صفحات الموقع

سورة سبأ الآية ١٤

سورة سبأ الآية ١٤

فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ﴿١٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

فلما قضينا على سليمان بالموت ما دل الجن على موته إلا الأرضة تأكل عصاه التي كان متكئا عليها, فوقع سليمان على الأرض, عند ذلك علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما أقاموا في العذاب المذل والعمل الشاق لسليمان. ظنا منهم أنه من الأحياء. وفي الآية إبطال لاعتقاد بعض الناس أن الجن يعلمون الغيب; إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان عليه السلام, ولما أقاموا في العذاب المهين.

التفسير الميسر

فلما قضينا على سليمان بالموت ما دلَّ الجن على موته إلا الأرَضَةُ تأكل عصاه التي كان متكئًا عليها، فوقع سليمان على الأرض، عند ذلك علمت الجن أنهم لو كانوا يعلمون الغيب ما أقاموا في العذاب المذلِّ والعمل الشاق لسليمان؛ ظنا منهم أنه من الأحياء. وفي الآية إبطال لاعتقاد بعض الناس أن الجن يعلمون الغيب؛ إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وفاة سليمان عليه السلام، ولما أقاموا في العذاب المهين.

تفسير الجلالين

"فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ" عَلَى سُلَيْمَان أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا "مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض" مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة "تَأْكُل مِنْسَأَته" بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا "فَلَمَّا خَرَّ" مَيِّتًا "تَبَيَّنَتْ الْجِنّ" انْكَشَفَ لَهُمْ "أَنْ" مُخَفَّفَة : أَيْ أَنَّهُمْ "لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب" وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان "مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين" الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وَلَيْلَة مَثَلًا

تفسير ابن كثير

يَذْكُر تَعَالَى كَيْفِيَّة مَوْت سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَكَيْف عَمَّى اللَّه مَوْته عَلَى الْجَانّ الْمُسَخَّرِينَ لَهُ فِي الْأَعْمَال الشَّاهِقَة فَإِنَّهُ مَكَثَ مُتَوَكِّئًا عَلَى عَصَاهُ وَهِيَ مِنْسَأَته كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَغَيْر وَاحِد مُدَّة طَوِيلَة نَحْوًا مِنْ سَنَة فَلَمَّا أَكَلَتْهَا دَابَّة الْأَرْض وَهِيَ الْأَرَضَة ضَعُفَتْ وَسَقَطَ إِلَى الْأَرْض وَعُلِمَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ قَبْل ذَلِكَ بِمُدَّةٍ طَوِيلَة تَبَيَّنَتْ الْجِنّ وَالْإِنْس أَيْضًا أَنَّ الْجِنّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب كَمَا كَانُوا يَتَوَهَّمُونَ وَيُوهِمُونَ النَّاس ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيث مَرْفُوع غَرِيب وَفِي صِحَّته نَظَر قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا مُوسَى بْن مَسْعُود حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ عَطَاء عَنْ السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَة نَابِتَة بَيْن يَدَيْهِ فَيَقُول لَهَا مَا اِسْمك ؟ فَتَقُول كَذَا فَيَقُول لِأَيِّ شَيْء أَنْتِ فَإِنْ كَانَتْ تُغْرَس غُرِسَتْ وَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَات يَوْم إِذْ رَأَى شَجَرَة بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا مَا اِسْمك ؟ قَالَتْ الْخَرُّوب قَالَ لِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ قَالَتْ لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْت فَقَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام اللَّهُمَّ عَمّ عَلَى الْجِنّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَم الْإِنْس أَنَّ الْجِنّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب فَنَحَتَهَا عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَة فَتَبَيَّنَتْ الْإِنْس أَنَّ الْجِنّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَاب الْمُهِين قَالَ وَكَانَ اِبْن عَبَّاس يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ قَالَ فَشَكَرْت الْجِنّ لِلْأَرَضَةِ فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان بِهِ وَفِي رَفْعه غَرَابَة وَنَكَارَة وَالْأَقْرَب أَنْ يَكُون مَوْقُوفًا وَعَطَاء بْن أَبِي مُسْلِم الْخُرَاسَانِيّ لَهُ غَرَابَاتٌ وَفِي بَعْض حَدِيثه نَكَارَة وَقَالَ السُّدِّيّ فِي حَدِيث ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَنْ نَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام يَتَحَرَّر فِي بَيْت الْمَقْدِس السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ وَالشَّهْر وَالشَّهْرَيْنِ وَأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر فَيَدْخُل فِيهِ وَمَعَهُ طَعَامه وَشَرَابه فَأَدْخَلَهُ فِي الْمَرَّة الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا فَكَانَ بَدْء ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْم يُصْبِح فِيهِ إِلَّا يُنْبِت اللَّه فِي بَيْت الْمَقْدِس شَجَرَة فَيَأْتِيهَا فَيَسْأَلهَا فَيَقُول مَا اِسْمك فَتَقُول الشَّجَرَة اِسْمِي كَذَا وَكَذَا فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَنْبُت دَوَاء قَالَتْ نَبَتّ دَوَاء كَذَا وَكَذَا فَيَجْعَلهَا كَذَلِكَ حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَة يُقَال لَهَا الْخَرُّوبَة فَسَأَلَهَا مَا اِسْمك قَالَتْ أَنَا الْخَرُّوبَة قَالَ وَلِأَيِّ شَيْء نَبَتّ ؟ قَالَتْ نَبَتّ لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِد قَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مَا كَانَ اللَّه لِيُخَرِّبهُ وَأَنَا حَيّ أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهك هَلَاكِي وَخَرَاب بَيْت الْمَقْدِس فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِط لَهُ ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَاب فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ فَمَاتَ وَلَمْ تَعْلَم بِهِ الشَّيَاطِين وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَعْمَلُونَ لَهُ يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُج عَلَيْهِمْ فَيُعَاقِبهُمْ وَكَانَتْ الشَّيَاطِين تَجْتَمِع حَوْل الْمِحْرَاب وَكَانَ الْمِحْرَاب لَهُ كُوًى بَيْن يَدَيْهِ وَخَلْفه فَكَانَ الشَّيْطَان الَّذِي يُرِيد أَنْ يَخْلَع يَقُول أَلَسْت جَلْدًا إِنْ دَخَلْت فَخَرَجْت مِنْ ذَلِكَ الْجَانِب فَيَدْخُل حَتَّى يَخْرُج مِنْ الْجَانِب الْآخَر فَدَخَلَ شَيْطَان مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَان يَنْظُر إِلَى سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْمِحْرَاب إِلَّا اِحْتَرَقَ فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَع صَوْت سُلَيْمَان ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يُسَلِّم ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْت وَلَمْ يَحْتَرِق وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فَسَقَطَ مَيِّتًا فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاس أَنَّ سُلَيْمَان قَدْ مَاتَ فَفَتَحُوا عَلَيْهِ فَأَخْرَجُوهُ وَوَجَدُوا مِنْسَأَته وَهِيَ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَة قَدْ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ فَوَضَعُوا الْأَرَضَة عَلَى الْعَصَا فَأَكَلَتْ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَة ثُمَّ حَسَبُوا عَلَى ذَلِكَ النَّحْو فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَة وَهِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَمَكَثُوا يَدِينُونَ لَهُ مِنْ بَعْد مَوْته حَوْلًا كَامِلًا فَأَيْقَنَ النَّاس عِنْد ذَلِكَ أَنَّ الْجِنّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى الْغَيْب لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَان وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَاب سَنَة يَعْمَلُونَ لَهُ وَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ" مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَته فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين " يَقُول تَبَيَّنَ أَمْرهمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِين قَالُوا لِلْأَرَضَةِ لَوْ كُنْت تَأْكُلِينَ الطَّعَام أَتَيْنَاك بِأَطْيَب الطَّعَام وَلَوْ كُنْت تَشْرَبِينَ الشَّرَاب سَقَيْنَاك أَطْيَب الشَّرَاب وَلَكِنَّا سَنَنْقُلُ إِلَيْك الْمَاء وَالطِّين قَالَ فَهُمْ يَنْقُلُونَ إِلَيْهَا ذَلِكَ حَيْثُ كَانَتْ قَالَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الطِّين الَّذِي يَكُون فِي جَوْف الْخَشَب ؟ فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِين شُكْرًا لَهَا وَهَذَا الْأَثَر وَاَللَّه أَعْلَم إِنَّمَا هُوَ مِمَّا تُلُقِّيَ مِنْ عُلَمَاء أَهْل الْكِتَاب وَهِيَ وَقْف لَا يُصَدَّق مِنْهُ إِلَّا مَا وَافَقَ الْحَقّ وَلَا يُكَذَّب مِنْهَا إِلَّا مَا خَالَفَ الْحَقّ وَالْبَاقِي لَا يُصَدَّق وَلَا يُكَذَّب وَقَالَ اِبْن وَهْب وَأَصْبُغ بْن الْفَرَج عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَته " قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام لِمَلَكِ الْمَوْت إِذَا أُمِرْت بِي فَأَعْلِمْنِي فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا سُلَيْمَان قَدْ أُمِرْت بِك قَدْ بَقِيت لَك سُوَيْعَة فَدَعَا الشَّيَاطِين فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِير وَلَيْسَ لَهُ بَاب فَقَامَ يُصَلِّي فَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ قَالَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَك الْمَوْت فَقَبَضَ رُوحه وَهُوَ مُتَّكِئ عَلَى عَصَاهُ وَلَمْ يَصْنَع ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَك الْمَوْت قَالَ وَالْجِنّ تَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ حَيّ قَالَ فَبَعَثَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ دَابَّة الْأَرْض قَالَ وَالدَّابَّة تَأْكُل الْعِيدَان يُقَال لَهَا الْقَادِح فَدَخَلَتْ فِيهَا فَأَكَلَتْهَا حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْف الْعَصَا ضَعُفَتْ وَثَقُلَ عَلَيْهَا فَخَرَّ مَيِّتًا فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ الْجِنّ اِنْفَضُّوا وَذَهَبُوا قَالَ فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَته " قَالَ أَصْبُغ بَلَغَنِي عَنْ غَيْره أَنَّهَا قَامَتْ سَنَة تَأْكُل مِنْهَا قَبْل أَنْ يَخِرّ وَذَكَرَ غَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف نَحْوًا مِنْ هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَته } فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَلَمَّا أَمْضَيْنَا قَضَاءَنَا عَلَى سُلَيْمَان بِالْمَوْتِ فَمَاتَ { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته } يَقُول : لَمْ يَدُلّ الْجِنّ عَلَى مَوْت سُلَيْمَان { إِلَّا دَابَّة الْأَرْض } وَهِيَ الْأَرَضَة وَقَعَتْ فِي عَصَاهُ , الَّتِي كَانَ مُتَّكِئًا عَلَيْهَا فَأَكَلَتْهَا , فَذَلِكَ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21971 - حَدَّثَنِي ابْن الْمُثَنَّى وَعَلِيّ , قَالَا : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } يَقُول : الْأَرَضَة تَأْكُل عَصَاهُ . * -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله { تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } قَالَ : عَصَاهُ . 21972 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثني أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِلَّا دَابَّة الْأَرْض } قَالَ : الْأَرَضَة { تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } قَالَ : عَصَاهُ. * -حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَارَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن مُوسَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيل , عَنْ أَبِي يَحْيَى , عَنْ مُجَاهِد { تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } قَالَ : عَصَاهُ . 21973 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا ابْن عَثْمَة , قَالَ : ثنا سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } أَكَلَتْ عَصَاهُ حَتَّى خَرَّ . 21974 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السَّرِيّ : الْمِنْسَأَة : الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَة . 21975 -حَدَّثَنَا يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد : الْمِنْسَأَة : الْعَصَا . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مِنْسَأَتَهُ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَبَعْض أَهْل الْبَصْرَة : " مِنْسَاتَهُ " غَيْر مَهْمُوزَة ; وَزَعَمَ مَنْ اعْتَلَّ لِقَارِئِ ذَلِكَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْل الْبَصْرَة أَنَّ الْمِنْسَاةَ : الْعَصَا , وَأَنَّ أَصْلهَا مِنْ نَسَأْت بِهَا الْغَنَم , قَالَ : وَهِيَ مِنَ الْهَمْز الَّذِي تَرَكَتْهُ الْعَرَب , كَمَا تَرَكُوا هَمْزَ النَّبِيّ وَالْبَرِيَّة وَالْخَابِيَة , وَأَنْشَدَ لِتَرْكِ الْهَمْز فِي ذَلِكَ بَيْتًا لِبَعْضِ الشُّعَرَاء : إِذَا دَبَبْت عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَم فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْك اللَّهْو وَالْغَزَل وَذَكَرَ الْفَرَّاء عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّوَاسِيّ , أَنَّهُ سَأَلَ عَنْهَا أَبَا عَمْرو , فَقَالَ : " مِنْسَاتَهُ " بِغَيْرِ هَمْز. وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : { مِنْسَأَتَهُ } بِالْهَمْزِ , وَكَأَنَّهُمْ وَجَّهُوا ذَلِكَ إِلَى أَنَّهَا مِفْعَلَة , مِنْ نَسَأْت الْبَعِيرَ : إِذَا زَجَرْته لِيَزْدَادَ سَيْره , كَمَا يُقَال : نَسَأْت اللَّبَنَ : إِذَا صَبَبْت عَلَيْهِ الْمَاء , وَهُوَ النَّسِيء , وَكَمَا يُقَال : نَسَأَ اللَّه فِي أَجَلِك أَيْ أَدَامَ اللَّه فِي أَيَّام حَيَاتك . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنَ الْقُرَّاء بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيبٌ , وَإِنْ كُنْت أَخْتَار الْهَمْزَ فِيهَا لِأَنَّهُ الْأَصْل . وَقَوْله : { فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنّ } يَقُول عَزَّ وَجَلَّ : فَلَمَّا خَرَّ سُلَيْمَان سَاقِطًا بِانْكِسَارِ مِنْسَأَته تَبَيَّنَتْ الْجِنّ { أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ } الَّذِي يَدَّعُونَ عِلْمَهُ { مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين } الْمُذِلّ حَوْلًا كَامِلًا بَعْدَ مَوْت سُلَيْمَان , وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّ سُلَيْمَانَ حَيّ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21976 - حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور , قَالَ : ثنا مُوسَى بْن مَسْعُود أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنِ ابْن عَبَّاس , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " وَكَانَ سُلَيْمَان نَبِيّ اللَّه إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَة نَابِتَة بَيْن يَدَيْهِ , فَيَقُول لَهَا : مَا اسْمك ؟ فَتَقُول : كَذَا , فَيَقُول : لِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ فَإِنْ كَانَتْ تُغْرَس غُرِسَتْ , وَإِنْ كَانَ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ , فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَاتَ يَوْم , إِذْ رَأَى شَجَرَة بَيْن يَدَيْهِ , فَقَالَ لَهَا : مَا اسْمك ؟ قَالَتْ : الْخَرُّوب , قَالَ : لِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْت , فَقَالَ سُلَيْمَان : اللَّهُمَّ عَمّ عَلَى الْجِنّ مَوْتِي حَتَّى يَعْلَم الْإِنْس أَنَّ الْجِنَّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ , فَنَحَتَهَا عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا مَيِّتًا , وَالْجِنّ تَعْمَل , فَأَكَلَتْهَا الْأَرَضَة , فَسَقَطَ , فَتَبَيَّنَتْ الْإِنْس أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَاب الْمُهِين " قَالَ : وَكَانَ ابْن عَبَّاس يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ , قَالَ : فَشَكَرَتْ الْجِنّ لِلْأَرَضَةِ , فَكَانَتْ تَأْتِيهَا بِالْمَاءِ . 21977 -حَدَّثَنَا مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ , فِي خَبَرٍ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي مَالِك , وَعَنْ أَبِي صَالِح , عَنِ ابْن عَبَّاس , وَعَنْ مُرَّة الْهَمْدَانِيّ , عَنِ ابْن مَسْعُود , وَعَنْ أُنَاس مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان يَتَجَرَّد فِي بَيْت الْمَقْدِس السَّنَة وَالسَّنَتَيْنِ , وَالشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ , وَأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر , يَدْخُل طَعَامه وَشَرَابه , فَدَخَلَهُ فِي الْمَرَّة الَّتِي مَاتَ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَوْم يُصْبِح فِيهِ , إِلَّا تَنْبُت فِيهِ شَجَرَة , فَيَسْأَلهَا مَا اسْمك , فَتَقُول الشَّجَرَة : اسْمِي كَذَا وَكَذَا , فَيَقُول لَهَا : لِأَيِّ شَيْء نَبَتّ ؟ فَتَقُول : نَبَتّ لِكَذَا وَكَذَا , فَيَأْمُر بِهَا فَتُقْطَع , فَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِغَرْسٍ غَرَسَهَا , وَإِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ لِدَوَاءٍ , قَالَتْ : نَبَتّ دَوَاءً لِكَذَا وَكَذَا , فَيَجْعَلهَا كَذَلِكَ , حَتَّى نَبَتَتْ شَجَرَة يُقَال لَهَا الْخَرُّوبَة , فَسَأَلَهَا : مَا اسْمك ؟ فَقَالَتْ لَهُ : أَنَا الْخَرُّوبَة , فَقَالَ : لِأَيِّ شَيْء نَبَتّ ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِد ; قَالَ سُلَيْمَان : مَا كَانَ اللَّه لِيُخَرِّبهُ وَأَنَا حَيّ , أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهك هَلَاكِي وَخَرَاب بَيْت الْمَقْدِس , فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِط لَهُ , ثُمَّ دَخَلَ الْمِحْرَاب , فَقَامَ يُصَلِّي مُتَّكِئًا عَلَى عَصَاهُ , فَمَاتَ وَلَا تَعْلَم بِهِ الشَّيَاطِين فِي ذَلِكَ , وَهُمْ يَعْمَلُونَ لَهُ يَخَافُونَ أَنْ يَخْرُجَ فَيُعَاقِبَهُمْ ; وَكَانَتْ الشَّيَاطِين تَجْتَمِع حَوْل الْمِحْرَاب , وَكَانَ الْمِحْرَاب لَهُ كُوًى بَيْن يَدَيْهِ وَخَلْفه , وَكَانَ الشَّيْطَان الَّذِي يُرِيد أَنْ يَخْلَع يَقُول : أَلَسْت جَلْدًا إِنْ دَخَلْت , فَخَرَجْت مِنْ الْجَانِب الْآخَر ; فَدَخَلَ شَيْطَان مِنْ أُولَئِكَ فَمَرَّ , وَلَمْ يَكُنْ شَيْطَان يَنْظُر إِلَى سُلَيْمَان فِي الْمِحْرَاب إِلَّا احْتَرَقَ , فَمَرَّ وَلَمْ يَسْمَع صَوْت سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام , ثُمَّ رَجَعَ فَلَمْ يَسْمَع , ثُمَّ رَجَعَ فَوَقَعَ فِي الْبَيْت فَلَمْ يَحْتَرِق , وَنَظَرَ إِلَى سُلَيْمَان قَدْ سَقَطَ فَخَرَجَ فَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنَّ سُلَيْمَان قَدْ مَاتَ , فَفَتَحُوا عَنْهُ فَأَخْرَجُوهُ وَوَجَدُوا مِنْسَأَتَهُ , وَهِيَ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَة , قَدْ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة , وَلَمْ يَعْلَمُوا مُنْذُ كَمْ مَاتَ , فَوَضَعُوا الْأَرَضَة عَلَى الْعَصَا , فَأَكَلَتْ مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَة , ثُمَّ حَسِبُوا عَلَى ذَلِكَ النَّحْو , فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَة , وَهِيَ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود : " فَمَكَثُوا يَدْأَبُونَ لَهُ مِنْ بَعْد مَوْته حَوْلًا كَامِلًا " فَأَيْقَنَ النَّاس عِنْد ذَلِكَ أَنَّ الْجِنَّ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ , وَلَوْ أَنَّهُمْ عَلِمُوا الْغَيْبَ لَعَلِمُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَان , وَلَمْ يَلْبَثُوا فِي الْعَذَاب سَنَة يَعْمَلُونَ لَهُ , وَذَلِكَ قَوْل اللَّه : { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ الْجِنّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين } يَقُول : تَبَيَّنَ أَمْرهمْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَكْذِبُونَهُمْ , ثُمَّ إِنَّ الشَّيَاطِينَ قَالُوا لِلْأَرَضَةِ : لَوْ كُنْت تَأْكُلِينَ الطَّعَامَ أَتَيْنَاك بِأَطْيَب الطَّعَام , وَلَوْ كُنْت تَشْرَبِينَ الشَّرَابَ سَقَيْنَاك أَطْيَب الشَّرَاب , وَلَكِنَّا سَنَنْقُلُ إِلَيْك الْمَاءَ وَالطِّينَ , فَالَّذِي يَكُون فِي جَوْف الْخَشَب , فَهُوَ مَا تَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِين شُكْرًا لَهَا. 21978 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ تُخْبِر الْإِنْسَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ مِنَ الْغَيْب أَشْيَاء , وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا فِي غَد , فَابْتُلُوا بِمَوْتِ سُلَيْمَان , فَمَاتَ , فَلَبِثَ سَنَة عَلَى عَصَاهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ , وَهُمْ مُسَخَّرُونَ تِلْكَ السَّنَة يَعْمَلُونَ دَائِبِينَ { فَلَمَّا تَبَيَّنَتِ الْجِنّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين } وَلَقَدْ لَبِثُوا يَدْأَبُونَ , وَيَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلًا . 21979 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } قَالَ : قَالَ سُلَيْمَان لِمَلَكِ الْمَوْت : يَا مَلَك الْمَوْت , إِذَا أُمِرْت بِي فَأَعْلِمْنِي ; قَالَ : فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا سُلَيْمَان , قَدْ أُمِرْت بِك , قَدْ بَقِيَتْ لَك سُوَيْعَة , فَدَعَا الشَّيَاطِين فَبَنَوْا عَلَيْهِ صَرْحًا مِنْ قَوَارِير , لَيْسَ لَهُ بَاب , فَقَامَ يُصَلِّي , وَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ ; قَالَ : فَدَخَلَ عَلَيْهِ مَلَك الْمَوْت فَقَبَضَ رُوحه وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ ; وَلَمْ يَصْنَع ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ مَلَك الْمَوْت , قَالَ : وَالْجِنّ تَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ , وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , يَحْسِبُونَ أَنَّهُ حَيٌّ , قَالَ : فَبَعَثَ اللَّه دَابَّة الْأَرْض , قَالَ : دَابَّة تَأْكُل الْعِيدَان يُقَال لَهَا الْقَادِح , فَدَخَلَتْ فِيهَا فَأَكَلَتْهَا , حَتَّى إِذَا أَكَلَتْ جَوْفَ الْعَصَا , ضَعُفَتْ وَثَقُلَ عَلَيْهَا , فَخَرَّ مَيِّتًا , قَالَ : فَلَمَّا رَأَتْ الْجِنّ ذَلِكَ , انْفَضُّوا وَذَهَبُوا , قَالَ : فَذَلِكَ قَوْله : { مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إِلَّا دَابَّة الْأَرْض تَأْكُل مِنْسَأَتَهُ } قَالَ : وَالْمِنْسَأَة : الْعَصَا . 21980 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ عَطَاء , قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان بْن دَاوُدَ يُصَلِّي , فَمَاتَ وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي وَالْجِنّ يَعْمَلُونَ لَا يَعْلَمُونَ بِمَوْتِهِ , حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ , فَخَرَّ , و " أَنْ " فِي قَوْله : { أَنْ لَوْ كَانُوا } فِي مَوْضِع رَفْع بِتَبَيَّنَ ; لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَ وَانْكَشَفَ , أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنّ يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ , مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين. وَأَمَّا عَلَى التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ ابْن عَبَّاس مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ : تَبَيَّنَتْ الْإِنْس الْجِنّ , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُون فِي مَوْضِع نَصْب بِتَكْرِيرِهَا عَلَى الْجِنّ , وَكَذَلِكَ يَجِب عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة أَنْ تَكُون الْجِنّ مَنْصُوبَة , غَيْر أَنِّي لَا أَعْلَم أَحَدًا مِنْ قُرَّاء الْأَمْصَار يَقْرَأ ذَلِكَ بِنَصْبِ الْجِنّ , وَلَوْ نُصِبَ كَانَ فِي قَوْله { تَبَيَّنَتْ } ضَمِير مِنْ ذِكْر الْإِنْس .

تفسير القرطبي

أَيْ فَلَمَّا حَكَمْنَا عَلَى سُلَيْمَان بِالْمَوْتِ حَتَّى صَارَ كَالْأَمْرِ الْمَفْرُوغ مِنْهُ وَوَقَعَ بِهِ الْمَوْت وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مُتَّكِئًا عَلَى الْمِنْسَأَة ( وَهِيَ الْعَصَا بِلِسَانِ الْحَبَشَة , فِي قَوْل السُّدِّيّ . وَقِيلَ : هِيَ بِلُغَةِ الْيَمَن , ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ ) فَمَاتَ كَذَلِكَ وَبَقِيَ خَافِي الْحَال إِلَى أَنْ سَقَطَ مَيِّتًا لِانْكِسَارِ الْعَصَا لِأَكْلِ الْأَرَضَة إِيَّاهَا , فَعُلِمَ مَوْته بِذَلِكَ , فَكَانَتْ الْأَرَضَة دَالَّة عَلَى مَوْته , أَيْ سَبَبًا لِظُهُورِ مَوْته , وَكَانَ سَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَلَّا يَعْلَمُوا بِمَوْتِهِ حَتَّى تَمْضِي عَلَيْهِ سَنَة . وَاخْتَلَفُوا فِي سَبَب سُؤَاله لِذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ : أَحَدهمَا مَا قَالَهُ قَتَادَة وَغَيْره , قَالَ : كَانَتْ الْجِنّ تَدَّعِي عِلْم الْغَيْب , فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام وَخَفِيَ مَوْته عَلَيْهِمْ " تَبَيَّنَتْ الْجِنّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب " اِبْن مَسْعُود : أَقَامَ حَوْلًا وَالْجِنّ تَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة مِنْسَأَته فَسَقَطَ . وَيُرْوَى أَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ لَمْ يُعْلَم مُنْذُ مَاتَ ; فَوُضِعَتْ الْأَرَضَة عَلَى الْعَصَا فَأَكَلْت مِنْهَا يَوْمًا وَلَيْلَة ثُمَّ حَسَبُوا عَلَى ذَلِكَ فَوَجَدُوهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ سَنَة . وَقِيلَ : كَانَ رُؤَسَاء الْجِنّ سَبْعَة , وَكَانُوا مُنْقَادِينَ لِسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام , وَكَانَ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام أَسَّسَ بَيْت الْمَقْدِس فَلَمَّا مَاتَ أَوْصَى إِلَى سُلَيْمَان فِي إِتْمَام مَسْجِد بَيْت الْمَقْدِس , فَأَمَرَ سُلَيْمَان الْجِنّ بِهِ ; فَلَمَّا دَنَا وَفَاته قَالَ لِأَهْلِهِ : لَا تُخْبِرُوهُمْ بِمَوْتِي حَتَّى يُتِمُّوا بِنَاء الْمَسْجِد , وَكَانَ بَقِيَ لِإِتْمَامِهِ سَنَة . وَفِي الْخَبَر أَنَّ مَلَك الْمَوْت كَانَ صَدِيقه فَسَأَلَهُ عَنْ آيَة مَوْته فَقَالَ : أَنْ تَخْرُج مِنْ مَوْضِع سُجُودك شَجَرَة يُقَال لَهَا الْخَرْنُوبَة , فَلَمْ يَكُنْ يَوْم يُصْبِح فِيهِ إِلَّا تَنْبُت فِي بَيْت الْمَقْدِس شَجَرَة فَيَسْأَلهَا : مَا اِسْمك ؟ فَتَقُول الشَّجَرَة : اِسْمِي كَذَا وَكَذَا ; فَيَقُول : وَلِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ فَتَقُول : لِكَذَا وَلِكَذَا ; فَيَأْمُر بِهَا فَتُقْطَع , وَيَغْرِسهَا فِي بُسْتَان لَهُ , وَيَأْمُر بِكَتْبِ مَنَافِعهَا وَمَضَارّهَا وَاسْمهَا وَمَا تَصْلُح لَهُ فِي الطِّبّ ; فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَات يَوْم إِذْ رَأَى شَجَرَة نَبَتَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَقَالَ لَهَا : مَا اِسْمك ؟ قَالَتْ : الْخَرْنُوبَة ; قَالَ : وَلِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ قَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ , فَقَالَ سُلَيْمَان : مَا كَانَ اللَّهُ لِيُخَرِّبهُ وَأَنَا حَيّ , أَنْتِ الَّتِي عَلَى وَجْهك هَلَاكِي وَهَلَاك بَيْت الْمَقْدِس ! فَنَزَعَهَا وَغَرَسَهَا فِي حَائِطه ثُمَّ قَالَ . اللَّهُمَّ عَمِّ عَنْ الْجِنّ مَوْتِي حَتَّى تَعْلَم الْإِنْس أَنَّ الْجِنّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب . وَكَانَتْ الْجِنّ تُخْبِر أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مِنْ الْغَيْب أَشْيَاء , وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا فِي غَد ; ثُمَّ لَبِسَ كَفَنه وَتَحَنَّطَ وَدَخَلَ الْمِحْرَاب وَقَامَ يُصَلِّي وَاتَّكَأَ عَلَى عَصَاهُ عَلَى كُرْسِيّه , فَمَاتَ وَلَمْ تَعْلَم الْجِنّ إِلَى أَنْ مَضَتْ سَنَة وَتَمَّ بِنَاء الْمَسْجِد . قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْآيَة , وَيَدُلّ عَلَى صِحَّته الْحَدِيث الْمَرْفُوع , رَوَى إِبْرَاهِيم بْن طَهْمَان عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَانَ نَبِيّ اللَّه سُلَيْمَان بْن دُوَاد عَلَيْهِمَا السَّلَام إِذَا صَلَّى رَأَى شَجَرَة نَابِتَة بَيْن يَدَيْهِ فَيَسْأَلهَا مَا اِسْمك ؟ فَإِنْ كَانَتْ لِغَرْسٍ غُرِسَتْ وَإِنْ كَانَتْ لِدَوَاءٍ كُتِبَتْ ; فَبَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ذَات يَوْم إِذَا شَجَرَة نَابِتَة بَيْن يَدَيْهِ قَالَ مَا اِسْمك ؟ قَالَتْ : الْخَرْنُوبَة ; فَقَالَ : لِأَيِّ شَيْء أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : لِخَرَابِ هَذَا الْبَيْت ; فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَمِّ الْجِنّ مَوْتِي حَتَّى تَعْلَم الْإِنْس أَنَّ الْجِنّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب ; فَنَحَتَهَا عَصًا فَتَوَكَّأَ عَلَيْهَا حَوْلًا لَا يَعْلَمُونَ فَسَقَطَتْ , فَعَلِمَ الْإِنْس أَنَّ الْجِنّ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب فَنَظَرُوا مِقْدَار ذَلِكَ فَوَجَدُوهُ سَنَة . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس " تَبَيَّنَتْ الْإِنْس أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنّ يَعْلَمُونَ الْغَيْب " . وَقَرَأَ يَعْقُوب فِي رِوَايَة رُوَيْس " تَبَيَّنَتْ الْجِنّ " غَيْر مُسَمَّى الْفَاعِل . وَنَافِع وَأَبُو عَمْرو " تَأْكُل مِنْسَاتَه " بِأَلِفٍ بَيْن السِّين وَالتَّاء مِنْ غَيْر هَمْز . وَالْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَة مَوْضِع الْأَلِف , لُغَتَانِ , إِلَّا أَنَّ اِبْن ذَكْوَان أَسْكَنَ الْهَمْزَة تَخْفِيفًا , قَالَ الشَّاعِر فِي تَرْك الْهَمْزَة : إِذَا دَبَبْت عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ كِبَر فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْك اللَّهْو وَالْغَزَل وَقَالَ آخَر فَهَمَزَ وَفَتَحَ : ضَرَبْنَا بِمِنْسَأَةٍ وَجْهَهُ فَصَارَ بِذَاكَ مَهِينًا ذَلِيلًا وَقَالَ آخَر : أَمِنْ أَجْلِ حَبْل لَا أَبَاك ضَرَبْته بِمِنْسَأَةٍ قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلَا وَقَالَ آخَر فَسَكَّنَ هَمْزَهَا : وَقَائِم قَدْ قَامَ مِنْ تُكَأْتِهْ كَقَوْمَةِ الشَّيْخِ إِلَى مِنْسَأْتِهْ وَأَصْلهَا مِنْ : نَسَأْت الْغَنَم أَيْ زَجَرْتهَا وَسُقْتهَا , فَسُمِّيَتْ الْعَصَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُزْجَر بِهَا الشَّيْء وَيُسَاق . وَقَالَ طَرَفَة : أَمُونٍ كَأَلْوَاحِ الْإِرَان نَسَأْتهَا عَلَى لَاحِبٍ كَأَنَّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ فَسَكَّنَ هَمْزهَا . قَالَ النَّحَّاس : وَاشْتِقَاقهَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهَا مَهْمُوزَة ; لِأَنَّهَا مُشْتَقَّة مِنْ نَسَأْته أَيْ أَخَّرْته وَدَفَعْته فَقِيلَ لَهَا مِنْسَأَة لِأَنَّهَا يُدْفَع بِهَا الشَّيْء وَيُؤَخَّر . وَقَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : هِيَ الْعَصَا , ثُمَّ قَرَأَ " مِنْسَاتَه " أَبْدَلَ مِنْ الْهَمْزَة أَلِفًا , فَإِنْ قِيلَ : الْبَدَل مِنْ الْهَمْزَة قَبِيح جِدًّا وَإِنَّمَا يَجُوز فِي الشِّعْر عَلَى بُعْد وَشُذُوذ , وَأَبُو عَمْرو بْن الْعَلَاء لَا يَغِيب عَنْهُ مِثْل هَذَا لَا سِيَّمَا وَأَهْل الْمَدِينَة عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة . فَالْجَوَاب عَلَى هَذَا أَنَّ الْعَرَب اِسْتَعْمَلَتْ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ الْبَدَلَ وَنَطَقُوا بِهَا هَكَذَا كَمَا يَقَعُ الْبَدَلُ فِي غَيْرِ هَذَا وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أَبُو عَمْرو : وَلَسْت أَدْرِي مِمَّنْ هُوَ إِلَّا أَنَّهَا غَيْر مَهْمُوزَة لِأَنَّ مَا كَانَ مَهْمُوزًا فَقَدْ يُتْرَك هَمْزُهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ مَهْمُوزًا لَمْ يَجُزْ هَمْزه بِوَجْهٍ . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ قَرَأَ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَة فَهُوَ شَاذّ بَعِيد ; لِأَنَّ هَاء التَّأْنِيث لَا يَكُون مَا قَبْلهَا إِلَّا مُتَحَرِّكًا أَوْ أَلِفًا , لَكِنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون مَا سُكِّنَ مِنْ الْمَفْتُوح اِسْتِخْفَافًا , وَيَجُوز أَنْ يَكُون لَمَّا أَبْدَلَ الْهَمْزَة أَلِفًا عَلَى غَيْر قِيَاس قَلَبَ الْأَلِف هَمْزَة كَمَا قَلَبُوهَا فِي قَوْلهمْ الْعَأْلِم وَالْخَأْتِم , وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر " مِنْ " مَفْصُولَة " سَأَتِهِ " مَهْمُوزَة مَكْسُورَة التَّاء ; فَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ سِئَةِ الْقَوْس فِي لُغَة مَنْ هَمَزَهَا , وَقَدْ رُوِيَ هَمْز سِيَة الْقَوْس عَنْ رُؤْبَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : سِيَة الْقَوْس مَا عُطِفَ مِنْ طَرَفَيْهَا , وَالْجَمْع سِيَات , وَالْهَاء عِوَض عَنْ الْوَاو , وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا سِيَوِيّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : كَانَ رُؤْبَة يَهْمِز " سِيَة الْقَوْس " وَسَائِر الْعَرَب لَا يَهْمِزُونَهَا . وَفِي دَابَّة الْأَرْض قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا الْأَرَضَة ; قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمَا . وَقَدْ قُرِئَ " دَابَّة الْأَرَض " بِفَتْحِ الرَّاء , وَهُوَ جَمْع الْأَرَضَة ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . الثَّانِي : أَنَّهَا دَابَّة تَأْكُل الْعِيدَان . قَالَ الْجَوْهَرِيّ : وَالْأَرَضَة ( بِالتَّحْرِيكِ ) : دُوَيْبَّة تَأْكُل الْخَشَب ; يُقَال : أُرِضَتْ الْخَشَبَةُ تُؤْرَضُ أَرْضًا ( بِالتَّسْكِينِ ) فَهِيَ مَأْرُوضَة إِذَا أَكَلَتْهَا . أَيْ سَقَطَ قَالَ الزَّجَّاج : أَيْ تَبَيَّنَتْ الْجِنّ مَوْته . وَقَالَ غَيْره : الْمَعْنَى تَبَيَّنَ أَمْر الْجِنّ ; مِثْل : " وَاسْأَلْ الْقَرْيَة " [ يُوسُف : 82 ] . وَفِي التَّفْسِير - بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاح عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أَقَامَ سُلَيْمَان بْن دَاوُد عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام حَوْلًا لَا يُعْلَم بِمَوْتِهِ وَهُوَ مُتَّكِئ عَلَى عَصَاهُ , وَالْجِنّ مُنْصَرِفَة فِيمَا كَانَ أَمَرَهَا بِهِ , ثُمَّ سَقَطَ بَعْد حَوْل ; فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتْ , الْإِنْس أَنْ لَوْ كَانَ الْجِنّ يَعْلَمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين . وَهَذِهِ الْقِرَاءَة مِنْ اِبْن عَبَّاس عَلَى جِهَة التَّفْسِير . وَفِي الْخَبَر : أَنَّ الْجِنّ شَكَرَتْ ذَلِكَ لِلْأَرَضَةِ فَأَيْنَمَا كَانَتْ , يَأْتُونَهَا بِالْمَاءِ . قَالَ السُّدِّيّ : وَالطِّين , أَلَمْ تَرَ إِلَى الطِّين الَّذِي يَكُون فِي جَوْف الْخَشَب فَإِنَّهُ مِمَّا يَأْتِيهَا بِهِ الشَّيَاطِين شُكْرًا ; وَقَالَتْ : لَوْ كُنْت تَأْكُلِينَ الطَّعَام وَالشَّرَاب لَأَتَيْنَاك بِهِمَا . و " أَنْ " فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى الْبَدَل مِنْ الْجِنّ , وَالتَّقْدِير : تَبَيَّنَ أَمْر الْجِنّ , فَحُذِفَ الْمُضَاف , أَيْ تَبَيَّنَ وَظَهَرَ لِلْإِنْسِ وَانْكَشَفَ لَهُمْ أَمْر الْجِنّ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْغَيْب . وَهَذَا بَدَل الِاشْتِمَال . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى , تَقْدِير حَذْف اللَّام . أَقَامُوا . السُّخْرَة وَالْحَمْل وَالْبُنْيَان وَغَيْر ذَلِكَ . وَعَمَّرَ سُلَيْمَانُ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ سَنَة , وَمُدَّة مُلْكه أَرْبَعُونَ سَنَة ; فَمَلَكَ وَهُوَ اِبْن ثَلَاث عَشْرَة سَنَة , وَابْتَدَأَ فِي بُنْيَان بَيْت الْمَقْدِس وَهُوَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة . وَقَالَ السُّدِّيّ وَغَيْره : كَانَ عُمُر سُلَيْمَان سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَة , وَمَلَكَ وَهُوَ اِبْن سَبْع عَشْرَة سَنَة . وَابْتَدَأَ فِي بُنْيَان بَيْت الْمَقْدِس وَهُوَ اِبْن عِشْرِينَ سَنَة , وَكَانَ مُلْكه خَمْسِينَ سَنَة . وَحُكِيَ أَنَّ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام اِبْتَدَأَ بُنْيَان بَيْت الْمَقْدِس فِي السَّنَة الرَّابِعَة مِنْ مُلْكه , وَقَرَّبَ بَعْد فَرَاغه مِنْهُ اِثْنَيْ عَشَر أَلْف ثَوْر وَمِائَة وَعِشْرِينَ أَلْف شَاة , وَاِتَّخَذَ الْيَوْم الَّذِي فَرَغَ فِيهِ مِنْ بِنَائِهِ عِيدًا , وَقَامَ عَلَى الصَّخْرَة رَافِعًا يَدَيْهِ إِلَى اللَّه تَعَالَى بِالدُّعَاءِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَنْتَ وَهَبْت لِي هَذَا السُّلْطَان وَقَوَّيْتنِي , عَلَى بِنَاء هَذَا الْمَسْجِد , اللَّهُمَّ فَأَوْزِعْنِي شُكْرك عَلَى مَا أَنْعَمْت عَلَيَّ وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتك وَلَا تُزِغْ قَلْبِي بَعْد إِذْ هَدَيْتنِي , اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلك لِمَنْ دَخَلَ هَذَا الْمَسْجِد خَمْس خِصَال : لَا يَدْخُلهُ مُذْنِب دَخَلَ , لِلتَّوْبَةِ إِلَّا غَفَرْت لَهُ وَتُبْت عَلَيْهِ . وَلَا خَائِف إِلَّا أَمَّنْته . وَلَا سَقِيم إِلَّا شَفَيْته . وَلَا فَقِير إِلَّا أَغْنَيْته . وَالْخَامِسَة : أَلَّا تَصْرِف نَظَرَك عَمَّنْ دَخَلَهُ حَتَّى يَخْرُج مِنْهُ ; إِلَّا مَنْ أَرَادَ إِلْحَادًا أَوْ ظُلْمًا , يَا رَبّ الْعَالَمِينَ ; ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ . قُلْت : وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَفْرُغ بِنَاؤُهُ إِلَّا بَعْد مَوْته بِسَنَةٍ , وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة هَذَا مَا خَرَّجَ النَّسَائِيّ وَغَيْره بِإِسْنَادٍ صَحِيح مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنَّ سُلَيْمَان بْن دَاوُد لَمَّا بَنَى بَيْت الْمَقْدِس سَأَلَ اللَّه تَعَالَى خِلَالًا ثَلَاثَة : حُكْمًا يُصَادِف حُكْمه فَأُوتِيَهُ , وَسَأَلَ اللَّه تَعَالَى مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْده فَأُوتِيَهُ , وَسَأَلَ اللَّه تَعَالَى حِين فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ الْمَسْجِد أَلَّا يَأْتِيَهُ أَحَد لَا يَنْهَزهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يَخْرُج مِنْ خَطِيئَته كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه ) وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيث فِي " آل عِمْرَان " وَذَكَرْنَا بِنَاءَهُ فِي " الْإِسْرَاء " .

غريب الآية
فَلَمَّا قَضَیۡنَا عَلَیۡهِ ٱلۡمَوۡتَ مَا دَلَّهُمۡ عَلَىٰ مَوۡتِهِۦۤ إِلَّا دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِ تَأۡكُلُ مِنسَأَتَهُۥۖ فَلَمَّا خَرَّ تَبَیَّنَتِ ٱلۡجِنُّ أَن لَّوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ٱلۡغَیۡبَ مَا لَبِثُوا۟ فِی ٱلۡعَذَابِ ٱلۡمُهِینِ ﴿١٤﴾
قَضَیۡنَاحَكَمْنا.
دَاۤبَّةُ ٱلۡأَرۡضِالأَرَضَةُ الَّتي تَأْكُلُ الخَشَبَ.
مِنسَأَتَهُۥۖعَصَاهُ.
خَرَّسَقَطَ ووَقَعَ.
تَبَیَّنَتِعَلِمَتْ.
مَا لَبِثُوا۟ما أقامُوا.
ٱلۡمُهِینِالمُذِلِّ.
الإعراب
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قَضَيْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(الْمَوْتَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دَلَّهُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَوْتِهِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دَابَّةُ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(الْأَرْضِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(تَأْكُلُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(مِنْسَأَتَهُ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(خَرَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(تَبَيَّنَتِ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْجِنُّ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(أَنْ)
حَرْفٌ مُخَفَّفٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ (أَنَّ) : ضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ.
(لَوْ)
حَرْفُ شَرْطٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كَانُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(يَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الْغَيْبَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَجُمْلَةُ: (كَانُوا ...) : فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (أَنَّ) :، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنَّ) : وَمَا بَعْدَهَا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْفِعْلِ (تَبَيَّنَتْ) :.
(مَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَبِثُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْعَذَابِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُهِينِ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.