صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٨٧

سورة آل عمران الآية ١٨٧

وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ ﴿١٨٧﴾

التفسير

تفسير السعدي

الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد. وهذا الميثاق أخذه الله تعالى, على كل من أعطاه الله الكتب, وعلمه العلم, أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله, ولا يكتمهم ذلك, ويبخل عليهم به, خصوصا إذا سألوه, أو وقع ما يوجب ذلك. فإن كل من عنده علم, يجب عليه في تلك الحال, أن يبينه, ويوضح الحق من الباطل. فأما الموفقون, فقاموا بهذا أتم القيام, وعلموا الناس مما علمهم الله, ابتغاء مرضاة ربهم, وشفقة على الخلق, وخوفا من إثم الكتمان. وأما الذين أوتو الكتاب, من اليهود والنصارى, ومن شابههم, فنبذوا هذه العهود والمواثيق, وراء ظهورهم, فلم يعبأوا بها. فكتموا الحق, وأظهروا الباطل, تجرؤا على محارم الله, وتهاونا بحقوقه تعالى, وحقوق الخلق, واشتروا بذلك الكتمان, ثمنا قليلا. وهو: ما يحصل لهم إن حصل, من بعض الرياسات, والأموال الحقيرة, من سفلتهم المتبعين أهواءهم, المقدمين شهواتهم على الحق. " فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ " لأنه أخس العوض, والذي رغبوا عنه - وهو بيان الحق, الذي فيه السعادة الأبدية, والمصالح الدينية والدنيوية - أعظم المطالب وأجلها فلم يختاروا الدين الخسيس ويتركوا العالي النفيس, إلا لسوء حظهم, وهوانهم, وكونهم لا يصلحون لغير ما خلقوا له.

التفسير الميسر

واذكر -أيها الرسول- إذ أخذ الله العهد الموثق على الذين آتاهم الله الكتاب من اليهود والنصارى، فلليهود التوراة وللنصارى الإنجيل؛ ليعملوا بهما، ويبينوا للناس ما فيهما، ولا يكتموا ذلك ولا يخفوه، فتركوا العهد ولم يلتزموا به، وأخذوا ثمنا بخسًا مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب، فبئس الشراء يشترون، في تضييعهم الميثاق، وتبديلهم الكتاب.

تفسير الجلالين

"و" اُذْكُرْ "إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب" أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة "لَيُبَيِّنُنَّه" أَيْ الْكِتَاب "لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ" أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ "فَنَبَذُوهُ" طَرَحُوا الْمِيثَاق "وَرَاء ظُهُورهمْ" فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ "وَاشْتَرَوْا بِهِ" أَخَذُوا بَدَله "ثَمَنًا قَلِيلًا" مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ "فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ" شِرَاؤُهُمْ هَذَا

تفسير ابن كثير

هَذَا تَوْبِيخ مِنْ اللَّه وَتَهْدِيد لِأَهْلِ الْكِتَاب الَّذِينَ أَخَذَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْعَهْد عَلَى أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يُنَوِّهُوا بِذِكْرِهِ فِي النَّاس فَيَكُونُوا عَلَى أُهْبَة مِنْ أَمْرِهِ فَإِذَا أَرْسَلَهُ اللَّه تَابَعُوهُ فَكَتَمُوا ذَلِكَ وَتَعَوَّضُوا عَمَّا وُعِدُوا عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْر فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بِالدُّونِ الطَّفِيف وَالْحَظّ الدُّنْيَوِيّ السَّخِيف فَبِئْسَ الصَّفْقَة صَفْقَتهمْ وَبِئْسَ الْبَيْعَة بَيْعَتهمْ . وَفِي هَذَا تَحْذِير لِلْعُلَمَاءِ أَنْ يَسْلُكُوا مَسْلَكهمْ فَيُصِيبهُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَيَسْلُك بِهِمْ مَسْلَكهمْ فَعَلَى الْعُلَمَاء أَنْ يَبْذُلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ الْعِلْم النَّافِع الدَّالّ عَلَى الْعَمَل الصَّالِح وَلَا يَكْتُمُوا مِنْهُ شَيْئًا فَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ مِنْ طُرُق مُتَعَدِّدَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْم فَكَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْم الْقِيَامَة بِلِجَامٍ مِنْ نَار ".

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَاذْكُرْ أَيْضًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب مِنْهُمْ يَا مُحَمَّد إِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاقهمْ , لَيُبَيِّنُنَّ لِلنَّاسِ أَمْرك الَّذِي أَخَذَ مِيثَاقهمْ عَلَى بَيَانه لِلنَّاسِ فِي كِتَابهمْ الَّذِي فِي أَيْدِيهمْ , وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل , وَأَنَّك لِلَّهِ رَسُول مُرْسَل بِالْحَقِّ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِيمَنْ عُنِيَ بِهَذِهِ الْآيَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِهَا الْيَهُود خَاصَّة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6630 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا يُونُس بْن بُكَيْر , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } إِلَى قَوْله : { عَذَاب أَلِيم } يَعْنِي : فِنْحَاص وأشيع وَأَشْبَاههمَا مِنْ الْأَحْبَار . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي مُحَمَّد مَوْلَى زَيْد بْن ثَابِت , عَنْ عِكْرِمَة مَوْلَى اِبْن عَبَّاس , مِثْله . 6631 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } كَانَ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّبِعُوا النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته , وَقَالَ : { اِتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } 7 158 فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } 2 40 عَاهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَقَالَ حِين بَعَثَ مُحَمَّدًا : صَدِّقُوهُ , وَتَلْقَوْنَ الَّذِي أَحْبَبْتُمْ عِنْدِي . 6632 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ } . . الْآيَة , قَالَ : إِنَّ اللَّه أَخَذَ مِيثَاق الْيَهُود لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ , وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا . 6633 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ أَبِي الْجَحَّاف , عَنْ مُسْلِم الْبَطِين , قَالَ : سَأَلَ الْحَجَّاج بْن يُوسُف جُلَسَاءَهُ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } فَقَامَ رَجُل إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر فَسَأَلَهُ , فَقَالَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق أَهْل الْكِتَاب يَهُود , " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَكْتُمُونَهُ , فَنَبَذُوهُ . 6634 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " قَالَ : وَكَانَ فِيهِ إِنَّ الْإِسْلَام دِين اللَّه الَّذِي اِفْتَرَضَهُ عَلَى عِبَاده , وَإِنَّ مُحَمَّدًا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَنْ أُوتِيَ عِلْمًا بِأَمْرِ الدِّين . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6635 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ " . .. الْآيَة , هَذَا مِيثَاق أَخَذَ اللَّه عَلَى أَهْل الْعِلْم , فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ وَإِيَّاكُمْ , وَكِتْمَان الْعِلْم , فَإِنَّ كِتْمَان الْعِلْم هَلَكَة , وَلَا يَتَكَلَّفَنَّ رَجُل مَا لَا عِلْم لَهُ بِهِ , فَيَخْرُج مِنْ دِين اللَّه , فَيَكُون مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ , كَانَ يُقَال : مَثَل عِلْم لَا يُقَال بِهِ كَمَثَلِ كَنْز لَا يُنْفَق مِنْهُ , وَمَثَل حِكْمَة لَا تَخْرُج كَمَثَلِ صَنَم قَائِم لَا يَأْكُل وَلَا يَشْرَب . وَكَانَ يُقَال : طُوبِي لِعَالِمٍ نَاطِق , وَطُوبِي لِمُسْتَمِعٍ وَاعٍ . هَذَا رَجُل عَلِمَ عِلْمًا فَعَلَّمَهُ وَبَذَلَهُ وَدَعَا إِلَيْهِ , وَرَجُل سَمِعَ خَيْرًا فَحَفِظَهُ وَوَعَاهُ , وَانْتَفَعَ بِهِ . 6636 - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم الْمَسْعُودِيّ , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدّه , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلَى قَوْم فِي الْمَسْجِد وَفِيهِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَالَ : إِنَّ أَخَاكُمْ كَعْبًا يُقْرِئكُمْ السَّلَام , وَيُبَشِّركُمْ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة لَيْسَتْ فِيكُمْ : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " فَقَالَ لَهُ عَبْد اللَّه : وَأَنْتَ فَأَقْرِئْهُ السَّلَام , وَأَخْبِرْهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَهُوَ يَهُودِيّ . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة بِنَحْوِهِ , عَنْ عَبْد اللَّه وَكَعْب . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6637 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن سَعِيد , عَنْ سُفْيَان , قَالَ : ثني يَحْيَى بْن أَبِي ثَابِت , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ : " وَإِذْ أَخَذَ رَبّك مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِيثَاقهمْ " قَالَ : مِنْ النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . * - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا قَبِيصَة , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ حَبِيب , عَنْ سَعِيد , قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : إِنَّ أَصْحَاب عَبْد اللَّه يَقْرَءُونَ { وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب } " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ " قَالَ : فَقَالَ : أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ عَلَى قَوْمهمْ . وَأَمَّا قَوْله : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " . فَإِنَّهُ كَمَا : 6638 - حَدَّثَنَا عَبْد الْوَارِث بْن عَبْد الصَّمَد بْن عَبْد الْوَارِث , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ذَكْوَان , قَالَ : ثنا أَبُو نَعَامَة السَّعْدِيّ , قَالَ : كَانَ الْحَسَن يُفَسِّر قَوْله : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " لَيَتَكَلَّمُنَّ بِالْحَقِّ وَلَيُصَدِّقُنَّهُ بِالْعَمَلِ . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ } بِالتَّاءِ , وَهِيَ قِرَاءَة عُظْم قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْكُوفَة عَلَى وَجْه الْمُخَاطَب , بِمَعْنَى : قَالَ لَهُمْ : لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ وَقَرَأَ ذَلِكَ آخَرُونَ : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا عَلَى وَجْه الْخَبَر عَنْ الْغَائِب , لِأَنَّهُمْ فِي وَقْت إِخْبَار اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ كَانُوا غَيْر مَوْجُودِينَ , فَصَارَ الْخَبَر عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنْ الْغَائِب . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا : أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ صَحِيحَة وُجُوههمَا , مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْإِسْلَام , غَيْر مُخْتَلِفَتَيْ الْمَعَانِي , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَقَدْ أَصَابَ الْحَقّ وَالصَّوَاب فِي ذَلِكَ . غَيْر أَنَّ الْأَمْر فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ أَحَبّ الْقِرَاءَتَيْنِ إِلَيَّ أَنْ أَقْرَأ بِهَا : " لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ " بِالْيَاءِ جَمِيعًا اِسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ : { فَنَبَذُوهُ } أَنَّهُ إِذَا كَانَ قَدْ خَرَجَ مَخْرَج الْخَبَر عَنْ الْغَائِب عَلَى سَبِيل قَوْله : { فَنَبَذُوهُ } حَتَّى يَكُون مُتَّسِقًا كُلّه عَلَى مَعْنًى وَاحِد وَمِثَال وَاحِد , وَلَوْ كَانَ الْأَوَّل بِمَعْنَى الْخِطَاب لَكَانَ أَنْ يُقَال : فَنَبَذْتُمُوهُ وَرَاء ظُهُوركُمْ , أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَال : فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ . يَقُول : فَتَرَكُوا أَمْر اللَّه وَضَيَّعُوهُ , وَنَقَضُوا مِيثَاقه الَّذِي أَخَذَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ , فَكَتَمُوا أَمْرك , وَكَذَّبُوا بِك وَأَمَّا قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } فَإِنَّهُ مَثَل لِتَضْيِيعِهِمْ الْقِيَام بِالْمِيثَاقِ , وَتَرْكهمْ الْعَمَل بِهِ . وَقَدْ بَيَّنَّا الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْله قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابنَا هَذَا , فَكَرِهْنَا إِعَادَته . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6639 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا اِبْن إِدْرِيس , قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْن أَيُّوب الْبَجَلِيّ , عَنْ الشَّعْبِيّ فِي قَوْله : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا يَقْرَءُونَهُ إِنَّمَا نَبَذُوا الْعَمَل بِهِ . 6640 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : نَبَذُوا الْمِيثَاق . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا عُثْمَان بْن عُمَر , قَالَ : ثنا مَالِك بْن مِغْوَل , قَالَ : نُبِّئْت عَنْ الشَّعْبِيّ فِي هَذِهِ الْآيَة : { فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ } قَالَ : قَذَفُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ , وَتَرَكُوا الْعَمَل بِهِ . يَقُول : وَابْتَاعُوا بِكِتْمَانِهِمْ مَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ مِنْ أَمْر نُبُوَّتك , عِوَضًا مِنْهُ , خَسِيسًا قَلِيلًا مِنْ عَرَض الدُّنْيَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } فَإِنَّ مَعْنَاهُ مَا قُلْنَا مِنْ أَخْذهمْ مَا أَخَذُوا عَلَى كِتْمَانهمْ الْحَقّ وَتَحْرِيفهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6641 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا } أَخَذُوا طَمَعًا , وَكَتَمُوا اِسْم مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ ذَمَّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ شِرَاءَهُمْ مَا اِشْتَرَوْا بِهِ مِنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } وَقَوْله : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } يَقُول : فَبِئْسَ الشِّرَاء يَشْتَرُونَ فِي تَضْيِيعهمْ الْمِيثَاق وَتَبْدِيلهمْ الْكِتَاب . كَمَا : 6642 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ } قَالَ : تَبْدِيل الْيَهُود التَّوْرَاة .

تفسير القرطبي

هَذَا مُتَّصِل بِذِكْرِ الْيَهُود ; فَإِنَّهُمْ أُمِرُوا بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَام وَبَيَان أَمْره , فَكَتَمُوا نَعْته . فَالْآيَة تَوْبِيخ لَهُمْ , ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ هُوَ خَبَر عَامّ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَسَن وَقَتَادَة : هِيَ فِي كُلّ مَنْ أُوتِيَ عِلْم شَيْء مِنْ الْكِتَاب . فَمَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيُعَلِّمْهُ , وَإِيَّاكُمْ وَكِتْمَان الْعِلْم فَإِنَّهُ هَلَكَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب : لَا يَحِلّ لِعَالِمٍ أَنْ يَسْكُت عَلَى عِلْمه , وَلَا لِلْجَاهِلِ أَنْ يَسْكُت عَلَى جَهْله ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " الْآيَة . وَقَالَ : " فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [ النَّحْل : 42 ] . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة : لَوْلَا مَا أَخَذَ اللَّه عَلَى أَهْل الْكِتَاب مَا حَدَّثْتُكُمْ بِشَيْءٍ ; ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب " . وَقَالَ الْحَسَن بْن عُمَارَة : أَتَيْت الزُّهْرِيّ بَعْد مَا تَرَكَ الْحَدِيث , فَأَلْفَيْته عَلَى بَابه فَقُلْت : إِنْ رَأَيْت أَنْ تُحَدِّثنِي . فَقَالَ : أَمَّا عَلِمْت أَنِّي تَرَكْت الْحَدِيث ؟ فَقُلْت : إِمَّا أَنْ تُحَدِّثنِي وَإِمَّا أَنْ أُحَدِّثك . قَالَ حَدِّثْنِي . قُلْت : حَدَّثَنِي الْحَكَم بْن عُتَيْبَة عَنْ يَحْيَى بْن الْجَزَّار قَالَ سَمِعْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب يَقُول : مَا أَخَذَ اللَّه عَلَى الْجَاهِلِينَ أَنْ يَتَعَلَّمُوا حَتَّى أَخَذَ عَلَى الْعُلَمَاء أَنْ يُعَلِّمُوا . قَالَ : فَحَدَّثَنِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا . الْهَاء فِي قَوْله : " لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ " تَرْجِع إِلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ . وَقِيلَ : تَرْجِع إِلَى الْكِتَاب ; وَيَدْخُل فِيهِ بَيَان أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ فِي الْكِتَاب . وَلَمْ يَقُلْ تَكْتُمُنَّهُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَال , أَيْ لَتُبَيِّنُنَّهُ غَيْر كَاتِمِينَ . وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَعَاصِم فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر وَأَهْل مَكَّة " لَتُبَيِّنُنَّهُ " بِالتَّاءِ عَلَى حِكَايَة الْخِطَاب . وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِأَنَّهُمْ غَيْب . وَقَرَأَ اِبْن عَبَّاس " وَإِذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ لَيُبَيِّنُنَّهُ " . فَيَجِيء قَوْله عَائِدًا عَلَى النَّاس الَّذِينَ بَيَّنَ لَهُمْ الْأَنْبِيَاء . وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود " لَيُبَيِّنُونَهُ " دُون النُّون الثَّقِيلَة . وَالنَّبْذ الطَّرْح . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي " الْبَقَرَة " . " بَيَانه أَيْضًا . مُبَالَغَة فِي الِاطِّرَاح , وَمِنْهُ " وَاِتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا " [ هُود : 92 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْبَقَرَة " بَيَانه أَيْضًا . وَتَقَدَّمَ مَعْنَى قَوْله : نَهَاهُمْ عَنْ أَنْ يَكُونُوا أَوَّل مَنْ كَفَرَ وَأَلَّا يَأْخُذُوا عَلَى آيَات اللَّه ثَمَنًا أَيْ عَلَى تَغْيِير صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُشًى وَكَانَ الْأَحْبَار يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَنُهُوا عَنْهُ قَالَ قَوْم مِنْ أَهْل التَّأْوِيل مِنْهُمْ الْحَسَن وَغَيْره وَقِيلَ كَانَتْ لَهُمْ مَأْكَل يَأْكُلُونَهَا عَلَى الْعِلْم كَالرَّاتِبِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَقُلْ إِنَّ الْأَحْبَار كَانُوا يُعَلِّمُونَ دِينهمْ بِالْأُجْرَةِ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ وَفَى كُتُبهمْ يَا بْن آدَم عَلِّمْ مَجَّانًا كَمَا عُلِّمْت مَجَّانًا أَيْ بَاطِلًا بِغَيْرِ أُجْرَة قَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَقِيلَ الْمَعْنَى وَلَا تَشْتَرُوا بِأَوَامِر ي وَنَوَاهِيَّ وَآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا يَعْنِي الدُّنْيَا وَمُدَّتهَا وَالْعَيْثَى الَّذِي هُوَ نَزْر لَا خَطَر لَهُ فَسَمَّى مَا اعْتَاضُوهُ عَنْ ذَلِكَ ثَمَنًا لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ عِوَضًا فَانْطَلَقَ عَلَيْهِ اِسْم الثَّمَن وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَنًا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ الشَّاعِر إِنْ كُنْت حَاوَلْت ذَنْبًا أَوْ ظَفِرْت بِهِ فَمَا أَصَبْت بِتَرْكِ الْحَجّ مِنْ ثَمَن قُلْت : وَهَذِهِ الْآيَة وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّة بِبَنِي إِسْرَائِيل فَهِيَ تَتَنَاوَل مَنْ فَعَلَ فِعْلهمْ فَمَنْ أَخَذَ رِشْوَة عَلَى تَغْيِير حَقّ أَوْ إِبْطَاله أَوْ اِمْتَنَعَ مِنْ تَعْلِيم مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ أَدَاء مَا عَلِمَهُ وَقَدْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذ عَلَيْهِ أَجْرًا فَقَدْ دَخَلَ فِي مُقْتَضَى الْآيَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْه اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَا يَتَعَلَّمهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا لَمْ يَجِد عَرْف الْجَنَّة يَوْم الْقِيَامَة ) يَعْنِي رِيحهَا قَالَ الْفَرَّاء : أَيْ اِشْتَرَوْا أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه . فَاشْتَرَى بِمَعْنَى بَاعَ وَبِمَعْنَى اِبْتَاعَ ; وَالْمَعْنَى : بِئْسَ الشَّيْء الَّذِي اِخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ حَيْثُ اِسْتَبْدَلُوا الْبَاطِل بِالْحَقِّ , وَالْكُفْر بِالْإِيمَانِ .

غريب الآية
وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِیثَـٰقَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَـٰبَ لَتُبَیِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ فَنَبَذُوهُ وَرَاۤءَ ظُهُورِهِمۡ وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖ فَبِئۡسَ مَا یَشۡتَرُونَ ﴿١٨٧﴾
ٱلۡكِتَـٰبَالقرآنَ.
مِیثَـٰقَالعهدَ المُوَثَّقَ.
فَنَبَذُوهُتركُوا العملَ به
وَٱشۡتَرَوۡا۟ بِهِۦ ثَمَنࣰا قَلِیلࣰاۖأخذُوا ثمناً بَخْساً مقابلَ كِتْمانِهم الحقَّ، وتحريفِهم كتبَهم.
الإعراب
(وَإِذْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(إِذْ) : مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ "اذْكُرْ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(أَخَذَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِيثَاقَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الَّذِينَ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(أُوتُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(الْكِتَابَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَتُبَيِّنُنَّهُ)
"اللَّامُ" حَرْفُ قَسَمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(تُبَيِّنُنَّ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ الْمَحْذُوفَةِ لِتَوَالِي الْأَمْثَالِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" الْمَحْذُوفَةُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"النُّونُ" حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(لِلنَّاسِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(النَّاسِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَكْتُمُونَهُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(فَنَبَذُوهُ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَبَذُوا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(وَرَاءَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(ظُهُورِهِمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَاشْتَرَوْا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اشْتَرَوْا) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ الْمُقَدَّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(ثَمَنًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قَلِيلًا)
نَعْتٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَبِئْسَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(بِئْسَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ يُفِيدُ الذَّمَّ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(يَشْتَرُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.