Your browser does not support the audio element.
هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ جَـٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَمَن یُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَم مَّن یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا ﴿١٠٩﴾
التفسير
تفسير السعدي " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا " .
أي: هبكم جادلتم عنهم في هذه الحياة الدنيا, ودفع عنهم جدالكم بعض ما يحذرون من العار والفضيحة, عند الخَلْق.
فماذا يغني عنهم وينفعهم؟ ومن يجادل الله عنهم يوم القيامة حين تتوجه عليهم الحجة, وتشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون؟ " يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ " .
فمن يجادل عنهم, من يعلم السر وأخفى, ومن أقام عليهم من الشهود ما لا يمكن معه الإنكار؟.
وفي هذه الآية, الإرشاد إلى المقابلة, بين ما يتوهم من مصالح الدنيا المترتبة على ترك أوامر الله, أو فعل مناهيه.
وبين ما يفوت من ثواب الآخرة, أو يحصل من عقوباتها.
فيقول من أمرته نفسه بترك أمر الله: ها أنت, تركت أمره كسلا وتفريطا, فما النفع الذي انتفعت به؟ وماذا فاتك من ثواب الآخرة؟ وماذا ترتب على هذا الترك من الشقاء والحرمان والخيبة والخسران؟ وكذلك إذا دعته نفسه إلى ما تشتهيه من الشهوات المحرمة, قال لها: هبك فعلت ما اشتهيت, فإن لذته تنقضي, ويعقبها من الهموم, والغموم, والحسرات, وفوات الثواب, وحصول العقاب - ما بعضه يكفي العاقل في الإحجام عنها.
وهذا من أعظم ما ينفع العبد تدبره, وهو خاصة, العقل الحقيقي.
بخلاف من يدعي العقل, وليس كذلك.
فإنه - بجهله وظلمه - يؤثر اللذة الحاضرة, والراحة الراهنة, ولو ترتب عليها ما ترتب.
والله المستعان.
التفسير الميسر ها أنتم -أيها المؤمنون- قد حاججتم عن هؤلاء الخائنين لأنفسهم في هذه الحياة الدنيا، فمن يحاجج الله تعالى عنهم يوم البعث والحساب؟ ومن ذا الذي يكون على هؤلاء الخائنين وكيلا يوم القيامة؟
تفسير الجلالين "هَا أَنْتُمْ" يَا "هَؤُلَاءِ" خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ "جَادَلْتُمْ" خَاصَمْتُمْ "عَنْهُمْ" أَيْ عَنْ طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ "فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة" إذَا عَذَّبَهُمْ "أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا" يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ
تفسير ابن كثير ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " الْآيَة . أَيْ هَبْ أَنَّ هَؤُلَاءِ اِنْتَصَرُوا فِي الدُّنْيَا بِمَا أَبْدَوْهُ أَوْ أَبْدَى لَهُمْ عِنْد الْحُكَّام الَّذِينَ يَحْكُمُونَ بِالظَّاهِرِ وَهُمْ مُتَعَبَّدُونَ بِذَلِكَ فَمَاذَا يَكُون صَنِيعهمْ يَوْم الْقِيَامَة بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى الَّذِي يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى وَمَنْ ذَا الَّذِي يَتَوَكَّل لَهُمْ يَوْمئِذٍ يَوْم الْقِيَامَة فِي تَرْوِيج دَعْوَاهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَوْمئِذٍ يَكُون لَهُمْ وَكِيلًا وَلِهَذَا قَالَ أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } هَا أَنْتُمْ الَّذِينَ جَادَلْتُمْ يَا مَعْشَر مَنْ جَادَلَ عَنْ بَنِي أُبَيْرِق فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا . وَالْهَاء وَالْمِيم فِي قَوْله : { عَنْهُمْ } مِنْ ذِكْر الْخَائِنِينَ .
{ فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ } يَقُول : فَمَنْ ذَا يُخَاصِم اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة : أَيْ يَوْم يَقُوم النَّاس مِنْ قُبُورهمْ لِمَحْشَرِهِمْ , فَيُدَافِع عَنْهُمْ مَا اللَّه فَاعِل بِهِمْ , وَمُعَاقِبهمْ بِهِ . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّكُمْ أَيّهَا الْمُدَافِعُونَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ أَنْفُسهمْ , وَإِنْ دَافَعْتُمْ عَنْهُمْ فِي عَاجِل الدُّنْيَا , فَإِنَّهُمْ سَيَصِيرُونَ فِي آجِل الْآخِرَة إِلَى مَنْ لَا يُدَافِع عَنْهُمْ عِنْده أَحَد فِيمَا يَحِلّ بِهِمْ مِنْ أَلِيم الْعَذَاب وَنَكَال الْعِقَاب .
وَأَمَّا قَوْله : { أَمَّنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : وَمَنْ ذَا الَّذِي يَكُون عَلَى هَؤُلَاءِ الْخَائِنِينَ وَكِيلًا يَوْم الْقِيَامَة : أَيْ وَمَنْ يَتَوَكَّل لَهُمْ فِي خُصُومَة رَبّهمْ عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْوَكَالَة فِيمَا مَضَى وَأَنَّهَا الْقِيَام بِأَمْرِ مَنْ تَوَكَّلَ لَهُ.
تفسير القرطبي يُرِيد قَوْم بُشَيْر السَّارِق لَمَّا هَرَبُوا بِهِ وَجَادَلُوا عَنْهُ . قَالَ الزَّجَّاج : " هَؤُلَاءِ " بِمَعْنَى الَّذِينَ .
حَاجَجْتُمْ عَنْهُمْ فِي الدُّنْيَا .
اِسْتِفْهَام مَعْنَاهُ الْإِنْكَار وَالتَّوْبِيخ .
الْوَكِيل : الْقَائِم بِتَدْبِيرِ الْأُمُور , فَاَللَّه تَعَالَى قَائِم بِتَدْبِيرِ خَلْقه . وَالْمَعْنَى : لَا أَحَد لَهُمْ يَقُوم بِأَمْرِهِمْ إِذَا أَخَذَهُمْ اللَّه بِعَذَابِهِ وَأَدْخَلَهُمْ النَّار .
غريب الآية
هَـٰۤأَنتُمۡ هَـٰۤؤُلَاۤءِ جَـٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فَمَن یُجَـٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ أَم مَّن یَكُونُ عَلَیۡهِمۡ وَكِیلࣰا ﴿١٠٩﴾
وَكِیلࣰا مُجادِلاً يقومُ بأمرِهم.
وَكِیلࣰا مُدَبِّراً، وَكَلَ الخَلْقُ أمورَهم إليه.
الإعراب
(هَاأَنْتُمْ) (هَا ) : حَرْفُ تَنْبِيهٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَنْتُمْ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(هَؤُلَاءِ) اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُنَادًى حُذِفَتْ أَدَاتُهُ.
(جَادَلْتُمْ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ لِلْمُبْتَدَإِ (أَنْتُمْ ) :.
(عَنْهُمْ) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْحَيَاةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّنْيَا) نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(فَمَنْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ ) : اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يُجَادِلُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَنْهُمْ) (عَنْ ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَوْمَ) ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقِيَامَةِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَمْ) حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَنْ) اسْمُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَكُونُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَاسْمُ (يَكُونُ ) : ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ ".
(عَلَيْهِمْ) (عَلَى ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَكِيلًا) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (يَكُونُ ... ) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (مَنْ ) :.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress