صفحات الموقع

سورة الزمر الآية ٧٣

سورة الزمر الآية ٧٣

وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ ﴿٧٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وسيق الذين اتقوا ربهم بتوحيده والعمل بطاعته إلى الجنة جماعات, حتى إذا جاؤوها وجدوا أبوالها مفتوحة, فترحب بهم الملائكة الموكلون بالجنة, ويحيونهم بالبشر والسرور; لطهارتهم من آثار المعاصي قائلين لهم: سلام عليكم من كل آفة, طابت أحوالكم, فادخلوا الجنة خالدين فيها.

التفسير الميسر

وسيق الذين اتقوا ربهم بتوحيده والعمل بطاعته إلى الجنة جماعات، حتى إذا جاؤوها وشُفع لهم بدخولها، فتحت أبوابها، فترحِّب بهم الملائكة الموكَّلون بالجنة، ويُحَيُّونهم بالبِشر والسرور؛ لطهارتهم من آثار المعاصي قائلين لهم: سلام عليكم من كل آفة، طابت أحوالكم، فادخلوا الجنة خالدين فيها.

تفسير الجلالين

"وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ" بِلُطْفٍ "إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا" الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ "وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ" حَال "فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ

تفسير ابن كثير

وَهَذَا إِخْبَار عَنْ حَال السُّعَدَاء الْمُؤْمِنِينَ حِين يُسَاقُونَ عَلَى النَّجَائِب وَفْدًا إِلَى الْجَنَّة " زُمَرًا " أَيْ جَمَاعَة بَعْد جَمَاعَة : الْمُقَرَّبُونَ ثُمَّ الْأَبْرَار ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كُلّ طَائِفَة مَعَ مَنْ يُنَاسِبهُمْ : الْأَنْبِيَاء مَعَ الْأَنْبِيَاء وَالصِّدِّيقُونَ مَعَ أَشْكَالهمْ وَالشُّهَدَاء مَعَ أَضْرَابهمْ وَالْعُلَمَاء مَعَ أَقْرَانِهِمْ وَكُلُّ صِنْف مَعَ صِنْف كُلّ زُمْرَة تُنَاسِبُ بَعْضهَا بَعْضًا " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا " أَيْ وَصَلُوا إِلَى أَبْوَاب الْجَنَّة بَعْد مُجَاوَزَة الصِّرَاط حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَاقْتُصَّ لَهُمْ مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيث الصُّور أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى أَبْوَاب الْجَنَّة تَشَاوَرُوا فِيمَنْ يَسْتَأْذِن لَهُمْ فِي الدُّخُول فَيَقْصِدُونَ آدَم ثُمَّ نُوحًا ثُمَّ إِبْرَاهِيم ثُمَّ مُوسَى ثُمَّ عِيسَى ثُمَّ مُحَمَّدًا وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَمَا فَعَلُوا فِي الْعَرَصَات عِنْد اِسْتِشْفَاعهمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَأْتِي لِفَصْلِ الْقَضَاء لِيُظْهِرَ شَرَف مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَائِر الْبَشَر فِي الْمَوَاطِن كُلّهَا وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَا أَوَّل شَفِيع فِي الْجَنَّة " وَفِي لَفْظ لِمُسْلِمٍ " وَأَنَا أَوَّل مَنْ يَقْرَع بَاب الْجَنَّة " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَاشِم حَدَّثَنَا سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " آتِي بَاب الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة فَأَسْتَفْتِح فَيَقُول الْخَازِن مَنْ أَنْتَ ؟ فَأَقُول مُحَمَّد - قَالَ - فَيَقُول بِك أُمِرْت أَنْ لَا أَفْتَحَ لِأَحَدٍ قَبْلك " وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ عَمْرو بْن مُحَمَّد النَّاقِد وَزُهَيْر بْن حَرْب كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم بْن الْقَاسِم عَنْ سُلَيْمَان وَهُوَ اِبْن الْمُغِيرَة الْقَيْسِيّ عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِهِ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق حَدَّثَنَا مَعْمَر عَنْ هَمَّام بْن مُنَبِّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوَّل زُمْرَة تَلِج الْجَنَّة صُوَرهمْ عَلَى صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ فِيهَا وَلَا يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا آنِيَّتهمْ وَأَمْشَاطهمْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَمَجَامِرهمْ الْأَلُوَّة وَرَشْحهمْ الْمِسْك وَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخّ سَاقِهِمَا مِنْ وَرَاء اللَّحْم مِنْ الْحُسْن لَا اِخْتِلَاف بَيْنهمْ وَلَا تَبَاغُضَ قُلُوبهمْ عَلَى قَلْب وَاحِد يُسَبِّحُونَ اللَّه تَعَالَى بُكْرَةً وَعَشِيًّا " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن مُقَاتِل عَنْ اِبْن الْمُبَارَك وَرَوَاهُ مُسْلِم عَنْ مُحَمَّد بْن رَافِع عَنْ عَبْد الرَّزَّاق كِلَاهُمَا عَنْ مَعْمَر بِإِسْنَادِهِ نَحْوه وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ عُمَارَة بْن الْقَعْقَاع عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوَّل زُمْرَة يَدْخُلُونَ الْجَنَّة عَلَى صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَاَلَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلَى ضَوْء أَشَدِّ كَوْكَبٍ دُرِّيّ فِي السَّمَاء إِضَاءَة لَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَتْفُلُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ أَمْشَاطهمْ الذَّهَب وَرَشْحهمْ الْمِسْك وَمَجَامِرهمْ الْأَلُوَّة وَأَزْوَاجهمْ الْحُور الْعِين أَخْلَاقهمْ عَلَى خَلْق رَجُل وَاحِد عَلَى صُورَة أَبِيهِمْ آدَم سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي السَّمَاء " . وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَرِير . وَقَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ سَعِيد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي زُمْرَة هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا تُضِيء وُجُوهُهُمْ إِضَاءَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر " فَقَامَ عُكَّاشَة بْن مِحْصَن فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ اللَّه أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ " اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ مِنْهُمْ " ثُمَّ قَامَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه اُدْعُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَبَقَك بِهَا عُكَّاشَة " أَخْرَجَاهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث - فِي السَّبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة بِغَيْرِ حِسَاب - الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمَا وَجَابِر بْن عَبْد اللَّه وَعِمْرَان بْن حُصَيْن وَابْن مَسْعُود وَرِفَاعَة بْن عَرَابَة الْجُهَنِيّ وَأُمّ قَيْس بِنْت مِحْصَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَلَهُمَا عَنْ أَبِي حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا أَوْ سَبْعُمِائَةِ أَلْف آخِذٌ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ حَتَّى يَدْخُل أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ الْجَنَّةَ وُجُوهُهُمْ عَلَى صُورَة الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر " . وَقَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ مُحَمَّد بْن زِيَاد قَالَ سَمِعْت أَبَا أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " وَعَدَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّة مِنْ أُمَّتِي سَبْعِينَ أَلْفًا مَعَ كُلّ أَلْف سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَاب عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَاب وَثَلَاث حَثَيَات مِنْ حَثَيَات رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ " وَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ صَفْوَان بْن عَمْرو عَنْ حَكِيم بْن عَامِر عَنْ أَبِي الْيَمَان عَامِر بْن عَبْد اللَّه بْن يَحْيَى عَنْ أَبِي أُمَامَة وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ عَنْ عُيَيْنَة بْن عَبْد السُّلَمِيّ " ثُمَّ مَعَ كُلِّ أَلْف سَبْعِينَ أَلْفًا " وَيُرْوَى مِثْله عَنْ ثَوْبَان وَأَبِي سَعِيد الْأَنْمَارِيّ وَلَهُ شَوَاهِد مِنْ وُجُوه كَثِيرَة وَقَوْله تَعَالَى " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " لَمْ يُذْكَرْ الْجَوَاب هَهُنَا وَتَقْدِيره حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَكَانَتْ هَذِهِ الْأُمُور مِنْ فَتْح الْأَبْوَاب لَهُمْ إِكْرَامًا وَتَعْظِيمًا وَتَلَقَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة الْخَزَنَة بِالْبِشَارَةِ وَالسَّلَام وَالثَّنَاء كَمَا تَلْقَى الزَّبَانِيَة الْكَفَرَة بِالتَّثْرِيبِ وَالتَّأْنِيب فَتَقْدِيره إِذَا كَانَ هَذَا سَعِدُوا وَطَابُوا وَسُرُّوا وَفَرِحُوا بِقَدْرِ كُلّ مَا يَكُون لَهُمْ فِيهِ نَعِيم وَإِذَا حُذِفَ الْجَوَاب هَهُنَا ذَهَبَ الذِّهْن كُلّ مَذْهَب فِي الرَّجَاء وَالْأَمَل وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْوَاو فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا " وَاو الثَّمَانِيَة وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة ثَمَانِيَة فَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَة وَأَغْرَقَ فِي النَّزْع وَإِنَّمَا يُسْتَفَاد كَوْنُ أَبْوَاب الْجَنَّة ثَمَانِيَة مِنْ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَاله فِي سَبِيل اللَّه تَعَالَى دُعِيَ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة وَلِلْجَنَّةِ أَبْوَاب فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّلَاة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّلَاة وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصَّدَقَة دُعِيَ مِنْ بَاب الصَّدَقَة وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الْجِهَاد دُعِيَ مِنْ بَاب الْجِهَاد وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْل الصِّيَام دُعِيَ مِنْ بَاب الرَّيَّان " فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ يَا رَسُول اللَّه مَا عَلَى أَحَد مِنْ ضَرُورَة دُعِيَ مِنْ أَيّهَا دُعِيَ فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُون مِنْهُمْ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ بِنَحْوِهِ وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيث أَبِي حَازِم سَلَمَة بْن دِينَار عَنْ سَهْل بْن سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ فِي الْجَنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب بَاب مِنْهَا يُسَمَّى الرَّيَّان لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ " . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغ أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوء ثُمَّ يَقُول أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْده وَرَسُوله إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ " . وَقَالَ الْحَسَن بْن عَرَفَة حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي حُسَيْن عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب عَنْ مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مِفْتَاح الْجَنَّة لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " " ذِكْر سَعَة أَبْوَاب الْجَنَّة - نَسْأَل اللَّه مِنْ فَضْله الْعَظِيم أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلهَا " . فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة الطَّوِيل " فَيَقُول اللَّه تَعَالَى يَا مُحَمَّد أَدْخِلْ مَنْ لَا حِسَاب عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتك مِنْ الْبَاب الْأَيْمَن وَهُمْ شُرَكَاء النَّاس فِي الْأَبْوَاب الْأُخَر وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْن الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّة مَا بَيْن عِضَادَتِي الْبَاب لَكَمَا بَيْن مَكَّة وَهَجَرَ - أَوْ هَجَرَ وَمَكَّة - وَفِي رِوَايَة - مَكَّة وَبُصْرَى " . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عُتْبَة بْن غَزْوَان أَنَّهُ خَطَبَهُمْ خُطْبَة فَقَالَ فِيهَا وَلَقَدْ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ مَا بَيْن مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيع الْجَنَّة مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة وَلَيَأْتِيَن عَلَيْهِ يَوْم وَهُوَ كَظِيظ مِنْ الزِّحَام وَفِي الْمُسْنَد عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْله وَقَالَ عَبْد بْن حُمَيْد حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة حَدَّثَنَا دَرَّاج عَنْ أَبِي الْهَيْثَم عَنْ أَبِي سَعِيد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ مَا بَيْن مِصْرَاعَيْنِ فِي الْجَنَّة مَسِيرَة أَرْبَعِينَ سَنَة " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ " أَيْ طَابَتْ أَعْمَالكُمْ وَأَقْوَالكُمْ وَطَابَ سَعْيكُمْ وَطَابَ جَزَاؤُكُمْ كَمَا أَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُنَادَى بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي بَعْض الْغَزَوَات " إِنَّ الْجَنَّة لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْس مُسْلِمَة - وَفِي رِوَايَة - مُؤْمِنَة " وَقَوْله " فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا.

