تَمَام حَدّ الْحُرَّة ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُنْذِر . وَاخْتَلَفُوا فِي عَفْو السَّيِّد عَنْ عَبْده وَأُمَّته إِذَا زَنَيَا ; فَكَانَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ يَقُول : لَهُ أَنْ يَعْفُوَ . وَقَالَ غَيْر الْحَسَن : لَا يَسَعُهُ إِلَّا إِقَامَة الْحَدّ , كَمَا لَا يَسَع السُّلْطَان أَنْ يَعْفُوَ عَنْ حَدّ إِذَا عَلِمَهُ , لَمْ يَسَع السَّيِّد كَذَلِكَ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ أَمَته إِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْحَدّ ; وَهَذَا عَلَى مَذْهَب أَبِي ثَوْر . قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَبِهِ نَقُول . أَيْ الْجَلْد وَيَعْنِي بِالْمُحْصَنَاتِ هَاهُنَا الْأَبْكَار الْحَرَائِر ; لِأَنَّ الثَّيِّب عَلَيْهَا الرَّجْم وَالرَّجْم لَا يَتَبَعَّض , وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْبِكْرِ مُحْصَنَة وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُتَزَوِّجَة ; لِأَنَّ الْإِحْصَان يَكُون بِهَا ; كَمَا يُقَال : أُضْحِيَّة قَبْل أَنْ يُضَحَّى بِهَا ; وَكَمَا يُقَال لِلْبَقَرَةِ : مُثِيرَة قَبْل أَنْ تُثِير . وَقِيلَ : " الْمُحْصَنَات " الْمُتَزَوِّجَات ; لِأَنَّ عَلَيْهَا الضَّرْبَ وَالرَّجْمَ فِي الْحَدِيث , وَالرَّجْم لَا يَتَبَعَّض فَصَارَ عَلَيْهِنَّ نِصْف الضَّرْب . وَالْفَائِدَة فِي نُقْصَان حَدِّهِنَّ أَنَّهُنَّ أَضْعَفُ مِنْ الْحَرَائِر . وَيُقَال : إِنَّهُنَّ لَا يَصِلْنَ إِلَى مُرَادهنَّ كَمَا تَصِل الْحَرَائِر . وَقِيلَ : لِأَنَّ الْعُقُوبَة تَجِب عَلَى قَدْر النِّعْمَة ; أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَالَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ " [ الْأَحْزَاب : 30 ] فَلَمَّا كَانَتْ نِعْمَتُهُنَّ أَكْثَر جَعَلَ عُقُوبَتهنَّ أَشَدّ , وَكَذَلِكَ الْإِمَاء لَمَّا كَانَتْ نِعْمَتهنَّ أَقَلّ فَعُقُوبَتهنَّ أَقَلّ . وَذَكَرَ فِي الْآيَة حَدّ الْإِمَاء خَاصَّة , وَلَمْ يَذْكُر حَدَّ الْعَبِيد ; وَلَكِنَّ حَدَّ الْعَبِيد وَالْإِمَاء سَوَاء ; خَمْسُونَ جَلْدَة فِي الزِّنَى , وَفِي الْقَذْف وَشُرْب الْخَمْر أَرْبَعُونَ ; لِأَنَّ حَدّ الْأَمَة إِنَّمَا نَقَصَ لِنُقْصَانِ الرِّقّ فَدَخَلَ الذُّكُور مِنْ الْعَبِيد فِي ذَلِكَ بِعِلَّةِ الْمَمْلُوكِيَّة , كَمَا دَخَلَ الْإِمَاء تَحْت قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد ) . وَهَذَا الَّذِي يُسَمِّيهِ الْعُلَمَاء الْقِيَاس فِي مَعْنَى الْأَصْل ; وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَات " [ النُّور : 6 ] الْآيَة . فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْمُحْصِنِينَ قَطْعًا ; عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانه فِي سُورَة " النُّور " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ بَيْع الْأَمَة الزَّانِيَة لَيْسَ بَيْعهَا بِوَاجِبٍ لَازِم عَلَى رَبّهَا , وَإِنْ اِخْتَارُوا لَهُ ذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَام : ( إِذَا زَنَتْ أَمَة أَحَدكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدّ وَلَا يُثَرِّب عَلَيْهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ الثَّالِثَة فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْر ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة . وَقَالَ أَهْل الظَّاهِر بِوُجُوبِ بَيْعهَا فِي الرَّابِعَة . مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْره ; لِقَوْلِهِ ( فَلْيَبِعْهَا ) وَقَوْله : ( ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ) . قَالَ اِبْن شِهَاب : فَلَا أَدْرِي بَعْد الثَّالِثَة أَوْ الرَّابِعَة ; وَالضَّفِير الْحَبْل . فَإِذَا بَاعَهَا بِزِنَاهَا ; لِأَنَّهُ عَيْب فَلَا يَحِلّ أَنْ يَكْتُم . فَإِنْ قِيلَ : إِذَا كَانَ مَقْصُود الْحَدِيث إِبْعَاد الزَّانِيَة وَوَجَبَ عَلَى بَائِعهَا التَّعْرِيف بِزِنَاهَا فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَرِيَهَا ; لِأَنَّهَا مِمَّا قَدْ أُمِرْنَا بِإِبْعَادِهَا . فَالْجَوَاب أَنَّهَا مَال وَلَا تُضَاع ; لِلنَّهْيِ عَنْ إِضَاعَة الْمَال , وَلَا تُسَيَّب ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِغْرَاء لَهَا بِالزِّنَى وَتَمْكِين مِنْهُ , وَلَا تُحْبَس دَائِمًا , فَإِنَّ فِيهِ تَعْطِيلَ مَنْفَعَتهَا عَلَى سَيِّدهَا فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا بَيْعهَا . وَلَعَلَّ السَّيِّد الثَّانِي يُعِفُّهَا بِالْوَطْءِ أَوْ يُبَالِغ فِي التَّحَرُّز فَيَمْنَعهَا مِنْ ذَلِكَ . وَعَلَى الْجُمْلَة فَعِنْد تَبَدُّل الْمُلَّاك تَخْتَلِف عَلَيْهَا الْأَحْوَال . وَاَللَّه أَعْلَم . أَيْ الصَّبْر عَلَى الْعُزْبَة خَيْر مِنْ نِكَاح الْأَمَة , لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى إِرْقَاق الْوَلَد , وَالْغَضّ مِنْ النَّفْس وَالصَّبْر عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق أَوْلَى مِنْ الْبَذَالَة . وَرُوِيَ عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَيّمَا حُرٍّ تَزَوَّجَ بِأَمَةٍ فَقَدْ أُرِقَّ نِصْفه . يَعْنِي يَصِير وَلَده رَقِيقًا ; فَالصَّبْر عَنْ ذَلِكَ أَفْضَل لِكَيْلَا يَرِقَّ الْوَلَد . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : مَا نِكَاح الْأَمَة مِنْ الزِّنَى إِلَّا قَرِيب , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْر لَكُمْ " , أَيْ عَنْ نِكَاح الْإِمَاء . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّه طَاهِرًا مُطَهَّرًا فَلْيَتَزَوَّجْ الْحَرَائِر ) . وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن مِرْدَاس , وَكَانَ خَادِمًا لِأَنَسٍ , وَزَادَ : فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( الْحَرَائِر صَلَاح الْبَيْت وَالْإِمَاء هَلَاك الْبَيْت - أَوْ قَالَ - فَسَاد الْبَيْت ) .

غريب الآية
وَمَن لَّمۡ یَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلًا أَن یَنكِحَ ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِ فَمِن مَّا مَلَكَتۡ أَیۡمَـٰنُكُم مِّن فَتَیَـٰتِكُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَـٰتِۚ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِإِیمَـٰنِكُمۚ بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ فَٱنكِحُوهُنَّ بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِ مُحۡصَنَـٰتٍ غَیۡرَ مُسَـٰفِحَـٰتࣲ وَلَا مُتَّخِذَ ٰ⁠تِ أَخۡدَانࣲۚ فَإِذَاۤ أُحۡصِنَّ فَإِنۡ أَتَیۡنَ بِفَـٰحِشَةࣲ فَعَلَیۡهِنَّ نِصۡفُ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡصَنَـٰتِ مِنَ ٱلۡعَذَابِۚ ذَ ٰ⁠لِكَ لِمَنۡ خَشِیَ ٱلۡعَنَتَ مِنكُمۡۚ وَأَن تَصۡبِرُوا۟ خَیۡرࣱ لَّكُمۡۗ وَٱللَّهُ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ ﴿٢٥﴾
أُجُورَهُنَّمُهورَهُنَّ وهذا في النِّكاحِ الشَّرْعيِّ.
طَوۡلًاقُدرةً وسَعَةً، وهو المَهْرُ لنِكاحِ الحَرائرِ.
بَعۡضُكُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚفي النسَبِ والدِّينِ.
بِإِذۡنِ أَهۡلِهِنَّبموافقةِ سَيّدِهن؛ لأنَّ منافعَهنّ له.
أَخۡدَانࣲۚولا مُسِرَّاتٍ بالزِّنى باتخاذِ أصدقاءَ.
فَعَلَیۡهِنَّفعلى الإماءِ خمسون جَلْدَةً، ونَفْيُ ستةِ أشهرٍ، وليس على الإماءِ رَجْمٌ لأنه لايَتَنَصَّفُ.
ذَ ٰ⁠لِكَأي: ما أُبيحَ لكم من نِكاحِ الإماءِ.
خَشِیَ ٱلۡعَنَتَخوفَ الوقوعِ في الزِّنى والمشقَّةِ.
وَأَن تَصۡبِرُوا۟عن نكاحِ الإماء مع العفَّةِ.
ذَ ٰ⁠لِكَما نهى اللهُ عنه مما تقدَّم.
الإعراب
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَسْتَطِعْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(طَوْلًا)
نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَنْكِحَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(الْمُحْصَنَاتِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(الْمُؤْمِنَاتِ)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(فَمِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
(مَلَكَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَيْمَانُكُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فَتَيَاتِكُمُ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْمُؤْمِنَاتِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اعْتِرَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَعْلَمُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِإِيمَانِكُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(إِيمَانِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بَعْضُكُمْ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(بَعْضٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(فَانْكِحُوهُنَّ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(انْكِحُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بِإِذْنِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(إِذْنِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَهْلِهِنَّ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَآتُوهُنَّ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آتُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أُجُورَهُنَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِالْمَعْرُوفِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْمَعْرُوفِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُحْصَنَاتٍ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(غَيْرَ)
حَالٌ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُسَافِحَاتٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُتَّخِذَاتِ)
مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(أَخْدَانٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِذَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذَا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أُحْصِنَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَتَيْنَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِفَاحِشَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(فَاحِشَةٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَعَلَيْهِنَّ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(نِصْفُ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْمُحْصَنَاتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْعَذَابِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لِمَنْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(خَشِيَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(الْعَنَتَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْكُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَأَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْ) : حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَصْبِرُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(خَيْرٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمٌ)
خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.