سورة سبأ الآية ٣٧
سورة سبأ الآية ٣٧
وَمَاۤ أَمۡوَ ٰلُكُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَـٰدُكُم بِٱلَّتِی تُقَرِّبُكُمۡ عِندَنَا زُلۡفَىٰۤ إِلَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحࣰا فَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ بِمَا عَمِلُوا۟ وَهُمۡ فِی ٱلۡغُرُفَـٰتِ ءَامِنُونَ ﴿٣٧﴾
تفسير السعدي
وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى, وترفع درجاتكم, لكن من آمن بالله وعمل صالحا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات, فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة, وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.
التفسير الميسر
وليست أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا قربى، وترفع درجاتكم، لكن مَن آمن بالله وعمل صالحًا فهؤلاء لهم ثواب الضعف من الحسنات، فالحسنة بعشر أمثالها إلى ما يشاء الله من الزيادة، وهم في أعالي الجنة آمنون من العذاب والموت والأحزان.
تفسير الجلالين
"وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى" قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا "إلَّا" لَكِنْ "مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا" أَيْ جَزَاء الْعَمَل : الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر "وَهُمْ فِي الْغُرُفَات" مِنْ الْجَنَّة وَفِي قِرَاءَة الْغُرْفَة بِمَعْنَى الْجَمْع "آمِنُونَ" مِنْ الْمَوْت وَغَيْره
تفسير ابن كثير
قَالَ تَعَالَى : " وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى " أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ دَلِيلًا عَلَى مَحَبَّتنَا لَكُمْ وَلَا اِعْتِنَائِنَا بِكُمْ . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا كَثِير حَدَّثَنَا جَعْفَر حَدَّثَنَا يَزِيد بْن الْأَصَمّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَنْظُر إِلَى صُوَركُمْ وَأَمْوَالكُمْ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَنْظُر إِلَى قُلُوبكُمْ وَأَعْمَالكُمْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث كَثِير بْن هِشَام عَنْ جَعْفَر بْن بُرْقَان بِهِ . وَلِهَذَا قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا " أَيْ إِنَّمَا يُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى الْإِيمَان وَالْعَمَل الصَّالِح" فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا " أَيْ تُضَاعَف لَهُمْ الْحَسَنَة بِعَشَرَةِ أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْف" وَهُمْ فِي الْغُرُفَات آمِنُونَ " أَيْ فِي مَنَازِل الْجَنَّة الْعَالِيَة آمِنُونَ مِنْ كُلّ بَأْس وَخَوْف وَأَذًى وَمِنْ كُلّ شَرّ يُحْذَر مِنْهُ . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا فَرْوَة بْن أَبِي الْمِغْرَاء الْكِنْدِيّ حَدَّثَنَا الْقَاسِم وَعَلِيّ بْن مُسْهِر عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ النُّعْمَان بْن سَعْد عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ فِي الْجَنَّة لَغُرَفًا تُرَى ظُهُورهَا مِنْ بُطُونهَا وَبُطُونهَا مِنْ ظُهُورهَا " فَقَالَ أَعْرَابِيّ لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لِمَنْ طَيَّبَ الْكَلَام وَأَطْعَمَ الطَّعَام وَأَدَامَ الصِّيَام وَصَلَّى بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام " .
تفسير القرطبي
قَالَ مُجَاهِد : أَيْ قُرْبَى . وَالزُّلْفَة الْقُرْبَة . وَقَالَ الْأَخْفَش : أَيْ إِزْلَافًا , وَهُوَ اِسْم الْمَصْدَر , فَيَكُون مَوْضِع " قُرْبَى " نَصْبًا كَأَنَّهُ قَالَ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا تَقْرِيبًا . وَزَعَمَ الْفَرَّاء أَنَّ الَّتِي " تَكُون لِلْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد جَمِيعًا . وَلَهُ قَوْل آخَر وَهُوَ مَذْهَب أَبِي إِسْحَاق الزَّجَّاج , يَكُون الْمَعْنَى : وَمَا أَمْوَالكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا , وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى , ثُمَّ حُذِفَ خَبَر الْأَوَّل لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ . وَأَنْشَدَ الْفَرَّاء : نَحْنُ بِمَا عِنْدنَا وَأَنْتَ بِمَا عِنْدك رَاضٍ وَالرَّأْي مُخْتَلِفُ وَيَجُوز فِي غَيْر الْقُرْآن : بِاللَّتَيْنِ وَبِاللَّاتِي وَبِاللَّوَاتِي وَبِاَللَّذَيْنِ وَبِاَلَّذِينَ ; لِلْأَوْلَادِ خَاصَّة أَيْ لَا تَزِيدكُمْ الْأَمْوَال عِنْدنَا رِفْعَة وَدَرَجَة , وَلَا تُقَرِّبكُمْ تَقْرِيبًا . قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : الْمَعْنَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَنْ يَضُرّهُ مَاله وَوَلَده فِي الدُّنْيَا . وَرَوَى لَيْث عَنْ طَاوُس أَنَّهُ كَانَ يَقُول : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي الْإِيمَان وَالْعَمَل , وَجَنِّبْنِي الْمَال وَالْوَلَد , فَإِنِّي سَمِعْت فِيمَا أَوْحَيْت " وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا " . قُلْت : قَوْل طَاوُس فِيهِ نَظَر , وَالْمَعْنَى وَاَللَّه أَعْلَمُ : جَنِّبْنِي الْمَال وَالْوَلَد الْمُطْغِيَيْنِ أَوْ اللَّذَيْنِ لَا خَيْر فِيهِمَا ; فَأَمَّا الْمَال الصَّالِح وَالْوَلَد الصَّالِح لِلرَّجُلِ الصَّالِح فَنِعْمَ هَذَا ! وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " آل عِمْرَان وَمَرْيَم , وَالْفُرْقَان " . و " مَنْ " فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع , أَيْ لَكِنَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِيمَانه وَعَمَله يُقَرِّبَانِهِ مِنِّي . وَزَعَمَ الزَّجَّاج أَنَّهُ فِي مَوْضِع نَصْب بِالِاسْتِثْنَاءِ عَلَى الْبَدَل مِنْ الْكَاف وَالْمِيم الَّتِي فِي " تُقَرِّبكُمْ " . النَّحَّاس : وَهَذَا الْقَوْل غَلَط ; لِأَنَّ الْكَاف وَالْمِيم لِلْمُخَاطَبِ فَلَا يَجُوز الْبَدَل , وَلَوْ جَازَ هَذَا لَجَازَ : رَأَيْتُك زَيْدًا . وَقَوْل أَبِي إِسْحَاق هَذَا هُوَ قَوْل الْفَرَّاء . إِلَّا أَنَّ الْفَرَّاء لَا يَقُول بَدَل لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ لَفْظ الْكُوفِيِّينَ , وَلَكِنَّ قَوْله يَئُول إِلَى ذَلِكَ , وَزَعَمَ أَنَّ مِثْله " إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " يَكُون مَنْصُوبًا عِنْده ب " يَنْفَع " . وَأَجَازَ الْفَرَّاء أَنْ يَكُون " مَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع بِمَعْنَى : مَا هُوَ إِلَّا مَنْ آمَنَ , كَذَا قَالَ , وَلَسْت أُحَصِّل مَعْنَاهُ . يَعْنِي قَوْله : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا " [ الْأَنْعَام : 160 ] فَالضِّعْف الزِّيَادَة , أَيْ لَهُمْ جَزَاء التَّضْعِيف , وَهُوَ مِنْ بَاب إِضَافَة الْمَصْدَر إِلَى الْمَفْعُول . وَقِيلَ : لَهُمْ جَزَاء الْأَضْعَاف , فَالضِّعْف فِي مَعْنَى الْجَمْع , وَإِضَافَة الضِّعْف إِلَى الْجَزَاء كَإِضَافَةِ الشَّيْء إِلَى نَفْسه , نَحْو : حَقّ الْيَقِين , وَصَلَاة الْأُولَى . أَيْ لَهُمْ الْجَزَاء الْمُضَعَّف , لِلْوَاحِدِ عَشَرَة إِلَى مَا يُرِيد اللَّه مِنْ الزِّيَادَة . وَبِهَذِهِ الْآيَة اِسْتَدَلَّ مَنْ فَضَّلَ الْغِنَى عَلَى الْفَقْر . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا كَانَ غَنِيًّا تَقِيًّا أَتَاهُ اللَّه أَجْره مَرَّتَيْنِ بِهَذِهِ الْآيَة . قِرَاءَة الْعَامَّة " جَزَاءُ الضِّعْفِ " بِالْإِضَافَةِ . وَقَرَأَ الزُّهْرِيّ وَيَعْقُوب وَنَصْر بْن عَاصِم " جَزَاءً " مُنَوَّنًا مَنْصُوبًا " الضِّعْفُ " رَفْعًا ; أَيْ فَأُولَئِكَ لَهُمْ الضِّعْفُ جَزَاءً , عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ . " وَجَزَاءُ الضِّعْفِ " عَلَى أَنْ يُجَازَوْا الضِّعْف . و " جَزَاءٌ الضِّعْفُ " مَرْفُوعَانِ , الضِّعْف بَدَل مِنْ جَزَاء . " آمِنُونَ " أَيْ مِنْ الْعَذَاب وَالْمَوْت وَالْأَسْقَام وَالْأَحْزَان . وَقَرَأَ الْجُمْهُور أَيْضًا " فِي الْغُرُفَات " عَلَى الْجَمْع , وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد ; لِقَوْلِهِ : " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا " [ الْعَنْكَبُوت : 58 ] . الزَّمَخْشَرِيّ : وَقُرِئَ " فِي الْغُرُفَات " بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا وَسُكُونهَا . وَقَرَأَ الْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَحَمْزَة وَخَلَف " فِي الْغُرْفَة " عَلَى التَّوْحِيد ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة " [ الْفُرْقَان : 75 ] . وَالْغُرْفَة قَدْ يُرَاد بِهَا اِسْم الْجَمْع وَاسْم الْجِنْس . قَالَ اِبْن عَبَّاس : هِيَ غُرَف مِنْ يَاقُوت وَزَبَرْجَد وَدُرّ . وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ .
| زُلۡفَىٰۤ | قُرْبَى. |
|---|---|
| لَهُمۡ جَزَاۤءُ ٱلضِّعۡفِ | لهم الثَّوابُ المُضَاعَفُ. |
| ٱلۡغُرُفَـٰتِ | المنازلِ العالِيةِ في الجنّةِ. |
| ءَامِنُونَ | أي: مِن جَمِيعِ ما يكْرَهُونَ كالعذَابِ والموتِ والأحْزَانِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian