صفحات الموقع

سورة الأحزاب الآية ٥

سورة الأحزاب الآية ٥

ٱدۡعُوهُمۡ لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡۚ وَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحࣱ فِیمَاۤ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا ﴿٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

انسبوا أدعياءكم لآبائهم, هو أعدل وأقوم عند الله, فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيين فادعوهم إذأ بأخوة الدين التي تجمعكم بهم, فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه, وليس عليكم إثم فيما وقعتم فيه من خطأ لم تتعمدوه, وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك. وكان الله غفورا لمن أخطأ, رحيما لمن تاب من ذنبه.

التفسير الميسر

انسبوا أدعياءكم لآبائهم، هو أعدل وأقوم عند الله، فإن لم تعلموا آباءهم الحقيقيين فادعوهم إذًا بأخوَّة الدين التي تجمعكم بهم، فإنهم إخوانكم في الدين ومواليكم فيه، وليس عليكم إثم فيما وقعتم فيه من خطأ لم تتعمدوه، وإنما يؤاخذكم الله إذا تعمدتم ذلك. وكان الله غفورًا لمن أخطأ، رحيمًا لمن تاب من ذنبه.

تفسير الجلالين

"اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط" أَعْدَل "عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ" بَنُو عَمّكُمْ "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ" فِي ذَلِكَ "وَلَكِنْ" فِي "مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ" فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي "وَكَانَ اللَّه غَفُورًا" لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي "رَحِيمًا" بِكُمْ فِي ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه " هَذَا أَمْر نَاسِخ لِمَا كَانَ فِي اِبْتِدَاء الْإِسْلَام مِنْ جَوَاز اِدِّعَاء الْأَبْنَاء الْأَجَانِب وَهُمْ الْأَدْعِيَاء فَأَمَرَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِرَدِّ نَسَبهمْ إِلَى آبَائِهِمْ فِي الْحَقِيقَة وَأَنَّ هَذَا هُوَ الْعَدْل وَالْقِسْط وَالْبِرّ . قَالَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا يَعْلَى بْن أَسَد حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمُخْتَار عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة قَالَ حَدَّثَنِي سَالِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ إِنَّ زَيْد بْن حَارِثَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَوْلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآن " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه " وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طُرُق عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة بِهِ وَقَدْ كَانُوا يُعَامِلُونَهُمْ مُعَامَلَة الْأَبْنَاء مِنْ كُلّ وَجْه فِي الْخَلْوَة بِالْمَحَارِمِ وَغَيْر ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَتْ سَهْلَة بِنْت سُهَيْل اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا : يَا رَسُول اللَّه إِنَّا كُنَّا نَدْعُو سَالِمًا اِبْنًا وَإِنَّ اللَّه قَدْ أَنْزَلَ مَا أَنْزَلَ وَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُل عَلَيَّ وَإِنِّي أَجِد فِي نَفْس أَبِي حُذَيْفَة مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ " الْحَدِيث وَلِهَذَا لَمَّا نُسِخَ هَذَا الْحُكْم أَبَاحَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى زَوْجَة الدَّعِيّ وَتَزَوَّجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَيْنَب بِنْت جَحْش مُطَلَّقَة زَيْد بْن حَارِثَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ " لِكَيْلَا يَكُون عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَج فِي أَزْوَاج أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا " وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي آيَة التَّحْرِيم " وَحَلَائِل أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ" اِحْتِرَازًا عَنْ زَوْجَة الدَّعِيّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الصُّلْب فَأَمَّا الِابْن مِنْ الرَّضَاعَة فَمُنَزَّل مَنْزِلَة اِبْن الصُّلْب شَرْعًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ" حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَة مَا يُحَرَّم مِنْ النَّسَب " أَمَّا دَعْوَة الْغَيْر اِبْنًا عَلَى سَبِيل التَّكْرِيم وَالتَّحْبِيب فَلَيْسَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَة بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن إِلَّا التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ الْحَسَن الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَدِمْنَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُغَيْلِمَة بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب عَلَى حُمُرَات لَنَا مِنْ جَمْع فَجَعَلَ يَلْطَخ أَفْخَاذنَا وَيَقُول " أُبَيْنِيَّ لَا تَرْمُوا الْجَمْرَة حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس " قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره أُبَيْنِيّ تَصْغِير اِبْنِي وَهَذَا ظَاهِر الدَّلَالَة فَإِنَّ هَذَا كَانَ فِي حَجَّة الْوَدَاع سَنَة عَشْر . وَقَوْله " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ " فِي شَأْن زَيْد بْن حَارِثَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ قُتِلَ فِي يَوْم مُؤْتَة سَنَة ثَمَان وَأَيْضًا فَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي عَوَانَة الْوَضَّاح بْن عَبْد اللَّه الْيَشْكُرِيّ عَنْ الْجَعْد أَبِي عُثْمَان الْبَصْرِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا بَنِيَّ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ " أَمَرَ تَعَالَى بِرَدِّ أَنْسَاب الْأَدْعِيَاء إِلَى آبَائِهِمْ إِنْ عُرِفُوا فَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا فَهُمْ إِخْوَانهمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيهمْ أَيْ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُمْ مِنْ النَّسَب وَلِهَذَا قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم خَرَجَ مِنْ مَكَّة عَام عُمْرَة الْقَضَاء وَتَبِعَتْهُمْ اِبْنَة حَمْزَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تُنَادِي يَا عَمّ يَا عَمّ فَأَخَذَهَا عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ لِفَاطِمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا دُونَك اِبْنَة عَمّك فَاحْتَمَلْتهَا فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيّ وَزَيْد وَجَعْفَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي أَيّهمْ يَكْفُلهَا فَكُلّ أَدْلَى بِحُجَّةٍ فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَا أَحَقّ بِهَا وَهِيَ اِبْنَة عَمِّي وَقَالَ زَيْد اِبْنَة أَخِي وَقَالَ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب اِبْنَة عَمِّي وَخَالَتهَا تَحْتِي يَعْنِي أَسْمَاء بِنْت عُمَيْس فَقَضَى بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَالَتِهَا وَقَالَ : " الْخَالَة بِمَنْزِلَةِ الْأُمّ " وَقَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْك " وَقَالَ لِجَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " أَشْبَهْت خَلْقِي وَخُلُقِي " وَقَالَ لِزَيْدٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا " فَفِي هَذَا الْحَدِيث أَحْكَام كَثِيرَة مِنْ أَحْسَنهَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِالْحَقِّ وَأَرْضَى كُلًّا مِنْ الْمُتَنَازِعَيْنِ وَقَالَ لِزَيْدٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ" أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلَانَا " كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ " وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ عُيَيْنَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ " فَأَنَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف أَبُوهُ فَأَنَا مِنْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين قَالَ أَبِي : وَاَللَّه إِنِّي لَأَظُنّهُ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ حِمَارًا لَانْتَمَى إِلَيْهِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث " مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَم إِلَّا كَفَر " وَهَذَا تَشْدِيد وَتَهْدِيد وَوَعِيد أَكِيد فِي التَّبَرِّي مِنْ النَّسَب الْمَعْلُوم وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ " أَيْ إِذَا نَسَبْتُمْ بَعْضهمْ إِلَى غَيْر أَبِيهِ فِي الْحَقِيقَة خَطَأ بَعْد الِاجْتِهَاد وَاسْتِفْرَاغ الْوُسْع فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ وَضَعَ الْحَرَج فِي الْخَطَأ وَرَفَعَ إِثْمه كَمَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى آمِرًا عِبَاده أَنْ يَقُولُوا " رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا " وَثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ فَعَلْت " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ عَنْ عَمْرو بْن الْعَاص رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا اِجْتَهَدَ الْحَاكِم فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِنْ اِجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْر" وَفِي الْحَدِيث الْآخَر " إِنَّ اللَّه تَعَالَى رَفَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمْر الَّذِي يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ " وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَهُنَا " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا" أَيْ وَإِنَّمَا الْإِثْم عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ الْبَاطِل كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : " لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانكُمْ" الْآيَة وَفِي الْحَدِيث الْمُتَقَدِّم " مَنْ ادَّعَى إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمهُ إِلَّا كَفَرَ " وَفِي الْقُرْآن الْمَنْسُوخ فَإِنَّهُ كُفْر بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه بْن عُتْبَة بْن مَسْعُود عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ وَأَنْزَلَ مَعَهُ الْكِتَاب فَكَانَ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَة الرَّجْم فَرَجَمَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا بَعْده . ثُمَّ قَالَ قَدْ كُنَّا نَقْرَأ وَلَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْر بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُطْرُونِي كَمَا أُطْرِي عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فَإِنَّمَا أَنَا عَبْد اللَّه فَقُولُوا عَبْده وَرَسُوله " وَرُبَّمَا قَالَ مَعْمَر " كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى اِبْن مَرْيَم " رَوَاهُ فِي الْحَدِيث الْآخَر " ثَلَاث فِي النَّاس كُفْر الطَّعْن فِي النَّسَب وَالنِّيَاحَة عَلَى الْمَيِّت وَالِاسْتِسْقَاء بِالنُّجُومِ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : انْسُبُوا أَدْعِيَاءَكُمْ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ أَنْسَابَهُمْ بِكُمْ لِآبَائِهِمْ . يَقُول لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلْحِقْ نَسَبَ زَيْد بِأَبِيهِ حَارِثَة , وَلَا تَدْعُهُ زَيْد بْن مُحَمَّد . وَقَوْله { هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } يَقُول : دُعَاؤُكُمْ إِيَّاهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَعْدَل عِنْد اللَّه , وَأَصْدَق وَأَصْوَب مِنْ دُعَائِكُمْ إِيَّاهُمْ لِغَيْرِ آبَائِهِمْ وَنِسْبَتُكُمُوهُم إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ وَادَّعَاهُمْ وَلَيْسُوا لَهُ بَنِينَ . كَمَا : 21588 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْد اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه , وَقَوْله : { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَإِنْ أَنْتُمْ أَيّهَا النَّاس لَمْ تَعْلَمُوا آبَاء أَدْعِيَائِكُمْ مَنْ هُمْ فَتَنْسُبُوهُمْ إِلَيْهِمْ , وَلَمْ تَعْرِفُوهُمْ , فَتُلْحِقُوهُمْ بِهِمْ , { فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين } يَقُول : فَهُمْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْل مِلَّتكُمْ , وَمَوَالِيكُمْ إِنْ كَانُوا مُحَرَّرِيكُمْ وَلَيْسُوا بِبَنِيكُمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21589 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه } : أَيْ أَعْدَل عِنْدَ اللَّه { فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا مَنْ أَبُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ أَخُوك وَمَوْلَاك . 21590 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا ابْن عُلَيَّة , عَنْ عُيَيْنَةَ بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ أَبُو بَكْرَة : قَالَ اللَّه { ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط عِنْدَ اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ } فَأَنَا مِمَّنْ لَا يُعْرَف أَبُوهُ , وَأَنَا مِنْ إِخْوَانكُمْ فِي الدِّين , قَالَ : قَالَ أَبِي : وَاللَّه إِنِّي لَأَظُنّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ حَمَّارًا لَانْتَمَى إِلَيْهِ . وَقَوْله : { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : وَلَا حَرَج عَلَيْكُمْ وَلَا وِزْر فِي خَطَأ يَكُون مِنْكُمْ فِي نِسْبَة بَعْض مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَى أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَرَوْنَهُ ابْن مَنْ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ , وَهُوَ ابْن لِغَيْرِهِ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول : وَلَكِنَّ الْإِثْمَ وَالْحَرَجَ عَلَيْكُمْ فِي نِسْبَتِكُمُوهُ إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَهُ ابْن غَيْر مَنْ تَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21591 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } يَقُول : إِذَا دَعَوْت الرَّجُلَ لِغَيْرِ أَبِيهِ , وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } يَقُول اللَّه : لَا تَدْعُهُ لِغَيْرِ أَبِيهِ مُتَعَمِّدًا . أَمَّا الْخَطَأ فَلَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِهِ وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ. 21592 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد { تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } قَالَ : فَالْعَمْد مَا أَتَى بَعْد الْبَيَان وَالنَّهْي فِي هَذَا وَغَيْره. و " مَا " الَّتِي فِي قَوْله { وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ } خُفِضَ رَدًّا عَلَى " مَا " الَّتِي فِي قَوْله { فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ } وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ , وَلَكِنْ فِيمَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ . وَقَوْله : { وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا } يَقُول اللَّه تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ اللَّه ذَا سِتْر عَلَى ذَنْب مَنْ ظَاهَرَ زَوْجَته فَقَالَ الْبَاطِل وَالزُّور مِنَ الْقَوْل , وَذَنْب مَنْ ادَّعَى وَلَد غَيْره ابْنًا لَهُ , إِذَا تَابَا وَرَاجَعَا أَمْر اللَّه , وَانْتَهَيَا عَنْ قِيلِ الْبَاطِل بَعْد أَنْ نَهَاهُمَا رَبُّهُمَا عَنْهُ ذَا رَحْمَة بِهِمَا أَنْ يُعَاقِبهُمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْد تَوْبَتهمَا مِنْ خَطِيئَتهمَا .

تفسير القرطبي

قَوْله تَعَالَى : " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ " نَزَلَتْ فِي زَيْد بْن حَارِثَة , عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه . وَفِي قَوْل اِبْن عُمَر : مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْد بْن حَارِثَة إِلَّا زَيْد بْن مُحَمَّد , دَلِيل عَلَى أَنَّ التَّبَنِّيَ كَانَ مَعْمُولًا بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام , يُتَوَارَث بِهِ وَيُتَنَاصَر , إِلَى أَنْ نَسَخَ اللَّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِ . " اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْد اللَّه " أَيْ أَعْدَلُ . فَرَفَعَ اللَّه حُكْم التَّبَنِّي وَمَنَعَ مِنْ إِطْلَاق لَفْظه , وَأَرْشَدَ بِقَوْلِهِ إِلَى أَنَّ الْأَوْلَى وَالْأَعْدَل أَنْ يُنْسَب الرَّجُل إِلَى أَبِيهِ نَسَبًا ; فَيُقَال : كَانَ الرَّجُل فِي الْجَاهِلِيَّة إِذَا أَعْجَبَهُ مِنْ الرَّجُل جَلَده وَظَرْفُهُ ضَمَّهُ إِلَى نَفْسه , وَجَعَلَ لَهُ نَصِيب الذَّكَر مِنْ أَوْلَاده مِنْ مِيرَاثه , وَكَانَ يُنْسَب إِلَيْهِ فَيُقَال فُلَان بْن فُلَان . وَقَالَ النَّحَّاس : هَذِهِ الْآيَة نَاسِخَة لِمَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ التَّبَنِّي , وَهُوَ مِنْ نَسْخ السُّنَّة بِالْقُرْآنِ ; فَأَمَرَ أَنْ يَدْعُوا مَنْ دَعَوْا إِلَى أَبِيهِ الْمَعْرُوفِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب مَعْرُوف نَسَبُوهُ إِلَى وَلَائِهِ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَاء مَعْرُوف قَالَ لَهُ يَا أَخِي ; يَعْنِي فِي الدِّين , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَة " [ الْحُجُرَات : 10 ] . لَوْ نَسَبَهُ إِنْسَان إِلَى أَبِيهِ مِنْ التَّبَنِّي فَإِنْ كَانَ عَلَى جِهَة الْخَطَأ , وَهُوَ أَنْ يَسْبِق لِسَانه إِلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْر قَصْد فَلَا إِثْم وَلَا مُؤَاخَذَة ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ " وَكَذَلِكَ لَوْ دَعَوْت رَجُلًا إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ أَبُوهُ فَلَيْسَ عَلَيْك بَأْس ; قَالَهُ قَتَادَة . وَلَا يَجْرِي هَذَا الْمَجْرَى مَا غَلَبَ عَلَيْهِ اِسْم التَّبَنِّي كَالْحَالِ فِي الْمِقْدَاد بْن عَمْرو فَإِنَّهُ كَانَ غَلَبَ عَلَيْهِ نَسَب التَّبَنِّي , فَلَا يَكَاد يُعْرَف إِلَّا بِالْمِقْدَادِ بْن الْأَسْوَد ; فَإِنَّ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث كَانَ قَدْ تَبَنَّاهُ فِي الْجَاهِلِيَّة وَعُرِفَ بِهِ . فَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة قَالَ الْمِقْدَاد : أَنَا اِبْن عَمْرو ; وَمَعَ ذَلِكَ فَبَقِيَ الْإِطْلَاق عَلَيْهِ . وَلَمْ يُسْمَع فِيمَنْ مَضَى مَنْ عَصَّى مُطْلِق ذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا . وَكَذَلِكَ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة , كَانَ يُدْعَى لِأَبِي حُذَيْفَة . وَغَيْر هَؤُلَاءِ مِمَّنْ تُبُنِّيَ وَانْتُسِبَ لِغَيْرِ أَبِيهِ وَشُهِرَ بِذَلِكَ وَغُلِبَ عَلَيْهِ . وَذَلِكَ بِخِلَافِ الْحَال فِي زَيْد بْن حَارِثَة ; فَإِنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يُقَال فِيهِ زَيْد بْن مُحَمَّد , فَإِنْ قَالَهُ أَحَد مُتَعَمِّدًا عَصَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ " أَيْ فَعَلَيْكُمْ الْجُنَاح . وَاَللَّه أَعْلَمُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ " مُجْمَل ; أَيْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِي شَيْء أَخْطَأْتُمْ , وَكَانَتْ فُتْيَا عَطَاء وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء . عَلَى هَذَا إِذَا حَلَفَ رَجُل أَلَّا يُفَارِق غَرِيمه حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ حَقّه , فَأَخَذَ مِنْهُ مَا يَرَى أَنَّهُ جَيِّد مِنْ دَنَانِير فَوَجَدَهَا زُيُوفًا أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْهِ . وَكَذَلِكَ عِنْده إِذَا حَلَفَ أَلَّا يُسَلِّم عَلَى فُلَان فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَعْرِفهُ أَنَّهُ لَا يَحْنَث ; لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّد ذَلِكَ . و " مَا " فِي مَوْضِع خَفْض رَدًّا عَلَى " مَا " الَّتِي مَعَ " أَخْطَأْتُمْ " . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع رَفْع عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَإٍ ; وَالتَّقْدِير : وَلَكِنَّ الَّذِي تُؤَاخَذُونَ بِهِ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ . قَالَ قَتَادَة وَغَيْره : مَنْ نَسَبَ رَجُلًا إِلَى غَيْر أَبِيهِ , وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ أَبُوهُ , خَطَأ فَذَلِكَ مِنْ الَّذِي رَفَعَ اللَّه فِيهِ الْجُنَاح . وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقُول لَهُ فِي الْمُخَاطَبَة : يَا بُنَيّ ; عَلَى غَيْر تَبَنٍّ . أَيْ " غَفُورًا " لِلْعَمْدِ , بِرَفْعِ إِثْم الْخَطَأ .

