صفحات الموقع

سورة الأحزاب الآية ٥١

سورة الأحزاب الآية ٥١

۞ تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا ﴿٥١﴾

التفسير

تفسير السعدي

تؤخر من تشاء من نسائك في القسم في المبيت, وتضم إليك من تشاء منهن, ومن طلبت ممن أخرت قسمها, فلا إثم عليك في هذا, ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزن, ويرضين كلهن بما قسمت لهن, والله يعلم ما في قلوب الرجال من ميلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليما بما في القلوب, حليما لا يعجل بالعقوبة على من عصاه.

التفسير الميسر

تؤخر مَن تشاء مِن نسائك في القَسْم في المبيت، وتضم إليك مَن تشاء منهن، ومَن طَلَبْتَ ممن أخَّرت قَسْمها، فلا إثم عليك في هذا، ذلك التخيير أقرب إلى أن يفرحن ولا يحزنَّ، ويرضين كلهن بما قسمت لهنَّ، والله يعلم ما في قلوب الرجال مِن مَيْلها إلى بعض النساء دون بعض. وكان الله عليمًا بما في القلوب، حليمًا لا يعجل بالعقوبة على من عصاه.

تفسير الجلالين

"تُرْجِي" بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله : تُؤَخِّر "مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ" أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا "وَتُؤْوِي" تَضُمّ "إلَيْك مَنْ تَشَاء" مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا "وَمَنْ ابْتَغَيْت" طَلَبْت "مِمَّنْ عَزَلْت" مِنْ الْقِسْمَة "فَلَا جُنَاح عَلَيْك" فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ "ذَلِكَ" التَّخْيِير "أَدْنَى" أَقْرَب إلَى "أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَن وَيَرْضَوْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ" مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ "كُلّهنَّ" تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ "وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ" مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت "وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا" بِخَلْقِهِ "حَلِيمًا" عَنْ عِقَابهمْ

تفسير ابن كثير

قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بِشْر حَدَّثَنَا هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَغِير مِنْ النِّسَاء اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ أَلَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَة أَنْ تَعْرِض نَفْسهَا بِغَيْرِ صَدَاق ؟ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء " الْآيَة قَالَتْ إِنِّي أَرَى رَبّك يُسَارِع لَك فِي هَوَاك وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبُخَارِيّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيث أَبَى أُسَامَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تُرْجِي " أَيْ تُؤَخِّر " مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ " أَيْ مِنْ الْوَاهِبَات" وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء " أَيْ مَنْ شِئْت قَبِلْتهَا وَمَنْ شِئْت رَدَدْتهَا وَمَنْ رَدَدْتهَا فَأَنْتَ فِيهَا أَيْضًا بِالْخِيَارِ بَعْد ذَلِكَ إِنْ شِئْت عُدْت فِيهَا فَأَوَيْتهَا وَلِهَذَا قَالَ" وَمَنْ اِبْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك " قَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ فِي قَوْله تَعَالَى " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ" الْآيَة كُنَّ نِسَاءً وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ بِبَعْضِهِنَّ وَأَرْجَأَ بَعْضهنَّ لَمْ يُنْكَحْنَ بَعْده مِنْهُنَّ أُمّ شَرِيك وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ " الْآيَة أَيْ مِنْ أَزْوَاجِك لَا حَرَج عَلَيْك أَنْ تَتْرُك الْقَسْم لَهُنَّ فَتُقَدِّم مَنْ شِئْت وَتُؤَخِّر مَنْ شِئْت وَتُجَامِع مَنْ شِئْت وَتَتْرُك مَنْ شِئْت هَكَذَا يُرْوَى عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَأَبِي رَزِين وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد اِبْن أَسْلَمَ وَغَيْرهمْ وَمَعَ هَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم لَهُنَّ وَلِهَذَا ذَهَبَ طَائِفَة مِنْ الْفُقَهَاء مِنْ الشَّافِعِيَّة وَغَيْرهمْ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا حِبَّان بْن مُوسَى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه هُوَ اِبْن الْمُبَارَك أَخْبَرَنَا عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ مُعَاذ عَنْ عَائِشَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْتَأْذِن فِي الْيَوْم الْمَرْأَة مِنَّا بَعْد أَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء وَمَنْ اِبْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك " فَقُلْت لَهَا مَا كُنْت تَقُولِينَ ؟ فَقَالَتْ كُنْت أَقُول إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَيَّ فَإِنِّي لَا أُرِيد يَا رَسُول اللَّه أَنْ أُؤْثِر عَلَيْك أَحَدًا فَهَذَا الْحَدِيث عَنْهَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مِنْ ذَلِكَ عَدَم وُجُود الْقَسْم وَحَدِيثهَا الْأَوَّل يَقْتَضِي أَنَّ الْآيَة نَزَلَتْ فِي الْوَاهِبَات وَمِنْ هَهُنَا اِخْتَارَ اِبْن جَرِير أَنَّ الْآيَة عَامَّة فِي الْوَاهِبَات وَفِي النِّسَاء اللَّاتِي عِنْده أَنَّهُ مُخَيَّر فِيهِنَّ إِنْ شَاءَ قَسَمَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْسِم وَهَذَا الَّذِي اِخْتَارَهُ حَسَن جَيِّد قَوِيّ وَفِيهِ جَمْع بَيْن الْأَحَادِيث وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ" أَيْ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ اللَّه قَدْ وَضَعَ عَنْك الْحَرَج فِي الْقَسْم فَإِنْ شِئْت قَسَمْت وَإِنْ شِئْت لَمْ تَقْسِم لَا جُنَاح عَلَيْك فِي أَيّ ذَلِكَ فَعَلْت ثُمَّ مَعَ هَذَا إِنْ تَقْسِم لَهُنَّ اِخْتِيَارًا مِنْك لَا أَنَّهُ عَلَى سَبِيل الْوُجُوب فَرِحْنَ بِذَلِكَ وَاسْتَبْشَرْنَ بِهِ وَحَمَلْنَ جَمِيلَتك فِي ذَلِكَ وَاعْتَرَفْنَ بِمِنَّتِك عَلَيْهِنَّ فِي قِسْمَتك لَهُنَّ وَتَسْوِيَتك بَيْنهنَّ وَإِنْصَافك لَهُنَّ وَعَدْلِك فِيهِنَّ وَقَوْله تَعَالَى " وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ " أَيْ مِنْ الْمَيْل إِلَى بَعْضهنَّ دُون بَعْض مِمَّا لَا يُمْكِن دَفْعه كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِم بَيْن نِسَائِهِ فَيَعْدِل ثُمَّ يَقُول اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِك فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك وَرَوَاهُ أَهْل السُّنَن الْأَرْبَعَة مِنْ حَدِيث حَمَّاد بْن سَلَمَة وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ بَعْد قَوْله فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا أَمْلِك يَعْنِي الْقَلْب وَإِسْنَاده صَحِيح وَرِجَاله كُلّهمْ ثِقَات وَلِهَذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى" وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا " أَيْ بِضَمَائِر السَّرَائِر " حَلِيمًا" أَيْ يَحْلُم وَيَغْفِر .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَقَالَ بَعْضهمْ : عَنَى بِقَوْلِهِ : تُرْجِي : تُؤَخِّر , وَبِقَوْلِهِ : تُؤْوِي : تَضُمّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21799 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } يَقُول : تُؤَخِّر. 21800 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } قَالَ : تَعْزِل بِغَيْرِ طَلَاق مِنْ أَزْوَاجك مَنْ تَشَاء { وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : تَرُدّهَا إِلَيْك . 21801 -حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : فَجَعَلَهُ اللَّه فِي حِلّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدَعَ مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ , وَيَأْتِي مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ بِغَيْرِ قَسْم , وَكَانَ نَبِيّ اللَّه يَقْسِم . 21802 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : لَمَّا أَشْفَقْنَ أَنْ يُطَلِّقهُنَّ , قُلْنَ : يَا نَبِيّ اللَّه , اجْعَلْ لَنَا مِنْ مَالِك وَنَفْسك مَا شِئْت ; فَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَأَ مِنْهُنَّ سَوْدَة بِنْت زَمْعَةَ , وَجُوَيْرِيَّة , وَصَفِيَّة , وَأُمّ حَبِيبَة , وَمَيْمُونَة ; وَكَانَ مِمَّنْ آوَى إِلَيْهِ : عَائِشَة , وَأُمّ سَلَمَة , وَحَفْصَة , وَزَيْنَب. 21803 -حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول , فِي قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَمَا شَاءَ صَنَعَ فِي الْقِسْمَة بَيْنَ النِّسَاء , أَحَلَّ اللَّه لَهُ ذَلِكَ . * حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , فِي قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } وَكَانَ مِمَّنْ آوَى إِلَيْهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : عَائِشَة , وَحَفْصَة , وَزَيْنَب , وَأُمّ سَلَمَة , فَكَانَ قَسْمه مِنْ نَفْسه لَهُنَّ سِوَى قِسْمَة ; وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى : سَوْدَة , وَجُوَيْرِيَّة , وَصَفِيَّة , وَأُمّ حَبِيبَة , وَمَيْمُونَة , فَكَانَ يَقْسِم لَهُنَّ مَا شَاءَ , وَكَانَ أَرَادَ أَنْ يُفَارِقهُنَّ , فَقُلْنَ : اقْسِمْ لَنَا مِنْ نَفْسك مَا شِئْت , وَدَعْنَا نَكُون عَلَى حَالنَا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : تُطَلِّق وَتُخَلِّي سَبِيلَ مَنْ شِئْت مِنْ نِسَائِك , وَتُمْسِك مَنْ شِئْت مِنْهُنَّ فَلَا تُطَلِّق . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21804 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ } أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ { وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } يَعْنِي : نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَعْنِي بِالْإِرْجَاءِ : يَقُول : مَنْ شِئْت خَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ , وَيَعْنِي بِالْإِيوَاءِ : يَقُول : مَنْ أَحْبَبْت : أَمْسَكْت مِنْهُنَّ. وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : تَتْرُك نِكَاحَ مَنْ شِئْت , وَتَنْكِح مَنْ شِئْت مِنْ نِسَاء أُمَّتك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21805 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : قَالَ الْحَسَن فِي قَوْله : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } قَالَ : كَانَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ امْرَأَة لَمْ يَكُنْ لِرَجُلٍ أَنْ يَخْطُبهَا حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا أَوْ يَتْرُكهَا. وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا جَعَلَ اللَّه لِنَبِيِّهِ حِين غَار بَعْضهنَّ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَطَلَبَ بَعْضهنَّ مِنَ النَّفَقَة زِيَادَة عَلَى الَّذِي كَانَ يُعْطِيهَا , فَأَمَرَهُ اللَّه أَنْ يُخَيِّرَهُنَّ بَيْنَ الدَّار الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَأَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ مَنْ اخْتَارَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا , وَيُمْسِك مَنْ اخْتَارَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ; فَلَمَّا اخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قِيلَ لَهُنَّ : اقْرَرْنَ الْآنَ عَلَى الرِّضَا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ , قَسَمَ لَكُنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَوْ لَمْ يَقْسِم , أَوْ قَسَمَ لِبَعْضِكُنَّ , وَلَمْ يَقْسِم لِبَعْضِكُنَّ , وَفَضَّلَ بَعْضَكُنَّ عَلَى بَعْض فِي النَّفَقَة , أَوْ لَمْ يُفَضِّل , سَوَّى بَيْنَكُنَّ , أَوْ لَمْ يُسَوِّ , فَإِنَّ الْأَمْرَ فِي ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَيْسَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْء , وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ مَعَ مَا جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ ذَلِكَ , يُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْقَسْم , إِلَّا امْرَأَة مِنْهُنَّ أَرَادَ طَلَاقَهَا , فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ الْقَسْم لَهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21806 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا أَبُو أَحْمَد , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ مَنْصُور , عَنْ أَبِي رَزِين , قَالَ : لَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُطَلِّقَ أَزْوَاجَهُ , قُلْنَ لَهُ : افْرِضْ لَنَا مِنْ نَفْسك وَمَالِك مَا شِئْت , فَأَمَرَهُ اللَّه فَآوَى أَرْبَعًا , وَأَرْجَى خَمْسًا . 21807 - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عُبَيْدَة بْن سُلَيْمَان , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : أَمَا تَسْتَحْيِي الْمَرْأَة أَنْ تَهَبَ نَفْسهَا لِلرَّجُلِ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّه . { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } فَقُلْت : إِنَّ رَبّك لَيُسَارِع فِي هَوَاك . * حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن بِشْر , يَعْنِي الْعَبْدِيّ , عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ , أَنَّهَا كَانَتْ تُعَيِّر النِّسَاءَ اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَتْ : أَمَا تَسْتَحْيِي امْرَأَة أَنْ تَعْرِضَ نَفْسَهَا بِغَيْرِ صَدَاق , فَنَزَلَتْ , أَوْ فَأَنْزَلَ اللَّه : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت } فَقُلْت : إِنِّي لَأَرَى رَبَّك يُسَارِع لَك فِي هَوَاك 21808 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْل اللَّه : { تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء } الْآيَة . قَالَ : كَانَ أَزْوَاجه قَدْ تَغَايَرْنَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهَجَرَهُنَّ شَهْرًا , ثُمَّ نَزَلَ التَّخْيِير مِنَ اللَّه لَهُ فِيهِنَّ , فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى } فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَخْتَرْنَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُنَّ وَيُسَرِّحهُنَّ وَبَيْنَ أَنْ يُقِمْنَ إِنْ أَرَدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ عَلَى أَنَّهُنَّ أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ , لَا يُنْكَحْنَ أَبَدًا , وَعَلَى أَنَّهُ يُؤْوِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاء مِنْهُنَّ مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَيُرْجِي مَنْ يَشَاء , حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَرْفَع رَأْسَهُ إِلَيْهَا , وَمَنْ ابْتَغَى مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ وَعَزَلَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ , ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ , وَيَرْضَيْنَ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ قَضَائِي عَلَيْهِنَّ إِيثَار بَعْضهنَّ عَلَى بَعْض { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ } يَرْضَيْنَ , قَالَ : { وَمَنِ ابْتَغَيْت } مِمَّنْ عَزَلْت : مَنِ ابْتَغَى أَصَابَهُ , وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ , فَخَيَّرَهُنَّ بَيْنَ أَنْ يَرْضَيْنَ بِهَذَا , أَوْ يُفَارِقهُنَّ , فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة بَدْوِيَّة ذَهَبَتْ , وَكَانَ عَلَى ذَلِكَ صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ , وَقَدْ شَرَطَ اللَّه لَهُ هَذَا الشَّرْطَ , مَا زَالَ يَعْدِل بَيْنَهُنَّ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْره جَعَلَ لِنَبِيِّهِ أَنْ يُرْجِيَ مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي أَحَلَّهُنَّ لَهُ مَنْ يَشَاء , وَيُؤْوِي إِلَيْهِ مِنْهُنَّ مَنْ يَشَاء , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُر مَعْنَى الْإِرْجَاء وَالْإِيوَاء عَلَى الْمَنْكُوحَات اللَّوَاتِي كُنَّ فِي حِبَاله , عِنْدَمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة دُونَ غَيْرهنَّ مِمَّنْ يُسْتَحْدَث إِيوَاؤُهَا أَوْ إِرْجَاؤُهَا مِنْهُنَّ . إِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَمَعْنَى الْكَلَام : تُؤَخِّر مَنْ تَشَاء مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك , وَأَحْلَلْت لَك نِكَاحَهَا , فَلَا تَقْبَلهَا وَلَا تَنْكِحهَا , أَوْ مِمَّنْ هُنَّ فِي حِبَالِك , فَلَا تَقْرَبهَا , وَتَضُمّ إِلَيْك مَنْ تَشَاء مِمَّنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَك , أَوْ أَرَدْت مِنْ النِّسَاء الَّتِي أَحْلَلْت لَك نِكَاحَهُنَّ , فَتَقْبَلهَا أَوْ تَنْكِحهَا , وَمِمَّنْ هِيَ فِي حِبَالِك فَتُجَامِعهَا إِذَا شِئْت , وَتَتْرُكهَا إِذَا شِئْت بِغَيْرِ قَسْم . وَقَوْله : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك } اخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ نَكَحْت مِنْ نِسَائِك فَجَامَعْت مِمَّنْ لَمْ تَنْكِح , فَعَزَلْته عَنِ الْجِمَاع , فَلَا جُنَاح عَلَيْك. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21809 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاح عَلَيْك } قَالَ : جَمِيعًا هَذِهِ فِي نِسَائِهِ , إِنْ شَاءَ أَتَى مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ , وَلَا جُنَاح عَلَيْهِ . 21810 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت } قَالَ : وَمَنْ ابْتَغَى أَصَابَهُ , وَمَنْ عَزَلَ لَمْ يُصِبْهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ اسْتَبْدَلْت مِمَّنْ أَرْجَيْت , فَخَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْ نِسَائِك , أَوْ مِمَّنْ مَاتَ مِنْهُنَّ مِمَّنْ أَحْلَلْت لَك فَلَا جُنَاح عَلَيْك . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21811 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَمَنِ ابْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } يَعْنِي بِذَلِكَ : النِّسَاء اللَّاتِي أَحَلَّ اللَّه لَهُ مِنْ بَنَات الْعَمّ وَالْعَمَّة وَالْخَال وَالْخَالَة { وَاللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك } يَقُول : إِنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِك اللَّاتِي عِنْدَك أَحَد , أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهُ , فَقَدْ أَحْلَلْت لَك أَنْ تَسْتَبْدِلَ مِنْ اللَّاتِي أَحْلَلْت لَك مَكَان مَنْ مَاتَ مِنْ نِسَائِك اللَّاتِي هُنَّ عِنْدَك , أَوْ خَلَّيْت سَبِيلَهُ مِنْهُنَّ , وَلَا يَصْلُح لَك أَنْ تَزْدَادَ عَلَى عِدَّة نِسَائِك اللَّاتِي عِنْدَك شَيْئًا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالصَّوَابِ فِي ذَلِكَ , تَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَنْ ابْتَغَيْت إِصَابَتَهُ مِنْ نِسَائِك { مِمَّنْ عَزَلْت } عَنْ ذَلِكَ مِنْهُنَّ { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك } لِدَلَالَةِ قَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ } عَلَى صِحَّة ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِأَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ إِذَا هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَبْدَلَ بِالْمَيِّتَةِ أَوْ الْمُطَلَّقَة مِنْهُنَّ , إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِذَلِكَ : ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُن الْمَنْكُوحَة مِنْهُنَّ , وَذَلِكَ مِمَّا يَدُلّ عَلَيْهِ ظَاهِر التَّنْزِيل بَعِيد . وَقَوْله : { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ } يَقُول : هَذَا الَّذِي جَعَلْت لَك يَا مُحَمَّد مِنْ إِذْنِي لَك أَنْ تُرْجِيَ مَنْ تَشَاء مِنْ النِّسَاء اللَّوَاتِي جَعَلْت لَك إِرْجَاءَهُنَّ , وَتُؤْوِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ , وَوَضْعِي عَنْك الْحَرَجَ فِي ابْتِغَائِك إِصَابَة مَنْ ابْتَغَيْت إِصَابَته مِنْ نِسَائِك , وَعَزْلِك عَنْ ذَلِكَ مَنْ عَزَلْت مِنْهُنَّ , أَقْرَب لِنِسَائِك أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ بِهِ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ مِنْ تَفْضِيل مَنْ فَضَّلْت مِنْ قَسْم , أَوْ نَفَقَة وَإِيثَار مَنْ آثَرْت مِنْهُمْ بِذَلِكَ عَلَى غَيْره مِنْ نِسَائِك , إِذَا هُنَّ عَلِمْنَ أَنَّهُ مِنْ رِضَايَ مِنْك بِذَلِكَ , وَإِذْنِي لَك بِهِ , وَإِطْلَاق مِنِّي لَا مِنْ قِبَلك . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21812 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ هَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه لِرُخْصَةٍ , كَانَ أَطْيَب لِأَنْفُسِهِنَّ , وَأَقَلَّ لِحُزْنِهِنَّ . 21813 -حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْن وَهْب , قَالَ : قَالَ ابْن زَيْد , فِي قَوْله ذَلِكَ , نَحْوه . وَالصَّوَاب مِنَ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ } الرَّفْع غَيْر جَائِز غَيْره عِنْدَنَا , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّهنَّ لَيْسَ بِنَعْتٍ لِلْهَاءِ فِي قَوْله { آتَيْتهنَّ } , وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَيَرْضَيْنَ كُلّهنَّ , فَإِنَّمَا هُوَ تَوْكِيد لِمَا فِي يَرْضَيْنَ مِنْ ذِكْر النِّسَاء ; وَإِذَا جُعِلَ تَوْكِيدًا لِلْهَاءِ الَّتِي فِي آتَيْتهنَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْنًى , وَالْقِرَاءَة بِنَصْبِهِ غَيْر جَائِزَة لِذَلِكَ , وَلِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَى تَخْطِئَة قَارِئِهِ كَذَلِكَ . وَقَوْله : { وَاللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَاللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوب الرِّجَال مِنْ مَيْلهَا إِلَى بَعْض مَنْ عِنْدَهُ مِنْ النِّسَاء دُونَ بَعْض بِالْهَوَى وَالْمَحَبَّة ; يَقُول : فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْك الْحَرَج يَا مُحَمَّد فِيمَا وُضِعَ عَنْك مِنْ ابْتِغَاء مَنْ ابْتَغَيْت مِنْهُنَّ , مِمَّنْ عَزَلْت تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْك بِذَلِكَ وَتَكْرِمَة { وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا } يَقُول : وَكَانَ اللَّه ذَا عِلْم بِأَعْمَالِ عِبَاده , وَغَيْر ذَلِكَ مِنَ الْأَشْيَاء كُلّهَا { حَلِيمًا } يَقُول : ذَا حِلْم عَلَى عِبَاده , أَنْ يُعَاجِلَ أَهْل الذُّنُوب مِنْهُمْ بِالْعُقُوبَةِ , وَلَكِنَّهُ ذُو حِلْم وَأَنَاة عَنْهُمْ , لِيَتُوبَ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ , وَيُنِيب مِنْ ذُنُوبه مَنْ أَنَابَ مِنْهُمْ .

تفسير القرطبي

" تُرْجِي مَنْ تَشَاء " قُرِئَ مَهْمُوزًا وَغَيْر مَهْمُوز , وَهُمَا لُغَتَانِ , يُقَال : أَرْجَيْت الْأَمْر وَأَرْجَأْته إِذَا أَخَّرْته . " وَتُؤْوِي " تَضُمّ , يُقَال : آوَى إِلَيْهِ . ( مَمْدُودَة الْأَلِف ) ضَمَّ إِلَيْهِ . وَأَوَى ( مَقْصُورَة الْأَلِف ) اِنْضَمَّ إِلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة , وَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهَا . التَّوْسِعَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَرْك الْقَسْم , فَكَانَ لَا يَجِب عَلَيْهِ الْقَسْم بَيْن زَوْجَاته . وَهَذَا الْقَوْل هُوَ الَّذِي يُنَاسِب مَا مَضَى , وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَ مَعْنَاهُ فِي الصَّحِيح عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا , قَالَتْ : كُنْت , أَغَار عَلَى اللَّائِي وَهَبْنَ أَنْفُسهنَّ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقُول : أَوَ تَهَب الْمَرْأَة نَفْسهَا لِرَجُلٍ ؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْك مَنْ تَشَاء وَمَنْ اِبْتَغَيْت مِمَّنْ عَزَلْت " قَالَتْ : قُلْت وَاَللَّه مَا أَرَى رَبّك إِلَّا يُسَارِع فِي هَوَاك . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : هَذَا الَّذِي ثَبَتَ فِي الصَّحِيح هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّل عَلَيْهِ . وَالْمَعْنَى الْمُرَاد : هُوَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي أَزْوَاجه , إِنْ شَاءَ أَنْ يَقْسِم قَسَمَ , وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُك الْقَسْم تَرَكَ . فَخُصَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ جُعِلَ الْأَمْر إِلَيْهِ فِيهِ , لَكِنَّهُ كَانَ يَقْسِم مِنْ قِبَل نَفْسه دُون أَنْ يُفْرَض ذَلِكَ عَلَيْهِ , تَطْيِيبًا لِنُفُوسِهِنَّ , وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ أَقْوَال الْغَيْرَة الَّتِي تُؤَدِّي إِلَى مَا لَا يَنْبَغِي . وَقِيلَ : كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نُسِخَ الْوُجُوب عَنْهُ بِهَذِهِ الْآيَة . قَالَ أَبُو رَزِين : كَانَ رَسُول اللَّه قَدْ هَمَّ بِطَلَاقِ بَعْض نِسَائِهِ فَقُلْنَ لَهُ : اِقْسِمْ لَنَا مَا شِئْت . فَكَانَ مِمَّنْ آوَى عَائِشَة وَحَفْصَة وَأُمّ سَلَمَة وَزَيْنَب , فَكَانَ قِسْمَتهنَّ مِنْ نَفْسه وَمَاله سَوَاء بَيْنهنَّ . وَكَانَ مِمَّنْ أَرْجَى سَوْدَة وَجُوَيْرِيَة وَأُمّ حَبِيبَة وَمَيْمُونَة وَصَفِيَّة , فَكَانَ يَقْسِم لَهُنَّ مَا شَاءَ . وَقِيلَ : الْمُرَاد الْوَاهِبَات . رَوَى هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فِي قَوْله : " تُرْجِي مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ " قَالَتْ : هَذَا فِي الْوَاهِبَات أَنْفُسهنَّ . قَالَ الشَّعْبِيّ : هُنَّ الْوَاهِبَات أَنْفُسَهُنَّ , تَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُنَّ وَتَرَكَ مِنْهُنَّ . وَقَالَ الزُّهْرِيّ : مَا عَلِمْنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْجَأَ أَحَدًا مِنْ أَزْوَاجه , بَلْ آوَاهُنَّ كُلّهنَّ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره : الْمَعْنَى فِي طَلَاق مَنْ شَاءَ مِمَّنْ حَصَلَ فِي عِصْمَته , وَإِمْسَاك مَنْ شَاءَ . وَقِيلَ غَيْر هَذَا . وَعَلَى كُلّ مَعْنًى فَالْآيَة مَعْنَاهَا التَّوْسِعَة عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِبَاحَة . وَمَا اِخْتَرْنَاهُ أَصَحُّ وَاَللَّه أَعْلَمُ . ذَهَبَ هِبَة اللَّه فِي النَّاسِخ وَالْمَنْسُوخ إِلَى أَنَّ قَوْله : " تُرْجِي مَنْ تَشَاء " الْآيَة , نَاسِخ لِقَوْلِهِ : " لَا يَحِلّ لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد " [ الْأَحْزَاب : 52 ] الْآيَة . وَقَالَ : لَيْسَ فِي كِتَاب اللَّه نَاسِخ تَقَدَّمَ الْمَنْسُوخ سِوَى هَذَا . وَكَلَامه يُضَعَّف مِنْ جِهَات . وَفِي " الْبَقَرَة " عِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْر , وَهُوَ نَاسِخ لِلْحَوْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ . " اِبْتَغَيْت " طَلَبْت , وَالِابْتِغَاء الطَّلَب . و " عَزَلْت " أَزَلْت , وَالْعُزْلَة الْإِزَالَة , أَيْ إِنْ أَرَدْت أَنْ تُؤْوِيَ إِلَيْك اِمْرَأَة مِمَّنْ عَزَلْتهنَّ مِنْ الْقِسْمَة وَتَضُمّهَا إِلَيْك فَلَا بَأْس عَلَيْك فِي ذَلِكَ . كَذَلِكَ حُكْم الْإِرْجَاء , فَدَلَّ أَحَد الطَّرَفَيْنِ عَلَى الثَّانِي . أَيْ لَا مَيْل , يُقَال : جَنَحَتْ السَّفِينَة أَيْ مَالَتْ إِلَى الْأَرْض . أَيْ لَا مَيْل عَلَيْك بِاللَّوْمِ وَالتَّوْبِيخ . قَالَ قَتَادَة وَغَيْره : أَيْ ذَلِكَ التَّخْيِير الَّذِي خَيَّرْنَاك فِي صُحْبَتهنَّ أَدْنَى إِلَى رِضَاهُنَّ إِذْ كَانَ مِنْ عِنْدنَا , لِأَنَّهُنَّ إِذَا عَلِمْنَ أَنَّ الْفِعْل مِنْ اللَّه قَرَّتْ أَعْيُنهنَّ بِذَلِكَ وَرَضِينَ , لِأَنَّ الْمَرْء إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا حَقّ لَهُ فِي شَيْء كَانَ رَاضِيًا بِمَا أُوتِيَ مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ . وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ حَقًّا لَمْ يَقْنَعْهُ مَا أُوتِيَ مِنْهُ , وَاشْتَدَّتْ غَيْرَته عَلَيْهِ وَعَظُمَ حِرْصه فِيهِ . فَكَانَ مَا فَعَلَ اللَّه لِرَسُولِهِ مِنْ تَفْوِيض الْأَمْر إِلَيْهِ فِي أَحْوَال أَزْوَاجه أَقْرَبَ إِلَى رِضَاهُنَّ مَعَهُ , وَإِلَى اِسْتِقْرَار أَعْيُنهنَّ بِمَا يَسْمَح بِهِ لَهُنَّ , دُون أَنْ تَتَعَلَّق قُلُوبهنَّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَقُرِئَ : " تُقِرّ أَعْيُنَهُنَّ " بِضَمِّ التَّاء وَنَصْب الْأَعْيُن . " وَتُقَرّ أَعْيُنُهُنَّ " عَلَى الْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ . وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ هَذَا يُشَدِّد عَلَى نَفْسه فِي رِعَايَة التَّسْوِيَة بَيْنهنَّ , تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِنَّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَيَقُول : ( اللَّهُمَّ هَذِهِ قُدْرَتِي فِيمَا أَمْلِك فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك ) يَعْنِي قَلْبه , لِإِيثَارِهِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا دُون أَنْ يَكُون يَظْهَر ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ فِعْله . وَكَانَ فِي مَرَضه الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ يُطَاف بِهِ مَحْمُولًا عَلَى بُيُوت أَزْوَاجه , إِلَى أَنْ اِسْتَأْذَنَهُنَّ أَنْ يُقِيم فِي بَيْت عَائِشَة . قَالَتْ عَائِشَة : أَوَّل مَا اِشْتَكَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْت مَيْمُونَة , فَاسْتَأْذَنَ أَزْوَاجه أَنْ يُمَرَّض فِي بَيْتهَا - يَعْنِي فِي بَيْت عَائِشَة - فَأُذِنَ لَهُ ... الْحَدِيث , خَرَّجَهُ الصَّحِيح . وَفِي الصَّحِيح أَيْضًا عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : إِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَتَفَقَّد , يَقُول : ( أَيْنَ أَنَا الْيَوْم أَيْنَ أَنَا غَدًا ) اِسْتِبْطَاء لِيَوْمِ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . قَالَتْ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمِي قَبَضَهُ اللَّه تَعَالَى بَيْن سَحْرِي وَنَحْرِي , صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَلَى الرَّجُل أَنْ يَعْدِل بَيْن نِسَائِهِ لِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ يَوْمًا وَلَيْلَة , هَذَا قَوْل عَامَّة الْعُلَمَاء . وَذَهَبَ بَعْضهمْ إِلَى وُجُوب ذَلِكَ فِي اللَّيْل دُون النَّهَار . وَلَا يُسْقِط حَقَّ الزَّوْجَةِ مَرَضُهَا وَلَا حَيْضُهَا , وَيَلْزَمهُ الْمُقَام عِنْدهَا فِي يَوْمهَا وَلَيْلَتهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يَعْدِل بَيْنهنَّ فِي مَرَضه كَمَا يَفْعَل فِي صِحَّته , إِلَّا أَنْ يَعْجِز عَنْ الْحَرَكَة فَيُقِيم حَيْثُ غَلَبَ عَلَيْهِ الْمَرَض , فَإِذَا صَحَّ اِسْتَأْنَفَ الْقَسْم . وَالْإِمَاء وَالْحَرَائِر وَالْكِتَابِيَّات وَالْمُسْلِمَات فِي ذَلِكَ سَوَاء . قَالَ عَبْد الْمَلِك : لِلْحُرَّةِ لَيْلَتَانِ وَلِلْأَمَةِ لَيْلَة . وَأَمَّا السَّرَارِيّ فَلَا قَسْم بَيْنهنَّ وَبَيْن الْحَرَائِر , وَلَا حَظّ لَهُنَّ فِيهِ . وَلَا يَجْمَع بَيْنهنَّ فِي مَنْزِل وَاحِد إِلَّا بِرِضَاهُنَّ , وَلَا يَدْخُل لِإِحْدَاهُنَّ فِي يَوْم الْأُخْرَى وَلَيْلَتهَا لِغَيْرِ حَاجَة . وَاخْتُلِفَ فِي دُخُوله لِحَاجَةٍ وَضَرُورَة , فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى جَوَازه , مَالِك وَغَيْره . وَفِي كِتَاب اِبْن حَبِيب مَنْعه . وَرَوَى اِبْن بُكَيْر عَنْ مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ مُعَاذ بْن جَبَل كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ , فَإِذَا كَانَ يَوْم هَذِهِ لَمْ يَشْرَب مِنْ بَيْت الْأُخْرَى الْمَاء . قَالَ اِبْن بُكَيْر : وَحَدَّثَنَا مَالِك عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد أَنَّ مُعَاذ بْن جَبَل كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ مَاتَتَا فِي الطَّاعُون . فَأَسْهَمَ بَيْنهمَا أَيّهمَا تُدْلَى أَوَّلًا . قَالَ مَالِك : وَيَعْدِل بَيْنهنَّ فِي النَّفَقَة وَالْكِسْوَة إِذَا كُنَّ مُعْتَدِلَات الْحَال , وَلَا يَلْزَم ذَلِكَ فِي الْمُخْتَلِفَات الْمَنَاصِب . وَأَجَازَ مَالِك أَنْ يُفَضِّل إِحْدَاهُمَا فِي الْكِسْوَة عَلَى غَيْر وَجْه الْمَيْل . فَأَمَّا الْحُبّ وَالْبُغْض فَخَارِجَانِ عَنْ الْكَسْب فَلَا يَتَأَتَّى الْعَدْل فِيهِمَا , وَهُوَ الْمَعْنِيّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَسْمه ( اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِك فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِك وَلَا أَمْلِك ) . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا . وَفِي كِتَاب أَبِي دَاوُد " يَعْنِي الْقَلْب " , وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ " [ النِّسَاء : 129 ] وَقَوْله تَعَالَى : " وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ " . وَهَذَا هُوَ وَجْه تَخْصِيصه بِالذِّكْرِ هُنَا , تَنْبِيهًا مِنْهُ لَنَا عَلَى أَنَّهُ يَعْلَم مَا فِي قُلُوبنَا مِنْ مَيْل بَعْضنَا إِلَى بَعْض مَنْ عِنْدنَا مِنْ النِّسَاء دُون بَعْض , وَهُوَ الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء " لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء " [ آل عِمْرَان : 5 ] " يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى " [ طَه : 7 ] لَكِنَّهُ سَمَحَ فِي ذَلِكَ , إِذْ لَا يَسْتَطِيع الْعَبْد أَنْ يَصْرِف قَلْبه عَنْ ذَلِكَ الْمَيْل , وَإِلَى ذَلِكَ يَعُود قَوْله : " وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا " . وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْله : " ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ " أَيْ ذَلِكَ أَقْرَبُ أَلَّا يَحْزَنَّ إِذَا لَمْ يَجْمَع إِحْدَاهُنَّ مَعَ الْأُخْرَى وَيُعَايِن الْأَثَرَة وَالْمَيْل . وَرَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وَشِقّه مَائِل ) تَوْكِيد لِلضَّمِيرِ , أَيْ وَيَرْضَيْنَ كُلّهنَّ . وَأَجَازَ أَبُو حَاتِم وَالزَّجَّاج " وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتهنَّ كُلّهنَّ " عَلَى التَّوْكِيد لِلْمُضْمَرِ الَّذِي فِي " آتَيْتهنَّ " . وَالْفَرَّاء لَا يُجِيزهُ , لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ عَلَيْهِ , إِذْ كَانَ الْمَعْنَى وَتَرْضَى كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ , وَلَيْسَ الْمَعْنَى بِمَا أَعْطَيْتهنَّ كُلَّهُنَّ . النَّحَّاس : وَاَلَّذِي قَالَهُ حَسَن . خَبَر عَامّ , وَالْإِشَارَة إِلَى مَا فِي قَلْب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَحَبَّة شَخْص دُون شَخْص . وَكَذَلِكَ يَدْخُل فِي الْمَعْنَى أَيْضًا الْمُؤْمِنُونَ . وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن الْعَاص أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَهُ عَلَى جَيْش ذَات السَّلَاسِل , فَأَتَيْته فَقُلْت : أَيّ النَّاس أَحَبُّ إِلَيْك ؟ فَقَالَ : ( عَائِشَة ) فَقُلْت : مِنْ الرِّجَال ؟ قَالَ : ( أَبُوهَا ) قُلْت : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ( عُمَر بْن الْخَطَّاب ... ) فَعَدَّ رِجَالًا . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي الْقَلْب بِمَا فِيهِ كِفَايَة فِي أَوَّل " الْبَقَرَة " , وَفِي أَوَّل هَذِهِ السُّورَة . يُرْوَى أَنَّ لُقْمَان الْحَكِيم كَانَ عَبْدًا نَجَّارًا قَالَ لَهُ سَيِّده : اِذْبَحْ شَاة وَائْتِنِي بِأَطْيَبِهَا بَضْعَتَيْنِ , فَأَتَاهُ بِاللِّسَانِ وَالْقَلْب . ثُمَّ أَمَرَهُ بِذَبْحِ شَاة أُخْرَى فَقَالَ لَهُ : أَلْقِ أَخْبَثَهَا بَضْعَتَيْنِ , فَأَلْقَى اللِّسَان وَالْقَلْب . فَقَالَ : أَمَرْتُك أَنْ تَأْتِيَنِي بِأَطْيَبِهَا بَضْعَتَيْنِ فَأَتَيْتنِي بِاللِّسَانِ وَالْقَلْب , وَأَمَرْتُك أَنْ تُلْقِيَ بِأَخْبَثِهَا بَضْعَتَيْنِ فَأَلْقَيْت اللِّسَان وَالْقَلْب ؟ فَقَالَ : لَيْسَ شَيْء أَطْيَبَ مِنْهُمَا إِذَا طَابَا , وَلَا أَخْبَثَ مِنْهُمَا إِذَا خَبُثَا .

