صفحات الموقع

سورة الأحزاب الآية ١٣

سورة الأحزاب الآية ١٣

وَإِذۡ قَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ یَـٰۤأَهۡلَ یَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُوا۟ۚ وَیَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِیَّ یَقُولُونَ إِنَّ بُیُوتَنَا عَوۡرَةࣱ وَمَا هِیَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن یُرِیدُونَ إِلَّا فِرَارࣰا ﴿١٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

واذكر -يا محمد- قول طائفة من المنافقين منادين المؤمنين من أهل (المدينة): يا أهل (يثرب) (وهو الاسم القديم (للمدينة)) لا إقامة لكم في معركة خاسرة, فارجعوا إلى منازلكم داخل (المدينة), ويستأذن فريق آخر من المنافقين الرسول صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى منازلهم بحجة أنها غير محصنة, فيخشون عليها, والحق أنها ليست كذلك, وما قصدوا بذلك إلا الفرار من القتال.

التفسير الميسر

واذكر -أيها النبي- قول طائفة من المنافقين منادين المؤمنين من أهل "المدينة": يا أهل "يثرب"(وهو الاسم القديم "للمدينة") لا إقامة لكم في معركة خاسرة، فارجعوا إلى منازلكم داخل "المدينة"، ويستأذن فريق آخر من المنافقين الرسول صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى منازلهم بحجة أنها غير محصنة، فيخشون عليها، والحق أنها ليست كذلك، وما قصدوا بذلك إلا الفرار من القتال.

تفسير الجلالين

"وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ" أَيْ الْمُنَافِقُونَ "يَا أَهْل يَثْرِب" هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل "لَا مُقَام لَكُمْ" بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا : أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة "فَارْجِعُوا" إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ "وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ" فِي الرُّجُوع "يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عَوْرَة" غَيْر حَصِينَة يُخْشَى عَلَيْهَا "وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ" مَا "يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا" مِنْ الْقِتَال

تفسير ابن كثير

وَقَوْم آخَرُونَ قَالُوا كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ يَا أَهْل يَثْرِب " يَعْنِي الْمَدِينَة كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح " أُرِيت فِي الْمَنَام دَار هِجْرَتكُمْ أَرْض بَيْن حَرَّتَيْنِ فَذَهَبَ وَهَلِي أَنَّهَا هَجَر فَإِذَا هِيَ يَثْرِب " وَفِي لَفْظٍ الْمَدِينَة فَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا صَالِح بْن عُمَر عَنْ يَزِيد بْن أَبِي زِيَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْبَرَاء رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ سَمَّى الْمَدِينَة يَثْرِب فَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّه تَعَالَى إِنَّمَا هِيَ طَابَة هِيَ طَابَة" تَفَرَّدَ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَفِي إِسْنَاده ضَعْف وَاَللَّه أَعْلَم وَيُقَال إِنَّمَا كَانَ أَصْل تَسْمِيَتهَا يَثْرِب بِرَجُلٍ نَزَلَهَا مِنْ الْعَمَالِيق يُقَال لَهُ يَثْرِب بْن عُبَيْد بْن مهلاييل بْن عَوْص بْن عِمْلَاق بْن لاوذ بْن إِرَم بْن سَام بْن نُوح . قَالَهُ السُّهَيْلِيّ قَالَ وَرُوِيَ عَنْ بَعْضهمْ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لَهَا فِي التَّوْرَاة أَحَد عَشَر اِسْمًا : الْمَدِينَة وَطَابَة وَطَيْبَة وَالْمِسْكِينَة وَالْجَابِرَة وَالْمُحَبَّة وَالْمَحْبُوبَة وَالْقَاصِمَة وَالْمَجْبُورَة وَالْعَذْرَاء وَالْمَرْحُومَة . وَعَنْ كَعْب الْأَحْبَار قَالَ : إِنَّا نَجِد فِي التَّوْرَاة يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْمَدِينَةِ يَا طَيْبَة وَيَا طَابَة وَيَا مِسْكِينَة لَا تُقِلِّي الْكُنُوز أَرْفَع أَحَاجِرك عَلَى أَحَاجِر الْقُرَى وَقَوْله " لَا مَقَام لَكُمْ " أَيْ هَهُنَا يَعْنُونَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَقَام الْمُرَابَطَة " فَارْجِعُوا " أَيْ إِلَى بُيُوتكُمْ وَمَنَازِلكُمْ" وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ " قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا هُمْ بَنُو حَارِثَة قَالُوا بُيُوتنَا نَخَاف عَلَيْهَا السُّرَّاق وَكَذَا قَالَ غَيْر وَاحِد وَذَكَر اِبْن إِسْحَاق أَنَّ الْقَائِل لِذَلِكَ هُوَ أَوْس بْن قَيْظِيّ يَعْنِي اِعْتَذَرُوا فِي الرُّجُوع إِلَى مَنَازِلهمْ بِأَنَّهَا عَوْرَة أَيْ لَيْسَ دُونهَا مَا يَحْجُبهَا مِنْ الْعَدُوّ فَهُمْ يَخْشَوْنَ عَلَيْهَا مِنْهُمْ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ " أَيْ لَيْسَتْ كَمَا يَزْعُمُونَ " إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا " أَيْ هَرَبًا مِنْ الزَّحْف .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَام لَكُمْ فَارْجِعُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَام لَكُمْ } وَإِذْ قَالَ بَعْضهمْ : يَا أَهْل يَثْرِبَ , وَيَثْرِب : اسْم أَرْض , فَيُقَال : إِنَّ مَدِينَةَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَاحِيَة مِنْ يَثْرِب , وَقَوْله : " لَا مَقَام لَكُمْ فَارْجِعُوا " بِفَتْحِ الْمِيم مِنْ مَقَام . يَقُول : لَا مَكَانَ لَكُمْ , تَقُومُونَ فِيهِ , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : فَأَيِّي مَا وَأَيّك كَانَ شَرًّا فَقِيدَ إِلَى الْمَقَامَة لَا يَرَاهَا قَوْله { فَارْجِعُوا } يَقُول : فَارْجِعُوا إِلَى مَنَازِلكُمْ أَمَرَهُمْ بِالْهَرَبِ مِنْ عَسْكَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْفِرَار مِنْهُ , وَتَرْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قِيل أَوْس بْن قَيْظِيّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى رَأْيه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21634 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني يَزِيد بْن رُومَان { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِب } . . . إِلَى { فِرَارًا } يَقُول : أَوْس بْن قَيْظِيّ , وَمَنْ كَانَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ رَأْيه مِنْ قَوْمه , وَالْقِرَاءَة عَلَى فَتْح الْمِيم مِنْ قَوْله : " لَا مَقَام لَكُمْ " بِمَعْنَى : لَا مَوْضِعَ قِيَام لَكُمْ , وَهِيَ الْقِرَاءَة الَّتِي لَا أَسْتَجِيزُ الْقِرَاءَةَ بِخِلَافِهَا ; لِإِجْمَاعِ الْحُجَّة مِنْ الْقُرَّاء عَلَيْهَا , وَذُكِرَ عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ أَنَّهُ قَرَأَ ذَلِكَ : { لَا مُقَام لَكُمْ } بِضَمِّ الْمِيم , يَعْنِي : لَا إِقَامَة لَكُمْ . وَقَوْله : { وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَسْتَأْذِن بَعْضهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِذْن بِالِانْصِرَافِ عَنْهُ إِلَى مَنْزِله , وَلَكِنَّهُ يُرِيد الْفِرَار وَالْهَرَب مِنْ عَسْكَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21635 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي عَنْ أَبِيهِ , عَنْ ابْن عَبَّاس , قَوْله : { وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيَّ } . . . إِلَى قَوْله { إِلَّا فِرَارًا } قَالَ : هُمْ بَنُو حَارِثَة , قَالُوا : بُيُوتنَا مُخْلِيَة نَخْشَى عَلَيْهَا السُّرَّاق . 21636 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة } قَالَ : نَخْشَى عَلَيْهَا السَّرَق . 21637 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } وَإِنَّهَا مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ , وَإِنَّا نَخَاف عَلَيْهَا السُّرَّاق , فَبَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَا يَجِد بِهَا عَدُوًّا , قَالَ اللَّه : { إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا } يَقُول : إِنَّمَا كَانَ قَوْلهمْ ذَلِكَ { إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَة } إِنَّمَا كَانَ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ الْفِرَار . 21638 -حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سِنَان الْقَزَّاز , قَالَ : ثنا عُبَيْد اللَّه بْن حُمْرَان , قَالَ : ثنا عَبْد السَّلَام بْن شَدَّاد أَبُو طَالُوت عَنْ أَبِيهِ فِي هَذِهِ الْآيَة { إِنَّ بُيُوتنَا عَوْرَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ } قَالَ : ضَائِعَة .

تفسير القرطبي

الطَّائِفَة تَقَع عَلَى الْوَاحِد فَمَا فَوْقه . وَعُنِيَ بِهِ هُنَا أَوْس بْن قَيْظِيّ وَالِد عَرَابَة بْن أَوْس ; الَّذِي يَقُول فِيهِ الشماخ : إِذَا مَا رَايَة رُفِعَتْ لِمَجْدٍ تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ و " يَثْرِب " هِيَ الْمَدِينَة ; وَسَمَّاهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طِيبَة وَطَابَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : يَثْرِب اِسْم أَرْض , وَالْمَدِينَة نَاحِيَة مِنْهَا . السُّهَيْلِيّ : وَسُمِّيَتْ يَثْرِب لِأَنَّ الَّذِي نَزَلَهَا مِنْ الْعَمَالِيق اِسْمه يَثْرِب بْن عميل بْن مهلائيل بْن عوض بْن عِمْلَاق بْن لاوق بْن إرم . وَفِي بَعْض هَذِهِ الْأَسْمَاء اِخْتِلَاف . وَبَنُو عُمَيْل هُمْ الَّذِينَ سَكَنُوا الْجُحْفَة فَأَجْحَفَتْ بِهِمْ السُّيُول فِيهَا . وَبِهَا سُمِّيَتْ الْجُحْفَة . " لَا مُقَام لَكُمْ " بِفَتْحِ الْمِيم قِرَاءَة الْعَامَّة . وَقَرَأَ حَفْص وَالسُّلَمِيّ وَالْجَحْدَرِيّ وَأَبُو حَيْوَة : بِضَمِّ الْمِيم ; يَكُون مَصْدَرًا مِنْ أَقَامَ يُقِيم ; أَيْ لَا إِقَامَة , أَوْ مَوْضِعًا يُقِيمُونَ فِيهِ . وَمَنْ فَتَحَ فَهُوَ اِسْم مَكَان ; أَيْ لَا مَوْضِع لَكُمْ تُقِيمُونَ فِيهِ . " فَارْجِعُوا " أَيْ إِلَى مَنَازِلكُمْ . أَمَرُوهُمْ بِالْهُرُوبِ مِنْ عَسْكَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ الْيَهُود لِعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول وَأَصْحَابه مِنْ الْمُنَافِقِينَ : مَا الَّذِي يَحْمِلكُمْ عَلَى قَتْل أَنْفُسكُمْ بِيَدِ أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه ! فَارْجِعُوا إِلَى الْمَدِينَة فَإِنَّا مَعَ الْقَوْم فَأَنْتُمْ آمِنُونَ . فِي الرُّجُوع إِلَى مَنَازِلهمْ بِالْمَدِينَةِ , وَهُمْ بَنُو حَارِثَة بْن الْحَارِث , فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ يَزِيد بْن رُومَان : قَالَ ذَلِكَ أَوْس بْن قَيْظِيّ عَنْ مَلَإٍ مِنْ قَوْمه . أَيْ سَائِبَة ضَائِعَة لَيْسَتْ بِحَصِينَةٍ , وَهِيَ مِمَّا يَلِي الْعَدُوّ . وَقِيلَ : مُمْكِنَة لِلسُّرَّاقِ لِخُلُوِّهَا مِنْ الرِّجَال . يُقَال : دَار مُعْوِرَة وَذَات عَوْرَة إِذَا كَانَ يَسْهُل دُخُولهَا . يُقَال : عَوِرَ الْمَكَان عَوَرًا فَهُوَ عَوِر . وَبُيُوت عَوِرَة . وَأَعْوَرَ فَهُوَ مُعْوِر . وَقِيلَ : عَوِرَة ذَات عَوْرَة . وَكُلّ مَكَان لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَلَا مَسْتُور فَهُوَ عَوْرَة ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَأَبُو رَجَاء الْعُطَارِدِيّ : " عَوِرَة " بِكَسْرِ الْوَاو ; يَعْنِي قَصِيرَة الْجُدْرَانِ فِيهَا خَلَل . تَقُول الْعَرَب : دَار فُلَان عَوِرَة إِذَا لَمْ تَكُنْ حَصِينَة . وَقَدْ أَعْوَرَ الْفَارِس إِذَا بَدَا فِيهِ خَلَل لِلضَّرْبِ وَالطَّعْن ; قَالَ الشَّاعِر : مَتَى تَلْقَهُمْ لَمْ تَلْقَ فِي الْبَيْت مُعْوِرًا وَلَا الضَّيْف مَفْجُوعًا وَلَا الْجَار مُرْمِلَا الْجَوْهَرِيّ : وَالْعَوْرَة كُلّ خَلَل يُتَخَوَّف مِنْهُ فِي ثَغْر أَوْ حَرْب . النَّحَّاس : يُقَال أَعْوَرَ الْمَكَان إِذَا تُبُيِّنَتْ فِيهِ عَوْرَة , وَأَعْوَرَ الْفَارِس إِذَا تُبُيِّنَ فِيهِ مَوْضِع الْخَلَل . الْمَهْدَوِيّ : وَمَنْ كَسَرَ الْوَاو فِي " عَوْرَة " فَهُوَ شَاذّ ; وَمِثْله قَوْلهمْ : رَجُل عَوِر ; أَيْ لَا شَيْء لَهُ , وَكَانَ الْقِيَاس أَنْ يُعَلَّ فَيُقَال : عَارٍ ; كَيَوْمٍ رَاحٍ , وَرَجُلٍ مَالٍ ; أَصْلهمَا رَوْح وَمَوْل . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ وَرَدًّا عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَكَرُوهُ . أَيْ مَا يُرِيدُونَ إِلَّا الْهَرَب . قِيلَ : مِنْ الْقَتْل . وَقِيلَ : مِنْ الدِّين . وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ الْأَنْصَار : بَنِي حَارِثَة وَبَنِي سَلَمَة ; وَهَمُّوا أَنْ يَتْرُكُوا مَرَاكِزهمْ يَوْم الْخَنْدَق , وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا " [ آل عِمْرَان : 122 ] الْآيَة . فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالُوا : وَاَللَّه مَا سَاءَنَا مَا كُنَّا هَمَمْنَا بِهِ ; إِذْ اللَّه وَلِيّنَا . وَقَالَ السُّدِّيّ : الَّذِي اِسْتَأْذَنَهُ مِنْهُمْ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَار مِنْ بَنِي حَارِثَة أَحَدهمَا - أَبُو عَرَابَة بْن أَوْس , وَالْآخَر أَوْس بْن قَيْظِيّ . قَالَ الضَّحَّاك : وَرَجَعَ ثَمَانُونَ رَجُلًا بِغَيْرِ إِذْنه .

غريب الآية
وَإِذۡ قَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡهُمۡ یَـٰۤأَهۡلَ یَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُوا۟ۚ وَیَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِیقࣱ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِیَّ یَقُولُونَ إِنَّ بُیُوتَنَا عَوۡرَةࣱ وَمَا هِیَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن یُرِیدُونَ إِلَّا فِرَارࣰا ﴿١٣﴾
یَثۡرِبَوهو الاسْمُ القديمُ للمدينةِ النَّبَوِيَّةِ.
لَا مُقَامَ لَكُمۡلا إِقامَةَ لَكُم هَاهُنا.
عَوۡرَةࣱأي: غيرُ حَصِينةٍ يُخْشى عَلَيها مِنَ الأعْدَاءِ.
فِرَارࣰاأي: مِن مَّيدانِ القِتالِ.
الإعراب
(وَإِذْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(قَالَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(طَائِفَةٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْهُمْ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يَاأَهْلَ)
(يَا) : حَرْفُ نِدَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(أَهْلَ) : مُنَادًى مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مُضَافٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَثْرِبَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مُقَامَ)
اسْمُ (لَا) : مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَا) :.
(فَارْجِعُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ارْجِعُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَيَسْتَأْذِنُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَسْتَأْذِنُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَرِيقٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْهُمُ)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(النَّبِيَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَقُولُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِنَّ)
حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(بُيُوتَنَا)
اسْمُ (إِنَّ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(عَوْرَةٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هِيَ)
ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ مَا.
(بِعَوْرَةٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(عَوْرَةٍ) : خَبَرُ (مَا) : مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنْ)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُرِيدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(فِرَارًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.