غريب الآية
ٱدۡعُوهُمۡ لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوۤا۟ ءَابَاۤءَهُمۡ فَإِخۡوَ ٰ⁠نُكُمۡ فِی ٱلدِّینِ وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡۚ وَلَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحࣱ فِیمَاۤ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَـٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِیمًا ﴿٥﴾
ٱدۡعُوهُمۡ لِـَٔابَاۤىِٕهِمۡانْسُبُوهُم إليهِم.
أَقۡسَطُأَعْدَلُ وَأَقْوَمُ.
وَمَوَ ٰ⁠لِیكُمۡۚأي: هُم أولياؤُكُم في الدِّينِ.
جُنَاحࣱإثمٌ.
تَعَمَّدَتۡقَصَدَتْ وعَزَمَتْ.
الإعراب
(ادْعُوهُمْ)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لِآبَائِهِمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(آبَاءِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(هُوَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(أَقْسَطُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(عِنْدَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَإِنْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِنْ) : حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَمْ)
حَرْفُ نَفْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَعْلَمُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(آبَاءَهُمْ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَإِخْوَانُكُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ وَاقِعٌ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِخْوَانُ) : خَبَرٌ لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "هُمْ" مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الدِّينِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَوَالِيكُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَوَالِي) : مَعْطُوفٌ عَلَى (إِخْوَانُ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَيْسَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَيْسَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (لَيْسَ) : مُقَدَّمٌ.
(جُنَاحٌ)
اسْمُ لَيْسَ مُؤَخَّرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِيمَا)
(فِي) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أَخْطَأْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَكِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَكِنْ) : حَرْفُ اسْتِدْرَاكٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى (مَا) : السَّابِقِ.
(تَعَمَّدَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قُلُوبُكُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَكَانَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَانَ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(غَفُورًا)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَحِيمًا)
خَبَرُ كَانَ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.