غريب الآية
۞ تُرۡجِی مَن تَشَاۤءُ مِنۡهُنَّ وَتُـٔۡوِیۤ إِلَیۡكَ مَن تَشَاۤءُۖ وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَ مِمَّنۡ عَزَلۡتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَیۡكَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ أَدۡنَىٰۤ أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّ وَلَا یَحۡزَنَّ وَیَرۡضَیۡنَ بِمَاۤ ءَاتَیۡتَهُنَّ كُلُّهُنَّۚ وَٱللَّهُ یَعۡلَمُ مَا فِی قُلُوبِكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِیمًا حَلِیمࣰا ﴿٥١﴾
تُرۡجِیتُؤَخِّرُ في المبيتِ.
وَتُـٔۡوِیۤتَضُمُّ إليكَ في المبيتِ.
وَمَنِ ٱبۡتَغَیۡتَومَن طَلَبْتَ.
مِمَّنۡ عَزَلۡتَمِمَّنْ أَخَّرْتَ المبيتَ معها.
جُنَاحَحَرَجَ.
أَدۡنَىٰۤأقْرَبُ.
أَن تَقَرَّ أَعۡیُنُهُنَّأي: لِعِلْمِهِنَّ أَنَّه مِنْ عِنْدِ اللهِ.
أَدۡنَىٰۤأَقْرَبُ.
الإعراب
(تُرْجِي)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْهُنَّ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَتُؤْوِي)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُؤْوِي) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِلَيْكَ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَمَنِ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَنْ) :.
(ابْتَغَيْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِمَّنْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَنْ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(عَزَلْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(فَلَا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(جُنَاحَ)
اسْمُ (لَا) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(عَلَيْكَ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا) :.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَدْنَى)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(أَنْ)
حَرْفُ نَصْبٍ وَمَصْدَرِيَّةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَقَرَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَعْيُنُهُنَّ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ مِنْ (أَنْ) : وَالْفِعْلِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِحَرْفٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: "إِلَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ".
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَحْزَنَّ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَيَرْضَيْنَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَرْضَيْنَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ الْإِنَاثِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَ"نُونُ الْإِنَاثِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِمَا)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آتَيْتَهُنَّ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(كُلُّهُنَّ)
تَوْكِيدٌ لِلْفَاعِلِ فِي كَلِمَةِ (يَرْضَيْنَ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاللَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَعْلَمُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ اسْمِ الْجَلَالَةِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قُلُوبِكُمْ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلِيمًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حَلِيمًا)
خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.