صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٨١

سورة آل عمران الآية ٨١

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ﴿٨١﴾

التفسير

تفسير السعدي

هذا إخبار منه تعالى, أنه أخذ عهد النبيين وميثاقهم كلهم, بسبب ما أعطاهم ومن به عليهم, من الكتاب والحكمة, المقتضي للقيام التام, بحق الله وتوفيقه. أنه إن جاءهم رسول مصدق لما معهم, بما بعثوا به من التوحيد والحق والقسط, والأصول التي اتفقت عليها الشرائع, أنهم يؤمنون به وينصرونه. فأقروا على ذلك, واعترفوا, والتزموا, وأشهدهم, وشهد عليهم, وتوعد من خالف هذا الميثاق. وهذا أمر عام بين الأنبياء, أن جميعهم طريقهم واحد, وأن دعوة كل واحد منهم, قد اتفقوا وتعاقدوا عليها. وعموم ذلك, أنه أخذ على جميعهم الميثاق, بالإيمان, والنصرة لمحمد صلى الله عليه وسلم. فمن ادعى أنه من أتباعهم, فهذا دينهم الذي أخذه الله عليهم, وأقروا به واعترفوا.

التفسير الميسر

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله سبحانه العهد المؤكد على جميع الأنبياء: لَئِنْ آتيتكم من كتاب وحكمة، ثم جاءكم رسول من عندي، مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنَّه. فهل أقررتم واعترفتم بذلك وأخذتم على ذلك عهدي الموثق؟ قالوا: أقررنا بذلك، قال: فليشهدْ بعضكم على بعض، واشهدوا على أممكم بذلك، وأنا معكم من الشاهدين عليكم وعليهم. وفي هذا أن الله أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأخذ الميثاق على أمم الأنبياء بذلك.

تفسير الجلالين

" وَ" اذْكُرْ "إذ" حِين "أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ" عَهْدهمْ "لَمَا" بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد مَعْنَى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي "آتَيْتُكُمْ" إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ "مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ" مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ" جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ "قَالَ" تَعَالَى لَهُمْ "أَأَقْرَرْتُمْ" بِذَلِكَ "وَأَخَذْتُمْ" قَبِلْتُمْ "عَلَى ذَلِكُمْ إصْرِي" عَهْدِي "قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا" عَلَى أَنْفُسكُمْ وَأَتْبَاعكُمْ بِذَلِكَ "وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ" عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاق كُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ مِنْ لَدُنْ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَمَهْمَا آتَى اللَّه أَحَدهمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة وَبَلَّغَ أَيّ مُبَلِّغ ثُمَّ جَاءَ رَسُول مِنْ بَعْده لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ وَلَا يَمْنَعهُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْعِلْم وَالنُّبُوَّة مِنْ اِتِّبَاع مَنْ بُعِثَ بَعْده وَنُصْرَته وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " أَيْ لَمَهْمَا أَعْطَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ : يَعْنِي عَهْدِي وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَق " إِصْرِي " أَيْ ثِقَل مَا حُمِّلْتُمْ مِنْ عَهْدِي أَيْ مِيثَاقِي الشَّدِيد الْمُؤَكَّد " قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاذْكُرُوا يَا أَهْل الْكِتَاب إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ , يَعْنِي حِين أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ , وَمِيثَاقهمْ : مَا وَثَّقُوا بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ طَاعَة اللَّه فِيمَا أَمَرَهُمْ وَنَهَاهُمْ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَصْل الْمِيثَاق بِاخْتِلَافِ أَهْل التَّأْوِيل فِيهِ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَة . { لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق ; { لَمَا آتَيْتُكُمْ } بِفَتْحِ اللَّام مِنْ " لَمَا " , إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة آتَيْتُكُمْ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ { آتَيْتُكُمْ } عَلَى التَّوْحِيد , وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : " آتَيْنَاكُمْ " , عَلَى الْجَمْع . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة إِذَا قُرِئَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : اللَّام الَّتِي مَعَ " مَا " فِي أَوَّل الْكَلَام لَام الِابْتِدَاء , نَحْو قَوْل الْقَائِل : لَزَيْد أَفْضَل مِنْك , لِأَنَّ " مَا " اِسْم , وَاَلَّذِي بَعْدهَا صِلَة لَهَا , وَاللَّام الَّتِي فِي : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } لَام الْقَسَم , كَأَنَّهُ قَالَ : وَاَللَّه لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , يُؤَكِّد فِي أَوَّل الْكَلَام وَفِي آخِره , كَمَا يُقَال : أَمَا وَاَللَّه أَنْ لَوْ جِئْتنِي لَكَانَ كَذَا وَكَذَا , وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا فَيُؤَكِّد فِي لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ بِاللَّامِ فِي آخِر الْكَلَام , وَقَدْ يُسْتَغْنَى عَنْهَا , وَيُجْعَل خَبَر " مَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " , " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " , مِثْل : " لَعَبْد اللَّه وَاَللَّه لَا آتِيَنَّهُ , قَالَ : وَإِنْ شِئْت جَعَلْت خَبَر " مَا " " مِنْ كِتَاب " يُرِيد : لَمَا آتَيْتُكُمْ كِتَاب وَحِكْمَة , وَتَكُون " مِنْ " زَائِدَة . وَخَطَّأَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفِيِّينَ ذَلِكَ كُلّه , وَقَالَ : اللَّام الَّتِي تَدْخُل فِي أَوَائِل الْجَزَاء لَا تُجَاب بِمَا وَلَا " لَا " فَلَا يُقَال لِمَنْ قَامَ : لَا تَتْبَعهُ , وَلَا لِمَنْ قَامَ : مَا أَحْسَنَ , فَإِذَا وَقَعَ فِي جَوَابهَا " مَا " وَ " لَا " عُلِمَ أَنَّ اللَّام لَيْسَتْ بِتَوْكِيدِ لِلْأُولَى , لِأَنَّهُ يُوضَع مَوْضِعهَا " مَا " وَ " لَا " , فَتَكُون كَالْأُولَى , وَهِيَ جَوَاب لِلْأُولَى . قَالَ : وَأَمَّا قَوْله : { لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } بِمَعْنَى إِسْقَاط " مِنْ " غَلَط , لِأَنَّ " مِنْ " الَّتِي تَدْخُل وَتَخْرُج لَا تَقَع مَوَاقِع الْأَسْمَاء , قَالَ : وَلَا تَقَع فِي الْخَبَر أَيْضًا , إِنَّمَا تَقَع فِي الْجَحْد وَالِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء . وَأَوْلَى الْأَقْوَال فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِفَتْحِ اللَّام بِالصَّوَابِ أَنْ يَكُون قَوْله : { لَمَا } بِمَعْنَى : لَمَهْمَا , وَأَنْ تَكُون " مَا " حَرْف جَزَاء أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا اللَّام , وَصُيِّرَ الْفِعْل مَعَهَا عَلَى فِعْل , ثُمَّ أُجِيبَتْ بِمَا تُجَاب بِهِ الْأَيْمَان , فَصَارَتْ اللَّام الْأُولَى يَمِينًا إِذْ تُلُقِّيَتْ بِجَوَابِ الْيَمِين . وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " لِمَا آتَيْتُكُمْ " بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لَمَا " , وَذَلِكَ قِرَاءَة جَمَاعَة مِنْ أَهْل الْكُوفَة . ثُمَّ اِخْتَلَفَ قَارِئُو ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي تَأْوِيله , فَقَالَ بَعْضهمْ : مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَيْتُكُمْ , فَمَا عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَة بِمَعْنَى : الَّذِي عِنْدهمْ . وَكَانَ تَأْوِيل الْكَلَام : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ مِنْ أَجْل الَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول : يَعْنِي : ثُمَّ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُول , يَعْنِي ذِكْر مُحَمَّد فِي التَّوْرَاة , لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , أَيْ لَيَكُونَنَّ إِيمَانكُمْ بِهِ لِلَّذِي عِنْدكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ ذِكْره . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ إِذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام مِنْ " لَمَا " . وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنْ الْحِكْمَة , ثُمَّ جَعَلَ قَوْله : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ مِنْ الْأَخْذ , أَخْذ الْمِيثَاق , كَمَا يُقَال فِي الْكَلَام : أَخَذْت مِيثَاقك لَتَفْعَلَنَّ لِأَنَّ أَخْذ الْمِيثَاق بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْلَاف . فَكَانَ تَأْوِيل الْكَلَام عِنْد قَائِل هَذَا الْقَوْل : وَإِذَا اِسْتَحْلَفَ اللَّه النَّبِيِّينَ لِلَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , مَتَى جَاءَهُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ } بِفَتْحِ اللَّام , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَخَذَ مِيثَاق جَمِيع الْأَنْبِيَاء بِتَصْدِيقِ كُلّ رَسُول لَهُ اِبْتَعَثَهُ إِلَى خَلْقه فِيمَا اِبْتَعَثَهُ بِهِ إِلَيْهِمْ , كَانَ مِمَّنْ آتَاهُ كِتَابًا , أَوْ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ كِتَابًا . وَذَلِكَ أَنَّهُ غَيْر جَائِز وَصْف أَحَد مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرُسُله , بِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ أُبِيحَ لَهُ التَّكْذِيب بِأَحَدٍ مِنْ رُسُله . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْكِتَاب , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ الْكِتَاب , كَانَ بَيِّنًا أَنَّ قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ : " لِمَا آتَيْتُكُمْ " بِكَسْرِ اللَّام , بِمَعْنَى : مِنْ أَجْل الَّذِي آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب , لَا وَجْه لَهُ مَفْهُوم إِلَّا عَلَى تَأْوِيل بَعِيد , وَانْتِزَاع عَمِيق . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ أَخَذَ مِيثَاقه بِالْإِيمَانِ بِمَنْ جَاءَهُ مِنْ رُسُل اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّه بِذَلِكَ مِيثَاق أَهْل الْكِتَاب , دُون أَنْبِيَائِهِمْ , وَاسْتَشْهَدُوا لِصِحَّةِ قَوْلهمْ بِذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } قَالُوا : فَإِنَّمَا أَمَرَ الَّذِينَ أُرْسِلَتْ إِلَيْهِمْ الرُّسُل مِنْ الْأُمَم بِالْإِيمَانِ بِرُسُلِ اللَّه , وَنُصْرَتهَا عَلَى مَنْ خَالَفَهَا . وَأَمَّا الرُّسُل فَإِنَّهُ لَا وَجْه لِأَمْرِهَا بِنُصْرَةِ أَحَد , لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجَة إِلَى الْمَعُونَة عَلَى مَنْ خَالَفَهَا مِنْ كَفَرَة بَنِي آدَم , فَأَمَّا هِيَ فَإِنَّهَا لَا تُعِين الْكَفَرَة عَلَى كُفْرهَا وَلَا تَنْصُرهَا . قَالُوا : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَيْرهَا وَغَيْر الْأُمَم الْكَافِرَة , فَمَنْ الَّذِي يَنْصُر النَّبِيّ , فَيُؤْخَذ مِيثَاقه بِنُصْرَتِهِ ؟ ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5786 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } قَالَ : هِيَ خَطَأ مِنْ الْكَاتِب , وَهِيَ فِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5787 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ } يَقُول : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب , وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا الرَّبِيع : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " , إِنَّمَا هِيَ أَهْل الْكِتَاب , قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا أُبَيّ بْن كَعْب , قَالَ الرَّبِيع : أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَقُول : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } يَقُول . : لَتُؤْمِنُنَّ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَتَنْصُرُنَّهُ , قَالَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِينَ أَخَذَ مِيثَاقهمْ بِذَلِكَ الْأَنْبِيَاء دُون أُمَمهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5788 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى وَأَحْمَد بْن حَازِم قَالَا : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : إِنَّمَا أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . 5789 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ } أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ } . .. الْآيَة , قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الْأَوَّل مِنْ الْأَنْبِيَاء لَيُصَدِّقُنَّ وَلَيُؤْمِنُنَّ بِمَا جَاءَ بِهِ الْآخِر مِنْهُمْ . 5790 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب , قَالَ : لَمْ يَبْعَث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا , آدَم فَمَنْ بَعْده , إِلَّا أَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْد فِي مُحَمَّد : لَئِنْ بُعِثَ وَهُوَ حَيّ لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَيَنْصُرُنَّهُ , وَيَأْمُرهُ فَيَأْخُذ الْعَهْد عَلَى قَوْمه , فَقَالَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة . 5791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب } . .. الْآيَة , هَذَا مِيثَاق أَخَذَهُ اللَّه عَلَى النَّبِيِّينَ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته . فَبَلَّغَتْ الْأَنْبِيَاء كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته إِلَى قَوْمهمْ , وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . 5792 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة . قَالَ : لَمْ يَبْعَث اللَّه عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا قَطُّ مِنْ لَدُنْ نُوح إِلَّا أَخَذَ مِيثَاقه : لَيُؤْمِنَنَّ بِمُحَمَّدٍ , وَلَيَنْصُرَنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُوَ حَيّ , وَإِلَّا أَخَذَ عَلَى قَوْمه أَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ , وَلَيَنْصُرُنَّهُ إِنْ خَرَجَ وَهُمْ أَحْيَاء . 5793 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا عَبْد الْكَبِير بْن عَبْد الْمَجِيد أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور قَالَ : سَأَلْت الْحَسَن , عَنْ قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. الْآيَة كُلّهَا , قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ : لَيُبَلِّغَنَّ آخِركُمْ أَوَّلكُمْ وَلَا تَخْتَلِفُوا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ مِيثَاق النَّبِيِّينَ وَأُمَمهمْ , فَاجْتَزَأَ بِذِكْرِ الْأَنْبِيَاء عَنْ ذِكْر أُمَمهَا , لِأَنَّ فِي ذِكْر أَخْذ الْمِيثَاق عَلَى الْمَتْبُوع دَلَالَة عَلَى أَخْذه عَلَى التُّبَّاع , لِأَنَّ الْأُمَم هُمْ تُبَّاع الْأَنْبِيَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5794 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد , عَنْ عِكْرِمَة أَوْ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ مَا أَخَذَ عَلَيْهِمْ , يَعْنِي عَلَى أَهْل الْكِتَاب , وَعَلَى أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ الْمِيثَاق بِتَصْدِيقِهِ , يَعْنِي بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَاءَهُمْ , وَإِقْرَارهمْ بِهِ عَلَى أَنْفُسهمْ , فَقَالَ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } . .. إِلَى آخِر الْآيَة . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , قَالَ : ثني سَعِيد بْن جُبَيْر أَوْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , مِثْله . وَأَوْلَى هَذِهِ الْأَقْوَال فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : الْخَبَر عَنْ أَخْذ اللَّه الْمِيثَاق مِنْ أَنْبِيَائِهِ بِتَصْدِيقِ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَخْذ الْأَنْبِيَاء عَلَى أُمَمهَا , وَتُبَّاعهَا الْمِيثَاق بِنَحْوِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهَا رَبّهَا , مِنْ تَصْدِيق أَنْبِيَاء اللَّه وَرُسُله بِمَا جَاءَتْهَا بِهِ , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ السَّلَام بِذَلِكَ أُرْسِلَتْ إِلَى أُمَمهَا , وَلَمْ يَدَّعِ أَحَد مِمَّنْ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ أَنَّ نَبِيًّا أُرْسِلَ إِلَى أُمَّة بِتَكْذِيبِ أَحَد مِنْ أَنْبِيَاء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَحُجَجه فِي عِبَاده , بَلْ كُلّهَا , وَإِنْ كَذَّبَ بَعْض الْأُمَم بَعْض أَنْبِيَاء اللَّه بِجُحُودِهَا نُبُوَّته , مُقِرّ بِأَنَّ مَنْ ثَبَتَتْ صِحَّة نُبُوَّته , فَعَلَيْهَا الدَّيْنُونَة بِتَصْدِيقِهِ فَذَلِكَ مِيثَاق مُقِرّ بِهِ جَمِيعهمْ . وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِيثَاق إِنَّمَا أُخِذَ عَلَى الْأُمَم دُون الْأَنْبِيَاء , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيِّينَ , فَسَوَاء قَالَ قَائِل : لَمْ يَأْخُذ ذَلِكَ مِنْهَا رَبّهَا , أَوْ قَالَ : لَمْ يَأْمُرهَا بِبَلَاغِ مَا أُرْسِلَتْ , وَقَدْ نَصَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ أَمَرَهَا بِتَبْلِيغِهِ , لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا خَبَرَانِ مِنْ اللَّه عَنْهَا , أَحَدهمَا أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا , وَالْآخَر مِنْهُمَا أَنَّهُ أَمَرَهَا , فَإِنْ جَازَ الشَّكّ فِي أَحَدهمَا جَازَ فِي الْآخَر . وَأَمَّا مَا اِسْتَشْهَدَ بِهِ الرَّبِيع بْن أَنَس عَلَى أَنَّ الْمَعْنِيَّ بِذَلِكَ أَهْل الْكِتَاب مِنْ قَوْله : { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْر شَاهِد عَلَى صِحَّة مَا قَالَ , لِأَنَّ الْأَنْبِيَاء قَدْ أُمِرَ بَعْضهَا بِتَصْدِيقِ بَعْض , وَتَصْدِيق بَعْضهَا بَعْضًا , نُصْرَة مِنْ بَعْضهَا بَعْضًا . ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي الَّذِينَ عَنَوْا بِقَوْلِهِ : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } فَقَالَ بَعْضهمْ : الَّذِينَ عَنَوْا بِذَلِكَ هُمْ الْأَنْبِيَاء , أَخَذَتْ مَوَاثِيقهمْ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يَنْصُرُوهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : هُمْ أَهْل الْكِتَاب أُمِرُوا بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَهُ اللَّه وَبِنُصْرَتِهِ , وَأَخَذَ مِيثَاقهمْ فِي كُتُبهمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَة بِذَلِكَ أَيْضًا عَمَّنْ قَالَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ مِمَّنْ قَالَ الَّذِينَ عَنَوْا بِأَخْذِ اللَّه مِيثَاقهمْ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَة هُمْ الْأَنْبِيَاء , قَوْله : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ } مَعْنِيّ بِهِ أَهْل الْكِتَاب . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5795 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر . قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن طَاوُس , عَنْ أَبِيهِ فِي قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة } قَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ : أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , ثُمَّ قَالَ : { ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ } قَالَ : فَهَذِهِ الْآيَة لِأَهْلِ الْكِتَاب أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ وَيُصَدِّقُوهُ . 5796 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثني اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : أَخَذَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا , وَأَنْ يُبَلِّغُوا كِتَاب اللَّه وَرِسَالَته إِلَى عِبَاده , فَبَلَّغَتْ الْأَنْبِيَاء كِتَاب اللَّه وَرِسَالَاته إِلَى قَوْمهمْ , وَأَخَذُوا مَوَاثِيق أَهْل الْكِتَاب فِي كِتَابهمْ , فِيمَا بَلَّغَتْهُمْ رُسُلهمْ , أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيُصَدِّقُوهُ وَيَنْصُرُوهُ . وَأَوْلَى الْأَقْوَال بِالصَّوَابِ عِنْدنَا فِي تَأْوِيل هَذِهِ الْآيَة : أَنَّ جَمِيع ذَلِكَ خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقهمْ بِهِ , وَأَلْزَمَهُمْ دُعَاء أُمَمهمْ إِلَيْهِ وَالْإِقْرَار بِهِ , لِأَنَّ اِبْتِدَاء الْآيَة خَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْبِيَائِهِ أَنَّهُ أَخَذَ مِيثَاقهمْ , ثُمَّ وَصَفَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ مِيثَاقهمْ , فَقَالَ : هُوَ كَذَا وَهُوَ كَذَا . وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ مَا أَخْبَرَ اللَّه أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ مَوَاثِيق أَنْبِيَائِهِ مِنْ ذَلِكَ , قَدْ أَخَذَتْ الْأَنْبِيَاء مَوَاثِيق أُمَمهَا بِهِ , لِأَنَّهَا أُرْسِلَتْ لِتَدْعُوَ عِبَاد اللَّه إِلَى الدَّيْنُونَة , بِمَا أُمِرَتْ بِالدَّيْنُونَةِ بِهِ فِي أَنْفُسهَا مِنْ تَصْدِيق رُسُل اللَّه عَلَى مَا قَدَّمْنَا الْبَيَان قَبْل . فَتَأْوِيل الْآيَة : وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَهْمَا آتَيْتُكُمْ أَيّهَا النَّبِيُّونَ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ عِنْدِي مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ , يَقُول : لَتُصَدِّقُنَّهُ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . وَقَدْ قَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ بِمَا : 5797 - حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ قَوْله : { لَمَا آتَيْتُكُمْ } يَقُول لِلْيَهُودِ : أَخَذَتْ مِيثَاق النَّبِيِّينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهُوَ الَّذِي ذُكِرَ فِي الْكِتَاب عِنْدكُمْ . فَتَأْوِيل ذَلِكَ عَلَى قَوْل السُّدِّيّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ : وَاذْكُرُوا يَا مَعْشَر أَهْل الْكِتَاب , إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ أَيّهَا الْيَهُود مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ السُّدِّيّ كَانَ تَأْوِيلًا لَا وَجْه غَيْره لَوْ كَانَ التَّنْزِيل " بِمَا آتَيْتُكُمْ " , وَلَكِنَّ التَّنْزِيل بِاللَّامِ لَمَا آتَيْتُكُمْ , وَغَيْر جَائِز فِي لُغَة أَحَد مِنْ الْعَرَب أَنْ يُقَال : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لِمَا آتَيْتُكُمْ , بِمَعْنَى : بِمَا آتَيْتُكُمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ بِمَا ذُكِرَ , فَقَالَ لَهُمْ تَعَالَى ذِكْره : أَأَقْرَرْتُمْ بِالْمِيثَاقِ الَّذِي وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنْ أَنَّكُمْ مَهْمَا أَتَاكُمْ رَسُول مِنْ عِنْدِي , مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ , لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ , { وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } يَقُول : وَأَخَذْتُمْ عَلَى مَا وَاثَقْتُمُونِي عَلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان بِالرُّسُلِ الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنْ عِنْدِي , وَالْقِيَام بِنُصْرَتِهِمْ إِصْرِي , يَعْنِي عَهْدِي وَوَصِيَّتِي , وَقَبِلْتُمْ فِي ذَلِكَ مِنِّي وَرَضِيتُمُوهُ . وَالْأَخْذ : هُوَ الْقَبُول فِي هَذَا الْمَوْضِع , وَالرِّضَا مِنْ قَوْلهمْ : أَخَذَ الْوَالِي عَلَيْهِ الْبَيْعَة , بِمَعْنَى : بَايَعَهُ , وَقَبِلَ وِلَايَته , وَرَضِيَ بِهَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِصْر بِاخْتِلَافِ الْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ , وَالصَّحِيح مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . وَحُذِفَتْ الْفَاء مِنْ قَوْله : { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ } لِأَنَّهُ اِبْتِدَاء كَلَام عَلَى نَحْو مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي نَظَائِره فِيمَا مَضَى وَأَمَّا قَوْله : { قَالُوا أَقْرَرْنَا } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : قَالَ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة : أَقْرَرْنَا بِمَا أَلْزَمْتنَا مِنْ الْإِيمَان بِرُسُلِك الَّذِينَ تُرْسِلهُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا مَعَنَا مِنْ كُتُبك وَبِنُصْرَتِهِمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ , قَالَ اللَّه : فَاشْهَدُوا أَيّهَا النَّبِيُّونَ بِمَا أَخَذْت بِهِ مِيثَاقكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِتَصْدِيقِ رُسُلِي الَّتِي تَأْتِيكُمْ بِتَصْدِيقِ مَا مَعَكُمْ مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة , وَنُصْرَتهمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ , وَعَلَى أَتْبَاعكُمْ مِنْ الْأُمَم إِذْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ مِيثَاقهمْ عَلَى ذَلِكَ , وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ بِذَلِكَ . كَمَا : 5798 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فِي قَوْله : { قَالَ فَاشْهَدُوا } يَقُول : فَاشْهَدُوا عَلَى أُمَمكُمْ بِذَلِكَ , { وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ } عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ .

تفسير القرطبي

قِيلَ : أَخَذَ اللَّه تَعَالَى مِيثَاق الْأَنْبِيَاء أَنْ يُصَدِّق بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَأْمُر بَعْضهمْ بِالْإِيمَانِ بَعْضًا ; فَذَلِكَ مَعْنَى النُّصْرَة بِالتَّصْدِيقِ . وَهَذَا قَوْل سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة وَطَاوُس وَالسُّدِّيّ وَالْحَسَن , وَهُوَ ظَاهِر الْآيَة . قَالَ طَاوُس : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الْأَوَّل مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ يُؤْمِن بِمَا جَاءَ بِهِ الْآخَر . وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " [ آل عِمْرَان : 187 ] . قَالَ الْكِسَائِيّ : يَجُوز أَنْ يَكُون " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ " بِمَعْنَى وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ مَعَ النَّبِيِّينَ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : إِذَا أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ فَقَدْ أَخَذَ مِيثَاق الَّذِينَ مَعَهُمْ ; لِأَنَّهُمْ قَدْ اِتَّبَعُوهُمْ وَصَدَّقُوهُمْ . و " مَا " فِي قَوْله " لَمَا " بِمَعْنَى الَّذِي . قَالَ سِيبَوَيْهِ : سَأَلْت الْخَلِيل بْن أَحْمَد عَنْ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " فَقَالَ : لَمَا بِمَعْنَى الَّذِي قَالَ النَّحَّاس : التَّقْدِير عَلَى قَوْل الْخَلِيل لَلَّذِي آتَيْتُكُمُوهُ , ثُمَّ حَذَفَ الْهَاء لِطُولِ الِاسْم . و " الَّذِي " رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَره " مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة " . و " مِنْ " لِبَيَانِ الْجِنْس . وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِل : لَزَيْد أَفْضَل مِنْك ; وَهُوَ قَوْل الْأَخْفَش أَنَّهَا لَام الِابْتِدَاء . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَقَوْله " ثُمَّ جَاءَكُمْ " وَمَا بَعْده جُمْلَة مَعْطُوفَة عَلَى الصِّلَة , وَالْعَائِد مِنْهَا عَلَى الْمَوْصُول مَحْذُوف ; وَالتَّقْدِير ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق بِهِ . الرَّسُول هُنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْل عَلِيّ وَابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا . وَاللَّفْظ وَإِنْ كَانَ نَكِرَة فَالْإِشَارَة إِلَى مُعَيَّن ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا قَرْيَة كَانَتْ آمِنَة مُطْمَئِنَّة " إِلَى قَوْله : " وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ " [ النَّحْل : 112 - 113 ] فَأَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ أَجْمَعِينَ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَيَنْصُرُوهُ إِنْ أَدْرَكُوهُ , وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا بِذَلِكَ الْمِيثَاق عَلَى أُمَمهمْ . وَاللَّام مِنْ قَوْله " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " جَوَاب الْقَسَم الَّذِي هُوَ أَخَذَ الْمِيثَاق , إِذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الِاسْتِحْلَاف . وَهُوَ كَمَا تَقُول فِي الْكَلَام : أَخَذْت مِيثَاقك لَتَفْعَلَنَّ كَذَا , كَأَنَّك قُلْت أَسْتَحْلِفك , وَفَصَلَ بَيْنَ الْقَسَم وَجَوَابه بِحَرْفِ الْجَرّ الَّذِي هُوَ " لَمَا " فِي قِرَاءَة اِبْن كَثِير عَلَى مَا يَأْتِي . وَمَنْ فَتَحَهَا جَعَلَهَا مُتَلَقِّيَة لِلْقَسَمِ الَّذِي هُوَ أَخْذ الْمِيثَاق . وَاللَّام فِي " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " جَوَاب قَسَم مَحْذُوف , أَيْ وَاَللَّه لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ . وَقَالَ الْمُبَرِّد وَالْكِسَائِيّ وَالزَّجَّاج : " مَا " شَرْط دَخَلَتْ عَلَيْهَا لَام التَّحْقِيق كَمَا تَدْخُل عَلَى إِنَّ , وَمَعْنَاهُ لَمَهْمَا آتَيْتُكُمْ ; فَمَوْضِع " مَا " نَصْب , وَمَوْضِع " آتَيْتُكُمْ " جَزْم , و " ثُمَّ جَاءَكُمْ " مَعْطُوف عَلَيْهِ , " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " اللَّام فِي قَوْله " لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ " جَوَاب الْجَزَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ " [ الْإِسْرَاء : 86 ] وَنَحْوه . وَقَالَ الْكِسَائِيّ : لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ مُعْتَمَد الْقَسَم فَهُوَ مُتَّصِل بِالْكَلَامِ الْأَوَّل , وَجَوَاب الْجَزَاء قَوْله " فَمَنْ تَوَلَّى بَعْد ذَلِكَ " [ آل عِمْرَان : 82 ] . وَلَا يَحْتَاج عَلَى هَذَا الْوَجْه إِلَى تَقْدِير عَائِد . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة " لِمَا آتَيْتُكُمْ " بِكَسْرِ اللَّام , وَهِيَ أَيْضًا بِمَعْنَى الَّذِي وَهِيَ مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ , أَيْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ لِأَجْلِ الَّذِي آتَاهُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ إِنْ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ مِنْ بَعْد الْمِيثَاق ; لِأَنَّ أَخْذ الْمِيثَاق فِي مَعْنَى الِاسْتِحْلَاف كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ النَّحَّاس : وَلِأَبِي عُبَيْدَة فِي هَذَا قَوْل حَسَن . قَالَ : الْمَعْنَى وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ ذِكْر التَّوْرَاة . وَقِيلَ : فِي الْكَلَام حَذْف , وَالْمَعْنَى إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَتُعَلِّمُنَّ النَّاس لِمَا جَاءَكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة , وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى النَّاس أَنْ يُؤْمِنُوا . وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْحَذْف " وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي " . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّام فِي قَوْله " لِمَا " فِي قِرَاءَة مَنْ كَسَرَهَا بِمَعْنَى بَعْد , يَعْنِي بَعْد مَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ; كَمَا قَالَ النَّابِغَة : تَوَهَّمْت آيَات لَهَا فَعَرَفْتهَا لِسِتَّةِ أَعْوَام وَذَا الْعَام سَابِع أَيْ بَعْد سِتَّة أَعْوَام . وَقَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر " لَمَّا " بِالتَّشْدِيدِ , وَمَعْنَاهُ حِين آتَيْتُكُمْ . وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُون أَصْلهَا التَّخْفِيف فَزِيدَتْ " مِنْ " عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى زِيَادَتهَا فِي الْوَاجِب فَصَارَتْ لِمَنْ مَا , وَقُلِبَتْ النُّون مِيمًا لِلْإِدْغَامِ فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاث مِيمَات فَحُذِفَتْ الْأُولَى مِنْهُنَّ اِسْتِخْفَافًا . وَقَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة " آتَيْنَاكُمْ " عَلَى التَّعْظِيم . وَالْبَاقُونَ " آتَيْتُكُمْ " عَلَى لَفْظ الْوَاحِد . ثُمَّ كُلّ الْأَنْبِيَاء لَمْ يُؤْتُوا الْكِتَاب وَإِنَّمَا أُوتِيَ الْبَعْض , وَلَكِنَّ الْغَلَبَة لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب . وَالْمُرَاد أَخْذ مِيثَاق جَمِيع الْأَنْبِيَاء فَمَنْ لَمْ يُؤْتَ الْكِتَاب فَهُوَ فِي حُكْم مَنْ أُوتِيَ الْكِتَاب لِأَنَّهُ أُوتِيَ الْحُكْم وَالنُّبُوَّة . وَأَيْضًا مَنْ لَمْ يُؤْتَ الْكِتَاب أُمِرَ بِأَنْ يَأْخُذ بِكِتَابِ مَنْ قَبْله فَدَخَلَ تَحْت صِفَة مَنْ أُوتِيَ الْكِتَاب . " أَقْرَرْتُمْ " مِنْ الْإِقْرَار , وَالْإِصْر وَالْأَصْر لُغَتَانِ , وَهُوَ الْعَهْد . وَالْإِصْر فِي اللُّغَة الثِّقَل ; فَسُمِّيَ الْعَهْد إِصْرًا لِأَنَّهُ مَنْع وَتَشْدِيد . " أَقْرَرْتُمْ " مِنْ الْإِقْرَار , وَالْإِصْر وَالْأَصْر لُغَتَانِ , وَهُوَ الْعَهْد . وَالْإِصْر فِي اللُّغَة الثِّقَل ; فَسُمِّيَ الْعَهْد إِصْرًا لِأَنَّهُ مَنْع وَتَشْدِيد . قَالَ فَاشْهَدُوا " أَيْ اِعْلَمُوا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . الزَّجَّاج : بَيِّنُوا لِأَنَّ الشَّاهِد هُوَ الَّذِي يُصَحِّح دَعْوَى الْمُدَّعِي . وَقِيلَ : الْمَعْنَى اِشْهَدُوا أَنْتُمْ عَلَى أَنْفُسكُمْ وَعَلَى أَتْبَاعكُمْ . عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ فَاشْهَدُوا عَلَيْهِمْ , فَتَكُون كِنَايَة عَنْ غَيْر مَذْكُور .

غريب الآية
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَ لَمَاۤ ءَاتَیۡتُكُم مِّن كِتَـٰبࣲ وَحِكۡمَةࣲ ثُمَّ جَاۤءَكُمۡ رَسُولࣱ مُّصَدِّقࣱ لِّمَا مَعَكُمۡ لَتُؤۡمِنُنَّ بِهِۦ وَلَتَنصُرُنَّهُۥۚ قَالَ ءَأَقۡرَرۡتُمۡ وَأَخَذۡتُمۡ عَلَىٰ ذَ ٰ⁠لِكُمۡ إِصۡرِیۖ قَالُوۤا۟ أَقۡرَرۡنَاۚ قَالَ فَٱشۡهَدُوا۟ وَأَنَا۠ مَعَكُم مِّنَ ٱلشَّـٰهِدِینَ ﴿٨١﴾
ٱلشَّـٰهِدِینَالذين شَهِدُوا بالحقِّ، وأقَرُّوا بالتوحيدِ.
مِیثَـٰقَ ٱلنَّبِیِّـۧنَالعهدَ المؤكَّدَ على الأنبياءِ في تصديقِ بعضِهم بعضاً.
لَمَاۤلَئِنْ.
إِصۡرِیۖعَهْدِي الُموَثَّقَ.
مِیثَـٰقَالعهدَ المُوَثَّقَ.
الإعراب
(وَإِذْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ) : ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ".
(أَخَذَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِيثَاقَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّبِيِّينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(لَمَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ قَسَمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : اسْمُ شَرْطٍ جَازِمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ مُقَدَّمٌ.
(آتَيْتُكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(كِتَابٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَحِكْمَةٍ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(حِكْمَةٍ) : مَعْطُوفٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(جَاءَكُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(رَسُولٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُصَدِّقٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِمَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(مَا) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(مَعَكُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(لَتُؤْمِنُنَّ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُؤْمِنُنَّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ الْمَحْذُوفَةِ لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَلَتَنْصُرُنَّهُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"اللَّامُ" حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَنْصُرُنَّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ الْمَحْذُوفَةِ لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(أَأَقْرَرْتُمْ)
"الْهَمْزَةُ" حَرْفُ اسْتِفْهَامٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَقْرَرْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَأَخَذْتُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَخَذْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ذَلِكُمْ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِصْرِي)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(أَقْرَرْنَا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(فَاشْهَدُوا)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اشْهَدُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَأَنَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنَا) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(مَعَكُمْ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الشَّاهِدِينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ.