Your browser does not support the audio element.
وَلَا تَهِنُوا۟ فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ یَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا یَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا ﴿١٠٤﴾
التفسير
تفسير السعدي أي: لا تضعفوا ولا تكسلوا, في ابتغاء عدوكم من الكفار, أي: في جهادهم, والمرابطة على ذلك فإن وَهَن القلب, مستدع لوَهَن البدن, وذلك يضعف عن مقاومة الأعداء.
بل كونوا أقوياء, نشيطين في قتالهم.
ثم ذكر ما يقوي قلوب المؤمنين, فذكر شيئين.
الأول: أن ما يصيبكم من الألم, والتعب, والجراح ونحو ذلك, فإنه يصيب أعداءكم.
فليس من المروءة الإنسانية, والشهامة الإسلامية أن تكونوا أضعف منهم, وأنتم وهم, وقد تساويتم فيما يوجب ذلك.
لأن العادة الجارية, أن لا يضعف, إلا من توالت عليه الآلام وانتصر عليه الأعداء على الدوام.
لا من يدال له مرة, ويدال عليه أخرى.
الأمر الثاني: أنكم ترجون من الله ما لا يرجون.
فترجون الفوز بثوابه, والنجاة من عقابه.
بل خواص المؤمنين, لهم مقاصد عالية, وآمال رفيعة, من نصر دين الله, وإقامة شرعه, واتساع دائرة الإسلام, وهداية الضالين, وقمع أعداء الدين.
فهذه الأمور, توجب للمؤمن المصدق, زيادة القوة, وتضاعف النشاط, والشجاعة التامة.
لأن من يقاتل ويصبر على نيل عزه الدنيوي, إن ناله, ليس كمن يقاتل لنيل السعادة الدنيوية والأخروية, والفوز برضوان الله وجنته.
فسبحان من فاوت بين العباد, وفرق بينهم بعلمه وحكمته.
ولهذا قال: " وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " كامل العلم, كامل الحكمة.
التفسير الميسر ولا تضعفوا في طلب عدوكم وقتاله، إن تكونوا تتألمون من القتال وآثاره، فأعداؤكم كذلك يتألمون منه أشد الألم، ومع ذلك لا يكفون عن قتالكم، فأنتم أولى بذلك منهم، لما ترجونه من الثواب والنصر والتأييد، وهم لا يرجون ذلك. وكان الله عليمًا بكل أحوالكم، حكيمًا في أمره وتدبيره.
تفسير الجلالين "وَلَا تَهِنُوا" تَضْعُفُوا "فِي ابْتِغَاء الْقَوْم" طَلَب الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ "إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ" تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح "فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ" أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ "وَتَرْجُونَ" أَنْتُمْ "مِنْ اللَّه" مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ "مَا لَا يَرْجُونَ" هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِكُلِّ شَيْء "حَكِيمًا" فِي صُنْعه
تفسير ابن كثير وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم " أَيْ لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَب عَدُوّكُمْ بَلْ جُدُّوا فِيهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد " إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ أَيْ كَمَا يُصِيبكُمْ الْجِرَاح وَالْقَتْل كَذَلِكَ يَحْصُل لَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ " أَيْ أَنْتُمْ وَإِيَّاهُمْ سَوَاء فِيمَا يُصِيبكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَالْجِرَاح وَالْآلَام وَلَكِنْ أَنْتُمْ تَرْجُونَ مِنْ اللَّه الْمَثُوبَة وَالنَّصْر وَالتَّأْيِيد كَمَا وَعَدَكُمْ إِيَّاهُ فِي كِتَابه وَعَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَعْد حَقّ وَخَبَر صِدْق وَهُمْ لَا يَرْجُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْجِهَادِ مِنْهُمْ وَأَشَدّ رَغْبَة فِيهِ وَفِي إِقَامَة كَلِمَة اللَّه وَإِعْلَائِهَا " وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا " أَيْ هُوَ أَعْلَم وَأَحْكَم فِيمَا يُقَدِّرهُ وَيَقْضِيه وَيُنْفِذهُ وَيُمْضِيه مِنْ أَحْكَامه الْكَوْنِيَّة وَالشَّرْعِيَّة وَهُوَ الْمَحْمُود عَلَى كُلّ حَال .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَهِنُوا } : وَلَا تَضْعُفُوا , مِنْ قَوْلهمْ : وَهَنَ فُلَان فِي هَذَا الْأَمْر يَهِن وَهْنًا وَوُهُونًا . وَقَوْله : { فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم } : يَعْنِي فِي اِلْتِمَاس الْقَوْم وَطَلَبهمْ , وَالْقَوْم هُمْ أَعْدَاء اللَّه وَأَعْدَاء الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } يَقُول : إِنْ تَكُونُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ تَيْجَعُونَ مِمَّا يَنَالكُمْ مِنْ الْجِرَاح مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا . { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } يَقُول : فَإِنَّ الْمُشْرِكِينَ يَيْجَعُونَ مِمَّا يَنَالهُمْ مِنْكُمْ مِنْ الْجِرَاح وَالْأَذَى , مِثْل مَا تَيْجَعُونَ أَنْتُمْ مِنْ جِرَاحهمْ وَأَذَاهُمْ فِيهَا . { وَتَرْجُونَ } أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ { مِنْ اللَّه } مِنْ الثَّوَاب عَلَى مَا يَنَالكُمْ , { مَا لَا يَرْجُونَ } هُمْ عَلَى مَا يَنَالهُمْ مِنْكُمْ . يَقُول : فَأَنْتُمْ إِذْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ مِنْ ثَوَاب اللَّه لَكُمْ عَلَى مَا يُصِيبكُمْ مِنْهُمْ بِمَا هُمْ بِهِ مُكَذِّبُونَ , أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ تَصْبِرُوا عَلَى حَرْبهمْ وَقِتَالهمْ مِنْهُمْ عَلَى قِتَالكُمْ وَحَرْبكُمْ وَأَنْ تَجِدُّوا مِنْ طَلَبهمْ وَابْتِغَائِهِمْ لِقِتَالِهِمْ عَلَى مَا يَهِنُونَ هُمْ فِيهِ وَلَا يَجِدُّونَ , فَكَيْفَ عَلَى مَا جَدُّوا فِيهِ وَلَمْ يَهِنُوا ؟ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 8214 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } هُمْ , { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } يَقُول لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَب الْقَوْم , فَإِنَّكُمْ إِنْ تَكُونُوا تَيْجَعُونَ , فَإِنَّهُمْ يَيْجَعُونَ كَمَا تَيْجَعُونَ , وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مِنْ الْأَجْر وَالثَّوَاب مَا لَا يَرْجُونَ . 8215 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } قَالَ : يَقُول : لَا تَضْعُفُوا فِي طَلَب الْقَوْم , فَإِنْ تَكُونُوا تَيْجَعُونَ مِنْ الْجِرَاحَات , فَإِنَّهُمْ يَيْجَعُونَ كَمَا تَيْجَعُونَ . 8216 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم } : لَا تَضْعُفُوا . 8217 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { وَلَا تَهِنُوا } يَقُول : لَا تَضْعُفُوا . 8218 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلَا تَهِنُوا فِي اِبْتِغَاء الْقَوْم } قَالَ : يَقُول : لَا تَضْعُفُوا عَنْ اِبْتِغَائِهِمْ , { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } الْقِتَال , { فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } قَالَ : وَهَذَا قَبْل أَنْ تُصِيبهُمْ الْجِرَاح إِنْ كُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْقِتَال فَتَأْلَمُونَهُ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ , { وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ } يَقُول : فَلَا تَضْعُفُوا فِي اِبْتِغَائِهِمْ مَكَان الْقِتَال . 8219 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } : تَوْجَعُونَ. 8220 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ } قَالَ : تَوْجَعُونَ لِمَا يُصِيبكُمْ مِنْهُمْ , فَإِنَّهُمْ يَوْجَعُونَ كَمَا تَوْجَعُونَ . { وَتَرْجُونَ } أَنْتُمْ مِنْ الثَّوَاب فِيمَا يُصِيبكُمْ { مَا لَا يَرْجُونَ } . 8221 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , قَالَ : ثنا الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : لَمَّا كَانَ قِتَال أُحُد , وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مَا أَصَابَ , صَعِدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَبَل , فَجَاءَ أَبُو سُفْيَان فَقَالَ : يَا مُحَمَّد لَا جُرْح إِلَّا بِجُرْحٍ , الْحَرْب سِجَال , يَوْم لَنَا وَيَوْم لَكُمْ ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ : " أَجِيبُوهُ " ! فَقَالُوا : لَا سَوَاء , قَتْلَانَا فِي الْجَنَّة , وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّار . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : عُزَّى لَنَا وَلَا عُزَّى لَكُمْ . فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا لَهُ : اللَّه مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ " . قَالَ أَبُو سُفْيَان : أُعْلُ هُبَل ! أُعْلُ هُبَل ! فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قُولُوا لَهُ : اللَّه أَعْلَى وَأَجَلّ " . فَقَالَ أَبُو سُفْيَان : مَوْعِدنَا وَمَوْعِدكُمْ بَدْر الصُّغْرَى . وَنَامَ الْمُسْلِمُونَ وَبِهِمْ الْكُلُوم . قَالَ عِكْرِمَة : وَفِيهَا أُنْزِلَتْ : { إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْح فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا بَيْن النَّاس } 3 140 وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ . { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا } . 8222 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ } قَالَ : يَيْجَعُونَ كَمَا تَيْجَعُونَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّل قَوْله : { وَتَرْجُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَرْجُونَ } : وَتَخَافُونَ مِنْ اللَّه مَا لَا يَخَافُونَ , مِنْ قَوْل اللَّه : { قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه } 45 14 بِمَعْنَى : لَا يَخَافُونَ أَيَّام اللَّه . وَغَيْر مَعْرُوف صَرْف الرَّجَاء إِلَى مَعْنَى الْخَوْف فِي كَلَام الْعَرَب , إِلَّا مَعَ جَحْد سَابِق لَهُ , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا } 71 13 بِمَعْنَى : لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَة , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر الْهُذَلِيّ : لَا تَرْتَجِي حِين تُلَاقِي الذَّائِدَا أَسَبْعَة لَاقَتْ مَعًا أَمْ وَاحِدَا وَكَمَا قَالَ أَبُو ذُؤَيْب : إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْل لَمْ يَرْجُ لَسْعهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْت نُوَب عَوَاسِل وَهِيَ فِيمَا بَلَغَنَا لُغَة أَهْل الْحِجَاز , يَقُولُونَهَا بِمَعْنَى : مَا أُبَالِي وَمَا أَحْفِل .
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا } : يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلَمْ يَزَلْ اللَّه عَلِيمًا بِمَصَالِح خَلْقه , حَكِيمًا فِي تَدْبِيره وَتَقْدِيره , وَمِنْ عِلْمه أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَصَالِحِكُمْ عَرَّفَكُمْ عِنْد حُضُور صَلَاتكُمْ , وَوَاجِبِ فَرْضِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ , وَأَنْتُمْ مُوَاقِفُو عَدُوّكُمْ مَا يَكُون بِهِ وُصُولكُمْ إِلَى أَدَاء فَرْض اللَّه عَلَيْكُمْ , وَالسَّلَامَة مِنْ عَدُوّكُمْ وَمِنْ حِكْمَته بَصَّرَكُمْ بِمَا فِيهِ تَأْيِيدكُمْ , وَتَوْهِين كَيْد عَدُوّكُمْ .
تفسير القرطبي أَيْ لَا تَضْعُفُوا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " .
طَلَبِهِمْ قِيلَ : نَزَلَتْ فِي حَرْب أُحُد حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخُرُوجِ فِي آثَار الْمُشْرِكِينَ , وَكَانَ بِالْمُسْلِمِينَ جِرَاحَات , وَكَانَ أَمْر أَلَّا يَخْرُج مَعَهُ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي الْوَقْعَة , كَمَا تَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " وَقِيلَ : هَذَا فِي كُلّ جِهَاد .
" إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ " أَيْ تَتَأَلَّمُونَ مِمَّا أَصَابَكُمْ مِنْ الْجِرَاح فَهُمْ يَتَأَلَّمُونَ أَيْضًا مِمَّا يُصِيبهُمْ , وَلَكُمْ مَزِيَّةٌ وَهِيَ أَنَّكُمْ تَرْجُونَ ثَوَاب اللَّه وَهُمْ لَا يَرْجُونَهُ ; وَلَك أَنَّ مَنْ لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ لَا يَرْجُونَ مِنْ اللَّه شَيْئًا . وَنَظِير هَذِهِ الْآيَة " إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم قَرْح مِثْله " [ آل عِمْرَان : 140 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَرَأَ عَبْد الرَّحْمَن الْأَعْرَج " أَنْ تَكُونُوا " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , أَيْ لِأَنْ وَقَرَأَ مَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر " إِنْ تَكُونُوا تِأْلَمُونَ " بِكَسْرِ التَّاء . وَلَا يَجُوز عِنْد الْبَصْرِيِّينَ كَسْر التَّاء لِثِقَلِ الْكَسْر فِيهَا . ثُمَّ قِيلَ : الرَّجَاء هُنَا بِمَعْنَى الْخَوْف ; لِأَنَّ مَنْ رَجَا شَيْئًا فَهُوَ غَيْر قَاطِع بِحُصُولِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْ خَوْف فَوْت مَا يَرْجُو . وَقَالَ الْفَرَّاء وَالزَّجَّاج : لَا يُطْلَق الرَّجَاء بِمَعْنَى الْخَوْف إِلَّا مَعَ النَّفْي ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا " [ نُوحَ : 13 ] أَيْ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَة . وَقَوْله تَعَالَى : " لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّام اللَّه " [ الْجَاثِيَة : 14 ] أَيْ لَا يَخَافُونَ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَلَا يَبْعُد ذِكْر الْخَوْف مِنْ غَيْر أَنْ يَكُون فِي الْكَلَام نَفْي , وَلَكِنَّهُمَا اِدَّعَيَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَد ذَلِكَ إِلَّا مَعَ النَّفْي . وَاَللَّه أَعْلَم .
بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَات
فِيمَا حَكَمَ وَأَبْرَمَ .
غريب الآية
وَلَا تَهِنُوا۟ فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُوا۟ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ یَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَ ۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا یَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَكِیمًا ﴿١٠٤﴾
وَلَا تَهِنُوا۟ ولا تَضْعُفوا.
فِی ٱبۡتِغَاۤءِ ٱلۡقَوۡمِۖ في طَلَبِ عَدوِّكم.
تَأۡلَمُونَ من القتالِ.
وَتَرۡجُونَ من الثوابِ والنَّصْرِ.
الإعراب
(وَلَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا ) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَهِنُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فِي) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ابْتِغَاءِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقَوْمِ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ) حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُونُوا) فِعْلٌ مُضَارِعٌ نَاسِخٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ تَكُونَ.
(تَأْلَمُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ تَكُون.
(فَإِنَّهُمْ) "الْفَاءُ " حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنَّ ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ ) :.
(يَأْلَمُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :، وَجُمْلَةُ: (إِنَّهُمْ ... ) : فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(كَمَا) "الْكَافُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا ) : حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْلَمُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (مَا ) :، وَالْفِعْلُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْكَافِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَائِبٌ عَنِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ.
(وَتَرْجُونَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَرْجُونَ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(اللَّهِ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَرْجُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَكَانَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِيمًا) خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَكِيمًا) خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress