صفحات الموقع

سورة النساء الآية ١١١

سورة النساء الآية ١١١

وَمَن یَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ﴿١١١﴾

التفسير

تفسير السعدي

ثم قال: " وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ " وهذا يشمل, كل ما يؤثم, من صغير وكبير. فمن كسب سيئة, فإن عقوبتها الدنيوية والأخروية, على نفسه, لا تتعداها إلى غيرها, كما قال تعالى: " وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " . لكن إذا ظهرت السيئات, فلم تنكر, عمت عقوبتها, وشمل إثمها, فلا تخرج أيضا, عن حكم هذه الآية الكريمة, لأن من ترك الإنكار الواجب, فقد كسب سيئة. وفي هذا, بيان عدل الله وحكمته, أنه لا يعاقب أحدا بذنب أحد, ولا يعاقب أحدا, أكثر من العقوبة الناشئة عن ذنبه, ولهذا قال: " وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " أي: له العلم الكامل, والحكمة التامة. ومن علمه وحكمته, أنه يعلم الذنب, ومن صدر منه, والسبب الداعي لفعله, والعقوبة المترتبة على فعله. ويعلم حالة المذنب, أنه إن صدر منه الذنب, بغلبة دواعي نفسه الأمارة بالسوء, مع إنابته إلى ربه, في كثير من أوقاته, أنه سيغفر له, ويوفقه للتوبة. وإن صدر بتجرؤه على المحارم, استخفافا بنظر ربه, وتهاونا بعقابه, فإن هذا بعيد من المغفرة, بعيد من التوفيق للتوبة.

التفسير الميسر

ومن يعمد إلى ارتكاب ذنب فإنما يضر بذلك نفسه وحدها، وكان الله تعالى عليمًا بحقيقة أمر عباده، حكيمًا فيما يقضي به بين خلقه.

تفسير الجلالين

"وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا" ذَنْبًا "فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه" لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا" فِي صُنْعه

تفسير ابن كثير

وَقَوْله وَمَنْ يَكْسِب إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه الْآيَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى الْآيَة يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُغْنِي أَحَد عَنْ أَحَد وَإِنَّمَا عَلَى كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ لَا يَحْمِل عَنْهَا غَيْرهَا وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا أَيْ مِنْ عِلْمه وَحِكْمَته وَعَدْله وَرَحْمَته كَانَ ذَلِكَ .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يَكْسِب إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَنْ يَأْتِ ذَنْبًا عَلَى عَمْد مِنْهُ لَهُ وَمَعْرِفَة بِهِ , فَإِنَّمَا يَجْتَرِح وَبَال ذَلِكَ الذَّنْب وَضُرّه وَخِزْيه وَعَاره عَلَى نَفْسه دُون غَيْره مِنْ سَائِر خَلْق اللَّه , يَقُول : فَلَا تُجَادِلُوا أَيّهَا الَّذِينَ تُجَادِلُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَوَنَة , فَإِنَّكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ لَهُمْ عَشِيرَة وَقَرَابَة وَجِيرَانًا بُرَآء مِمَّا أَتَوْهُ مِنْ الذَّنْب وَمِنْ التَّبِعَة الَّتِي يُتَّبَعُونَ بِهَا , فَإِنَّكُمْ مَتَى دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ أَوْ خَاصَمْتُمْ بِسَبَبِهِمْ كُنْتُمْ مِثْلهمْ , فَلَا تُدَافِعُوا عَنْهُمْ , وَلَا تُخَاصِمُوا . وَأَمَّا قَوْله : { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَكَانَ اللَّه عَالِمًا بِمَا تَفْعَلُونَ أَيّهَا الْمُجَادِلُونَ عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ فِي جِدَالكُمْ عَنْهُمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالكُمْ وَأَفْعَال غَيْركُمْ , وَهُوَ يُحْصِيهَا عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَ جَمِيعكُمْ بِهَا. { حَكِيمًا } يَقُول : وَهُوَ حَكِيم بِسِيَاسَتِكُمْ وَتَدْبِيركُمْ , وَتَدْبِير جَمِيع خَلْقه . وَقِيلَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي بَنِي أُبَيْرِق , وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل .

تفسير القرطبي

أَيْ ذَنْبًا أَيْ عَاقِبَته عَائِدَة عَلَيْهِ . وَالْكَسْب مَا يَجُرّ بِهِ الْإِنْسَان إِلَى نَفْسه نَفْعًا أَوْ يَدْفَع عَنْهُ بِهِ ضَرَرًا ; وَلِهَذَا لَا يُسَمَّى فِعْل الرَّبّ تَعَالَى كَسْبًا . بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَات فِيمَا حَكَمَ وَأَبْرَمَ .

غريب الآية
وَمَن یَكۡسِبۡ إِثۡمࣰا فَإِنَّمَا یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمࣰا ﴿١١١﴾
یَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚيَضُرُّها.
إِثۡمࣰاذَنباً عن عَمْدٍ .
الإعراب
(وَمَنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَكْسِبْ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِثْمًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِنَّمَا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّمَا) : كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(يَكْسِبُهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ) :.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَفْسِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِيمًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَكِيمًا)
خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.