صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ٢٧

سورة آل عمران الآية ٢٧

تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ﴿٢٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

يولج النهار في الليل ويولج الليل في النهار, أي: يدخل هذا على هذا, ويحل هذا محل هذا, ويزيد في هذا, ما ينقص من هذا, ليقيم بذلك مصالح خلقه. ويخرج الحي من الميت, كما يخرج الزروع والأشجار المتنوعة من بذورها, والمؤمن من الكافر, والميت من الحي. كما يخرج الحبوب والنوى, والزروع والأشجار, والبيضة من الطائر. فهو الذي يخرج المتضادات, بعضها من بعض, وقد انقادت له جميع العناصر. وقوله " وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " قد ذكر الله في غير هذه الآية, الأسباب التي ينال بها رزقه كقوله: " وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " . " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " . فعلى العباد أن لا يطلبوا الرزق, إلا من الله, ويسعوا فيه بالأسباب التي يسرها الله وأباحها.

التفسير الميسر

ومن دلائل قدرتك أنك تُدخل الليل في النهار، وتُدخل النهار في الليل، فيطول هذا ويقصر ذاك، وتُخرج الحي من الميت الذي لا حياة فيه، كإخراج الزرع من الحب، والمؤمن من الكافر، وتُخرج الميت من الحي كإخراج البيض من الدجاج، وترزق من تشاء مَن خلقك بغير حساب.

تفسير الجلالين

"تُولِج" تُدْخِل "اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار" تُدْخِلهُ "فِي اللَّيْل" فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر "وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت" كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة "وَتُخْرِج الْمَيِّت" كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة "مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب" أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا .

تفسير ابن كثير

وَقَوْله تَعَالَى " تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل " أَيْ تَأْخُذ مِنْ طُول هَذَا فَتَزِيدهُ فِي قِصَرِ هَذَا فَيَعْتَدِلَانِ ثُمَّ تَأْخُذ مِنْ هَذَا فِي هَذَا فَيَتَفَاوَتَانِ ثُمَّ يَعْتَدِلَانِ وَهَكَذَا فِي فُصُول السَّنَة رَبِيعًا وَصَيْفًا وَخَرِيفًا وَشِتَاء وَقَوْله تَعَالَى " وَتُخْرِجُ الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ " أَيْ تُخْرِج الزَّرْع مِنْ الْحَبّ وَالْحَبّ مِنْ الزَّرْع وَالنَّخْلَة مِنْ النَّوَاة وَالنَّوَاة مِنْ النَّخْلَة وَالْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن وَالدَّجَاجَة مِنْ الْبَيْضَة وَالْبَيْضَة مِنْ الدَّجَاجَة . وَمَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى فِي جَمِيع الْأَشْيَاء " وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب " أَيْ تُعْطِي مَنْ شِئْت مِنْ الْمَال مَا لَا يَعُدّهُ وَلَا يَقْدِر عَلَى إِحْصَائِهِ وَتُقَتِّر عَلَى آخَرِينَ لِمَا لَك فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة وَالْإِرَادَة وَالْمَشِيئَة . قَالَ الطَّبَرَانِيّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن زَكَرِيَّا الْعَلَائِيّ حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن حَسَن بْن فَرْقَد حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عُمَر بْن مَالِك عَنْ أَبِي الْجَوْزَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي هَذِهِ الْآيَة مِنْ آل عِمْرَان " قُلْ اللَّهُمَّ مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي الْمُلْك مَنْ تَشَاء وَتَنْزِع الْمُلْك مِمَّنْ تَشَاء وَتُعِزّ مَنْ تَشَاء وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { تُولِج } تُدْخِل , يُقَال مِنْهُ : قَدْ وَلَجَ فُلَان مَنْزِله : إِذَا دَخَلَهُ , فَهُوَ يَلِجُهُ وَلْجًا وَوُلُوجًا وِلْجَة , وَأَوْلَجْته أَنَا : إِذَا أَدْخَلْته . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار } تُدْخِل مَا نَقَصْتَ مِنْ سَاعَات اللَّيْل فِي سَاعَات النَّهَار , فَتَزِيد مِنْ نُقْصَان هَذَا فِي زِيَادَة هَذَا . { وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } وَتُدْخِل مَا نَقَصْتَ مِنْ سَاعَات النَّهَار فِي سَاعَات اللَّيْل , فَتَزِيد فِي سَاعَات اللَّيْل مَا نَقَصْتَ مِنْ سَاعَات النَّهَار . كَمَا : 5343 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } حَتَّى يَكُون اللَّيْل خَمْس عَشْرَة سَاعَة وَالنَّهَار تِسْع سَاعَات , وَتُدْخِل النَّهَار فِي اللَّيْل , حَتَّى يَكُون النَّهَار خَمْس عَشْرَة سَاعَة وَاللَّيْل تِسْع سَاعَات . 5344 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : مَا نَقَصَ مِنْ النَّهَار يَجْعَلُهُ فِي اللَّيْل , وَمَا نَقَصَ مِنْ اللَّيْل يَجْعَلُهُ فِي النَّهَار . 5345 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } قَالَ : مَا يَنْقُص مِنْ أَحَدهمَا يُدْخَل فِي الْآخَر مُتَعَاقِبَانِ - أَوْ يَتَعَاقَبَانِ , شَكَّ أَبُو عَاصِم - ذَلِكَ مِنْ السَّاعَات . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } مَا يَنْقُص مِنْ أَحَدهمَا فِي الْآخَر يَتَعَاقَبَانِ فِي ذَلِكَ مِنْ السَّاعَات . 5346 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن قَوْله : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } نُقْصَان اللَّيْل فِي زِيَادَة النَّهَار , وَنُقْصَان النَّهَار فِي زِيَادَة اللَّيْل . 5347 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } قَالَ : هُوَ نُقْصَان أَحَدهمَا فِي الْآخَر . 5348 - حَدَّثَنَا عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } قَالَ : يَأْخُذ اللَّيْل مِنْ النَّهَار , وَيَأْخُذ النَّهَار مِنْ اللَّيْل . يَقُول : نُقْصَان اللَّيْل فِي زِيَادَة النَّهَار , وَنُقْصَان النَّهَار فِي زِيَادَة اللَّيْل . 5349 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذ أَحَدهمَا مِنْ الْآخَر , فَيَكُون اللَّيْل أَحْيَانًا أَطْوَل مِنْ النَّهَار , وَالنَّهَار أَحْيَانًا أَطْوَل مِنْ اللَّيْل . 5350 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل } قَالَ : هَذَا طَوِيل , وَهَذَا قَصِير , أَخَذَ مِنْ هَذَا فَأَوْلَجَهُ فِي هَذَا حَتَّى صَارَ هَذَا طَوِيلًا وَهَذَا قَصِيرًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي تَأْوِيل ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : تَأْوِيل ذَلِكَ : أَنَّهُ يُخْرِج الشَّيْء الْحَيّ مِنْ النُّطْفَة الْمَيِّتَة , وَيُخْرِج النُّطْفَة الْمَيِّتَة مِنْ الشَّيْء الْحَيّ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5351 - حَدَّثَنِي أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ إِبْرَاهِيم , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : هِيَ النُّطْفَة تَخْرُج مِنْ الرَّجُل وَهِيَ مَيِّتَة , وَهُوَ حَيّ , وَيَخْرُج الرَّجُل مِنْهَا حَيًّا وَهِيَ مَيِّتَة . 5352 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : النَّاس الْأَحْيَاء مِنْ النُّطَف وَالنُّطَف مَيِّتَة , وَيُخْرِجهَا مِنْ النَّاس الْأَحْيَاء وَالْأَنْعَام . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 5353 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سَلَمَة بْن نُبَيْط , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } فَذَكَرَ نَحْوَهُ . 5354 - حَدَّثَنِي مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } فَالنُّطْفَة مَيِّتَة تَكُون تَخْرُج مِنْ إِنْسَان حَيّ , وَيَخْرُج إِنْسَان حَيّ مِنْ نُطْفَة مَيِّتَة . 5355 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر بْن عَلِيّ بْن عَطَاء الْمُقَدِّمِيّ , قَالَ : ثنا أَشْعَث السِّجِسْتَانِيّ , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد فِي قَوْله . { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ تُخْرِج النُّطْفَة مِنْ الرَّجُل , وَالرَّجُل مِنْ النُّطْفَة . 5356 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : تُخْرِج الْحَيّ مِنْ هَذِهِ النُّطْفَة الْمَيِّتَة , وَتُخْرِج هَذِهِ النُّطْفَة الْمَيِّتَة مِنْ الْحَيّ . 5357 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } . .. الْآيَة , قَالَ : النَّاس الْأَحْيَاء مِنْ النُّطَف , وَالنُّطَف مَيِّتَة مِنْ النَّاس الْأَحْيَاء , وَمِنْ الْأَنْعَام وَالنَّبْت كَذَلِكَ . قَالَ اِبْن جُرَيْج , وَسَمِعْت يَزِيد بْن عُوَيْمِر يُخْبِر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ . إِخْرَاجه النُّطْفَة مِنْ الْإِنْسَان . وَإِخْرَاجه الْإِنْسَان مِنْ النُّطْفَة . 5358 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : النُّطْفَة مَيِّتَة , فَتُخْرِج مِنْهَا أَحْيَاء . { وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } تُخْرِج النُّطْفَة مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاء , وَالْحَبّ مَيِّتَة تُخْرِج مِنْهُ حَيًّا . { وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } تُخْرِج مِنْ هَذَا الْحَيّ حَيًّا مَيِّتًا . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ يُخْرِج النَّخْلَة مِنْ النَّوَاة , وَالنَّوَاة مِنْ النَّخْلَة , وَالسُّنْبُل مِنْ الْحَبّ وَالْحَبّ مِنْ السُّنْبُل , وَالْبَيْض مِنْ الدَّجَاج , وَالدَّجَاج مِنْ الْبَيْض . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ . 5359 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ عِكْرِمَة قَوْله . { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت } قَالَ . هِيَ الْبَيْضَة تَخْرُج مِنْ الْحَيّ وَهِيَ مَيِّتَة , ثُمَّ يُخْرِج مِنْهَا الْحَيّ . 5360 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا حَفْص بْن عُمَر , عَنْ الْحَكَم بْن أَبَان , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله . { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ . النَّخْلَة مِنْ النَّوَاة , وَالنَّوَاة مِنْ النَّخْلَة , وَالْحَبَّة مِنْ السُّنْبُلَة , وَالسُّنْبُلَة مِنْ الْحَبَّة . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّهُ يُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5361 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } يَعْنِي الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن , وَالْمُؤْمِنُ عَبْدٌ حَيُّ الْفُؤَادِ , وَالْكَافِرُ عَبْدٌ مَيِّتُ الْفُؤَادِ . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , قَالَ : قَالَ الْحَسَن فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : يُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَيُخْرِج الْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن . * - حَدَّثَنَا عِمْرَان بْن مُوسَى , قَالَ : ثنا عَبْد الْوَارِث , عَنْ سَعِيد بْن عَمْرو , عَنْ الْحَسَن قَرَأَ : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : تُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَتُخْرِج الْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن . 5362 - حَدَّثَنَا حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , أَوْ عَنْ اِبْن مَسْعُود - وَأَكْبَر ظَنِّي أَنَّهُ عَنْ سَلْمَان - قَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خَمَّرَ طِينَة آدَم أَرْبَعِينَ لَيْلَة - أَوْ قَالَ : أَرْبَعِينَ يَوْمًا - ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ فِيهِ , فَخَرَجَ كُلّ طَيِّب فِي يَمِينه , وَخَرَجَ كُلّ خَبِيث فِي يَده الْأُخْرَى , ثُمَّ خَلَطَ بَيْنهمَا , ثُمَّ خَلَقَ مِنْهَا آدَم , فَمِنْ ثَمَّ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ , يُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَيُخْرِج الْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن . 5363 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الزُّهْرِيّ : أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى بَعْض نِسَائِهِ , فَإِذَا بِامْرَأَةٍ حَسَنَة النِّعْمَة , فَقَالَ : " مَنْ هَذِهِ ؟ " قَالَتْ : إِحْدَى خَالَاتك , قَالَ : " إِنَّ خَالَاتِي بِهَذِهِ الْبَلْدَة لَغَرَائِب ! وَأَيّ خَالَاتِي هَذِهِ ؟ " قَالَتْ : خَلَدَة اِبْنَة الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث , قَالَ : " سُبْحَان الَّذِي يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت " وَكَانَتْ اِمْرَأَة صَالِحَة , وَكَانَ أَبُوهَا كَافِرًا . 5364 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , قَالَ : ثنا عَبَّاد بْن مَنْصُور , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } قَالَ : هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الْكَافِر يَلِد مُؤْمِنًا , وَأَنَّ الْمُؤْمِن يَلِد كَافِرًا ؟ فَقَالَ : هُوَ كَذَلِكَ . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَات الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ تَأْوِيل مَنْ قَالَ : يُخْرِج الْإِنْسَان الْحَيّ وَالْأَنْعَام وَالْبَهَائِم الْأَحْيَاء مِنْ النُّطَف الْمَيِّتَة , وَذَلِكَ إِخْرَاج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت , وَيُخْرِج النُّطْفَة الْمَيِّتَة مِنْ الْإِنْسَان الْحَيّ وَالْأَنْعَام وَالْبَهَائِم الْأَحْيَاء , وَذَلِكَ إِخْرَاج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلّ حَيّ فَارَقَهُ شَيْء مِنْ جَسَده , فَذَلِكَ الَّذِي فَارَقَهُ مِنْهُ مَيِّت , فَالنُّطْفَة مَيِّتَة لِمُفَارَقَتِهَا جَسَد مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ , ثُمَّ يُنْشِئ اللَّه مِنْهَا إِنْسَانًا حَيًّا وَبَهَائِم وَأَنْعَامًا أَحْيَاء , وَكَذَلِكَ حُكْم كُلّ شَيْء حَيّ زَايَلَهُ شَيْء مِنْهُ , فَاَلَّذِي زَايَلَهُ مِنْهُ مَيِّت , وَذَلِكَ هُوَ نَظِير قَوْله : { كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } 2 28 وَأَمَّا تَأْوِيل مَنْ تَأَوَّلَهُ بِمَعْنَى الْحَبَّة مِنْ السُّنْبُلَة , وَالسُّنْبُلَة مِنْ الْحَبَّة , وَالْبَيْضَة مِنْ الدَّجَاجَة , وَالدَّجَاجَة مِنْ الْبَيْضَة , وَالْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر , وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن , فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْه مَفْهُوم , فَلَيْسَ ذَلِكَ الْأَغْلَب الظَّاهِر فِي اِسْتِعْمَال النَّاس فِي الْكَلَام , وَتَوْجِيه مَعَانِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى الظَّاهِر الْمُسْتَعْمَل فِي النَّاس , أَوْلَى مِنْ تَوْجِيههَا إِلَى الْخَفِيّ الْقَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ جَمَاعَة مِنْهُمْ : { تُخْرِجُ الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } بِالتَّشْدِيدِ وَتَثْقِيل الْيَاء مِنْ الْمَيِّت , بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِج الشَّيْء الْحَيّ مِنْ الشَّيْء الَّذِي قَدْ مَاتَ , وَمِمَّا لَمْ يَمُتْ . وَقَرَأَتْ جَمَاعَة أُخْرَى مِنْهُمْ : " تُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيْت وَتُخْرِج الْمَيْت مِنْ الْحَيّ " بِتَخْفِيفِ الْيَاء مِنْ الْمَيْت . بِمَعْنَى أَنَّهُ يُخْرِج الشَّيْء الْحَيّ مِنْ الشَّيْء الَّذِي قَدْ مَاتَ دُون الشَّيْء الَّذِي لَمْ يَمُتْ , وَتُخْرِج الشَّيْء الْمَيْت دُون الشَّيْء الَّذِي لَمْ يَمُتْ مِنْ الشَّيْء الْحَيّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَيِّت مُثَقَّل الْيَاء عِنْد الْعَرَب مَا لَمْ يَمُتْ وَسَيَمُوتُ وَمَا قَدْ مَاتَ . وَأَمَّا الْمَيْت مُخَفَّفًا : فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَاتَ , فَإِذَا أَرَادُوا النَّعْت قَالُوا : إِنَّك مَائِت غَدًا وَإِنَّهُمْ مَائِتُونَ , وَكَذَلِكَ كُلّ مَا لَمْ يَكُنْ بَعْد , فَإِنَّهُ يَخْرُج عَلَى هَذَا الْمِثَال الِاسْم مِنْهُ , يُقَال : هُوَ الْجَائِد بِنَفْسِهِ والطَّائِبَة نَفْسه بِذَلِكَ , وَإِذَا أُرِيد مَعْنَى الِاسْم قِيلَ : هُوَ الْجَوَاد بِنَفْسِهِ وَالطَّيِّبَة نَفْسه . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ , فَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَة بِالصَّوَابِ قِرَاءَة مَنْ شَدَّدَ الْيَاء مِنْ . الْمَيِّت , لِأَنَّ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ النُّطْفَة الَّتِي قَدْ فَارَقَتْ الرَّجُل , فَصَارَتْ مَيْتَة , وَسَيُخْرِجُهُ مِنْهَا بَعْد أَنْ تُفَارِقهُ وَهِيَ فِي صُلْب الرَّجُل , وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ , النُّطْفَة الَّتِي تَصِير بِخُرُوجِهَا مِنْ الرَّجُل الْحَيّ مَيْتًا , وَهِيَ قَبْل خُرُوجهَا مِنْهُ حَيَّة , فَالتَّشْدِيد أَبْلَغُ فِي الْمَدْح أَكْمَل فِي الثَّنَاء . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَاب } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَنَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاء مِنْ خَلْقه , فَيَجُود عَلَيْهِ بِغَيْرِ مُحَاسَبَة مِنْهُ لِمَنْ أَعْطَاهُ , لِأَنَّهُ لَا يَخَاف دُخُول اِنْتِقَاص فِي خَزَائِنه . وَلَا الْفَنَاء عَلَى مَا بِيَدِهِ . كَمَا : 5365 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } قَالَ : يُخْرِج الرِّزْق مِنْ عِنْده بِغَيْرِ حِسَاب , لَا يَخَاف أَنْ يَنْقُص مَا عِنْده تَبَارَكَ وَتَعَالَى . فَتَأْوِيل الْآيَة إِذًا : اللَّهُمَّ يَا مَالِكَ الْمُلْك , تُؤْتِي الْمُلْك مَنْ تَشَاء , وَتَنْزِع الْمُلْك مِمَّنْ تَشَاء , وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاء , وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاء , بِيَدِك الْخَيْر إِنَّك عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , دُون مَنْ اِدَّعَى الْمُلْحِدُونَ أَنَّهُ لَهُمْ إِلَه وَرَبّ وَعَبَدُوهُ دُونَك , أَوْ اِتَّخَذُوهُ شَرِيكًا مَعَك , أَوْ أَنَّهُ لَك وَلَد وَبِيَدِك الْقُدْرَة الَّتِي تَفْعَل هَذِهِ الْأَشْيَاء , وَتَقْدِر بِهَا عَلَى كُلّ , شَيْء , تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار , وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل , فَتَنْقُص مِنْ هَذَا وَتَزِيد فِي هَذَا , وَتَنْقُص مِنْ هَذَا وَتَزِيد فِي هَذَا . وَتُخْرِج مِنْ مَيِّت حَيًّا , وَمِنْ حَيّ مَيِّتًا , وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب مِنْ خَلْقك , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ أَحَد سِوَاك , وَلَا يَسْتَطِيعهُ غَيْرك . كَمَا : 5366 - حَدَّثَنِي اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن الزُّبَيْر : { تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَتُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ } أَيْ بِتِلْكَ الْقُدْرَة , يَعْنِي بِالْقُدْرَةِ الَّتِي تُؤْتِي الْمُلْك بِهَا مَنْ تَشَاء وَتَنْزِعهُ مِمَّنْ تَشَاء , وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب , لَا يَقْدِر عَلَى ذَلِكَ غَيْرك وَلَا يَصْنَعهُ إِلَّا أَنْتَ . أَيْ فَإِنْ كُنْت سَلَّطْت عِيسَى عَلَى الْأَشْيَاء الَّتِي بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِلَه , مِنْ إِحْيَاء الْمَوْتَى , وَإِبْرَاء الْأَسْقَام , وَالْخَلْق لِلطَّيْرِ مِنْ الطِّين , وَالْخَبَر عَنْ الْغُيُوب لِتَجْعَلَهُ آيَة لِلنَّاسِ , وَتَصْدِيقًا لَهُ فِي نُبُوَّته الَّتِي بَعَثْته بِهَا إِلَى قَوْمه , فَإِنَّ مِنْ سُلْطَانِي وَقُدْرَتِي مَا لَمْ أُعْطِهِ , كَتَمْلِيكِ الْمُلُوك . وَأَمْر النُّبُوَّة وَوَضْعهَا حَيْثُ شِئْت , وَإِيلَاج اللَّيْل فِي النَّهَار . وَالنَّهَار فِي اللَّيْل . وَإِخْرَاج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت , وَالْمَيِّت مِنْ الْحَيّ , وَرِزْق مَنْ شِئْت مِنْ بَرّ أَوْ فَاجِر بِغَيْرِ حِسَاب , فَكُلّ ذَلِكَ لَمْ أُسَلِّط عِيسَى عَلَيْهِ , وَلَمْ أُمَلِّكْهُ إِيَّاهُ , فَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ عِبْرَة وَبَيِّنَة إِذْ لَوْ كَانَ إِلَهًا لَكَانَ ذَلِكَ كُلّه إِلَيْهِ وَهُوَ فِي عِلْمهمْ يَهْرُب مِنْ الْمُلُوك , وَيَنْتَقِل مِنْهُمْ فِي الْبِلَاد مِنْ بَلَد إِلَى بَلَد .

تفسير القرطبي

قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالْحَسَن وقَتَادَة وَالسُّدِّيّ فِي مَعْنَى قَوْله " تُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار " الْآيَة , أَيْ تُدْخِل مَا نَقَصَ مِنْ أَحَدهمَا فِي الْآخَر , حَتَّى يَصِير النَّهَار خَمْس عَشْرَة سَاعَة وَهُوَ أَطْوَل مَا يَكُون , وَاللَّيْل تِسْع سَاعَات وَهُوَ أَقْصَر مَا يَكُون . وَكَذَا تُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل وَهُوَ قَوْل الْكَلْبِيّ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَتَحْتَمِل أَلْفَاظ الْآيَة أَنْ يَدْخُل فِيهَا تَعَاقُب اللَّيْل وَالنَّهَار , كَأَنَّ زَوَال أَحَدهمَا وُلُوج فِي الْآخَر . وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى : " وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت " فَقَالَ الْحَسَن : مَعْنَاهُ تُخْرِج الْمُؤْمِن مِنْ الْكَافِر وَالْكَافِر مِنْ الْمُؤْمِن , وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ . وَرَوَى مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ فَإِذَا بِامْرَأَةٍ حَسَنَة الْهَيْئَة قَالَ : ( مَنْ هَذِهِ ) ؟ قُلْنَ إِحْدَى خَالَاتك . قَالَ : ( وَمَنْ هِيَ ) ؟ قُلْنَ : هِيَ خَالِدَة بِنْت الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث . فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( سُبْحَانَ الَّذِي يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت ) . وَكَانَتْ اِمْرَأَة صَالِحَة وَكَانَ أَبُوهَا كَافِرًا . فَالْمُرَاد عَلَى هَذَا الْقَوْل مَوْت قَلْب الْكَافِر وَحَيَاة قَلْب الْمُؤْمِن ; فَالْمَوْت وَالْحَيَاة مُسْتَعَارَانِ . وَذَهَبَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء إِلَى أَنَّ الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْآيَة حَقِيقَتَانِ ; فَقَالَ عِكْرِمَة : هِيَ إِخْرَاج الدَّجَاجَة وَهِيَ حَيَّة مِنْ الْبَيْضَة وَهِيَ مَيِّتَة , وَإِخْرَاج الْبَيْضَة وَهِيَ مَيِّتَة مِنْ الدَّجَاجَة وَهِيَ حَيَّة . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : هِيَ النُّطْفَة تَخْرُج مِنْ الرَّجُل وَهِيَ مَيِّتَة وَهُوَ حَيّ , وَيَخْرُج الرَّجُل مِنْهَا حَيًّا وَهِيَ مَيِّتَة . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالسُّدِّيّ : هِيَ الْحَبَّة تَخْرُج مِنْ السُّنْبُلَة وَالسُّنْبُلَة تَخْرُج مِنْ الْحَبَّة , وَالنَّوَاة مِنْ النَّخْلَة وَالنَّخْلَة تَخْرُج مِنْ النَّوَاة ; وَالْحَيَاة فِي النَّخْلَة وَالسُّنْبُلَة تَشْبِيه . أَيْ بِغَيْرِ تَضْيِيق وَلَا تَقْتِير ; كَمَا تَقُول : فُلَان يُعْطِي بِغَيْرِ حِسَاب ; كَأَنَّهُ لَا يَحْسِب مَا يُعْطِي .

غريب الآية
تُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَتُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِۖ وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِ وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖ وَتَرۡزُقُ مَن تَشَاۤءُ بِغَیۡرِ حِسَابࣲ ﴿٢٧﴾
تُولِجُتُدْخِلُ.
وَتُخۡرِجُ ٱلۡحَیَّ مِنَ ٱلۡمَیِّتِتُخْرِجُ الإنسانَ الحَيَّ من النُّطْفةِ الميتةِ.
وَتُخۡرِجُ ٱلۡمَیِّتَ مِنَ ٱلۡحَیِّۖتُخْرِجُ النُّطْفَةَ الميتة من الإنسانِ الحيِّ.
بِغَیۡرِ حِسَابࣲبغير مُحاسَبةٍ.
الإعراب
(تُولِجُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(اللَّيْلَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(النَّهَارِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتُولِجُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُولِجُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(النَّهَارَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّيْلِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتُخْرِجُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُخْرِجُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(الْحَيَّ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْمَيِّتِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتُخْرِجُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُخْرِجُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(الْمَيِّتَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْحَيِّ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَتَرْزُقُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تَرْزُقُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(تَشَاءُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ"، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِغَيْرِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(غَيْرِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(حِسَابٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.