سورة الزمر الآية ٦٨
سورة الزمر الآية ٦٨
وَنُفِخَ فِی ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَمَن فِی ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَاۤءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِیهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِیَامࣱ یَنظُرُونَ ﴿٦٨﴾
تفسير السعدي
ونفخ في " القرن " فمات كل من في السموات والأرض, إلا من شاء الله عدم موته, ثم نفخ الملك فيه نفخة ثانية مؤذنا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم, فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟
التفسير الميسر
ونُفِخ في "القرن" فمات كلُّ مَن في السموات والأرض، إلا مَن شاء الله عدم موته، ثم نفخ المَلَك فيه نفخة ثانية مؤذنًا بإحياء جميع الخلائق للحساب أمام ربهم، فإذا هم قيام من قبورهم ينظرون ماذا يفعل الله بهم؟
تفسير الجلالين
"وَنُفِخَ فِي الصُّور" النَّفْخَة الْأُولَى "فَصَعِقَ" مَاتَ "مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه" مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا "ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ" أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى "قِيَام يَنْظُرُونَ" يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ
تفسير ابن كثير
يَقُول تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَمَا يَكُون فِيهِ مِنْ الْآيَات الْعَظِيمَة وَالزَّلَازِل الْهَائِلَة فَقَوْله تَعَالَى " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " هَذِهِ النَّفْخَة هِيَ الثَّانِيَة وَهِيَ نَفْخَة الصَّعْق وَهِيَ الَّتِي يَمُوت بِهَا الْأَحْيَاء مِنْ أَهْل السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ مُفَسَّرًا فِي حَدِيث الصُّور الْمَشْهُور ثُمَّ يَقْبِض أَرْوَاح الْبَاقِينَ حَتَّى يَكُون آخِر مَنْ يَمُوت مَلَك الْمَوْت وَيَنْفَرِد الْحَيّ الْقَيُّوم الَّذِي كَانَ أَوَّلًا وَهُوَ الْبَاقِي آخِرًا بِالدَّيْمُومَةِ وَالْبَقَاء وَيَقُول " لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم " ثَلَاث مَرَّات ثُمَّ يُجِيب نَفْسه بِنَفْسِهِ فَيَقُول " لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار " أَنَا الَّذِي كُنْت وَحْدِي وَقَدْ قَهَرْت كُلّ شَيْء وَحَكَمْت بِالْفَنَاءِ عَلَى كُلّ شَيْء ثُمَّ يُحْيِي أَوَّل مَنْ يُحْيِي إِسْرَافِيل وَيَأْمُرهُ أَنْ يَنْفُخ فِي الصُّور أُخْرَى وَهِيَ النَّفْخَة الثَّالِثَة نَفْخَة الْبَعْث قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ " أَيْ أَحْيَاء بَعْدَمَا كَانُوا عِظَامًا وَرُفَاتًا صَارُوا أَحْيَاء يَنْظُرُونَ إِلَى أَهْوَال يَوْم الْقِيَامَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ " . وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " يَوْم يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا " وَقَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ " قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة عَنْ النُّعْمَان بْن سَالِم قَالَ سَمِعْت يَعْقُوب بْن عَاصِم بْن عُرْوَة بْن مَسْعُود قَالَ سَمِعْت رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا إِنَّك تَقُول السَّاعَة تَقُوم إِلَى كَذَا وَكَذَا قَالَ لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أُحَدِّثَكُمْ شَيْئًا إِنَّمَا قُلْت سَتَرَوْنَ بَعْد قَلِيل أَمْرًا عَظِيمًا ثُمَّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَخْرُج الدَّجَّال فِي أُمَّتِي فَيَمْكُث فِيهِمْ أَرْبَعِينَ لَا أَدْرِي أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ شَهْرًا أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَة فَيَبْعَث اللَّه تَعَالَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام كَأَنَّهُ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثَّقَفِيّ فَيَظْهَر فَيُهْلِكهُ اللَّه تَعَالَى