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسِيقَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ إِلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَحُشِرَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ بِأَدَاءِ فَرَائِضه , وَاجْتِنَاب مَعَاصِيه فِي الدُّنْيَا , وَأَخْلَصُوا لَهُ فِيهَا الْأُلُوهَة , وَأَفْرَدُوا لَهُ الْعِبَادَة , فَلَمْ يُشْرِكُوا فِي عِبَادَتهمْ إِيَّاهُ شَيْئًا { إِلَى الْجَنَّة زُمَرًا } يَعْنِي جَمَاعَات , فَكَانَ سَوْق هَؤُلَاءِ إِلَى مَنَازِلهمْ مِنْ الْجَنَّة وَفْدًا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا قَبْل فِي سُورَة مَرْيَم عَلَى نَجَائِب مِنْ نَجَائِب الْجَنَّة , وَسَوْق الْآخَرِينَ إِلَى النَّار دَعًّا وَوِرْدًا , كَمَا قَالَ اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي أَمَاكِنه مِنْ هَذَا الْكِتَاب . وَقَدْ : 23315 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّم زُمَرًا } , وَفِي قَوْله : { وَسِيقَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ إِلَى الْجَنَّة زُمَرًا } قَالَ : كَانَ سَوْق أُولَئِكَ عُنْفًا وَتَعَبًا وَدَفْعًا , وَقَرَأَ : { يَوْم يُدَعُّونَ إِلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا } 52 13 قَالَ : يَدْفَعُونَ دَفْعًا , وَقَرَأَ : { فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم } 107 2 . قَالَ : يَدْفَعهُ , وَقَرَأَ { وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّم وِرْدًا } 19 85 . و { وَنَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا } 19 85 . ثُمَّ قَالَ : فَهَؤُلَاءِ وَفْد اللَّه . 23316 - حَدَّثَنَا مُجَاهِد بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : أَخْبَرَنَا شَرِيك بْن عَبْد اللَّه , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ عَاصِم بْن ضَمْرَة , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَوْله : { وَسِيقَ الَّذِينَ اِتَّقَوْا رَبّهمْ إِلَى اللَّه زُمَرًا } حَتَّى إِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى بَابهَا , إِذَا هُمْ بِشَجَرَةٍ يَخْرُج مِنْ أَصْلهَا عَيْنَانِ , فَعَمَدُوا إِلَى إِحْدَاهُمَا , فَشَرِبُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهَا , فَخَرَجَ مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ قَذِر أَوْ أَذًى أَوْ قَذًى , ثُمَّ عَمَدُوا إِلَى الْأُخْرَى , فَتَوَضَّئُوا مِنْهَا كَأَنَّمَا أُمِرُوا بِهِ , فَجَرَتْ عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم , فَلَنْ تَشْعَث رُءُوسهمْ بَعْدهَا أَبَدًا وَلَنْ تَبْلَى ثِيَابهمْ بَعْدهَا , ثُمَّ دَخَلُوا الْجَنَّة , فَتَلَقَّتْهُمْ الْوِلْدَان كَأَنَّهُمْ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون , فَيَقُولُونَ : أَبْشِرْ , أَعَدَّ اللَّه لَك كَذَا , وَأَعَدَّ لَك كَذَا وَكَذَا , ثُمَّ يَنْظُر إِلَى تَأْسِيس بُنْيَانه جَنْدَل اللُّؤْلُؤ الْأَحْمَر وَالْأَصْفَر وَالْأَخْضَر , يَتَلَأْلَأ كَأَنَّهُ الْبَرْق , فَلَوْلَا أَنَّ اللَّه قَضَى أَنْ لَا يَذْهَب بَصَره لَذَهَبَ , ثُمَّ يَأْتِي بَعْضهمْ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه , فَيَقُول : أَبْشِرِي قَدْ قَدِمَ فُلَان بْن فُلَان , فَيُسَمِّيه بِاسْمِهِ وَاسْم أَبِيهِ , فَتَقُول : أَنْتَ رَأَيْته , أَنْتَ رَأَيْته ! فَيَسْتَخِفّهَا الْفَرَح حَتَّى تَقُوم , فَتَجْلِس عَلَى أُسْكُفَّة بَابهَا , فَيَدْخُل فَيَتَّكِئ عَلَى سَرِيره , وَيَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه } 7 43 ... الْآيَة . 23317 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق عَنْ الْحَارِث , عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : يُسَاقُونَ إِلَى الْجَنَّة , فَيَنْتَهُونَ إِلَيْهَا , فَيَجِدُونَ عِنْد بَابهَا شَجَرَة فِي أَصْل سَاقهَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ , فَيَعْمِدُونَ إِلَى إِحْدَاهُمَا , فَيَغْتَسِلُونَ مِنْهَا , فَتَجْرِي عَلَيْهِمْ نَضْرَة النَّعِيم , فَلَنْ تَشْعَث رُءُوسهمْ بَعْدهَا أَبَدًا , وَلَنْ تَغْبَرّ جُلُودهمْ بَعْدهَا أَبَدًا , كَأَنَّمَا دُهِنُوا بِالدِّهَانِ ; وَيَعْمِدُونَ إِلَى الْأُخْرَى , فَيَشْرَبُونَ مِنْهَا , فَيَذْهَب مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ قَذًى أَوْ أَذًى , ثُمَّ يَأْتُونَ بَاب الْجَنَّة فَيَسْتَفْتِحُونَ , فَيُفْتَح لَهُمْ , فَتَتَلَقَّاهُمْ خَزَنَة الْجَنَّة فَيَقُولُونَ { سَلَام عَلَيْكُمْ اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } 16 32 قَالَ : وَتَتَلَقَّاهُمْ الْوِلْدَان الْمُخَلَّدُونَ , يُطِيفُونَ بِهِمْ كَمَا تَطِيف وِلْدَان أَهْل الدُّنْيَا بِالْحَمِيمِ إِذَا جَاءَ مِنْ الْغَيْبَة , يَقُولُونَ : أَبْشِرْ أَعَدَّ اللَّه لَك كَذَا , وَأَعَدَّ لَك كَذَا , فَيَنْطَلِق أَحَدهمْ إِلَى زَوْجَته , فَيُبَشِّرهَا بِهِ , فَيَقُول : قَدِمَ فُلَان بِاسْمِهِ الَّذِي كَانَ يُسَمَّى بِهِ فِي الدُّنْيَا , وَقَالَ : فَيَسْتَخِفّهَا الْفَرَح حَتَّى تَقُوم عَلَى أُسْكُفَّة بَابهَا , وَتَقُول : أَنْتَ رَأَيْته , أَنْتَ رَأَيْته ؟ قَالَ : فَيَقُول : نَعَمْ , قَالَ : فَيَجِيء حَتَّى يَأْتِي مَنْزِله , فَإِذَا أُصُوله مِنْ جَنْدَل اللُّؤْلُؤ مِنْ بَيْن أَصْفَر وَأَحْمَر وَأَخْضَر , قَالَ : فَيَدْخُل فَإِذَا الْأَكْوَاب مَوْضُوعَة , وَالنَّمَارِق مَصْفُوفَة , وَالزَّرَابِيّ مَبْثُوثَة قَالَ : ثُمَّ يَدْخُل إِلَى زَوْجَته مِنْ الْحُور الْعِين , فَلَوْلَا أَنَّ اللَّه أَعَدَّهَا لَهُ لَالْتَمَعَ بَصَره مِنْ نُورهَا وَحُسْنهَا ; قَالَ : فَاتَّكَأَ عِنْد ذَلِكَ وَيَقُول : { الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه } 7 43 قَالَ : فَتُنَادِيهِمْ الْمَلَائِكَة : { أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّة أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } 7 43 23318 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , قَالَ : ذَكَرَ السُّدِّيّ نَحْوه أَيْضًا , غَيْر أَنَّهُ قَالَ : لَهُوَ أَهْدَى إِ لِي مَنْزِله فِي الْجَنَّة مِنْهُ إِلَى مَنْزِله فِي الدُّنْيَا , ثُمَّ قَرَأَ السُّدِّيّ : { وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا لَهُمْ } 47 6 وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَوْضِع جَوَاب " إِذَا " الَّتِي فِي قَوْله { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : يُقَال إِنَّ قَوْله { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا } فِي مَعْنَى : قَالَ لَهُمْ , كَأَنَّهُ يُلْغِي الْوَاو , وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْر شَيْء يُشْبِه أَنْ تَكُون الْوَاو زَائِدَة , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَإِذَا وَذَلِكَ يَا كُبَيْشَة لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَوَهُّم حَالِم بِخَيَالِ فَيُشْبِه أَنْ يَكُون يُرِيد : فَإِذَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : فَأُضْمِرَ الْخَبَر , وَإِضْمَار الْخَبَر أَيْضًا أَحْسَن فِي الْآيَة , وَإِضْمَار الْخَبَر فِي الْكَلَام كَثِير . وَقَالَ آخَر مِنْهُمْ : هُوَ مَكْفُوف عَنْ خَبَره , قَالَ : وَالْعَرَب تَفْعَل مِثْل هَذَا ; قَالَ عَبْد مَنَاف بْن رَبْع فِي آخِر قَصِيدَة : حَتَّى إِذَا أَسَلَكُوهُمْ فِي قُتَائِدِهِ شَلًّا كَمَا تَطْرُد الْجَمَّالَة الشُّرُدَا وَقَالَ الْأَخْطَل فِي آخِر الْقَصِيدَة : خَلَا أَنَّ حَيًّا مِنْ قُرَيْش تَفَضَّلُوا عَلَى النَّاس أَوْ أَنَّ الْأَكَارِم نَهْشَلَا وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : أُدْخِلَتْ فِي حَتَّى إِذَا وَفِي فَلَمَّا . الْوَاو فِي جَوَابهَا وَأُخْرِجَتْ , فَأَمَّا مَنْ أَخْرَجَهَا فَلَا شَيْء فِيهِ , وَمَنْ أَدْخَلَهَا شَبَّهَ الْأَوَائِل بِالتَّعَجُّبِ , فَجَعَلَ الثَّانِي نَسَقًا عَلَى الْأَوَّل , وَإِنْ كَانَ الثَّانِي جَوَابًا كَأَنَّهُ قَالَ : أَتَعْجَبُ لِهَذَا وَهَذَا . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : الْجَوَاب مَتْرُوك , وَإِنْ كَانَ الْقَوْل الْآخَر غَيْر مَدْفُوع , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } يَدُلّ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَام مَتْرُوكًا , إِذْ كَانَ عَقِيبه { وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ } ; وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْنَى الْكَلَام : حَتَّى إِذَا جَاءُوا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا : سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ , دَخَلُوهَا وَقَالُوا : الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده . وَعَنَى بِقَوْلِهِ { سَلَام عَلَيْكُمْ } : أَمَنَة مِنْ اللَّه لَكُمْ أَنْ يَنَالكُمْ بَعْد مَكْرُوه أَوْ أَذًى. وَقَوْله { طِبْتُمْ } يَقُول : طَابَتْ أَعْمَالكُمْ فِي الدُّنْيَا , فَطَابَ الْيَوْم مَثْوَاكُمْ. وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 23319- حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم . قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد يَقُول فِي { طِبْتُمْ } قَالَ : كُنْتُمْ طَيِّبِينَ فِي طَاعَة اللَّه .

تفسير القرطبي

يَعْنِي مِنْ الشُّهَدَاء وَالزُّهَّاد وَالْعُلَمَاء وَالْقُرَّاء وَغَيْرهمْ , مِمَّنْ اِتَّقَى اللَّه تَعَالَى وَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ . وَقَالَ فِي حَقّ الْفَرِيقَيْنِ : " وَسِيقَ " بِلَفْظٍ وَاحِد , فَسَوْقُ أَهْل النَّار طَرْدُهُمْ إِلَيْهَا بِالْخِزْيِ وَالْهَوَان , كَمَا يُفْعَل بِالْأُسَارَى وَالْخَارِجِينَ عَلَى السُّلْطَان إِذَا سِيقُوا إِلَى حَبْس أَوْ قَتْل , وَسَوْق أَهْل الْجِنَان سَوْق مَرَاكِبهمْ إِلَى دَار الْكَرَامَة وَالرِّضْوَان ; لِأَنَّهُ لَا يُذْهَب بِهِمْ إِلَّا رَاكِبِينَ كَمَا يُفْعَل بِمَنْ يُشَرَّف وَيُكَرَّم مِنْ الْوَافِدِينَ عَلَى بَعْض الْمُلُوك , فَشَتَّانَ مَا بَيْن السَّوْقَيْنِ . قِيلَ : الْوَاو هُنَا لِلْعَطْفِ عَطْف عَلَى جُمْلَة وَالْجَوَاب مَحْذُوف . قَالَ الْمُبَرِّد : أَيْ سُعِدُوا وَفُتِحَتْ , وَحَذْف الْجَوَاب بَلِيغ فِي كَلَام الْعَرَب . وَأَنْشَدَ : فَلَوْ أَنَّهَا نَفْسٌ تَمُوتُ جَمِيعَةً وَلَكِنَّهَا نَفْسٌ تَسَاقَطُ أَنْفُسَا فَحَذَفَ جَوَاب لَوْ وَالتَّقْدِير لَكَانَ أَرْوَحَ . وَقَالَ الزَّجَّاج : " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا " دَخَلُوهَا وَهُوَ قَرِيب مِنْ الْأَوَّل . وَقِيلَ : الْوَاو زَائِدَة . قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ خَطَأ عِنْد الْبَصْرِيِّينَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ زِيَادَة الْوَاو دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَبْوَاب فُتِحَتْ لَهُمْ قَبْل أَنْ يَأْتُوا لِكَرَامَتِهِمْ عَلَى اللَّه تَعَالَى , وَالتَّقْدِير حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَأَبْوَابهَا مُفَتَّحَةٌ , بِدَلِيلِ قَوْله : " جَنَّات عَدْن مُفَتَّحَةً لَهُمْ الْأَبْوَابُ " [ ص : 50 ] وَحَذَفَ الْوَاو فِي قِصَّة أَهْل النَّار ; لِأَنَّهُمْ وُقِفُوا عَلَى النَّار وَفُتِحَتْ بَعْد وُقُوفهمْ إِذْلَالًا وَتَرْوِيعًا لَهُمْ . ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيّ وَحَكَى مَعْنَاهُ النَّحَّاس قَبْله . قَالَ النَّحَّاس : فَأَمَّا الْحِكْمَة فِي إِثْبَات الْوَاو فِي الثَّانِي وَحَذْفهَا مِنْ الْأَوَّل , فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِقَوْلٍ لَا أَعْلَم أَنَّهُ سَبَقَهُ إِلَيْهِ أَحَد , وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِي أَهْل النَّار : " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا " دَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُغْلَقَة وَلَمَّا قَالَ فِي أَهْل الْجَنَّة : " حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا " دَلَّ بِهَذَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مُفَتَّحَة قَبْل أَنْ يَجِيئُوهَا ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقِيلَ : إِنَّهَا وَاو الثَّمَانِيَة . وَذَلِكَ مِنْ عَادَة قُرَيْش أَنَّهُمْ يَعُدُّونَ مِنْ الْوَاحِد فَيَقُولُونَ خَمْسَة سِتَّة سَبْعَة وَثَمَانِيَّة , فَإِذَا بَلَغُوا السَّبْعَة قَالُوا وَثَمَانِيَّة . قَالَ أَبُو بَكْر بْن عَيَّاش . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَّة أَيَّام " [ الْحَاقَّة : 7 ] وَقَالَ : " التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ " [ التَّوْبَة : 112 ] ثُمَّ قَالَ فِي الثَّامِن : " وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر " [ التَّوْبَة : 112 ] وَقَالَ : " وَيَقُولُونَ سَبْعَة وَثَامِنُهُمْ " [ الْكَهْف : 22 ] وَقَالَ " ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا " [ التَّحْرِيم : 5 ] وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا فِي [ بَرَاءَة ] مُسْتَوْفًى وَفِي [ الْكَهْف ] أَيْضًا . قُلْت : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ إِنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة ثَمَانِيَة ; وَذَكَرُوا حَدِيث عُمَر بْن الْخَطَّاب , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد يَتَوَضَّأ فَيُبْلِغ - أَوْ فَيُسْبِغ الْوُضُوء - ثُمَّ قَالَ أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَاب الْجَنَّة الثَّمَانِيَة يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ ) خَرَّجَهُ مُسْلِم وَغَيْره . وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث عُمَر هَذَا وَقَالَ فِيهِ : ( فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة ثَمَانِيَة أَبْوَاب يَوْم الْقِيَامَة ) بِزِيَادَةِ مِنْ وَهُوَ يَدُلّ عَلَى أَنَّ أَبْوَاب الْجَنَّة أَكْثَر مِنْ ثَمَانِيَة . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة وَانْتَهَى عَدَدهَا إِلَى ثَلَاثَة عَشَر بَابًا , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ عِظَمَ أَبْوَابهَا وَسَعَتَهَا حَسَبَ مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث مِنْ ذَلِكَ , فَمَنْ أَرَادَهُ وَقَفَ عَلَيْهِ هُنَاكَ . قِيلَ : الْوَاو مُلْغَاة تَقْدِيره حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحْت أَبْوَابهَا " قَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا . قَالَ مُجَاهِد : بِطَاعَةِ اللَّه . وَقِيلَ : بِالْعَمَلِ الصَّالِح . حَكَاهُ النَّقَّاش وَالْمَعْنَى وَاحِد . وَقَالَ مُقَاتِل : إِذَا قَطَعُوا جِسْر جَهَنَّم حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار , فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا , حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَطُيِّبُوا قَالَ لَهُمْ رِضْوَان وَأَصْحَابه : " سَلَامٌ عَلَيْكُمْ " بِمَعْنَى التَّحِيَّة " طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " . قُلْت : خَرَّجَ الْبُخَارِيّ حَدِيث الْقَنْطَرَة هَذَا فِي جَامِعه مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَخْلُص الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّار فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَة بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْض مَظَالِم كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُول الْجَنَّة فَوَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّة مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا ) وَحَكَى النَّقَّاش : إِنَّ عَلَى بَاب الْجَنَّة شَجَرَةً يَنْبُعُ مِنْ سَاقِهَا عَيْنَانِ يَشْرَب الْمُؤْمِنُونَ مِنْ إِحْدَاهُمَا فَتُطَهِّرُ أَجْوَافهمْ وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَسَقَاهُمْ رَبّهمْ شَرَابًا طَهُورًا " [ الْإِنْسَان : 21 ] ثُمَّ يَغْتَسِلُونَ مِنْ الْأُخْرَى فَتَطِيب أَبْشَارُهُمْ فَعِنْدهَا يَقُول لَهُمْ خَزَنَتُهَا : " سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " وَهَذَا يُرْوَى مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ .

غريب الآية
وَسِیقَ ٱلَّذِینَ ٱتَّقَوۡا۟ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَ ٰ⁠بُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَـٰمٌ عَلَیۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَـٰلِدِینَ ﴿٧٣﴾
وَسِیقَوحُثَّ الكافِرُونَ على السَّيرِ بِعْنْفٍ.
زُمَرًاۖجماعاتٍ مُتَفَرِّقةً، بَعْضُهُم عَلَى إِثْرِ بَعْضٍ.
وَسِیقَوحُثَّ المتَّقُونَ عَلَى السَّيرِ مُكَرَّمِينَ.
زُمَرًاۖجماعاتٍ مُتَفَرِّقةً، بعضُهم على إِثْرِ بَعْضٍ.
طِبۡتُمۡطابَتْ أَحْوالُكُم.
الإعراب
(وَسِيقَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(سِيقَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(اتَّقَوْا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(رَبَّهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْجَنَّةِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(زُمَرًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَتَّى)
حَرْفُ ابْتِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(إِذَا)
ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(جَاءُوهَا)
فِعْلٌ مَاضٍ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَفُتِحَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(فُتِحَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَبْوَابُهَا)
نَائِبُ فَاعِلٍ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(خَزَنَتُهَا)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(سَلَامٌ)
مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.
(طِبْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(فَادْخُلُوهَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ تَعْلِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ادْخُلُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(خَالِدِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.