صفحات الموقع

سورة الروم الآية ٣١

سورة الروم الآية ٣١

۞ مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ﴿٣١﴾

التفسير

تفسير السعدي

وكونوا راجعين إلى الله بالتوبة وإخلاص العمل له, واتقوه بفعل الأوامر واجتناب النواهي, وأقيموا الصلاة تامة بأركانها وواجباتها وشروطها, ولا تكونوا من المشركين مع الله غيره في العبادة.

التفسير الميسر

وكونوا راجعين إلى الله بالتوبة وإخلاص العمل له، واتقوه بفعل الأوامر واجتناب النواهي، وأقيموا الصلاة تامة بأركانها وواجباتها وشروطها، ولا تكونوا من المشركين مع الله غيره في العبادة.

تفسير الجلالين

"مُنِيبِينَ" رَاجِعِينَ "إلَيْهِ" تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أُرِيد بِهِ أَيْ أَقِيمُوا "وَاتَّقُوهُ" خَافُوهُ

تفسير ابن كثير

قَوْله تَعَالَى " مُنِيبِينَ إِلَيْهِ " قَالَ اِبْن زَيْد وَابْن جُرَيْج أَيْ رَاجِعِينَ إِلَيْهِ " وَاتَّقُوهُ" أَيْ خَافُوهُ وَرَاقِبُوهُ " وَأَقِيمُوا الصَّلَاة " وَهِيَ الطَّاعَة الْعَظِيمَة " وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ " أَيْ بَلْ كُونُوا مِنْ الْمُوَحِّدِينَ الْمُخْلِصِينَ لَهُ الْعِبَادَة لَا يُرِيدُونَ بِهَا سِوَاهُ . قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن وَاضِح حَدَّثَنَا يُونُس عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن أَبِي مَرْيَم قَالَ مَرَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِمُعَاذِ بْن جَبَل فَقَالَ عُمَر مَا قِوَام هَذِهِ الْأُمَّة ؟ قَالَ مُعَاذ ثَلَاث وَهُنَّ الْمُنْجِيَات : الْإِخْلَاص وَهِيَ الْفِطْرَة فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا وَالصَّلَاة وَهِيَ الْمِلَّة وَالطَّاعَة وَهِيَ الْعِصْمَة فَقَالَ عُمَر صَدَقْت . حَدَّثَنِي يَعْقُوب أَنْبَأَنَا اِبْن عُلَيَّة أَنْبَأَنَا أَيُّوب عَنْ أَبِي قِلَابَة أَنَّ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لِمُعَاذٍ مَا قِوَام هَذَا الْأَمْر ؟ فَذَكَرَ نَحْوه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } تَائِبِينَ رَاجِعِينَ إِلَى اللَّه مُقْبِلِينَ , كَمَا : 21302 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } قَالَ : الْمُنِيب إِلَى اللَّه : الْمُطِيع لِلَّهِ , الَّذِي أَنَابَ إِلَى طَاعَة اللَّه وَأَمْره , وَرَجَعَ عَنْ الْأُمُور الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْل ذَلِكَ . كَانَ الْقَوْم كُفَّارًا , فَنَزَعُوا وَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَام . وَتَأْوِيل الْكَلَام : فَأَقِمْ وَجْهك يَا مُحَمَّد لِلدِّينِ حَنِيفًا مُنِيبِينَ إِلَيْهِ إِلَى اللَّه ; فَالْمُنِيبُونَ حَال مِنْ الْكَاف الَّتِي فِي وَجْهك . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَكَيْفَ يَكُون حَالًا مِنْهَا , وَالْكَاف كِنَايَة عَنْ وَاحِد , وَالْمُنِيبُونَ صِفَة لِجَمَاعَةٍ ؟ قِيلَ : لِأَنَّ الْأَمْر مِنْ الْكَاف كِنَايَة اِسْمه مِنْ اللَّه فِي هَذَا الْمَوْضِع أَمْر مِنْهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ , فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : فَأَقِمْ وَجْهك أَنْتَ وَأُمَّتك لِلدِّينِ حَنِيفًا لِلَّهِ , مُنِيبِينَ إِلَيْهِ . وَقَوْله : { وَاتَّقُوهُ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَخَافُوا اللَّه وَرَاقِبُوهُ أَنْ تُفَرِّطُوا فِي طَاعَته , وَتَرْكَبُوا مَعْصِيَته . { وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ } يَقُول : وَلَا تَكُونُوا مِنْ أَهْل الشِّرْك بِاَللَّهِ بِتَضْيِيعِكُمْ فَرَائِضه , وَرُكُوبكُمْ مَعَاصِيه , وَخِلَافكُمْ الدِّين الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَيْهِ .

تفسير القرطبي

اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ , فَقِيلَ : رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِخْلَاص . وَقَالَ يَحْيَى بْن سَلَّام وَالْفَرَّاء : مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ . وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد : مُطِيعِينَ لَهُ . وَقِيلَ تَائِبِينَ إِلَيْهِ مِنْ الذُّنُوب ; وَمِنْهُ قَوْل أَبِي قَيْس بْن الْأَسْلَت : فَإِنْ تَابُوا فَإِنَّ بَنِي سُلَيْم وَقَوْمهمْ هَوَازِن قَدْ أَنَابُوا وَالْمَعْنَى وَاحِد ; فَإِنْ " نَابَ وَتَابَ وَثَابَ وَآبَ " مَعْنَاهُ الرُّجُوع . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَفِي أَصْل الْإِنَابَة قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّ أَصْله الْقَطْع ; وَمِنْهُ أُخِذَ اِسْم النَّاب لِأَنَّهُ قَاطِع ; فَكَأَنَّ الْإِنَابَة هِيَ الِانْقِطَاع إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالطَّاعَةِ . الثَّانِي : أَصْله الرُّجُوع ; مَأْخُوذ مِنْ نَابَ يَنُوب إِذَا رَجَعَ مَرَّة بَعْد أُخْرَى ; وَمِنْهُ النَّوْبَة لِأَنَّهَا الرُّجُوع إِلَى عَادَة . الْجَوْهَرِيّ : وَأَنَابَ إِلَى اللَّه أَقْبَلَ وَتَابَ . وَالنَّوْبَة وَاحِدَة النُّوَب , تَقُول : جَاءَتْ نَوْبَتك وَنِيَابَتك , وَهُمْ يَتَنَاوَبُونَ النَّوْبَة فِيمَا بَيْنهمْ فِي الْمَاء وَغَيْره . وَانْتَصَبَ عَلَى الْحَال . قَالَ مُحَمَّد بْن يَزِيد : لِأَنَّ مَعْنَى : " أَقِمْ وَجْهك " فَأَقِيمُوا وُجُوهكُمْ مُنِيبِينَ . وَقَالَ الْفَرَّاء : الْمَعْنَى فَأَقِمْ وَجْهك وَمَنْ مَعَك مُنِيبِينَ . وَقِيلَ : اِنْتَصَبَ عَلَى الْقَطْع ; أَيْ فَأَقِمْ وَجْهك أَنْتَ وَأُمَّتك الْمُنِيبِينَ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَمْر لَهُ , أَمْر لِأُمَّتِهِ ; فَحَسُنَ أَنْ يَقُول مُنِيبِينَ إِلَيْهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّه تَعَالَى : " يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء " [ الطَّلَاق : 1 ] . أَيْ خَافُوهُ وَامْتَثِلُوا مَا أَمَرَكُمْ بِهِ . بَيَّنَ أَنَّ الْعِبَادَة لَا تَنْفَع إِلَّا مَعَ الْإِخْلَاص ; فَلِذَلِكَ قَالَ : " وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ " وَقَدْ مَضَى هَذَا مُبَيَّنًا " فِي النِّسَاء وَالْكَهْف " وَغَيْرهمَا .

غريب الآية
۞ مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ﴿٣١﴾
مُنِیبِینَ إِلَیۡهِراجِعِينَ إليهِ بالتَّوبَةِ والإخْلاصِ.
الإعراب
(مُنِيبِينَ)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(إِلَيْهِ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاتَّقُوهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اتَّقُو) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَأَقِيمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَقِيمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الصَّلَاةَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكُونُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ تَكُونَ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمُشْرِكِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ تَكُون.