ثُمَّ يَلْبَث النَّاس بَعْده سِنِينَ سَبْعًا لَيْسَ بَيْن اِثْنَيْنِ عَدَاوَة ثُمَّ يُرْسِل اللَّه تَعَالَى رِيحًا بَارِدَة مِنْ قِبَلِ الشَّام فَلَا يَبْقَى أَحَد فِي قَلْبه مِثْقَال ذَرَّة مِنْ إِيمَان إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى أَنْ لَوْ كَانَ أَحَدهمْ كَانَ فِي كَبِد جَبَل لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ" قَالَ سَمِعْتهَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَيَبْقَى شِرَار النَّاس فِي خِفَّة الطَّيْر وَأَحْلَام السِّبَاع لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا قَالَ فَيَتَمَثَّل لَهُمْ الشَّيْطَان فَيَقُول أَلَا تَسْتَجِيبُونَ فَيَأْمُرهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَان فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارَّةٌ أَرْزَاقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخ فِي الصُّور فَلَا يَسْمَعهُ أَحَد إِلَّا أَصْغَى لِيتًا وَرَفَعَ لِيتًا وَأَوَّل مَنْ يَسْمَعهُ رَجُل يَلُوط حَوْضه فَيَصْعَق ثُمَّ لَا يَبْقَى أَحَد إِلَّا صَعِقَ ثُمَّ يُرْسِل اللَّه تَعَالَى أَوْ يُنْزِل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَطَرًا كَأَنَّهُ الظِّلّ - أَوْ الطَّلّ شَكَّ نُعْمَان - فَتَنْبُت مِنْهُ أَجْسَاد النَّاس ثُمَّ يُنْفَخ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ ثُمَّ يُقَال أَيّهَا النَّاس هَلُمُّوا إِلَى رَبّكُمْ " وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ " قَالَ ثُمَّ يُقَال أَخْرِجُوا بَعْثَ النَّار قَالَ فَيُقَال كَمْ ؟ فَيُقَال مِنْ كُلّ أَلْف تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَة وَتِسْعِينَ فَيَوْمئِذٍ تُبْعَث الْوِلْدَان شِيبًا وَيَوْمئِذٍ يُكْشَف عَنْ سَاقٍ " اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِم فِي صَحِيحه . " حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عُمَر بْن حَفْص بْن غِيَاث حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَش قَالَ سَمِعْت أَبَا صَالِح قَالَ سَمِعْت أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ يُحَدِّث عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ " قَالُوا يَا أَبَا هُرَيْرَة أَرْبَعُونَ يَوْمًا ؟ قَالَ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ أَبَيْت قَالُوا أَرْبَعُونَ سَنَة ؟ قَالَ أَبَيْت قَالُوا أَرْبَعُونَ شَهْرًا ؟ قَالَ أَبَيْت وَيَبْلَى كُلّ شَيْء مِنْ الْإِنْسَان إِلَّا عَجْب ذَنَبه فِيهِ يُرَكَّب الْخَلْق وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن مَعِين حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش عَنْ عُمَر بْن مُحَمَّد عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " سَأَلْت جِبْرِيل عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ هَذِهِ الْآيَة " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " مَنْ الَّذِينَ لَمْ يَشَأْ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَصْعَقَهُمْ ؟ قَالَ هُمْ الشُّهَدَاءُ يَتَقَلَّدُونَ أَسْيَافهمْ حَوْل عَرْشه تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَة يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْمَحْشَر بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوت نِمَارهَا أَلْيَن مِنْ الْحَرِير مَدّ خُطَاهَا مَدّ أَبْصَار الرِّجَال يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّة يَقُولُونَ عِنْد طُول النُّزْهَة اِنْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبّنَا لِنَنْظُر كَيْفَ يَقْضِي بَيْن خَلْقه يَضْحَك إِلَيْهِمْ إِلَهِي وَإِذَا ضَحِكَ إِلَى عَبْد فِي مَوْطِن فَلَا حِسَاب عَلَيْهِ " رِجَاله كُلّهمْ ثِقَات إِلَّا شَيْخ إِسْمَاعِيل بْن عَيَّاش فَإِنَّهُ غَيْر مَعْرُوف وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى أَعْلَم .
تفسير القرطبي
بَيَّنَ مَا يَكُون بَعْد قَبْض الْأَرْض وَطَيّ السَّمَاء وَهُوَ النَّفْخ فِي الصُّور , وَإِنَّمَا هُمَا نَفْخَتَانِ ; يَمُوت الْخَلْق فِي الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَحْيَوْنَ فِي الثَّانِيَة , وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا فِي [ النَّمْل ] وَ [ الْأَنْعَام ] أَيْضًا . وَاَلَّذِي يَنْفُخ فِي الصُّور هُوَ إِسْرَافِيل عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَكُون مَعَهُ جِبْرِيل لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ صَاحِبَيْ الصُّور بِأَيْدِيهِمَا - أَوْ فِي أَيْدِيهمَا - قَرْنَانِ يُلَاحِظَانِ النَّظَر مَتَى يُؤْمَرَانِ ) خَرَّجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي السُّنَن . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : ذَكَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاحِب الصُّور , وَقَالَ : ( عَنْ يَمِينه جَبْرَائِيل وَعَنْ يَسَاره مِيكَائِيل ) . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَثْنَى مَنْ هُمْ ؟ فَقِيلَ : هُمْ الشُّهَدَاء مُتَقَلِّدِينَ أَسْيَافَهُمْ حَوْل الْعَرْش . رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِيمَا ذَكَرَ الْقُشَيْرِيّ , وَمِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر فِيمَا ذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ . وَقِيلَ : جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت عَلَيْهِمْ السَّلَام . وَرُوِيَ مِنْ حَدِيث أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا : " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " فَقَالُوا : يَا نَبِيّ اللَّه مَنْ هُمْ الَّذِينَ اِسْتَثْنَى اللَّه تَعَالَى ؟ قَالَ : ( هُمْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِمَلَكِ الْمَوْت يَا مَلَكَ الْمَوْت مَنْ بَقِيَ مِنْ خَلْقِي وَهُوَ أَعْلَم فَيَقُول يَا رَبّ بَقِيَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَإِسْرَافِيل وَعَبْدُك الضَّعِيف مَلَك الْمَوْت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى خُذْ نَفْس إِسْرَافِيل وَمِيكَائِيل فَيَخِرَّانِ مَيِّتَيْنِ كَالطَّوْدَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ فَيَقُول مُتّ يَا مَلَك الْمَوْت فَيَمُوت فَيَقُول اللَّه تَعَالَى لِجِبْرِيل يَا جِبْرِيل مَنْ بَقِيَ فَيَقُول تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام وَجْهُك الْبَاقِي الدَّائِم وَجِبْرِيل الْمَيِّت الْفَانِي فَيَقُول اللَّه تَعَالَى يَا جِبْرِيل لَا بُدّ مِنْ مَوْتك فَيَقَع سَاجِدًا يَخْفِق بِجَنَاحَيْهِ يَقُول سُبْحَانَك رَبِّي تَبَارَكْت وَتَعَالَيْت يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام ) قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فَضْل خَلْقه عَلَى خَلْق مِيكَائِيل كَالطَّوْدِ الْعَظِيم عَلَى الظَّرِب مِنْ الظِّرَاب ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَذَكَرَهُ النَّحَّاس أَيْضًا مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله جَلَّ وَعَزَّ : " فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " قَالَ : ( جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وَحَمَلَة الْعَرْش وَمَلَك الْمَوْت وَإِسْرَافِيل ) وَفِي هَذَا الْحَدِيث : ( إِنَّ آخِرهمْ مَوْتًا جِبْرِيل عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ السَّلَام ) وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الشُّهَدَاء أَصَحّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي [ النَّمْل ] . وَقَالَ الضَّحَّاك : هُوَ رِضْوَان وَالْحُور وَمَالِك وَالزَّبَانِيَة . وَقِيلَ : عَقَارِب أَهْل النَّار