Your browser does not support the audio element.
مَّا یَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِیمࣰا ﴿١٤٧﴾
التفسير
تفسير السعدي ثم أخبر تعالى, عن كمال غناه, وسعة حلمه, ورحمته; وإحسانه فقال: " مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ " والحال أن الله شاكر عليم.
يعطي المتحملين لأجله; الأثقال, الدائبين في الأعمال; جزيل الثواب وواسع الإحسان.
ومن ترك شيئا لله, أعطاه الله خيرا منه.
ومع هذا, يعلم ظاهركم وباطنكم, وأعمالكم, وما تصدر عنه من إخلاص وصدق, وضد ذلك.
وهو يريد التوبة والإنابة منكم والرجوع إليه.
فإذا أنبتم إليه, فأي شيء يفعل بعذابكم؟ فإنه لا يتشفى بعذابكم, ولا ينتفع بعقابكم.
بل العاصي لا يضر إلا نفسه, كما أن عمل المطيع, لنفسه.
والشكر هو: خضوع القلب, واعترافه بنعمة الله, وثناء اللسان على المشكور.
وعمل الجوارح بطاعته, وأن لا يستعين بنعمه على معاصيه.
التفسير الميسر ما يفعل الله بعذابكم إن أصلحتم العمل وآمنتم بالله ورسوله، فإن الله سبحانه غني عمَّن سواه، وإنما يعذب العباد بذنوبهم. وكان الله شاكرًا لعباده على طاعتهم له، عليمًا بكل شيء.
تفسير الجلالين "مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ" نِعَمه "وَآمَنْتُمْ" بِهِ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ "وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا" لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ "عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ
تفسير ابن كثير فَقَالَ تَعَالَى " مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ " أَيْ أَصْلَحْتُمْ الْعَمَل وَآمَنْتُمْ بِاَللَّهِ وَرَسُوله " وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا " أَيْ مَنْ شَكَرَ شَكَرَ لَهُ وَمَنْ آمَنَ قَلْبه بِهِ عَلِمَهُ وَجَازَاهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَر الْجَزَاء .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } : مَا يَصْنَع اللَّه أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ بِعَذَابِكُمْ , إِنْ أَنْتُمْ تُبْتُمْ إِلَى اللَّه وَرَجَعْتُمْ إِلَى الْحَقّ الْوَاجِب لِلَّهِ عَلَيْكُمْ , فَشَكَرْتُمُوهُ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِعَمه فِي أَنْفُسكُمْ وَأَهَالِيكُمْ وَأَوْلَادكُمْ , بِالْإِنَابَةِ إِلَى تَوْحِيده وَالِاعْتِصَام بِهِ , وَإِخْلَاصكُمْ أَعْمَالكُمْ لِوَجْهِهِ , وَتَرْك رِيَاء النَّاس بِهَا , وَآمَنْتُمْ بِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدَّقْتُمُوهُ وَأَقْرَرْتُمْ بِمَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْده فَعَمِلْتُمْ بِهِ . يَقُول : لَا حَاجَة بِاَللَّهِ أَنْ يَجْعَلكُمْ فِي الدَّرْك الْأَسْفَل مِنْ النَّار إِنْ أَنْتُمْ أَنَبْتُمْ إِلَى طَاعَته وَرَاجَعْتُمْ الْعَمَل بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ وَتَرْك مَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَجْتَلِب بِعَذَابِكُمْ إِلَى نَفْسه نَفْعًا وَلَا يَدْفَع عَنْهَا ضُرًّا , وَإِنَّمَا عُقُوبَته مَنْ عَاقَبَ مِنْ خَلْقه جَزَاء مِنْهُ لَهُ عَلَى جَرَاءَته عَلَيْهِ وَعَلَى خِلَافه أَمْره وَنَهْيه وَكُفْرَانه شُكْر نِعَمه عَلَيْهِ . فَإِنْ أَنْتُمْ شَكَرْتُمْ لَهُ عَلَى نِعَمه وَأَطَعْتُمُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه , فَلَا حَاجَة بِهِ إِلَى تَعْذِيبكُمْ , بَلْ يَشْكُر لَكُمْ مَا يَكُون مِنْكُمْ مِنْ طَاعَة لَهُ وَشُكْر , بِمُجَازَاتِكُمْ عَلَى ذَلِكَ بِمَا تَقْصُر عَنْهُ أَمَانِيّكُمْ فَلَمْ تَبْلُغهُ آمَالكُمْ . { وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا } لَكُمْ وَلِعِبَادِهِ عَلَى طَاعَتهمْ إِيَّاهُ بِإِجْزَالِهِ لَهُمْ الثَّوَاب عَلَيْهَا , وَإِعْظَامه لَهُمْ الْعِوَض مِنْهَا . { عَلِيمًا } بِمَا تَعْمَلُونَ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ وَغَيْركُمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَصَالِح وَطَالِح , مُحْصٍ ذَلِكَ كُلّه عَلَيْكُمْ مُحِيط بِجَمِيعِهِ , حَتَّى يُجَازِيَكُمْ جَزَاءَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة , الْمُحْسِن بِإِحْسَانِهِ وَالْمُسِيء بِإِسَاءَتِهِ . وَقَدْ : 8458 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا عَلِيمًا } قَالَ : إِنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ لَا يُعَذِّب شَاكِرًا وَلَا مُؤْمِنًا.
تفسير القرطبي اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى التَّقْرِير لِلْمُنَافِقِينَ . التَّقْدِير : أَيّ مَنْفَعَة لَهُ فِي عَذَابكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ ; فَنَبَّهَ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يُعَذِّب الشَّاكِر الْمُؤْمِن , وَأَنَّ تَعْذِيبه عِبَاده لَا يَزِيد فِي مُلْكه , وَتَرْكَهُ عُقُوبَتَهُمْ عَلَى فِعْلهمْ لَا يَنْقُص مِنْ سُلْطَانه . وَقَالَ مَكْحُول : أَرْبَع مَنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ لَهُ , وَثَلَاث مِنْ كُنَّ فِيهِ كُنَّ عَلَيْهِ ; فَالْأَرْبَع اللَّاتِي لَهُ : فَالشُّكْر وَالْإِيمَان وَالدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ " وَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ " [ الْأَنْفَال : 33 ] وَقَالَ تَعَالَى : " قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ " [ الْفُرْقَان : 77 ] . وَأَمَّا الثَّلَاث اللَّاتِي عَلَيْهِ : فَالْمَكْر وَالْبَغْي وَالنَّكْث ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُث عَلَى نَفْسه " [ الْفَتْح : 10 ] . وَقَالَ تَعَالَى : " وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ " [ فَاطِر : 43 ] وَقَالَ تَعَالَى : " إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ " [ يُونُس : 23 ] .
أَيْ يَشْكُر عِبَاده عَلَى طَاعَته . وَمَعْنَى " يَشْكُرهُمْ " يُثِيبُهُمْ ; فَيَتَقَبَّل الْعَمَل الْقَلِيل وَيُعْطِي عَلَيْهِ الثَّوَاب الْجَزِيل , وَذَلِكَ شُكْر مِنْهُ عَلَى عِبَادَته . وَالشُّكْر فِي اللُّغَة الظُّهُور , يُقَال : دَابَّة شَكُور إِذَا أَظْهَرَتْ مِنْ السِّمَن فَوْق مَا تُعْطَى مِنْ الْعَلَف , وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى . وَالْعَرَب تَقُول فِي الْمَثَل : " أَشْكَر مِنْ بَرْوَقَة " لِأَنَّهَا يُقَال : تَخْضَرُّ وَتَنْضُرُ بِظِلِّ السَّحَاب دُون مَطَر . وَاَللَّه أَعْلَم .
غريب الآية
مَّا یَفۡعَلُ ٱللَّهُ بِعَذَابِكُمۡ إِن شَكَرۡتُمۡ وَءَامَنتُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ شَاكِرًا عَلِیمࣰا ﴿١٤٧﴾
الإعراب
(مَا) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ.
(يَفْعَلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بِعَذَابِكُمْ) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عَذَابِ ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنْ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَكَرْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يُفَسِّرُهُ مَا قَبْلَهُ.
(وَآمَنْتُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(آمَنْتُمْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَكَانَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(شَاكِرًا) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِيمًا) خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress