Your browser does not support the audio element.
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُم بُرۡهَـٰنࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ نُورࣰا مُّبِینࣰا ﴿١٧٤﴾
التفسير
تفسير السعدي يمتن تعالى, على سائر الناس, بما أوصل إليهم, من البراهين القاطعة, والأنوار الساطعة, ويقيم عليهم الحجة, ويوضح لهم المحجة فقال: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ " أي حجج قاطعة على الحق, تبينه وتوضحه, وتبين ضده وهذا يشمل الأدلة العقلية والنقلية الآيات الأفقية, والنفسية " سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ " .
وفي قوله " مِنْ رَبِّكُمْ " ما يدل على شرف هذا البرهان وعظمته, حيث كان من ربكم, الذي رباكم التربية الدينية والدنيوية.
فمن تربيته لكم, التي يحمد عليها ويشكر, أن أوصل إليكم البينات, ليهديكم إلى الصراط المستقيم, والوصول إلى جنات النعيم.
" وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا " وهو هذا القرآن العظيم, الذي قد اشتمل على علوم الأولين والآخرين, والأخبار الصادقة النافعة, والأمر بكل عدل وإحسان وخير, والنهي عن كل ظلم وشر.
فالناس في ظلمة, إن لم يستضيئوا بأنواره, وفي شقاء عظيم, إن لم يقتبسوا من خيره.
التفسير الميسر يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم، وهو رسولنا محمد، وما جاء به من البينات والحجج القاطعة، وأعظمها القرآن الكريم، مما يشهد بصدق نبوته ورسالته الخاتمة، وأنزلنا إليكم القرآن هدًى ونورًا مبينًا.
تفسير الجلالين "يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان" حُجَّة "مِنْ رَبّكُمْ" عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا" بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن
تفسير ابن كثير يَقُول تَعَالَى مُخَاطِبًا جَمِيع النَّاس وَمُخْبِرًا بِأَنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مِنْهُ بُرْهَان عَظِيم وَهُوَ الدَّلِيل الْقَاطِع لِلْعُذْرِ وَالْحُجَّة الْمُزِيلَة لِلشُّبَهِ وَلِهَذَا قَالَ " وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا " أَيْ ضِيَاء وَاضِحًا عَلَى الْحَقّ قَالَ اِبْن جُرَيْج وَغَيْره هُوَ الْقُرْآن .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ } : يَا أَيّهَا النَّاس مِنْ جَمِيع أَصْنَاف الْمِلَل , يَهُودهَا وَنَصَاراهَا وَمُشْرِكِيهَا , الَّذِينَ قَصَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة ; { قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : قَدْ جَاءَتْكُمْ حُجَّة مِنْ اللَّه تُبَرْهِن لَكُمْ بِطُولِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مُقِيمُونَ مِنْ أَدْيَانكُمْ وَمِلَلكُمْ , وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه عَلَيْكُمْ حُجَّة قَطَعَ بِهَا عُذْركُمْ , وَأَبْلَغَ إِلَيْكُمْ فِي الْمَعْذِرَة بِإِرْسَالِهِ إِلَيْكُمْ , مَعَ تَعْرِيفه إِيَّاكُمْ صِحَّة نُبُوَّته وَتَحْقِيق رِسَالَته . { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } يَقُول : وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ مَعَهُ نُورًا مُبِينًا , يَعْنِي : يُبَيِّن لَكُمْ الْمَحَجَّة الْوَاضِحَة وَالسُّبُل الْهَادِيَة إِلَى مَا فِيهِ لَكُمْ النَّجَاة مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَلِيم عِقَابه إِنْ سَلَكْتُمُوهَا وَاسْتَنَرْتُمْ بِضَوْئِهِ . وَذَلِكَ النُّور الْمُبِين هُوَ الْقُرْآن الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8536 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ } قَالَ : حُجَّة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 8537 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يَا أَيّهَا النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ } : أَيْ بَيِّنَة مِنْ رَبّكُمْ , { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } , وَهُوَ هَذَا الْقُرْآن . 8538 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان مِنْ رَبّكُمْ } يَقُول : حُجَّة. 8539 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : بُرْهَان , قَالَ : بَيِّنَة ; { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا } قَالَ : الْقُرْآن .
تفسير القرطبي يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; عَنْ الثَّوْرِيّ ; وَسَمَّاهُ بُرْهَانًا لِأَنَّ مَعَهُ الْبُرْهَان وَهُوَ الْمُعْجِزَة . وَقَالَ مُجَاهِد : الْبُرْهَان هَهُنَا الْحُجَّة ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب ; فَإِنَّ الْمُعْجِزَات حُجَّته صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَالنُّور الْمُنَزَّل هُوَ الْقُرْآن ; عَنْ الْحَسَن ; وَسَمَّاهُ نُورًا لِأَنَّ بِهِ تُتَبَيَّنُ الْأَحْكَام وَيُهْتَدَى بِهِ مِنْ الضَّلَالَة , فَهُوَ نُور مُبِين , أَيْ وَاضِح بَيِّنٌ .
غريب الآية
یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَكُم بُرۡهَـٰنࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَاۤ إِلَیۡكُمۡ نُورࣰا مُّبِینࣰا ﴿١٧٤﴾
مُّبِینࣰا بَيِّناً.
بُرۡهَـٰنࣱ محمدٌ ﷺ.
نُورࣰا قرآناً.
الإعراب
(يَاأَيُّهَا) (يَا ) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَيُّ ) : مُنَادًى مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ(هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(النَّاسُ) عَطْفُ بَيَانٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَدْ) حَرْفُ تَحْقِيقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جَاءَكُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(بُرْهَانٌ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّكُمْ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَعْتٌ.
(وَأَنْزَلْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْزَلْنَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَيْكُمْ) (إِلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نُورًا) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُبِينًا) نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress