صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٧٢

سورة آل عمران الآية ٧٢

وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوۤا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ﴿٧٢﴾

التفسير

التفسير الميسر

وقالت جماعة من أهل الكتاب من اليهود: صدِّقوا بالذي أُنزل على الذين آمنوا أول النهار واكفروا آخره؛ لعلهم يتشككون في دينهم، ويرجعون عنه.

تفسير الجلالين

"وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب" الْيَهُود لِبَعْضِهِمْ "آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا" أَيْ الْقُرْآن "وَجْه النَّهَار" أَوَّله "وَاكْفُرُوا" بِهِ "آخِره لَعَلَّهُمْ" أَيْ الْمُؤْمِنِينَ "يَرْجِعُونَ" عَنْ دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لِعِلْمِهِمْ بُطْلَانه

تفسير ابن كثير

" وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " الْآيَة . هَذِهِ مَكِيدَة أَرَادُوهَا لِيُلْبِسُوا عَلَى الضُّعَفَاء مِنْ النَّاس أَمْرَ دِينهمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ اِشْتَوَرُوا بَيْنهمْ أَنْ يُظْهِرُوا الْإِيمَان أَوَّل النَّهَار وَيُصَلُّوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ صَلَاة الصُّبْح فَإِذَا جَاءَ آخِر النَّهَار اِرْتَدُّوا إِلَى دِينهمْ لِيَقُولَ الْجَهَلَة مِنْ النَّاس إِنَّمَا رَدَّهُمْ إِلَى دِينهمْ اِطِّلَاعهمْ عَلَى نَقِيصَة وَعَيْب فِي دِين الْمُسْلِمِينَ وَلِهَذَا قَالُوا " لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح : عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ الْيَهُود بِهَذِهِ الْآيَة يَعْنِي يَهُودًا صَلَّتْ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ صَلَاة الصُّبْح وَكَفَرُوا آخِر النَّهَار مَكْرًا مِنْهُمْ لِيُرُوا النَّاس أَنْ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ الضَّلَالَة مِنْهُ بَعْد أَنْ كَانُوا اِتَّبَعُوهُ. وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : قَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب إِذَا لَقِيتُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد أَوَّل النَّهَار فَآمِنُوا وَإِذَا كَانَ آخِره فَصَلُّوا صَلَاتكُمْ لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ هَؤُلَاءِ أَهْل الْكِتَاب وَهُمْ أَعْلَم مِنَّا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع وَأَبِي مَالِك .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة الْمَعْنَى الَّذِي أَمَرَتْ بِهِ هَذِهِ الطَّائِفَة مَنْ أَمَرَتْ بِهِ مِنْ الْإِيمَان وَجْه النَّهَار , وَالْكُفْر آخِره , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ أَمْرًا مِنْهُمْ إِيَّاهُمْ بِتَصْدِيقِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نُبُوَّته , وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَأَنَّهُ حَقّ , فِي الظَّاهِر مِنْ غَيْر تَصْدِيقه فِي ذَلِكَ بِالْعَزْمِ وَاعْتِقَاد الْقُلُوب عَلَى ذَلِكَ , وَبِالْكُفْرِ بِهِ وَجُحُود ذَلِكَ كُلّه فِي آخِره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5714 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره } فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَعْطُوهُمْ الرِّضَا بِدِينِهِمْ أَوَّل النَّهَار , وَاكْفُرُوا آخِره , فَإِنَّهُ أَجْدَر أَنْ يُصَدِّقُوكُمْ , وَيَعْلَمُوا أَنَّكُمْ قَدْ رَأَيْتُمْ فِيهِمْ مَا تَكْرَهُونَ , وَهُوَ أَجْدَر أَنْ يَرْجِعُوا عَنْ دِينهمْ . 5715 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا مُعَلَّى بْن أَسَد , قَالَ : ثنا خَالِد , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك فِي قَوْله : { آمِنُوا بِاَلَّذِينَ أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره } قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود : آمِنُوا مَعَهُمْ أَوَّل النَّهَار , وَاكْفُرُوا آخِره , لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ مَعَكُمْ . 5716 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } كَانَ أَحْبَار قُرَى عَرَبِيَّة اِثْنَيْ عَشَر حَبْرًا , فَقَالُوا لِبَعْضِهِمْ : اُدْخُلُوا فِي دِين مُحَمَّد أَوَّل النَّهَار , وَقُولُوا نَشْهَد أَنَّ مُحَمَّدًا حَقّ صَادِق , فَإِذَا كَانَ آخِر النَّهَار فَاكْفُرُوا وَقُولُوا : إِنَّا رَجَعْنَا إِلَى عُلَمَائِنَا وَأَحْبَارنَا فَسَأَلْنَاهُمْ , فَحَدَّثُونَا أَنَّ مُحَمَّدًا كَاذِب , وَأَنَّكُمْ لَسْتُمْ عَلَى شَيْء , وَقَدْ رَجَعْنَا إِلَى دِيننَا فَهُوَ أَعْجَب إِلَيْنَا مِنْ دِينكُمْ , لَعَلَّهُمْ يَشُكُّونَ , يَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ كَانُوا مَعَنَا أَوَّل النَّهَار , فَمَا بَالهمْ ؟ فَأَخْبَرَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ . * - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ حُصَيْن , عَنْ أَبِي مَالِك الْغِفَارِيّ , قَالَ : قَالَتْ الْيَهُود بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَسْلِمُوا أَوَّل النَّهَار , وَارْتَدُّوا آخِره , لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . فَأَطْلَعَ اللَّه عَلَى سِرّهمْ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الَّذِي أَمَرْت بِهِ مِنْ الْإِيمَان : الصَّلَاة , وَحُضُورهَا مَعَهُمْ أَوَّل النَّهَار , وَتَرْك ذَلِكَ آخِره . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5717 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ { آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار } يَهُود تَقُولهُ صَلَّتْ مَعَ مُحَمَّد صَلَاة الصُّبْح , وَكَفَرُوا آخِر النَّهَار مَكْرًا مِنْهُمْ , لِيُرُوا النَّاس أَنْ قَدْ بَدَتْ لَهُمْ مِنْهُ الضَّلَالَة بَعْد أَنْ كَانُوا اِتَّبَعُوهُ . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِمِثْلِهِ . 5718 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار } . .. الْآيَة . وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَة مِنْ الْيَهُود قَالُوا : إِذَا لَقِيتُمْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل النَّهَار فَآمِنُوا , وَإِذَا كَانَ آخِره فَصَلُّوا صَلَاتكُمْ لَعَلَّهُمْ يَقُولُونَ : هَؤُلَاءِ أَهْل الْكِتَاب , وَهُمْ أَعْلَم مِنَّا , لَعَلَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينهمْ , وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينكُمْ . فَتَأْوِيل الْكَلَام إِذًا : وَقَالَتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب , يَعْنِي مِنْ الْيَهُود الَّذِينَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة : { آمِنُوا } صَدِّقُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا , وَذَلِكَ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الدِّين الْحَقّ وَشَرَائِعه وَسُنَنه . { وَجْه النَّهَار } يَعْنِي أَوَّل النَّهَار , وَسُمِّيَ أَوَّله وَجْهًا لَهُ لِأَنَّهُ أَحْسَنه , وَأَوَّل مَا يُوَاجِه النَّاظِر فَيَرَاهُ مِنْهُ , كَمَا يُقَال لِأَوَّلِ الثَّوْب وَجْهه , وَكَمَا قَالَ رَبِيع بْن زِيَاد : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِك فَلْيَأْتِ نِسْوَتنَا بِوَجْهِ نَهَار وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5719 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَجْه النَّهَار } : أَوَّل النَّهَار . 5720 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : { وَجْه النَّهَار } : أَوَّل النَّهَار { وَاكْفُرُوا آخِره } يَقُول : آخِر النَّهَار . 5721 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد : { آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار وَاكْفُرُوا آخِره } قَالَ : قَالَ صَلُّوا مَعَهُمْ الصُّبْح , وَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ آخِر النَّهَار , لَعَلَّكُمْ تَسْتَزِلُّونَهُمْ بِذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله : { وَاكْفُرُوا آخِره } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُمْ قَالُوا : وَاجْحَدُوا مَا صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ دِينهمْ فِي وَجْه النَّهَار فِي آخِر النَّهَار { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } : يَعْنِي بِذَلِكَ : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَنْ دِينهمْ مَعَكُمْ وَيَدَعُونَهُ . كَمَا : 5722 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } يَقُول : لَعَلَّهُمْ يَدَعُونَ دِينهمْ , وَيَرْجِعُونَ إِلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ . 5723 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , مِثْله . 5724 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثنا أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } : لَعَلَّهُمْ يَنْقَلِبُونَ عَنْ دِينهمْ . 5725 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لَعَلَّهُمْ يَشُكُّونَ . 5726 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } قَالَ : يَرْجِعُونَ عَنْ دِينهمْ .

تفسير القرطبي

نَزَلَتْ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَمَالِك بْن الصَّيْف وَغَيْرهمَا , قَالُوا لِلسِّفْلَةِ مِنْ قَوْمهمْ : آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْه النَّهَار , يَعْنِي أَوَّله . وَسُمِّيَ وَجْهًا لِأَنَّهُ أَحْسَنه , وَأَوَّل مَا يُوَاجَه مِنْهُ أَوَّله . قَالَ الشَّاعِر : وَتُضِيء فِي وَجْه النَّهَار مُنِيرَة كَجُمَّانَةِ الْبَحْرِيّ سُلَّ نِظَامهَا وَقَالَ آخَر : مَنْ كَانَ مَسْرُورًا بِمَقْتَلِ مَالِك فَلْيَأْتِ نِسْوَتنَا بِوَجْهِ نَهَار وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى الظَّرْف , وَكَذَلِكَ " آخِره " . وَمَذْهَب قَتَادَة أَنَّهُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُشَكِّكُوا الْمُسْلِمِينَ . وَالطَّائِفَة : الْجَمَاعَة , مَنْ طَافَ يَطُوف , وَقَدْ يُسْتَعْمَل لِلْوَاحِدِ عَلَى مَعْنَى نَفْس طَائِفَة . وَمَعْنَى الْآيَة أَنَّ الْيَهُود قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : أَظْهِرُوا الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ فِي أَوَّل النَّهَار ثُمَّ اُكْفُرُوا بِهِ آخِره ; فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ ظَهَرَ لِمَنْ يَتَّبِعهُ اِرْتِيَاب فِي دِينه فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينه إِلَى دِينكُمْ , وَيَقُولُونَ إِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَعْلَم بِهِ مِنَّا . وَقِيلَ : الْمَعْنَى آمِنُوا بِصَلَاتِهِ فِي أَوَّل النَّهَار إِلَى بَيْت الْمَقْدِس فَإِنَّهُ الْحَقّ , وَاكْفُرُوا بِصَلَاتِهِ آخِر النَّهَار إِلَى الْكَعْبَة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إِلَى قِبْلَتكُمْ ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره . وَقَالَ مُقَاتِل : مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ جَاءُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل النَّهَار وَرَجَعُوا مِنْ عِنْده فَقَالُوا لِلسِّفْلَةِ : هُوَ حَقّ فَاتَّبِعُوهُ , ثُمَّ قَالُوا : حَتَّى نَنْظُر فِي التَّوْرَاة ثُمَّ رَجَعُوا فِي آخِر النَّهَار فَقَالُوا : قَدْ نَظَرْنَا فِي التَّوْرَاة فَلَيْسَ هُوَ بِهِ . يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ , وَإِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ يُلْبِسُوا عَلَى السِّفْلَة وَأَنْ يُشَكِّكُوا فِيهِ .

غريب الآية
وَقَالَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَـٰبِ ءَامِنُوا۟ بِٱلَّذِیۤ أُنزِلَ عَلَى ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَجۡهَ ٱلنَّهَارِ وَٱكۡفُرُوۤا۟ ءَاخِرَهُۥ لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَ ﴿٧٢﴾
ءَامِنُوا۟صَدِّقوا.
وَجۡهَ ٱلنَّهَارِأوَّلَه.
لَعَلَّهُمۡ یَرۡجِعُونَلعلَّهم يَتَشَكَّكُون في دينِهم، ويَرْجِعُون عنه.
الإعراب
(وَقَالَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(طَائِفَةٌ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(أَهْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْكِتَابِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(آمِنُوا)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِالَّذِي)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الَّذِي) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(أُنْزِلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آمَنُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَجْهَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(النَّهَارِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَاكْفُرُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اكْفُرُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(آخِرَهُ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَعَلَّهُمْ)
(لَعَلَّ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (لَعَلَّ) :.
(يَرْجِعُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَعَلَّ) :.