صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٧٥

سورة آل عمران الآية ٧٥

۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَیۡهِ قَاۤىِٕمࣰاۗ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَیۡسَ عَلَیۡنَا فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ سَبِیلࣱ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ﴿٧٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

يخبر تعالى عن أهل الكتاب, أن منهم طائفة أمناء, بحيث لو أمنته على قناطير من النقود, وهي المال الكثير, يؤده إليك, ومنهم طائفة خونة, يخونك في أقل القليل. ومع هذه الخيانة الشنيعة, فإنهم يتأولون بالأعذار الباطلة فيقولون: " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ " أي: ليس علينا جناح إذا خناهم واستبحنا أموالهم, لأنهم لا حرمة لهم. قال تعالى: " وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ " أن عليهم أشد الحرج. فجمعوا بين الخيانة, وبين احتقار العرب, وبين الكذب على الله, وهم يعلمون ذلك, ليسوا كمن فعل ذلك جهلا, وضلالا. ثم قال تعالى: " بَلَى " أي ليس الأمر كما قالوا. فإنه " مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى " أي: قام بحقوق الله وحقوق خلقه, فإن هذا هو المتقي, والله يحبه.

التفسير الميسر

ومن أهل الكتاب من اليهود مَن إنْ تأمنه على كثير من المال يؤدِّه إليك من غير خيانة، ومنهم مَن إنْ تأمنه على دينار واحد لا يؤدِّه اليك، إلا إذا بذلت غاية الجهد في مطالبته. وسبب ذلك عقيدة فاسدة تجعلهم يستحلُّون أموال العرب بالباطل، ويقولون: ليس علينا في أكل أموالهم إثم ولا حرج؛ لأن الله أحلَّها لنا. وهذا كذب على الله، يقولونه بألسنتهم، وهم يعلمون أنهم كاذبون.

تفسير الجلالين

"وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ" أَيْ بِمَالٍ كَثِير "يُؤَدِّهِ إلَيْك" لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ "وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك" لِخِيَانَتِهِ "إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا" لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ "ذَلِكَ" أَيْ تَرْك الْأَدَاء "بِأَنَّهُمْ قَالُوا" بِسَبَبِ قَوْلهمْ "لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ" أَيْ الْعَرَب "سَبِيل" أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم مَنْ خَالَفَ دِينهمْ وَنَسَبُوهُ إلَيْهِ تَعَالَى "وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب" فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ "وَهُمْ يَعْلَمُونَ" أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ

تفسير ابن كثير

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ الْيَهُود بِأَنَّ مِنْهُمْ الْخَوَنَة وَيُحَذِّر الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الِاغْتِرَار بِهِمْ فَإِنَّ مِنْهُمْ " مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ " أَيْ مِنْ الْمَال " يُؤَدِّهِ إِلَيْك " أَيْ وَمَا دُونه بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَدِّهِ إِلَيْك " وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا " أَيْ بِالْمُطَالَبَةِ وَالْمُلَازَمَة وَالْإِلْحَاح فِي اِسْتِخْلَاص حَقّك وَإِذَا كَانَ هَذَا صَنِيعه فِي الدِّينَار فَمَا فَوْقه أَوْلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيه إِلَيْك . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى الْقِنْطَار فِي أَوَّل السُّورَة وَأَمَّا الدِّينَار فَمَعْرُوف . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَمْرو السَّكُونِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة عَنْ زِيَاد بْن الْهَيْثَم حَدَّثَنِي مَالِك بْن دِينَار قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الدِّينَار لِأَنَّهُ دَيْن وَنَار . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ دَيْنه . وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقّه فَلَهُ النَّار وَمُنَاسِب أَنْ يَذْكُر هَهُنَا الْحَدِيث الَّذِي عَلَّقَهُ الْبُخَارِيّ فِي غَيْر مَوْضِع مِنْ صَحِيحه وَمِنْ أَحْسَنهَا سِيَاقه فِي كِتَاب الْكَفَالَة حَيْثُ قَالَ : وَقَالَ اللَّيْث حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هُرْمُز الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل سَأَلَ بَعْض بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يُسَلِّفهُ أَلْف دِينَار فَقَالَ : اِئْتِنِي بِالشُّهَدَاءِ أُشْهِدهُمْ فَقَالَ : كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا فَقَالَ : اِئْتِنِي بِالْكَفِيلِ قَالَ : كَفَى بِاَللَّهِ كَفِيلًا قَالَ : صَدَقْت فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى فَخَرَجَ فِي الْبَحْر فَقَضَى حَاجَته ثُمَّ اِلْتَمَسَ مَرْكَبًا يَرْكَبهَا لِيَقْدَم عَلَيْهِ فِي الْأَجَل الَّذِي أَجَّلَهُ فَلَمْ يَجِد مَرْكَبًا فَأَخَذَ خَشَبَة فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْف دِينَار وَصَحِيفَة مِنْهُ إِلَى صَاحِبه ثُمَّ زَجَّجَ مَوْضِعهَا ثُمَّ أَتَى بِهَا إِلَى الْبَحْر فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّك تَعْلَم أَنَّى اسْتَسْلَفْتُ فُلَانًا أَلْف دِينَار فَسَأَلَنِي شَهِيدًا فَقُلْت كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا وَسَأَلَنِي كَفِيلًا فَقُلْت كَفَى بِاَللَّهِ كَفِيلًا فَرَضِيَ بِك وَإِنِّي جَهَدْت أَنْ أَجِد مَرْكَبًا أَبْعَث إِلَيْهِ الَّذِي لَهُ فَلَمْ أَقْدِر وَإِنِّي اِسْتَوْدَعْتُكَهَا فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْر حَتَّى وَلَجَتْ فِيهِ ثُمَّ اِنْصَرَفَ وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَلْتَمِس مَرْكَبًا يَخْرُج إِلَى بَلَده فَخَرَجَ الرَّجُل الَّذِي كَانَ سَلَّفَهُ لِيَنْظُرَ لَعَلَّ مَرْكَبًا يَجِيئهُ بِمَالِهِ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَال فَأَخَذَهَا لِأَهْلِهِ حَطَبًا فَلَمَّا كَسَرَهَا وَجَدَ الْمَال وَالصَّحِيفَة ثُمَّ قَدِمَ الرَّجُل الَّذِي كَانَ تَسَلَّفَ مِنْهُ فَأَتَاهُ بِأَلْفِ دِينَار وَقَالَ : وَاَللَّه مَا زِلْت جَاهِدًا فِي طَلَب مَرْكَب لِآتِيَك بِمَالِك فَمَا وَجَدْت مَرْكَبًا قَبْل الَّذِي أَتَيْت فِيهِ قَالَ : هَلْ كُنْت بَعَثْت إِلَى بِشَيْءٍ ؟ قَالَ : أَلَم أُخْبِرك أَنَّى لَمْ أَجِد مَرْكَبًا قَبْل هَذَا قَالَ : فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَدَّى عَنْك الَّذِي بَعَثْت فِي الْخَشَبَة فَانْصَرَفَ بِأَلْفِ دِينَار رَاشِدًا " هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي مَوْضِع مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْم وَأَسْنَدَهُ فِي بَعْض الْمَوَاضِع مِنْ الصَّحِيح عَبْد اللَّه بْن صَالِح كَاتِب اللَّيْث عَنْهُ . وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده هَكَذَا مُطَوَّلًا عَنْ يُونُس بْن مُحَمَّد الْمُؤَدِّب عَنْ اللَّيْث بِهِ . وَرَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده عَنْ الْحَسَن بْن مُدْرِك عَنْ يَحْيَى بْن حَمَّاد عَنْ أَبِي عَوَانَة عَنْ عُمَر بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ ثُمَّ قَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه بِهَذَا الْإِسْنَاد كَذَا قَالَ وَهُوَ خَطَأ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَوْله " ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل " أَيْ إِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى جُحُود الْحَقّ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَيْنَا فِي دِيننَا حَرَج فِي أَكْل أَمْوَال الْأُمِّيِّينَ وَهُمْ الْعَرَب فَإِنَّ اللَّه قَدْ أَحَلَّهَا لَنَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ " أَيْ وَقَدْ اِخْتَلَقُوا هَذِهِ الْمَقَالَة وَائْتَفَكُوهَا بِهَذِهِ الضَّلَالَة فَإِنَّ اللَّه حَرَّمَ عَلَيْهِمْ أَكْل الْأَمْوَال إِلَّا بِحَقِّهَا وَإِنَّمَا هُمْ قَوْم بُهُتٌ . قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَق الْهَمْدَانِيّ عَنْ أَبِي صَعْصَعَة بْن يَزِيد أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّا نُصِيب فِي الْغَزْو مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّة الدَّجَاجَة وَالشَّاة قَالَ اِبْن عَبَّاس : فَتَقُولُونَ مَاذَا ؟ قَالَ : نَقُول لَيْسَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ بَأْس قَالَ : هَذَا كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَاب لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل إِنَّهُمْ إِذَا أَدَّوْا الْجِزْيَة لَمْ تَحِلَّ لَكُمْ أَمْوَالهمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسهمْ . وَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَق بِنَحْوِهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيع الزَّهْرَانِيّ حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا جَعْفَر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر قَالَ : لَمَّا قَالَ أَهْل الْكِتَاب لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل قَالَ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَذَبَ أَعْدَاء اللَّه مَا مِنْ شَيْء كَانَ فِي الْجَاهِلَة إِلَّا وَهُوَ تَحْت قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مُؤَدَّاة إِلَى الْبَرّ وَالْفَاجِر " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } وَهَذَا الْخَبَر مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ الْيَهُود مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل أَهْل أَمَانَة يُؤَدُّونَهَا وَلَا يَخُونُونَهَا , وَمِنْهُمْ الْخَائِن أَمَانَته , الْفَاجِر فِي يَمِينه الْمُسْتَحِلّ . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا وَجْه إِخْبَار اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاس لَمْ يَزَالُوا كَذَلِكَ مِنْهُمْ الْمُؤَدِّي أَمَانَته وَالْخَائِنُهَا ؟ قِيلَ : إِنَّمَا أَرَادَ جَلَّ وَعَزَّ بِإِخْبَارِهِ الْمُؤْمِنِينَ خَبَرهمْ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي كِتَابه بِهَذِهِ الْآيَات تَحْذِيرهمْ أَنْ يَأْتَمِنُوهُمْ عَلَى أَمْوَالهمْ , وَتَخْوِيفهمْ الِاغْتِرَار بِهِمْ , لِاسْتِحْلَالِ كَثِير مِنْهُمْ أَمْوَال الْمُؤْمِنِينَ . فَتَأْوِيل الْكَلَام : وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب الَّذِي إِنْ تَأْمَنهُ يَا مُحَمَّد عَلَى عَظِيم مِنْ الْمَال كَثِير , يُؤَدِّهِ إِلَيْك , وَلَا يَخُنْك فِيهِ ; وَمِنْهُمْ الَّذِي إِنْ تَأْمَنهُ عَلَى دِينَار يَخُنْك فِيهِ , فَلَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك إِلَّا أَنْ تُلِحّ عَلَيْهِ بِالتَّقَاضِي وَالْمُطَالَبَة . وَالْبَاء فِي قَوْله : { بِدِينَارٍ } , وَعَلَى يَتَعَاقَبَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِع , كَمَا يُقَال : مَرَرْت بِهِ , وَمَرَرْت عَلَيْهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل قَوْله : { إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } فَقَالَ بَعْضهمْ : إِلَّا مَا دُمْت لَهُ مُتَقَاضِيًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5740 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } : إِلَّا مَا طَلَبْته وَاتَّبَعْته . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } قَالَ : تَقْتَضِيه إِيَّاهُ . 5741 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } قَالَ : مُوَاظِبًا . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا عَلَى رَأْسه . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5742 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَوْله : { إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا } يَقُول : يَعْتَرِف بِأَمَانَتِهِ مَا دُمْت قَائِمًا عَلَى رَأْسه , فَإِذَا قُمْت ثُمَّ جِئْت تَطْلُبهُ كَافَرَكَ الَّذِي يُؤَدِّي , وَاَلَّذِي يَجْحَد . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ بِتَأْوِيلِ الْآيَة قَوْل مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا بِالْمُطَالَبَةِ وَالِاقْتِضَاء , مِنْ قَوْلهمْ : قَامَ فُلَان بِحَقِّي عَلَى فُلَان حَتَّى اِسْتَخْرَجَهُ لِي , أَيْ عَمِلَ فِي تَخْلِيصه , وَسَعَى فِي اِسْتِخْرَاجه مِنْهُ حَتَّى اِسْتَخْرَجَهُ , لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا وَصَفَهُمْ بِاسْتِحْلَالِهِمْ أَمْوَال الْأُمِّيِّينَ , وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْضِي مَا عَلَيْهِ إِلَّا بِالِاقْتِضَاءِ الشَّدِيد وَالْمُطَالَبَة , وَلَيْسَ الْقِيَام عَلَى رَأْس الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْن , بِمُوجِب لَهُ النُّقْلَة عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ اِسْتِحْلَال مَا هُوَ لَهُ مُسْتَحِلّ , وَلَكِنْ قَدْ يَكُون - مَعَ اِسْتِحْلَاله الذَّهَاب بِمَا عَلَيْهِ لِرَبِّ الْحَقّ - إِلَى اِسْتِخْرَاجه السَّبِيل بِالِاقْتِضَاءِ وَالْمُحَاكَمَة وَالْمُخَاصَمَة , فَذَلِكَ الِاقْتِضَاء : هُوَ قِيَام رَبّ الْمَال بِاسْتِخْرَاجِ حَقّه مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } . يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّ مَنْ اِسْتَحَلَّ الْخِيَانَة مِنْ الْيَهُود وَجُحُود حُقُوق الْعَرَبِيّ الَّتِي هِيَ لَهُ عَلَيْهِ , فَلَمْ يُؤَدِّ مَا اِئْتَمَنَهُ الْعَرَبِيّ عَلَيْهِ إِلَيْهِ إِلَّا مَا دَامَ لَهُ مُتَقَاضِيًا مُطَالِبًا , مِنْ أَجْل أَنَّهُ يَقُول : لَا حَرَج عَلَيْنَا فِيمَا أَصَبْنَا مِنْ أَمْوَال الْعَرَب , وَلَا إِثْم , لِأَنَّهُمْ عَلَى غَيْر الْحَقّ , وَأَنَّهُمْ مُشْرِكُونَ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ نَحْو قَوْلنَا فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5743 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } . .. الْآيَة , قَالَتْ الْيَهُود : لَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا أَصَبْنَا مِنْ أَمْوَال الْعَرَب سَبِيل . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } قَالَ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْمُشْرِكِينَ سَبِيل , يَعْنُونَ : مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكِتَاب . 5744 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } قَالَ : يُقَال لَهُ : مَا بَالُك لَا تُؤَدِّي أَمَانَتك ؟ فَيَقُول : لَيْسَ عَلَيْنَا حَرَج فِي أَمْوَال الْعَرَب , قَدْ أَحَلَّهَا اللَّه لَنَا . 5745 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر لَمَّا نَزَلَتْ : { وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } قَالَ : قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَذَبَ أَعْدَاء اللَّه مَا مِنْ شَيْء كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا وَهُوَ تَحْت قَدَمِي , إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مُؤَدَّاة إِلَى الْبَرّ وَالْفَاجِر " . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا هِشَام بْن عُبَيْد اللَّه , عَنْ يَعْقُوب الْقُمِّيّ , عَنْ جَعْفَر , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : لَمَّا قَالَتْ الْيَهُود : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } يَعْنُونَ أَخْذَ أَمْوَالهمْ , قَالَ رَسُول اللَّه , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه , إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : " إِلَّا وَهُوَ تَحْت قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ , إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مُؤَدَّاة " وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ . 5746 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب كَانُوا يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَيْنَا جُنَاح فِيمَا أَصَبْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ , لِأَنَّهُمْ أُمِّيُّونَ , فَذَلِكَ قَوْله : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } . .. إِلَى آخِر الْآيَة . وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ مَا : 5747 - حَدَّثَنَا بِهِ الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } قَالَ : بَايَعَ الْيَهُود رِجَال مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلَمَّا أَسْلَمُوا تَقَاضَوْهُمْ ثَمَن بُيُوعهمْ , فَقَالُوا : لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا أَمَانَة , وَلَا قَضَاء لَكُمْ عِنْدنَا , لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ دِينكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ , وَادَّعَوْا أَنَّهُمْ وَجَدُوا ذَلِكَ فِي كِتَابهمْ , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . 5748 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ صَعْصَعَة , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّا نَغْزُو أَهْل الْكِتَاب , فَنُصِيب مِنْ ثِمَارهمْ ؟ قَالَ : وَتَقُولُونَ كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَاب : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } . 5749 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , عَنْ صَعْصَعَة : أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ : إِنَّا نُصِيب فِي الْغَزْو - أَوْ الْعِذْق , الشَّكّ مِنْ الْحَسَن - مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّة الدَّجَاجَة وَالشَّاة , فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : فَتَقُولُونَ مَاذَا ؟ قَالَ نَقُول : لَيْسَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ بَأْس . قَالَ : هَذَا كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَاب : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } إِنَّهُمْ إِذَا أَدَّوْا الْجِزْيَة لَمْ تَحِلّ لَكُمْ أَمْوَالهمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسهمْ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : إِنَّ الْقَائِلِينَ مِنْهُمْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي أَمْوَال الْأُمِّيِّينَ مِنْ الْعَرَب حَرَج أَنْ نَخْتَانَهُمْ إِيَّاهُ , يَقُولُونَ - بِقِيلِهِمْ : إِنَّ اللَّه أَحَلَّ لَنَا ذَلِكَ , فَلَا حَرَج عَلَيْنَا فِي خِيَانَتهمْ إِيَّاهُ , وَتَرْك قَضَائِهِمْ - الْكَذِب عَلَى اللَّه عَامِدِينَ الْإِثْم بِقِيل الْكَذِب عَلَى اللَّه أَنَّهُ أَحَلَّ ذَلِكَ لَهُمْ , وَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } . كَمَا : 5750 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : فَيَقُول عَلَى اللَّه الْكَذِب , وَهُوَ يَعْلَم , يَعْنِي الَّذِي يَقُول مِنْهُمْ إِذَا قِيلَ لَهُ : مَا لَك لَا تُؤَدِّي أَمَانَتك ؟ لَيْسَ عَلَيْنَا حَرَج فِي أَمْوَال الْعَرَب , قَدْ أَحَلَّهَا اللَّه لَنَا . 5751 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ } : يَعْنِي اِدِّعَاءَهُمْ أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي كِتَابهمْ قَوْلهمْ : { لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل } .

تفسير القرطبي

مِثْل عَبْد اللَّه بْن سَلَام . وَهُوَ فِنْحَاص بْن عازوراء الْيَهُودِيّ , أَوْدَعَهُ رَجُل دِينَارًا فَخَانَهُ . وَقِيلَ : كَعْب بْن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه . وَقَرَأَ اِبْن وَثَّاب وَالْأَشْهَب الْعُقَيْلِيّ " مَنْ إِنْ تَيْمَنْهُ " عَلَى لُغَة مَنْ قَرَأَ " نِسْتَعِين " وَهِيَ لُغَة بَكْر وَتَمِيم . وَفِي حَرْف عَبْد اللَّه " مَالِك لَا تَيْمَنَّا عَلَى يُوسُف " وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ . وَقَرَأَ نَافِع وَالْكِسَائِيّ " يُؤَدِّ هِيَ " بِيَاءٍ فِي الْإِدْرَاج . قَالَ أَبُو عُبَيْد : وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرو وَالْأَعْمَش وَعَاصِم وَحَمْزَة فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر عَلَى وَقْف الْهَاء , فَقَرَءُوا " يُؤَدِّهِ إِلَيْك " . قَالَ النَّحَّاس : بِإِسْكَانِ الْهَاء لَا يَجُوز إِلَّا فِي الشِّعْر عِنْد بَعْض النَّحْوِيِّينَ , وَبَعْضهمْ لَا يُجِيزهُ أَلْبَتَّةَ وَيَرَى أَنَّهُ غَلَط مِمَّنْ قَرَأَ بِهِ , وَإِنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْجَزْم يَقَع عَلَى الْهَاء , وَأَبُو عَمْرو أَجَلّ مِنْ أَنْ يَجُوز عَلَيْهِ مِثْل هَذَا . وَالصَّحِيح عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْسِر الْهَاء ; وَهِيَ قِرَاءَة يَزِيد بْن الْقَعْقَاع . وَقَالَ الْفَرَّاء : مَذْهَب بَعْض الْعَرَب يَجْزِمُونَ الْهَاء إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلهَا , يَقُولُونَ : ضَرَبْتهْ ضَرْبًا شَدِيدًا ; كَمَا يُسَكِّنُونَ مِيم أَنْتُمْ وَقُمْتُمْ وَأَصْلهَا الرَّفْع ; كَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَمَّا رَأَى أَلَّا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ مَالَ إِلَى أَرْطَاة حِقْف فَاضْطَجَعْ وَقِيلَ : إِنَّمَا جَازَ إِسْكَان الْهَاء فِي هَذَا الْمَوْضِع لِأَنَّهَا وَقَعَتْ فِي مَوْضِع الْجَزْم وَهِيَ الْيَاء الذَّاهِبَة . وَقَرَأَ أَبُو الْمُنْذِر سَلَام وَالزُّهْرِيّ " يُؤدّهُ " بِضَمِّ الْهَاء بِغَيْرِ وَاو . وَقَرَأَ قَتَادَة وَحُمَيْد وَمُجَاهِد " يُؤدِّهُو " بِوَاوٍ فِي الْإِدْرَاج , اُخْتِيرَ لَهَا الْوَاو لِأَنَّ الْوَاو مِنْ الشَّفَة وَالْهَاء بَعِيدَة الْمَخْرَج . قَالَ سِيبَوَيْهِ : الْوَاو فِي الْمُذَكَّر بِمَنْزِلَةِ الْأَلِف فِي الْمُؤَنَّث وَيُبْدَل مِنْهَا يَاء لِأَنَّ الْيَاء أَخَفّ إِذَا كَانَ قَبْلهَا كَسْرَة أَوْ يَاء , وَتُحْذَف الْيَاء وَتَبْقَى الْكَسْرَة لِأَنَّ الْيَاء قَدْ كَانَتْ تُحْذَف وَالْفِعْل مَرْفُوع فَأُثْبِتَتْ بِحَالِهَا . أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي أَهْل الْكِتَاب الْخَائِن وَالْأَمِين , وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُمَيِّزُونَ ذَلِكَ , فَيَنْبَغِي اِجْتِنَاب جَمِيعهمْ . وَخَصَّ أَهْل الْكِتَاب بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ الْمُؤْمِنُونَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ الْخِيَانَة فِيهِمْ أَكْثَر , فَخَرَجَ الْكَلَام عَلَى الْغَالِب . وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ مَضَى تَفْسِير الْقِنْطَار . وَأَمَّا الدِّينَار فَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَالْقِيرَاط ثَلَاث حَبَّات مِنْ وَسَط الشَّعِير , فَمَجْمُوعه اِثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّة , وَهُوَ مُجْمَع عَلَيْهِ . وَمَنْ حَفِظَ الْكَثِير وَأَدَّاهُ فَالْقَلِيل أَوْلَى , وَمَنْ خَانَ فِي الْيَسِير أَوْ مَنَعَهُ فَذَلِكَ فِي الْكَثِير أَكْثَر . وَهَذَا أَدَلّ دَلِيل عَلَى الْقَوْل بِمَفْهُومِ الْخِطَاب . وَفِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاء خِلَاف كَثِير مَذْكُور فِي أُصُول الْفِقْه . وَذَكَرَ تَعَالَى قِسْمَيْنِ : مَنْ يُؤَدِّي وَمَنْ لَا يُؤَدِّي إِلَّا بِالْمُلَازَمَةِ عَلَيْهِ ; وَقَدْ يَكُون مِنْ النَّاس مَنْ لَا يُؤَدِّي وَإِنْ دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا . فَذَكَرَ تَعَالَى الْقِسْمَيْنِ لِأَنَّهُ الْغَالِب وَالْمُعْتَاد وَالثَّالِث نَادِر ; فَخَرَجَ الْكَلَام عَلَى الْغَالِب . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَغَيْرهمَا " دِمْت " بِكَسْرِ الدَّال وَهُمَا لُغَتَانِ , وَالْكَسْر لُغَة أَزْد السَّرَاة ; مِنْ " دِمْت تُدَام " مِثْل خِفْت تُخَاف . وَحَكَى الْأَخْفَش دِمْت تَدُوم , شَاذًّا . اِسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة عَلَى مَذْهَبه فِي مُلَازَمَة الْغَرِيم بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا " وَأَبَاهُ سَائِر الْعُلَمَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَة . وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض الْبَغْدَادِيِّينَ مِنْ عُلَمَائِنَا عَلَى حَبْس الْمِدْيَان بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْك إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا " فَإِذَا كَانَ لَهُ مُلَازَمَته وَمَنْعه مِنْ التَّصَرُّف , جَازَ حَبْسه . وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَى " إِلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا " أَيْ بِوَجْهِك فَيَهَابك وَيَسْتَحِي مِنْك , فَإِنَّ الْحَيَاء فِي الْعَيْنَيْنِ ; أَلَا تَرَى إِلَى قَوْل اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : لَا تَطْلُبُوا مِنْ الْأَعْمَى حَاجَة فَإِنَّ الْحَيَاء فِي الْعَيْنَيْنِ . وَإِذَا طَلَبْت مِنْ أَخِيك حَاجَة فَانْظُرْ إِلَيْهِ بِوَجْهِك حَتَّى يَسْتَحِيَ فَيَقْضِيهَا . وَيُقَال : " قَائِمًا " أَيْ مُلَازِمًا لَهُ ; فَإِنْ أَنْظَرْته أَنْكَرَك . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقِيَامِ إِدَامَة الْمُطَالَبَة لَا عَيْن الْقِيَام . وَالدِّينَار أَصْله دِنَّار فَعُوِّضَتْ مِنْ إِحْدَى النُّونَيْنِ يَاء طَلَبًا لِلتَّخْفِيفِ لِكَثْرَةِ اِسْتِعْمَاله . يَدُلّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُجْمَع دَنَانِير وَيُصَغَّر دُنَيْنِير . الْأَمَانَة عَظِيمَة الْقَدْر فِي الدِّين , وَمِنْ عِظَم قَدْرهَا أَنَّهَا تَقُوم هِيَ وَالرَّحِم عَلَى جَنْبَتَيْ الصِّرَاط ; كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم . فَلَا يُمَكَّن مِنْ الْجَوَاز إِلَّا مَنْ حَفِظَهُمَا . وَرَوَى مُسْلِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ : حَدَّثَنَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَفْع الْأَمَانَة , قَالَ : ( يَنَام الرَّجُل النَّوْمَة فَتُقْبَض الْأَمَانَة مِنْ قَلْبه ) الْحَدِيث . وَقَدْ تَقَدَّمَ بِكَمَالِهِ أَوَّل الْبَقَرَة . وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حَرْب عَنْ سَعِيد بْن سِنَان عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّة عَنْ أَبِي شَجَرَة كَثِير بْن مُرَّة عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُهْلِك عَبْدًا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاء فَإِذَا نَزَعَ مِنْهُ الْحَيَاء لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمْقَتًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا مَقِيتًا مُمْقَتًا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَة فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الْأَمَانَة لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا خَائِنًا مُخَوَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَة فَإِذَا نُزِعَتْ مِنْهُ الرَّحْمَة لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا فَإِذَا لَمْ تَلْقَهُ إِلَّا رَجِيمًا مُلَعَّنًا نُزِعَتْ مِنْهُ رِبْقَة الْإِسْلَام ) . وَقَدْ مَضَى فِي الْبَقَرَة مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَدِّ الْأَمَانَة إِلَى مَنْ اِئْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك ) . وَاَللَّه أَعْلَم . لَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَة تَعْدِيل لِأَهْلِ الْكِتَاب وَلَا لِبَعْضِهِمْ خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ ; لِأَنَّ فُسَّاق الْمُسْلِمِينَ يُوجَد فِيهِمْ مَنْ يُؤَدِّي الْأَمَانَة وَيُؤْمَن عَلَى الْمَال الْكَثِير وَلَا يَكُونُونَ بِذَلِكَ عُدُولًا . فَطَرِيق الْعَدَالَة وَالشَّهَادَة لَيْسَ يُجْزِئ فِيهِ أَدَاء الْأَمَانَة فِي الْمَال مِنْ جِهَة الْمُعَامَلَة وَالْوَدِيعَة ; أَلَا تَرَى قَوْلهمْ : " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل " [ آل عِمْرَان : 75 ] فَكَيْفَ يُعَدَّل مَنْ يَعْتَقِد اِسْتِبَاحَة أَمْوَالنَا وَحَرِيمنَا بِغَيْرِ حَرَج عَلَيْهِ ; وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَافِيًا فِي تَعْدِيلهمْ لَسُمِعَتْ شَهَادَتهمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . يَعْنِي الْيَهُود قِيلَ : إِنَّ الْيَهُود كَانُوا إِذَا بَايَعُوا الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل - أَيْ حَرَج فِي ظُلْمهمْ - لِمُخَالَفَتِهِمْ إِيَّانَا . وَادَّعَوْا أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابهمْ ; فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : " بَلَى " أَيْ بَلَى عَلَيْهِمْ سَبِيل الْعَذَاب بِكَذِبِهِمْ وَاسْتِحْلَالهمْ أَمْوَال الْعَرَب . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : وَتَمَّ الْكَلَام . ثُمَّ قَالَ : " مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى " [ آل عِمْرَان : 76 ] . وَيُقَال : إِنَّ الْيَهُود كَانُوا قَدْ اِسْتَدَانُوا مِنْ الْأَعْرَاب أَمْوَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَرْبَاب الْحُقُوق قَالَتْ الْيَهُود : لَيْسَ لَكُمْ عَلَيْنَا شَيْء , لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ دِينكُمْ فَسَقَطَ عَنَّا دَيْنكُمْ . وَادَّعَوْا أَنَّهُ حُكْم التَّوْرَاة فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " بَلَى " رَدًّا لِقَوْلِهِمْ " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل " . أَيْ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ , ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ فَقَالَ : " مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى " الشِّرْك فَلَيْسَ مِنْ الْكَاذِبِينَ بَلْ يُحِبّهُ اللَّه وَرَسُوله . قَالَ رَجُل لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّا نُصِيب فِي الْعَمْد مِنْ أَمْوَال أَهْل الذِّمَّة الدَّجَاجَة وَالشَّاة وَنَقُول : لَيْسَ عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ بَأْس . فَقَالَ لَهُ : هَذَا كَمَا قَالَ أَهْل الْكِتَاب " لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيل " إِنَّهُمْ إِذَا أَدَّوْا الْجِزْيَة لَمْ تَحِلّ لَكُمْ أَمْوَالهمْ إِلَّا عَنْ طِيب أَنْفُسهمْ ; ذَكَرَهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ عَنْ صَعْصَعَة أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاس ; فَذَكَرَهُ . يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْكَافِر لَا يُجْعَل أَهْلًا لِقَبُولِ شَهَادَته ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى وَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَذَّاب . وَفِيهِ رَدّ عَلَى الْكَفَرَة الَّذِينَ يُحَرِّمُونَ وَيُحَلِّلُونَ غَيْر تَحْرِيم اللَّه وَتَحْلِيله وَيَجْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ الشَّرْع . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَمِنْ هَذَا يَخْرُج الرَّدّ عَلَى مَنْ يَحْكُم بِالِاسْتِحْسَانِ مِنْ غَيْر دَلِيل , وَلَسْت أَعْلَم أَحَدًا مِنْ أَهْل الْقِبْلَة قَالَهُ . وَفِي الْخَبَر : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا شَيْء كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة إِلَّا وَهُوَ تَحْت قَدَمَيَّ إِلَّا الْأَمَانَة فَإِنَّهَا مُؤَدَّاة إِلَى الْبَرّ وَالْفَاجِر ) .

غريب الآية
۞ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ مَنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِقِنطَارࣲ یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ وَمِنۡهُم مَّنۡ إِن تَأۡمَنۡهُ بِدِینَارࣲ لَّا یُؤَدِّهِۦۤ إِلَیۡكَ إِلَّا مَا دُمۡتَ عَلَیۡهِ قَاۤىِٕمࣰاۗ ذَ ٰ⁠لِكَ بِأَنَّهُمۡ قَالُوا۟ لَیۡسَ عَلَیۡنَا فِی ٱلۡأُمِّیِّـۧنَ سَبِیلࣱ وَیَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ ﴿٧٥﴾
ذَ ٰ⁠لِكَالانصرافُ عن الحقِّ.
بِقِنطَارࣲعلى كثيرٍ من المالِ.
قَاۤىِٕمࣰاۗأي: بالمطالبةِ.
ٱلۡأُمِّیِّـۧنَالعربِ.
سَبِیلࣱحَرَجٌ في أموالهِم؛ لأنَّ اللهَ أحَلَّها لنا.
وَهُمۡ یَعۡلَمُونَقُبْحَه.
ذَ ٰ⁠لِكَهذا القولُ.
الإعراب
(وَمِنْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَهْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ مُقَدَّمٌ.
(الْكِتَابِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْمَنْهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِقِنْطَارٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قِنْطَارٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُؤَدِّهِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِلَيْكَ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَمِنْهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ مُقَدَّمٌ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(إِنْ)
حَرْفُ شَرْطٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَأْمَنْهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ فِعْلُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ السُّكُونُ الظَّاهِرُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِدِينَارٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(دِينَارٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يُؤَدِّهِ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ جَوَابُ الشَّرْطِ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ حَرْفِ الْعِلَّةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِلَيْكَ)
(إِلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَا)
حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُمْتَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (مَا دَامَ) :.
(عَلَيْهِ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(قَائِمًا)
خَبَرُ مَا دَامَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ذَلِكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(بِأَنَّهُمْ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(أَنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (أَنَّ) :.
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ أَنَّ، وَالْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ (بِأَنَّهُمْ قَالُوا) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْبَاءِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (ذَلِكَ) :.
(لَيْسَ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَلَيْنَا)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ لَيْسَ مُقَدَّمٌ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْأُمِّيِّينَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(سَبِيلٌ)
اسْمُ لَيْسَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيَقُولُونَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَقُولُونَ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكَذِبَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(يَعْلَمُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَالْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَإِ وَالْخَبَرِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.