سورة الزمر الآية ٦٣
سورة الزمر الآية ٦٣
لَّهُۥ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِـَٔایَـٰتِ ٱللَّهِ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡخَـٰسِرُونَ ﴿٦٣﴾
تفسير السعدي
لله مفاتيح خزائن السموات والأرض, يعطي منها خلقه كيف يشاء والذين جحدوا بآيات القرآن وما فيها من الدلائل الواضحة, أولئك هم الخاسرون في الدنيا بخذلانهم عن الإيمان, وفي الآخرة بخلودهم في النار.
التفسير الميسر
لله مفاتيح خزائن السموات والأرض، يعطي منها خَلْقَه كيف يشاء. والذين جحدوا بآيات القرآن وما فيها من الدلائل الواضحة، أولئك هم الخاسرون في الدنيا بخِذْلانهم عن الإيمان، وفي الآخرة بخلودهم في النار.
تفسير الجلالين
"لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا "وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه" الْقُرْآن "أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : "وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا" إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض
تفسير ابن كثير
وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض " قَالَ مُجَاهِد : الْمَقَالِيد هِيَ الْمَفَاتِيح بِالْفَارِسِيَّةِ وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَسُفْيَان اِبْن عُيَيْنَة وَقَالَ السُّدِّيّ " لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض " أَيْ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْمَعْنَى عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ أَنَّ أَزِمَّة الْأُمُور بِيَدِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير وَلِهَذَا قَالَ جَلَّ وَعَلَا " وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه " أَيْ حُجَجه وَبَرَاهِينه " أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ " وَقَدْ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا وَفِي صِحَّته نَظَرٌ وَلَكِنْ نَحْنُ نَذْكُرُهُ كَمَا ذَكَرَهُ فَإِنَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيد بْن سِنَان الْبَصْرِيّ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حَمَّاد حَدَّثَنَا الْأَغْلَب بْن تَمِيم عَنْ مَخْلَد بْن هُذَيْل الْعَبْدِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن الْمَدَنِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى " لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض " فَقَالَ " مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَد قَبْلك يَا عُثْمَان " قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَفْسِيرهَا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَسُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن بِيَدِهِ الْخَيْر يُحْيِي وَيُمِيت وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مِنْ قَالَهَا يَا عُثْمَان إِذَا أَصْبَحَ عَشْر مِرَار أُعْطِيَ خِصَالًا سِتًّا : أَمَّا أُولَاهُنَّ فَيُحْرَس مِنْ إِبْلِيس وَجُنُوده وَأَمَّا الثَّانِيَة فَيُعْطَى قِنْطَارًا مِنْ الْأَجْر وَأَمَّا الثَّالِثَة فَتُرْفَع لَهُ دَرَجَة فِي الْجَنَّة وَأَمَّا الرَّابِعَة فَيَتَزَوَّج مِنْ الْحُور الْعِين وَأَمَّا الْخَامِسَة فَيَحْضُرهُ اِثْنَا عَشَر مَلَكًا وَأَمَّا السَّادِسَة فَيُعْطَى مِنْ الْأَجْر كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَلَهُ مَعَ هَذَا يَا عُثْمَان مِنْ الْأَجْر كَمَنْ حَجَّ وَتُقُبِّلَتْ حَجَّته وَاعْتَمَرَ فَتُقُبِّلَتْ عُمْرَته فَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمه طُبِعَ عَلَيْهِ بِطَابَعِ الشُّهَدَاء " وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ مِنْ حَدِيث يَحْيَى بْن حَمَّاد بِهِ مِثْله وَهُوَ غَرِيب وَفِيهِ نَكَارَة شَدِيدَة وَاَللَّه أَعْلَم .
تفسير القرطبي
وَاحِدُهَا مِقْلِيد . وَقِيلَ : مِقْلَاد وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَل فِيهِ إِقْلِيد . وَالْمَقَالِيد الْمَفَاتِيح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ السُّدِّيّ : خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض . وَقَالَ غَيْره : خَزَائِن السَّمَاوَات الْمَطَر , وَخَزَائِن الْأَرْض النَّبَات . وَفِيهِ لُغَة أُخْرَى أَقَالِيد وَعَلَيْهَا يَكُون وَاحِدهَا إِقْلِيد . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْإِقْلِيد الْمِفْتَاح , وَالْمِقْلَد مِفْتَاح كَالْمِنْجَلِ رُبَّمَا يُقَلَّد بِهِ الْكَلَأ كَمَا يُقَلَّد الْقَتّ إِذَا جُعِلَ حِبَالًا ; أَيْ يُفْتَل وَالْجَمْع الْمَقَالِيد . وَأَقْلَدَ الْبَحْرُ عَلَى خَلْق كَثِير أَيْ غَرَّقَهُمْ كَأَنَّهُ أَغْلَقَ عَلَيْهِمْ . وَخَرَّجَ الْبَيْهَقِيّ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ سَأَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى : " لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض " فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا سَأَلَنِي عَنْهَا أَحَد لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَسُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِرُ اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم هُوَ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن يُحْيِي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ فِي تَفْسِيره , وَزَادَ مَنْ قَالَهَا إِذَا أَصْبَحَ أَوْ أَمْسَى عَشْر مَرَّات أَعْطَاهُ اللَّه سِتّ خِصَال : أَوَّلُهَا يُحْرَس مِنْ إِبْلِيس , وَالثَّانِيَة يَحْضُرهُ اِثْنَا عَشَرَ أَلْف مَلَك , وَالثَّالِثَة يُعْطَى قِنْطَارًا مِنْ الْأَجْر , وَالرَّابِعَة تُرْفَع لَهُ دَرَجَة , وَالْخَامِسَة يُزَوِّجُهُ اللَّه مِنْ الْحُور الْعِين , وَالسَّادِسَة يَكُون لَهُ مِنْ الْأَجْر كَمَنْ قَرَأَ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور , وَلَهُ أَيْضًا مِنْ الْأَجْر كَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فَقُبِلَتْ حَجَّتُهُ وَعُمْرَتُهُ , فَإِنْ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ شَهِيدًا . وَرَوَى الْحَارِث عَنْ عَلِيّ قَالَ : سَأَلْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ تَفْسِير الْمَقَالِيد فَقَالَ : ( يَا عَلِيّ لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيم الْمَقَالِيد هُوَ أَنْ تَقُول عَشْرًا إِذَا أَصْبَحْت وَعَشْرًا إِذَا أَمْسَيْت لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر وَسُبْحَانَ اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَأَسْتَغْفِرُ اللَّه وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن لَهُ الْمُلْك وَلَهُ الْحَمْد بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير مَنْ قَالَهَا عَشْرًا إِذَا أَصْبَحَ , وَعَشْرًا إِذَا أَمْسَى أَعْطَاهُ اللَّه خِصَالًا سِتًّا : أَوَّلهَا يَحْرُسهُ مِنْ الشَّيْطَان وَجُنُوده فَلَا يَكُون لَهُمْ عَلَيْهِ سُلْطَان , وَالثَّانِيَة يُعْطَى قِنْطَارًا فِي الْجَنَّة هُوَ أَثْقَل فِي مِيزَانه مِنْ جَبَل أُحُد , وَالثَّالِثَة تُرْفَع لَهُ دَرَجَة لَا يَنَالهَا إِلَّا الْأَبْرَار , وَالرَّابِعَة يُزَوِّجهُ اللَّه مِنْ الْحُور الْعِين , وَالْخَامِسَة يَشْهَدُهُ اِثْنَا عَشَرَ أَلْف مَلَك يَكْتُبُونَهَا لَهُ فِي رَقّ مَنْشُور وَيَشْهَدُونَ لَهُ بِهَا يَوْم الْقِيَامَة , وَالسَّادِسَة يَكُون لَهُ مِنْ الْأَجْر كَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان , وَكَمَنْ حَجَّ وَاعْتَمَرَ فَقَبِلَ اللَّه حَجَّتَهُ وَعُمْرَتَهُ , وَإِنْ مَاتَ مِنْ يَوْمه أَوْ لَيْلَته أَوَشَهْره طُبِعَ بِطَابَعِ الشُّهَدَاء . وَقِيلَ : الْمَقَالِيد الطَّاعَة يُقَال أَلْقَى إِلَى فُلَان بِالْمَقَالِيدِ أَيْ أَطَاعَهُ فِيمَا يَأْمُرهُ ; فَمَعْنَى الْآيَة لَهُ طَاعَة مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض . أَيْ بِالْقُرْآنِ وَالْحُجَج وَالدَّلَالَات . اِبْتِدَاء وَخَبَر . وَ " هُمْ " زَائِدَة ; وَيَجُوز أَنْ تَكُون " هُمْ " اِبْتِدَاء ثَانٍ , " الْخَاسِرُونَ " خَبَره , وَالثَّانِي وَخَبَره خَبَر الْأَوَّل كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْخَاسِر : الَّذِي نَقَصَ نَفْسَهُ حَظَّهَا مِنْ الْفَلَاح وَالْفَوْز . وَالْخُسْرَان : النُّقْصَان , كَانَ فِي مِيزَان أَوْ غَيْره ; قَالَ جَرِير : إِنَّ سُلَيْطًا فِي الْخَسَارِ إِنَّهْ أَوْلَادُ قَوْمٍ خُلِقُوا أَقِنَّهْ يَعْنِي بِالْخَسَارِ مَا يَنْقُص مِنْ حُظُوظهمْ وَشَرَفهمْ . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَخَسِرْت الشَّيْء ( بِالْفَتْحِ ) وَأَخْسَرْتُهُ نَقَصْته . وَالْخَسَار وَالْخَسَارَة وَالْخَيْسَرَى : الضَّلَال وَالْهَلَاك . فَقِيلَ لِلْهَالِكِ : خَاسِر ; لِأَنَّهُ خَسِرَ نَفْسه وَأَهْله يَوْم الْقِيَامَة وَمُنِعَ مَنْزِله مِنْ الْجَنَّة .
| مَقَالِیدُ | مَفاتِيحُ خَزائِن. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian