صفحات الموقع

سورة ص الآية ١١

سورة ص الآية ١١

جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ﴿١١﴾

التفسير

تفسير السعدي

هؤلاء الجند المكذبون جند مهزومون , كما هزم غيرهم من الأحزاب قبلهم ,

التفسير الميسر

هؤلاء الجند المكذِّبون جند مهزومون، كما هُزم غيرهم من الأحزاب قبلهم، كذَّبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون صاحب القوة العظيمة، وثمود وقوم لوط وأصحاب الأشجار والبساتين وهم قوم شعيب. أولئك الأمم الذين تحزَّبوا على الكفر والتكذيب واجتمعوا عليه. إنْ كلٌّ مِن هؤلاء إلا كذَّب الرسل، فاستحقوا عذاب الله، وحلَّ بهم عقابه.

تفسير الجلالين

"جُنْد مَا" أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير "هُنَالِكَ" فِي تَكْذِيبهمْ لَك "مَهْزُوم" صِفَة جُنْد "مِنْ الْأَحْزَاب" صِفَة جُنْد أَيْضًا : أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ

تفسير ابن كثير

قَالَ عَزَّ وَجَلَّ " جُنْد مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم مِنْ الْأَحْزَاب " أَيْ هَؤُلَاءِ الْجُنْد الْمُكَذِّبُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي عِزَّة وَشِقَاق سَيُهْزَمُونَ وَيُغْلَبُونَ وَمُكْبَتُونَ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأَحْزَاب الْمُكَذِّبِينَ وَهَذِهِ الْآيَة كَقَوْلِهِ جَلَّتْ عَظَمَته " أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيع مُنْتَصِر سَيُهْزَمُ الْجَمْع وَيُوَلُّونَ الدُّبُر " وَكَانَ ذَلِكَ يَوْم بَدْر " بَلْ السَّاعَة مَوْعِدهمْ وَالسَّاعَة أَدْهَى وَأَمَرُّ " .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { جُنْد مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم مِنْ الْأَحْزَاب } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : هُمْ { جُنْد } يَعْنِي الَّذِينَ فِي عِزَّة وَشِقَاق هُنَالِكَ , يَعْنِي : بِبَدْرٍ مَهْزُوم. وَقَوْله : { هُنَالِكَ } مِنْ صِلَة مَهْزُوم وَقَوْله : { مِنْ الْأَحْزَاب } يَعْنِي مِنْ أَحْزَاب إِبْلِيس وَأَتْبَاعه الَّذِينَ مَضَوْا قَبْلهمْ , فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ. و " مِنْ " مِنْ قَوْله : { مِنْ الْأَحْزَاب } مِنْ صِلَة قَوْله جُنْد , وَمَعْنَى الْكَلَام : هُمْ جُنْد مِنْ الْأَحْزَاب مَهْزُوم هُنَالِكَ , وَمَا فِي قَوْله : { جُنْد مَا هُنَالِكَ } صِلَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 22857- حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { جُنْد مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم مِنْ الْأَحْزَاب } قَالَ : قُرَيْش مِنْ الْأَحْزَاب , قَالَ : الْقُرُون الْمَاضِيَة. 22858- حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { جُنْد مَا هُنَالِكَ مَهْزُوم مِنْ الْأَحْزَاب } قَالَ : وَعَدَهُ اللَّه وَهُوَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أَنَّهُ سَيَهْزِمُ جُنْدًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ , فَجَاءَ تَأْوِيلهَا يَوْم بَدْر . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ { جُنْد مَا هُنَالِكَ } مَغْلُوب عَنْ أَنْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء .

تفسير القرطبي

وَعَدَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَقَالَ : " جُنْد مَا هُنَالِكَ " " مَا " صِلَة وَتَقْدِيره هُمْ جُنْد , فَـ " جُنْد " خَبَر اِبْتِدَاء مَحْذُوف . " مَهْزُوم " أَيْ مَقْمُوع ذَلِيل قَدْ اِنْقَطَعَتْ حُجَّتُهُمْ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إِلَى أَنْ يَقُولُوا هَذَا لَنَا . وَيُقَال : تَهَزَّمَتْ الْقِرْبَة إِذَا اِنْكَسَرَتْ , وَهَزَمْت الْجَيْش كَسَرْته . وَالْكَلَام مُرْتَبِط بِمَا قَبْل ; أَيْ : " بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّة وَشِقَاق " وَهُمْ جُنْد مِنْ الْأَحْزَاب مَهْزُومُونَ , فَلَا تَغُمَّك عِزَّتُهُمْ وَشِقَاقُهُمْ , فَإِنِّي أَهْزِم جَمْعهمْ وَأَسْلُب عِزَّهُمْ . وَهَذَا تَأْنِيس لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ هَذَا فِي يَوْم بَدْر . قَالَ قَتَادَة : وَعَدَ اللَّه أَنَّهُ سَيَهْزِمُهُمْ وَهُمْ بِمَكَّة فَجَاءَ تَأْوِيلهَا يَوْم بَدْر . وَ " هُنَالِكَ " إِشَارَة لِبَدْرٍ وَهُوَ مَوْضِع تَحَزُّبهمْ لِقِتَالِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالْأَحْزَابِ الَّذِينَ أَتَوْا الْمَدِينَة وَتَحَزَّبُوا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي [ الْأَحْزَاب ] . وَالْأَحْزَاب الْجُنْد , كَمَا يُقَال : جُنْد مِنْ قَبَائِل شَتَّى . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْأَحْزَابِ الْقُرُون الْمَاضِيَة مِنْ الْكُفَّار . أَيْ هَؤُلَاءِ جُنْد عَلَى طَرِيقَة أُولَئِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي " [ الْبَقَرَة : 249 ] أَيْ عَلَى دِينِي وَمَذْهَبِي . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى هُمْ جُنْد مَغْلُوب ; أَيْ مَمْنُوع عَنْ أَنْ يَصْعَد إِلَى السَّمَاء . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : يَعْنِي أَنَّهُمْ جُنْد لِهَذِهِ الْآلِهَة مَهْزُوم , فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يَدَّعُوا لِشَيْءٍ مِنْ آلِهَتهمْ , وَلَا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا مِنْ خَزَائِن رَحْمَة اللَّه , وَلَا مِنْ مُلْك السَّمَوَات وَالْأَرْض .

غريب الآية
جُندࣱ مَّا هُنَالِكَ مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِ ﴿١١﴾
جُندࣱ مَّا هُنَالِكَأي: هَؤُلَاءِ الجُنْدُ المكذِّبُونَ الَّذينَ هُم في عِزَّةٍ وشِقاقٍ.
مَهۡزُومࣱ مِّنَ ٱلۡأَحۡزَابِسَيُهْزَمُ هَذا الجُنْدُ ويُغلَبُ، كما هُزِمَ الَّذينَ مِن قَبْلِهِم مِنَ الأحْزَابِ المكَذِّبِينَ.
الإعراب
(جُنْدٌ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "هُمْ".
(مَا)
حَرْفٌ زَائِدٌ لِلتَّوكِيدِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هُنَالِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ ظَرْفُ مَكَانٍ.
(مَهْزُومٌ)
نَعْتٌ لِـ(جُنْدٌ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْأَحْزَابِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.