وَحَيَّاتهَا . وَقَالَ الْحَسَن : هُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار وَمَا يَدَع أَحَدًا مِنْ أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا أَذَاقَهُ الْمَوْت . وَقَالَ قَتَادَة : اللَّه أَعْلَم بِثُنْيَاهُ . وَقِيلَ : الِاسْتِئْنَاء فِي قَوْله : " إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه " يَرْجِع إِلَى مَنْ مَاتَ قَبْل النَّفْخَة الْأُولَى ; أَيْ فَيَمُوت مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إِلَّا مَنْ سَبَقَ مَوْته لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ مَاتُوا . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَابْن مَاجَهْ وَاللَّفْظ لَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَجُل مِنْ الْيَهُود بِسُوقَيْ الْمَدِينَة , وَاَلَّذِي اِصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَر فَرَفَعَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار يَده فَلَطَمَهُ ; قَالَ : تَقُول هَذَا وَفِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " وَنُفِخَ فِي الصُّور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَام يَنْظُرُونَ " فَأَكُون أَوَّل مَنْ رَفَعَ رَأْسه فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِم الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَرَفَعَ رَأْسه قَبْلِي أَوْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه وَمَنْ قَالَ أَنَا خَيْر مِنْ يُونُس بْن مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ ) وَخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ أَيْضًا , وَقَالَ فِيهِ : حَدِيث حَسَن صَحِيح . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَمَنْ حَمَلَ الِاسْتِثْنَاء عَلَى مُوسَى وَالشُّهَدَاء فَهَؤُلَاءِ قَدْ مَاتُوا غَيْر أَنَّهُمْ أَحْيَاء عِنْد اللَّه . فَيَجُوز أَنْ تَكُون الصَّعْقَة بِزَوَالِ الْعَقْل زَوَال الْحَيَاةِ , وَيَجُوز أَنْ تَكُون بِالْمَوْتِ , وَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون الْمَوْت وَالْحَيَاة فَكُلّ ذَلِكَ مِمَّا يُجَوِّزُهُ الْعَقْل , وَالْأَمْر فِي وُقُوعه مَوْقُوف عَلَى خَبَر صِدْق . قُلْت : جَاءَ فِي بَعْض طُرُق أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : ( لَا تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ النَّاس يُصْعَقُونَ فَأَكُون أَوَّل مَنْ يُفِيق فَإِذَا مُوسَى بَاطِش بِجَانِبِ الْعَرْش فَلَا أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي أَمْ كَانَ مِمَّنْ اِسْتَثْنَى اللَّه ) خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَنَحْوه عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ ; وَالْإِفَاقَة إِنَّمَا تَكُون عَنْ غَشْيَة وَزَوَال عَقْل لَا عَنْ مَوْت بِرَدِّ الْحَيَاة . وَاَللَّه أَعْلَم . أَيْ فَإِذَا الْأَمْوَات مِنْ أَهْل الْأَرْض وَالسَّمَاء أَحْيَاء بُعِثُوا مِنْ قُبُورهمْ , وَأُعِيدَتْ إِلَيْهِمْ أَبْدَانهمْ وَأَرْوَاحهمْ , فَقَامُوا يَنْظُرُونَ مَاذَا يُؤْمَرُونَ . وَقِيلَ : قِيَام عَلَى أَرْجُلهمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْبَعْث الَّذِي وُعِدُوا بِهِ . وَقِيلَ : هَذَا النَّظَر بِمَعْنَى الِانْتِظَار ; أَيْ يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ . وَأَجَازَ الْكِسَائِيّ قِيَامًا بِالنَّصْبِ ; كَمَا تَقُول : خَرَجْت فَإِذَا زَيْد جَالِسًا .
| ٱلصُّورِ | الَقْرنِ الَّذِي يُنْفخُ فِيهِ. |
|---|---|
| فَصَعِقَ | فَمَاتَ مِنَ الفَزَعِ وَشِدَّةِ الصَّوْتِ. |
| أُخۡرَىٰ | هي نَفْخَةُ البَعْثِ. |
| یَنظُرُونَ | يُبْصِرُونَ، لِكَمالِ حياتِهِم. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian