صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٠٨

سورة آل عمران الآية ١٠٨

تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعَـٰلَمِینَ ﴿١٠٨﴾

التفسير

تفسير السعدي

يثني تعالى, على ما قصه على نبيه من آياته, التي حصل بها الفرقان بين الحق والباطل, وبين أولياء الله وأعدائه, وما أعده لهؤلاء من الثواب, وللآخرين من العقاب. وأن ذلك مقتضى فضله وعدله, وحكمته. وأنه لم يظلم عباده, ولم ينقصهم من أعمالهم, أو يعذب أحدا بغير ذنبه, أو يحمل عليه وزر غيره.

التفسير الميسر

هذه آيات الله وبراهينه الساطعة، نتلوها ونقصُّها عليك -أيها الرسول- بالصدق واليقين. وما الله بظالم أحدًا من خلقه، ولا بمنقص شيئًا من أعمالهم؛ لأنه الحاكم العدل الذي لا يجور.

تفسير الجلالين

"تِلْكَ" أَيْ هَذِهِ الْآيَات "آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك" يَا مُحَمَّد "بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ" بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم

تفسير ابن كثير

قَالَ تَعَالَى " تِلْكَ آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك " أَيْ هَذِهِ آيَات اللَّه وَحُجَجه وَبَيِّنَاته نَتْلُوهَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد " بِالْحَقِّ " أَيْ نَكْشِف مَا الْأَمْر عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ " أَيْ لَيْسَ بِظَالِمٍ لَهُمْ بَلْ هُوَ الْحَاكِم الْعَدْل الَّذِي لَا يَجُور لِأَنَّهُ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء الْعَالِم بِكُلِّ شَيْء فَلَا يَحْتَاج مَعَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَظْلِم أَحَدًا مِنْ خَلْقه .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { تِلْكَ آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { تِلْكَ آيَات اللَّه } : هَذِهِ آيَات اللَّه وَقَدْ بَيَّنَّا كَيْفَ وَضَعَتْ الْعَرَب " تِلْكَ " وَ " ذَلِكَ " مَكَان " هَذَا " وَ " هَذِهِ " فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع فِيمَا مَضَى قَبْل بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته . وَقَوْله : { آيَات اللَّه } يَعْنِي : مَوَاعِظ اللَّه , وَعِبَره وَحُجَجه . { نَتْلُوهَا عَلَيْك } نَقْرَؤُهَا عَلَيْك وَنَقُصّهَا . { بِالْحَقِّ } يَعْنِي : بِالصِّدْقِ وَالْيَقِين وَإِنَّمَا يَعْنِي بِقَوْلِهِ : { تِلْكَ آيَات اللَّه } هَذِهِ الْآيَات الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أُمُور الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْصَار رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمُور يَهُود بَنِي إِسْرَائِيل وَأَهْل الْكِتَاب , وَمَا هُوَ فَاعِل بِأَهْلِ الْوَفَاء بِعَهْدِهِ وَبِالْمُبَدِّلِينَ دِينه وَالنَّاقِضِينَ عَهْده بَعْد الْإِقْرَار بِهِ . ثُمَّ أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يَتْلُو ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالْحَقِّ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ مَنْ عَاقَبَهُ مِنْ خَلْقه بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُعَاقِبه مِنْ تَسْوِيد وَجْهه وَتَخْلِيده فِي أَلِيم عَذَابه وَعَظِيم عِقَابه وَمَنْ جَازَاهُ مِنْهُمْ بِمَا جَازَاهُ مِنْ تَبْيِيض وَجْهه وَتَكْرِيمه وَتَشْرِيف مَنْزِلَته لَدَيْهِ بِتَخْلِيدِهِ فِي دَائِم نَعِيمه فَبِغَيْرِ ظُلْم مِنْهُ لِفَرِيقٍ مِنْهُمْ بَلْ لِحَقٍّ اِسْتَوْجَبُوهُ وَأَعْمَال لَهُمْ سَلَفَتْ , جَازَاهُمْ عَلَيْهَا , فَقَالَ تَعَالَى ذِكْره : { وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَلَيْسَ اللَّه يَا مُحَمَّد بِتَسْوِيدِ وُجُوه هَؤُلَاءِ , وَإِذَاقَتهمْ الْعَذَاب الْعَظِيم ; وَتَبْيِيض وُجُوه هَؤُلَاءِ , وَتَنْعِيمه إِيَّاهُمْ فِي جَنَّته , طَالِبًا وَضْع شَيْء مِمَّا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ فِي غَيْر مَوْضِعه الَّذِي هُوَ مَوْضِعه , إِعْلَامًا بِذَلِكَ عِبَاده , أَنَّهُ لَنْ يَصْلُح فِي حِكْمَته بِخَلْقِهِ , غَيْر مَا وَعَدَ أَهْل طَاعَته وَالْإِيمَان بِهِ , وَغَيْر مَا أَوْعَدَ أَهْل مَعْصِيَته وَالْكُفْر بِهِ , وَإِنْذَارًا مِنْهُ هَؤُلَاءِ وَتَبْشِيرًا مِنْهُ هَؤُلَاءِ .

تفسير القرطبي

اِبْتِدَاء وَخَبَر , يَعْنِي الْقُرْآن . " نَتْلُوهَا عَلَيْك " يَعْنِي نَنْزِل عَلَيْك جِبْرِيل فَيَقْرَؤُهَا عَلَيْك . " بِالْحَقِّ " أَيْ بِالصِّدْقِ . وَقَالَ الزَّجَّاج : " تِلْكَ آيَات اللَّه " الْمَذْكُورَة حِجَج اللَّه وَدَلَائِله . وَقِيلَ : " تِلْكَ " بِمَعْنَى هَذِهِ وَلَكِنَّهَا لَمَّا اِنْقَضَتْ صَارَتْ كَأَنَّهَا بَعُدَتْ فَقِيلَ " تِلْكَ " وَيَجُوز أَنْ تَكُون " آيَات اللَّه " بَدَلًا مِنْ " تِلْكَ " وَلَا تَكُون نَعْتًا ; لِأَنَّ الْمُبْهَم لَا يُنْعَت بِالْمُضَافِ . يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب .

غريب الآية
تِلۡكَ ءَایَـٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّۗ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعَـٰلَمِینَ ﴿١٠٨﴾
ءَایَـٰتُ ٱللَّهِالقرآنُ الكريمُ.
بِٱلۡحَقِّۗبالصِّدْقِ واليقينِ.
الإعراب
(تِلْكَ)
اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(آيَاتُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(نَتْلُوهَا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(عَلَيْكَ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(بِالْحَقِّ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْحَقِّ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ يَعْمَلُ عَمَلَ "لَيْسَ" مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (مَا) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(يُرِيدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ (مَا) :.
(ظُلْمًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِلْعَالَمِينَ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(الْعَالَمِينَ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.