صفحات الموقع

سورة آل عمران الآية ١٠٣

سورة آل عمران الآية ١٠٣

وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰ⁠نࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ﴿١٠٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

وأن يقيموا دينهم, ويستمسكوا بحبله الذي أوصله إليهم, وجعله السبب بينهم وبينه, وهو دينه وكتابه, والاجتماع على ذلك وعدم التفرق. وأن يستديموا ذلك إلى الممات. وذكرهم ما هم عليه قبل هذه النعمة, وهو: أنهم كانوا أعداء متفرقين. فجمعهم بهذا الدين, وألف بين قلوبهم, وجعلهم إخوانا, وكانوا على شفا حفرة من النار, فأنقذهم من الشقاء. ونهج بهم طريق السعادة. " كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " إلى شكر الله والتمسك بحبله.

التفسير الميسر

وتمسَّكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم: إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم -بفضله- إخوانا متحابين، وكنتم على حافة نار جهنم، فهداكم الله بالإسلام ونجَّاكم من النار. وكما بيَّن الله لكم معالم الإيمان الصحيح فكذلك يبيِّن لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها، فلا تضلوا عنها.

تفسير الجلالين

"وَاعْتَصِمُوا" تَمَسَّكُوا "بِحَبْلِ اللَّه" أَيْ دِينه "جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا" بَعْد الْإِسْلَام "وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه" . إنْعَامه "عَلَيْكُمْ" يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج "إذْ كُنْتُمْ" قَبْل الْإِسْلَام "أَعْدَاء فَأَلَّفَ" جَمَعَ "بَيْن قُلُوبكُمْ" بِالْإِسْلَامِ "فَأَصْبَحْتُمْ" فَصِرْتُمْ "بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا" فِي الدِّين وَالْوِلَايَة "وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا" طَرَف "حُفْرَة مِنْ النَّار" لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا "فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا" بِالْإِيمَانِ "كَذَلِكَ" كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ "يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون"

تفسير ابن كثير

قَوْله تَعَالَى " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا " قِيلَ " بِحَبْلِ اللَّه " أَيْ بِعَهْدِ اللَّه كَمَا قَالَ فِي الْآيَة بَعْدهَا " ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس " أَيْ بِعَهْدٍ وَذِمَّة وَقِيلَ " بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه " يَعْنِي الْقُرْآن كَمَا فِي حَدِيث الْحَارِث الْأَعْوَر عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا فِي صِفَة الْقُرْآن " هُوَ حَبْل اللَّه الْمَتِين وَصِرَاطه الْمُسْتَقِيم " . وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيث خَاصّ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ الْإِمَام الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ : حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى الْأُمَوِيّ حَدَّثَنَا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن سُلَيْمَان الْعَزْرَمِيّ عَنْ عَطِيَّة عَنْ أَبِي سَعِيد قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كِتَاب اللَّه هُوَ حَبْل اللَّه الْمَمْدُود مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض " . وَرَوَى اِبْن مَرْدُوَيه مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن مُسْلِم الْهَجَرِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ هَذَا الْقُرْآن هُوَ حَبْل اللَّه الْمَتِين وَهُوَ النُّور الْمُبِين وَهُوَ الشِّفَاء النَّافِع عِصْمَة لِمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ وَنَجَاة لِمَنْ اِتَّبَعَهُ " وَرَوَى مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة وَزَيْد بْن أَرْقَم نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ وَكِيع حَدَّثَنَا الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : إِنَّ هَذَا الصِّرَاط مُحْتَضَر يَحْضُرهُ الشَّيَاطِين : يَا أَبَا عَبْد اللَّه هَذَا الطَّرِيق هَلُمَّ إِلَى الطَّرِيق فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه فَإِنَّ حَبْل اللَّه الْقُرْآن . وَقَوْله " وَلَا تَفَرَّقُوا " أَمَرَهُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَاهُمْ عَنْ التَّفْرِقَة . وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الْمُتَعَدِّدَة بِالنَّهْيِ عَنْ التَّفَرُّق وَالْأَمْر بِالِاجْتِمَاعِ وَالِائْتِلَاف كَمَا فِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ اللَّه يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَسْخَط لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّه أَمْرَكُمْ وَيَسْخَط لَكُمْ ثَلَاثًا : قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وَإِضَاعَة الْمَال " وَقَدْ ضَمِنْت لَهُمْ الْعِصْمَة عِنْد اِتِّفَاقهمْ مِنْ الْخَطَأ كَمَا وَرَدَتْ بِذَلِكَ الْأَحَادِيث الْمُتَعَدِّدَة أَيْضًا . وَخِيفَ عَلَيْهِمْ الِافْتِرَاق وَالِاخْتِلَاف فَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأُمَّة فَافْتَرَقُوا عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ فِرْقَة مِنْهَا فِرْقَة نَاجِيَة إِلَى الْجَنَّة وَمُسْلِمَة مِنْ عَذَاب النَّار وَهُمْ الَّذِينَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه . وَقَوْله تَعَالَى " وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " إِلَى آخِر الْآيَة وَهَذَا السِّيَاق فِي شَأْن الْأَوْس وَالْخَزْرَج فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ بَيْنهمْ حُرُوب كَثِيرَة فِي الْجَاهِلِيّ وَعَدَاوَة شَدِيدَة وَضَغَائِن وَإِحَن وَذُحُول طَالَ بِسَبَبِهَا قِتَالهمْ وَالْوَقَائِع بَيْنهمْ فَلَمَّا جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ فَدَخَلَ فِيهِ مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ صَارُوا إِخْوَانًا مُتَحَابِّينَ بِجَلَالِ اللَّه مُتَوَاصِلِينَ فِي ذَات اللَّه مُتَعَاوِنِينَ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى قَالَ اللَّه تَعَالَى " هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبهمْ لَوْ أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ " إِلَى آخِر الْآيَة وَكَانُوا عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار بِسَبَبِ كُفْرهمْ فَأَنْقَذَهُمْ اللَّه مِنْهَا أَنْ هَدَاهُمْ لِلْإِيمَانِ. وَقَدْ اِمْتَنَّ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم قَسَمَ غَنَائِم حُنَيْن فَعَتَبَ مَنْ عَتَبَ مِنْهُمْ بِمَا فَضَّلَ عَلَيْهِمْ فِي الْقِسْمَة بِمَا أَرَاهُ اللَّه فَخَطَبَهُمْ فَقَالَ " يَا مَعْشَر الْأَنْصَار أَلَمْ أَجِدكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّه بِي وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّه بِي وَعَالَة فَأَغْنَاكُمْ اللَّه بِي ؟ " فَكُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا : اللَّه وَرَسُوله أَمَنَّ . وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّد بْن إِسْحَق بْن يَسَار وَغَيْره : أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي شَأْن الْأَوْس وَالْخَزْرَج. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْيَهُود مَرَّ بِمَلَإٍ مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج فَسَاءَهُ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الِاتِّفَاق وَالْأُلْفَة فَبَعَثَ رَجُلًا مَعَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْلِس بَيْنهمْ وَيَذْكُر لَهُمْ مَا كَانَ مِنْ حُرُوبهمْ يَوْم بُعَاث وَتِلْكَ الْحُرُوب فَفَعَلَ فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبه حَتَّى حَمِيَتْ نُفُوس الْقَوْم وَغَضِبَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَتَثَاوَرُوا وَنَادَوْا بِشِعَارِهِمْ وَطَلَبُوا أَسْلِحَتهمْ وَتَوَاعَدُوا إِلَى الْحَرَّة فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ فَأَتَاهُمْ فَجَعَلَ يُسَكِّنهُمْ وَيَقُول " أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّة وَأَنَا بَيْن أَظْهُركُمْ ؟ " وَتَلَا عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة فَنَدِمُوا عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ فَاصْطَلَحُوا وَتَعَانَقُوا وَأَلْقَوْا السِّلَاح رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ وَذَكَرَ عِكْرِمَة أَنَّ ذَلِكَ نَزَلَ فِيهِمْ حِين تَثَاوَرُوا فِي قَضِيَّة الْإِفْك وَاَللَّه أَعْلَم .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَتَعَلَّقُوا بِأَسْبَابِ اللَّه جَمِيعًا . يُرِيد بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : وَتَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّه الَّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ , وَعَهْده الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْكُمْ فِي كِتَابه إِلَيْكُمْ مِنْ الْأُلْفَة وَالِاجْتِمَاع عَلَى كَلِمَة الْحَقّ وَالتَّسْلِيم لِأَمْرِ اللَّه . وَقَدْ دَلَّلْنَا فِيمَا مَضَى قَبْل عَلَى مَعْنَى الِاعْتِصَام وَأَمَّا الْحَبْل , فَإِنَّهُ السَّبَب الَّذِي يُوصَل بِهِ إِلَى الْبُغْيَة وَالْحَاجَة , وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْأَمَان حَبْلًا , لِأَنَّهُ سَبَب يُوصَل بِهِ إِلَى زَوَال الْخَوْف وَالنَّجَاة مِنْ الْجَزَع وَالذُّعْر , وَمِنْهُ قَوْل أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَة : وَإِذْ تُجَوِّزهَا حِبَال قَبِيلَة أَخَذْت مِنْ الْأُخْرَى إِلَيْك حِبَالهَا وَمِنْهُ قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِلَّا بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس } 3 112 وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5973 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : الْجَمَاعَة . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ الْعَوَّام , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : حَبْل اللَّه : الْجَمَاعَة . وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِذَلِكَ الْقُرْآن , وَالْعَهْد الَّذِي عَهِدَ فِيهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5974 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } حَبْل اللَّه الْمَتِين الَّذِي أَمَرَ أَنْ يُعْتَصَم بِهِ : هَذَا الْقُرْآن . 5975 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : بِعَهْدِ اللَّه وَأَمْره . 5976 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مَنْصُور , عَنْ شَقِيق , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : إِنَّ الصِّرَاط مُحْتَضَر تَحْضُرهُ الشَّيَاطِين , يُنَادُونَ : يَا عَبْد اللَّه هَلُمَّ هَذَا الطَّرِيق ! لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه . فَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه , فَإِنَّ حَبْل اللَّه هُوَ كِتَاب اللَّه . 5977 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , عَنْ أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } أَمَّا حَبْل اللَّه : فَكِتَاب اللَّه . 5978 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { بِحَبْلِ اللَّه } : بِعَهْدِ اللَّه . 5979 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء : { بِحَبْلِ اللَّه } قَالَ : الْعَهْد . 5980 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي وَائِل , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : حَبْل اللَّه : الْقُرْآن . 5981 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : الْقُرْآن . 5982 - حَدَّثَنَا سَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَ : ثنا أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان الْعَرْزَمِيّ , عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كِتَاب اللَّه , هُوَ حَبْل اللَّه الْمَمْدُود مِنْ السَّمَاء إِلَى الْأَرْض " . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ هُوَ إِخْلَاص التَّوْحِيد لِلَّهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5983 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } يَقُول : اِعْتَصِمُوا بِالْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْده 5984 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا } قَالَ : الْحَبْل : الْإِسْلَام . وَقَرَأَ { وَلَا تَفَرَّقُوا } الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَفَرَّقُوا } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : { وَلَا تَفَرَّقُوا } : وَلَا تَتَفَرَّقُوا عَنْ دِين اللَّه وَعَهْده الَّذِي عَهِدَ إِلَيْكُمْ فِي كِتَابه مِنْ الِائْتِلَاف وَالِاجْتِمَاع عَلَى طَاعَته وَطَاعَة رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالِانْتِهَاء إِلَى أَمْره . كَمَا : 5985 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ } أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ كَرِهَ لَكُمْ الْفُرْقَة وَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيهَا , وَحَذَّرَكُمُوهَا , وَنَهَاكُمْ عَنْهَا , وَرَضِيَ لَكُمْ السَّمْع وَالطَّاعَة وَالْأُلْفَة وَالْجَمَاعَة , فَارْضُوا لِأَنْفُسِكُمْ مَا رَضِيَ اللَّه لَكُمْ إِنْ اِسْتَطَعْتُمْ , وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ . 5986 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , عَنْ أَبَى الْعَالِيَة : { وَلَا تَفَرَّقُوا } : لَا تُعَادُوا عَلَيْهِ , يَقُول : عَلَى الْإِخْلَاص لِلَّهِ , وَكُونُوا عَلَيْهِ إِخْوَانًا . 5987 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة بْن صَالِح , أَنَّ الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَهُ , أَنَّ يَزِيد الرَّقَاشِيّ حَدَّثَهُ , أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل اِفْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة , وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة كُلّهمْ فِي النَّار إِلَّا وَاحِدَة " . قَالَ : فَقِيلَ يَا رَسُول اللَّه , وَمَا هَذِهِ الْوَاحِدَة ؟ قَالَ : فَقَبَضَ يَده وَقَالَ : " الْجَمَاعَة " { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } * - حَدَّثَنِي عَبْد الْكَرِيم بْن أَبِي عُمَيْر , قَالَ : ثنا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , قَالَ : سَمِعْت الْأَوْزَاعِيّ يُحَدِّث عَنْ يَزِيد الرَّقَاشِيّ , عَنْ أَنَس بْن مَالِك , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , نَحْوه . 5988 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ اِبْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ ثَابِت بْن قطنة المري , عَنْ عَبْد اللَّه أَنَّهُ قَالَ : يَا أَيّهَا النَّاس عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَة فَإِنَّهُمَا حَبْل اللَّه الَّذِي أَمَرَ بِهِ , وَإِنَّ مَا تَكْرَهُونَ فِي الْجَمَاعَة وَالطَّاعَة هُوَ خَيْر مِمَّا تَسْتَحِبُّونَ فِي الْفُرْقَة . * - حَدَّثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن بَيَان الْيَشْكُرِيّ , قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن يَزِيد , عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي خَالِد , عَنْ الشَّعْبِيّ , عَنْ ثَابِت بْن قطنة , قَالَ : سَمِعْت اِبْن مَسْعُود وَهُوَ يَخْطُب , وَهُوَ يَقُول : يَا أَيّهَا النَّاس , ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . * - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن حَفْص الْآمُلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن نُمَيْر أَبُو هِشَام , قَالَ : ثنا مُجَالِد بْن سَعِيد , عَنْ عَامِر , عَنْ ثَابِت بْن قطنة المري , قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه : عَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَة , فَإِنَّهَا حَبْل اللَّه الَّذِي أَمَرَ بِهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } : وَاذْكُرُوا مَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ الْأُلْفَة وَالِاجْتِمَاع عَلَى الْإِسْلَام . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي قَوْله : { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة فِي ذَلِكَ : اِنْقَطَعَ الْكَلَام عِنْد قَوْله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } , ثُمَّ فُسِّرَ بِقَوْلِهِ : { فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } وَأَخْبَرَ بِاَلَّذِي كَانُوا فِيهِ قَبْل التَّأْلِيف , كَمَا تَقُول : أَمْسَكَ الْحَائِط أَنْ يَمِيل . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : قَوْله { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } تَابِع قَوْله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } غَيْر مُنْقَطِعَة مِنْهَا . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ قَوْله : { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } مُتَّصِل بِقَوْلِهِ : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ } غَيْر مُنْقَطِع عَنْهُ . وَتَأْوِيل ذَلِكَ : وَاذْكُرُوا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْكُمْ حِين كُنْتُمْ أَعْدَاء : أَيْ بِشِرْكِكُمْ , بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا , عَصَبِيَّة فِي غَيْر طَاعَة اللَّه وَلَا طَاعَة رَسُوله , فَأَلَّفَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ بَيْن قُلُوبكُمْ , فَجَعَلَ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ إِخْوَانًا بَعْد إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء تَتَوَاصَلُونَ بِأُلْفَةِ الْإِسْلَام وَاجْتِمَاع كَلِمَتكُمْ عَلَيْهِ . كَمَا : 5989 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } كُنْتُمْ تَذَّابَحُونَ فِيهَا , يَأْكُل شَدِيدكُمْ ضَعِيفكُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ , فَآخَى بِهِ بَيْنكُمْ , وَأَلَّفَ بِهِ بَيْنكُمْ . أَمَا وَاَللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ , إِنَّ الْأُلْفَة لَرَحْمَة , وَإِنَّ الْفُرْقَة لَعَذَاب ! 5990 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء } : يَقْتُل بَعْضكُمْ بَعْضًا , وَيَأْكُل شَدِيدكُمْ ضَعِيفكُمْ , حَتَّى جَاءَ اللَّه بِالْإِسْلَامِ , فَأَلَّفَ بِهِ بَيْنكُمْ , وَجَمَعَ جَمْعكُمْ عَلَيْهِ , وَجَعَلَكُمْ عَلَيْهِ إِخْوَانًا . فَالنِّعْمَة الَّتِي أَنْعَمَ اللَّه عَلَى الْأَنْصَار الَّتِي أَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْره فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يَذْكُرُوهَا هِيَ أُلْفَة الْإِسْلَام وَاجْتِمَاع كَلِمَتهمْ عَلَيْهَا , وَالْعَدَاوَة الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ , الَّتِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء } فَإِنَّهَا عَدَاوَة الْحُرُوب الَّتِي كَانَتْ بَيْن الْحَيَّيْنِ مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج فِي الْجَاهِلِيَّة قَبْل الْإِسْلَام , يَزْعُم الْعُلَمَاء بِأَيَّامِ الْعَرَب , أَنَّهَا تَطَاوَلَتْ بَيْنهمْ عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة . كَمَا : 5991 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : قَالَ اِبْن إِسْحَاق : كَانَتْ الْحَرْب بَيْن الْأَوْس وَالْخَزْرَج عِشْرِينَ وَمِائَة سَنَة , حَتَّى قَامَ الْإِسْلَام وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ , فَكَانَتْ حَرْبهمْ بَيْنهمْ وَهُمْ أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمّ , فَلَمْ يُسْمَع بِقَوْمٍ كَانَ بَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالْحَرْب مَا كَانَ بَيْنهمْ . ثُمَّ إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَطْفَأَ ذَلِكَ بِالْإِسْلَامِ , وَأَلَّفَ بَيْنهمْ بِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَذَكَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِذْ وَعَظَهُمْ عَظِيم مَا كَانُوا فِيهِ فِي جَاهِلِيَّتهمْ مِنْ الْبَلَاء وَالشَّقَاء بِمُعَادَاةِ بَعْضهمْ بَعْضًا وَقَتَلَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَخَوْف بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَمَا صَارُوا إِلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَاتِّبَاع الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْإِيمَان بِهِ , وَبِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الِائْتِلَاف وَالِاجْتِمَاع , وَأَمِنَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض , وَمَصِير بَعْضهمْ لِبَعْضٍ إِخْوَانًا . وَكَأَنَّ سَبَب ذَلِكَ مَا : 5992 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة الْمَدَنِيّ , عَنْ أَشْيَاخ مِنْ قَوْمه , قَالُوا : قَدِمَ سُوَيْد بْن صَامِت أَخُو بَنِي عَمْرو بْن عَوْف مَكَّة حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا . قَالَ : وَكَانَ سُوَيْد إِنَّمَا يُسَمِّيه قَوْمه فِيهِمْ الْكَامِل لِجَلَدِهِ وَشِعْره وَنَسَبه وَشَرَفه . قَالَ : فَتَصَدَّى لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سَمِعَ بِهِ , فَدَعَاهُ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى الْإِسْلَام , قَالَ : فَقَالَ لَهُ سُوَيْد : فَلَعَلَّ الَّذِي مَعَك مِثْل الَّذِي مَعِي ! قَالَ : فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَمَا الَّذِي مَعَك ؟ " قَالَ مَجَلَّة لُقْمَان - يَعْنِي حِكْمَة لُقْمَان - فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِعْرِضْهَا بِهَا عَلَيَّ ! " فَعَرَضَهَا عَلَيْهِ , فَقَالَ : " إِنَّ هَذَا الْكَلَام حَسَن , مَعِي أَفْضَل مِنْ هَذَا , قُرْآن أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَيَّ هُدًى وَنُور " . قَالَ : فَتَلَا عَلَيْهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآن وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام , فَلَمْ يَبْعُد مِنْهُ , وَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْقَوْل حَسَن ثُمَّ اِنْصَرَفَ عَنْهُ , وَقَدِمَ الْمَدِينَة , فَلَمْ يَلْبَث أَنْ قَتَلَتْهُ الْخَزْرَج , فَإِنْ كَانَ قَوْمه لَيَقُولُونَ : قَدْ قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِم , وَكَانَ قَتْله قَبْل يَوْم بُعَاث . حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني الْحُسَيْن بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَمْرو بْن سَعْد بْن مُعَاذ أَحَد بَنِي عَبْد الْأَشْهَل : أَنَّ مَحْمُود بْن أَسَد أَحَد بَنِي عَبْد الْأَشْهَل , قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو الْجَيْش أَنَس بْن رَافِع مَكَّة , وَمَعَهُ فِتْيَة مِنْ بَنِي عَبْد الْأَشْهَل فِيهِمْ إِيَاس بْن مُعَاذ , يَلْتَمِسُونَ الْحِلْف مِنْ قُرَيْش عَلَى قَوْم مِنْ الْخَزْرَج , سَمِعَ بِهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَتَاهُمْ فَجَلَسَ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ " هَلْ لَكُمْ إِلَى خَيْر مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ ؟ " قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : " أَنَا رَسُول اللَّه بَعَثَنِي إِلَى الْعِبَاد أَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّه أَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا , وَأَنْزَلَ عَلَيَّ الْكِتَاب " . ثُمَّ ذَكَرَ لَهُمْ الْإِسْلَام , وَتَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآن , فَقَالَ إِيَاس بْن مُعَاذ , وَكَانَ غُلَامًا حَدَثًا : أَيْ قَوْم , هَذَا وَاَللَّه خَيْر مِمَّا جِئْتُمْ لَهُ ! قَالَ : فَأَخَذَ أَبُو الْجَيْش أَنَس بْن رَافِع حَفْنَة مِنْ الْبَطْحَاء فَضَرَبَ بِهَا وَجْه إِيَاس بْن مُعَاذ , وَقَالَ : دَعْنَا مِنْك , فَلَعَمْرِي لَقَدْ جِئْنَا لِغَيْرِ هَذَا ! قَالَ : فَصَمَتَ إِيَاس بْن مُعَاذ , وَقَامَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ , وَانْصَرَفُوا إِلَى الْمَدِينَة , وَكَانَتْ وَقْعَة بُعَاث بَيْن الْأَوْس وَالْخَزْرَج . قَالَ . ثُمَّ لَمْ يَلْبَث إِيَاس بْن مُعَاذ أَنْ هَلَكَ قَالَ : فَلَمَّا أَرَادَ اللَّه إِظْهَار دِينه , وَإِعْزَاز نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنْجَاز مَوْعِده لَهُ , خَرَجَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَوْسِم الَّذِي لَقِيَ فِيهِ النَّفَر مِنْ الْأَنْصَار يَعْرِض نَفْسه عَلَى قَبَائِل الْعَرَب كَمَا كَانَ يَصْنَع فِي كُلّ مَوْسِم . فَبَيْنَا هُوَ عِنْد الْعَقَبَة , إِذْ لَقِيَ رَهْطًا مِنْ الْخَزْرَج أَرَادَ اللَّه لَهُمْ خَيْرًا . قَالَ اِبْن حُمَيْد : قَالَ سَلَمَة : قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : فَحَدَّثَنِي عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة , عَنْ أَشْيَاخ مِنْ قَوْمه , قَالُوا : لَمَّا لَقِيَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمْ : " مَنْ أَنْتُمْ ؟ " قَالُوا : نَفَر مِنْ الْخَزْرَج , قَالَ : " أَمِنْ مَوَالِي يَهُود ؟ " قَالُوا : نَعَمْ , قَالَ : " أَفَلَا تَجْلِسُونَ حَتَّى أُكَلِّمكُمْ ؟ " قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَجَلَسُوا مَعَهُ , فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَام , وَتَلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآن . قَالَ : وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّه لَهُمْ بِهِ فِي الْإِسْلَام أَنَّ يَهُود كَانُوا مَعَهُمْ بِبِلَادِهِمْ , وَكَانُوا أَهْل كِتَاب وَعِلْم , وَكَانُوا أَهْل شِرْك , أَصْحَاب أَوْثَان , وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ بِبِلَادِهِمْ , فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنهمْ شَيْء , قَالُوا لَهُمْ : إِنَّ نَبِيًّا الْآنَ مَبْعُوث قَدْ أَظَلَّ زَمَانه , نَتَّبِعهُ وَنَقْتُلكُمْ مَعَهُ قَتْل عَادَ وَإِرَم . فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُولَئِكَ النَّفَر , وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : يَا قَوْم تَعْلَمُوا وَاَللَّه إِنَّهُ لَلنَّبِيّ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُود , وَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إِلَيْهِ ! فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ صَدَّقُوهُ , وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْإِسْلَام , وَقَالُوا لَهُ : إِنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمنَا , وَلَا قَوْم بَيْنهمْ مِنْ الْعَدَاوَة وَالشَّرّ مَا بَيْنهمْ , وَعَسَى أَنْ يَجْمَعهُمْ اللَّه بِك , وَسَنَقْدُمُ عَلَيْهِمْ , فَنَدْعُوهُمْ إِلَى أَمْرك , وَنَعْرِض عَلَيْهِمْ الَّذِي أَجَبْنَاك إِلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّين , فَإِنْ يَجْمَعهُمْ اللَّه عَلَيْهِ , فَلَا رَجُل أَعَزّ مِنْك ! ثُمَّ اِنْصَرَفُوا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , رَاجِعِينَ إِلَى بِلَادهمْ , قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا , وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي سِتَّة نَفَر . قَالَ : فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة عَلَى قَوْمهمْ , ذَكَرُوا لَهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَعَوْهُمْ إِلَى الْإِسْلَام , حَتَّى فَشَا فِيهِمْ , فَلَمْ يَبْقَ دَار مِنْ دُور الْأَنْصَار إِلَّا وَفِيهَا ذِكْر مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَام الْمُقْبِل , وَافَى الْمَوْسِم مِنْ الْأَنْصَار اِثْنَا عَشَر رَجُلًا , فَلَقَوْهُ بِالْعَقَبَةِ , وَهِيَ الْعَقَبَة الْأُولَى , فَبَايَعُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَيْعَة النِّسَاء , وَذَلِكَ قَبْل أَنْ تُفْتَرَض عَلَيْهِمْ الْحَرْب . 5993 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة : أَنَّهُ لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّة نَفَر مِنْ الْأَنْصَار , فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ , فَأَرَادَ أَنْ يَذْهَب مَعَهُمْ , فَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه , إِنَّ بَيْن قَوْمنَا حَرْبًا , وَإِنَّا نَخَاف إِنْ جِئْت عَلَى حَالك هَذِهِ أَنْ لَا يَتَهَيَّأ الَّذِي تُرِيد . فَوَعَدُوهُ الْعَام الْمُقْبِل , وَقَالُوا : يَا رَسُول اللَّه نَذْهَب , فَلَعَلَّ اللَّه أَنْ يُصْلِح تِلْكَ الْحَرْب ! قَالَ : فَذَهَبُوا فَفَعَلُوا , فَأَصْلَحَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تِلْكَ الْحَرْب , وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهَا لَا تُصْلَح ; وَهُوَ يَوْم بُعَاث فَلَقَوْهُ مِنْ الْعَام الْمُقْبِل سَبْعِينَ رَجُلًا قَدْ آمَنُوا , فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ النُّقَبَاء اِثْنَيْ عَشَر نَقِيبًا , فَذَلِكَ حِين يَقُول : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } 5994 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : أَمَّا : { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء } فَفِي حَرْب { فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ } بِالْإِسْلَامِ . 5995 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ أَيُّوب , عَنْ عِكْرِمَة , بِنَحْوِهِ , وَزَادَ فِيهِ : فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْر عَائِشَة مَا كَانَ , فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ , فَقَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ : مَوْعِدكُمْ الْحَرَّة ! فَخَرَجُوا إِلَيْهَا , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَاذْكُرُوا نِعْمَت اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْن قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } . .. الْآيَة , فَأَتَاهُمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمْ يَزَلْ يَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ حَتَّى اِعْتَنَقَ بَعْضهمْ بَعْضًا , وَحَتَّى إِنَّ لَهُمْ لَخَنِينًا , يَعْنِي الْبُكَاء . وَسُمَيْر الَّذِي زَعَمَ السُّدِّيّ أَنَّ قَوْله { إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء } عَنَى بِهِ حَرْبه , هُوَ سُمَيْر بْن زَيْد بْن مَالِك أَحَد بَنِي عَمْرو بْن عَوْف الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِك بْن الْعَجْلَان فِي قَوْله : إِنَّ سُمَيْرًا أَرَى عَشِيرَته قَدْ حَدِبُوا دُونه وَقَدْ أَنِفُوا إِنْ يَكُنْ الظَّنّ صَادِقِي بِبَنِي النَّ جَّار لَمْ يَطْعَمُوا الَّذِي عُلِفُوا وَقَدْ ذَكَرَ عُلَمَاء الْأَنْصَار أَنَّ مَبْدَأ الْعَدَاوَة الَّتِي هَيَّجَتْ الْحُرُوب الَّتِي كَانَتْ بَيْن قَبِيلَتَيْهَا الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَأَوَّلهَا كَانَ بِسَبَبِ قَتْل مَوْلًى لِمَالِكِ بْن الْعَجْلَان الْخَزْرَجِيّ , يُقَال لَهُ : الْحُرّ بْن سُمَيْر , مِنْ مُزَيْنَة , وَكَانَ حَلِيفًا لِمَالِكِ بْن الْعَجْلَان , ثُمَّ اِتَّصَلَتْ تِلْكَ الْعَدَاوَة بَيْنهمْ إِلَى أَنْ أَطْفَأَهَا اللَّه بِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَذَلِكَ مَعْنَى قَوْل السُّدِّيّ : حَرْب اِبْن سُمَيْر . وَأَمَّا قَوْله : { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } فَإِنَّهُ يَعْنِي : فَأَصْبَحْتُمْ بِتَأْلِيفِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَيْنكُمْ بِالْإِسْلَامِ وَكَلِمَة الْحَقّ وَالتَّعَاوُن عَلَى نُصْرَة أَهْل الْإِيمَان , وَالتَّآزُر عَلَى مَنْ خَالَفَكُمْ مِنْ أَهْل الْكُفْر , إِخْوَانًا مُتَصَادِقِينَ لَا ضَغَائِن بَيْنكُمْ , وَلَا تَحَاسُد . كَمَا : 5996 - حَدَّثَنِي بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا } , وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُود : كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ ؟ قَالَ : أَصْبَحْنَا بِنِعْمَةِ اللَّه إِخْوَانًا . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار } : وَكُنْتُمْ يَا مَعْشَر الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج عَلَى حَرْف حُفْرَة مِنْ النَّار , وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَل لِكُفْرِهِمْ الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَهْدِيهِمْ اللَّه لِلْإِسْلَامِ , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكُنْتُمْ عَلَى طَرَف جَهَنَّم بِكُفْرِكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ عَلَيْهِ , قَبْل أَنْ يُنْعِم اللَّه عَلَيْكُمْ بِالْإِسْلَامِ , فَتَصِيرُوا بِائْتِلَافِكُمْ عَلَيْهِ إِخْوَانًا , لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إِلَّا أَنْ تَمُوتُوا عَلَى ذَلِكَ مِنْ كُفْركُمْ , فَتَكُونُوا مِنْ الْخَالِدِينَ فِيهَا , فَأَنْقَذَكُمْ اللَّه مِنْهَا بِالْإِيمَانِ الَّذِي هَدَاكُمْ لَهُ . وَشَفَا الْحُفْرَة : طَرَفهَا وَحَرْفهَا , مِثْل شَفَا الرَّكِيَّة وَالْبِئْر , وَمِنْهُ قَوْل الرَّاجِز : نَحْنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ سَجْلَهْ نَابِتَة فَوْق شَفَاهَا بَقْلَهْ يَعْنِي فَوْق حَرْفهَا , يُقَال : هَذَا شَفَا هَذِهِ الرَّكِيَّة مَقْصُور , وَهُمَا شَفَوَاهَا . وَقَالَ : { فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } : يَعْنِي فَأَنْقَذَكُمْ مِنْ الْحُفْرَة , فَرَدَّ الْخَبَر إِلَى الْحُفْرَة , وَقَدْ اِبْتَدَأَ الْخَبَر عَنْ الشَّفَا , لِأَنَّ الشَّفَا مِنْ الْحُفْرَة , فَجَازَ ذَلِكَ , إِذْ كَانَ الْخَبَر عَنْ الشَّفَا عَلَى السَّبِيل الَّتِي ذَكَرَهَا فِي هَذِهِ الْآيَة خَبَرًا عَنْ الْحُفْرَة , كَمَا قَالَ جَرِير بْن عَطِيَّة : رَأَتْ مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي كَمَا أَخَذَ السِّرَار مِنْ الْهِلَال فَذَكَرَ مَرَّ السِّنِينَ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْخَبَر عَنْ السِّنِينَ . وَكَمَا قَالَ الْعَجَّاج : طُول اللَّيَالِي أَسْرَعَتْ فِي نَقْضِي طَوَيْنَ طُولِي وَطَوَيْنَ عَرْضِي وَقَدْ بَيَّنْت الْعِلَّة الَّتِي مِنْ أَجْلهَا قِيلَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِيمَا مَضَى قَبْل . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 5997 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته } كَانَ هَذَا الْحَيّ مِنْ الْعَرَب أَذَلَّ النَّاس ذُلًّا , وَأَشْقَاهُ عَيْشًا , وَأَبْيَنه ضَلَالَة , وَأَعْرَاهُ جُلُودًا , وَأَجْوَعه بُطُونًا , مَكْعُومِينَ عَلَى رَأْس حَجَر بَيْن الْأَسَدَيْنِ : فَارِس , وَالرُّوم , لَا وَاَللَّه مَا فِي بِلَادهمْ يَوْمئِذٍ مِنْ شَيْء يُحْسَدُونَ عَلَيْهِ , مَنْ عَاشَ مِنْهُمْ عَاشَ شَقِيًّا وَمَنْ مَاتَ رُدِّيَ فِي النَّار , يُؤْكَلُونَ وَلَا يَأْكُلُونَ , وَاَللَّه مَا نَعْلَم قَبِيلًا يَوْمئِذٍ مِنْ حَاضِر الْأَرْض , كَانُوا فِيهَا أَصْغَر حَظًّا , وَأَدَقّ فِيهَا شَأْنًا مِنْهُمْ , حَتَّى جَاءَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِسْلَامِ , فَوَرَّثَكُمْ بِهِ الْكِتَاب , وَأَحَلَّ لَكُمْ بِهِ دَار الْجِهَاد , وَوَضَعَ لَكُمْ بِهِ مِنْ الرِّزْق , وَجَعَلَكُمْ بِهِ مُلُوكًا عَلَى رِقَاب النَّاس , وَبِالْإِسْلَامِ أَعْطَى اللَّه مَا رَأَيْتُمْ , فَاشْكُرُوا نِعَمه , فَإِنَّ رَبّكُمْ مُنْعِم يُحِبّ الشَّاكِرِينَ , وَإِنَّ أَهْل الشُّكْر فِي مَزِيد اللَّه , فَتَعَالَى رَبّنَا وَتَبَارَكَ . 5998 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس , قَوْله : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار } يَقُول : كُنْتُمْ عَلَى الْكُفْر بِاَللَّهِ , { فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } : مِنْ ذَلِكَ , وَهَدَاكُمْ إِلَى الْإِسْلَام . 5999 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : كُنْتُمْ عَلَى طَرَف النَّار مَنْ مَاتَ مِنْكُمْ أُوبِقَ فِي النَّار , فَبَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَاسْتَنْقَذَكُمْ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْحُفْرَة . 6000 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا حَسَن بْن حَيّ : { وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَة مِنْ النَّار فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا } قَالَ : عَصَبِيَّة . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : كَذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ رَبّكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَات أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج , مِنْ غِلّ الْيَهُود , الَّذِي يُضْمِرُونَهُ لَكُمْ , وَغِشّهمْ لَكُمْ , وَأَمْره إِيَّاكُمْ بِمَا أَمَرَكُمْ بِهِ فِيهَا , وَنَهْيه لَكُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ عَنْهُ , وَالْحَال الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا فِي جَاهِلِيَّتكُمْ , وَاَلَّتِي صِرْتُمْ إِلَيْهَا فِي إِسْلَامكُمْ , يُعَرِّفكُمْ فِي كُلّ ذَلِكَ مَوَاقِع نِعَمه قِبَلكُمْ , وَصَنَائِعه لَدَيْكُمْ , فَكَذَلِكَ يُبَيِّن سَائِر حُجَجه لَكُمْ فِي تَنْزِيله , وَعَلَى لِسَان رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } يَعْنِي : لِتَهْتَدُوا إِلَى سَبِيل الرَّشَاد , وَتَسْلُكُوهَا فَلَا تَضِلُّوا عَنْهَا .

تفسير القرطبي

الْعِصْمَة الْمَنَعَة ; وَمِنْهُ يُقَال لِلْبَذْرَقَةِ : عِصْمَة . وَالْبَذْرَقَة : الْخَفَارَة لِلْقَافِلَةِ , وَذَلِكَ بِأَنْ يُرْسِل مَعَهَا مَنْ يَحْمِيهَا مِمَّنْ يُؤْذِيهَا . قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ : الْبَذْرَقَة لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَة فَارِسِيَّة عَرَّبَتْهَا الْعَرَب ; يُقَال : بَعَثَ السُّلْطَان بَذْرَقَة مَعَ الْقَافِلَة . وَالْحَبْل لَفْظ مُشْتَرَك , وَأَصْله فِي اللُّغَة السَّبَب الَّذِي يُوصَل بِهِ إِلَى الْبُغْيَة وَالْحَاجَة . وَالْحَبْل : حَبْل الْعَاتِق . وَالْحَبْل : مُسْتَطِيل مِنْ الرَّمْل ; وَمِنْهُ الْحَدِيث : وَاَللَّه مَا تَرَكْت مِنْ حَبْل إِلَّا وَقَفْت عَلَيْهِ , فَهَلْ لِي مِنْ حَجّ ; وَالْحَبْل الرَّسَن . وَالْحَبْل الْعَهْد ; قَالَ الْأَعْشَى : وَإِذَا تُجَوِّزهَا جِبَال قَبِيلَة أَخَذَتْ مِنْ الْأُخْرَى إِلَيْك حِبَالهَا يُرِيد الْأَمَان . وَالْحَبْل الدَّاهِيَة ; قَالَ كُثَيِّر : فَلَا تَعْجَلِي يَا عَزُّ أَنْ تَتَفَهَّمِي بِنُصْحٍ أَتَى الْوَاشُونَ أَمْ بِحُبُولِ وَالْحِبَالَة : حِبَالَة الصَّائِد . وَكُلّهَا لَيْسَ مُرَادًا فِي الْآيَة إِلَّا الَّذِي بِمَعْنَى الْعَهْد ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَقَالَ اِبْن مَسْعُود : حَبْل اللَّه الْقُرْآن . وَرَوَاهُ عَلِيّ وَأَبُو سَعِيد الْخُدْرِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة مِثْل ذَلِكَ . وَأَبُو مُعَاوِيَة عَنْ الْهَجَرِيّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآن هُوَ حَبْل اللَّه ) . وَرَوَى تَقِيّ بْن مَخْلَد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن الْحَمِيد حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا " قَالَ : الْجَمَاعَة ; رُوِيَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْره مِنْ وُجُوه , وَالْمَعْنَى كُلّه مُتَقَارِب مُتَدَاخِل ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَأْمُر بِالْأُلْفَةِ وَيَنْهَى عَنْ الْفُرْقَة فَإِنَّ الْفُرْقَة هَلَكَة وَالْجَمَاعَة نَجَاة . وَرَحِمَ اللَّه اِبْن الْمُبَارَك حَيْثُ قَالَ : إِنَّ الْجَمَاعَة حَبْل اللَّه فَاعْتَصِمُوا مِنْهُ بِعُرْوَتِهِ الْوُثْقَى لِمَنْ دَانَا يَعْنِي فِي دِينكُمْ كَمَا اِفْتَرَقَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي أَدْيَانهمْ ; عَنْ اِبْن مَسْعُود وَغَيْره . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ وَلَا تَفَرَّقُوا مُتَابَعِينَ لِلْهَوَى وَالْأَغْرَاض الْمُخْتَلِفَة , وَكُونُوا فِي دِين اللَّه إِخْوَانًا ; فَيَكُون ذَلِكَ مَنْعًا لَهُمْ عَنْ التَّقَاطُع وَالتَّدَابُر ; وَدَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده وَهُوَ قَوْله تَعَالَى : " وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " . وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى تَحْرِيم الِاخْتِلَاف فِي الْفُرُوع ; فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ اِخْتِلَافًا إِذْ الِاخْتِلَاف مَا يَتَعَذَّر مَعَهُ الِائْتِلَاف وَالْجَمْع , وَأَمَّا حُكْم مَسَائِل الِاجْتِهَاد فَإِنَّ الِاخْتِلَاف فِيهَا بِسَبَبِ اِسْتِخْرَاج الْفَرَائِض وَدَقَائِق مَعَانِي الشَّرْع ; وَمَا زَالَتْ الصَّحَابَة يَخْتَلِفُونَ فِي أَحْكَام الْحَوَادِث , وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ مُتَآلِفُونَ . وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِخْتِلَاف أُمَّتِي رَحْمَة ) وَإِنَّمَا مَنَعَ اللَّه اِخْتِلَافًا هُوَ سَبَب الْفَسَاد . رَوَى التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( تَفَرَّقَتْ الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة أَوْ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة وَالنَّصَارَى مِثْل ذَلِكَ وَتَفْتَرِق أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ فِرْقَة ) . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ : ( لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيل حَذْو النَّعْل بِالنَّعْلِ حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يَأْتِي أُمّه عَلَانِيَة لَكَانَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَصْنَع ذَلِكَ وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل تَفَرَّقَتْ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة وَتَفْتَرِق أُمَّتِي عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ مِلَّة كُلّهمْ فِي النَّار إِلَّا مِلَّة وَاحِدَة ) قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي ) . أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زِيَاد الْإِفْرِيقِيّ , عَنْ عَبْد اللَّه بْن يَزِيد عَنْ اِبْن عُمَر , وَقَالَ : هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . قَالَ أَبُو عُمَر : وَعَبْد اللَّه الْإِفْرِيقِيّ ثِقَة وَثَّقَهُ قَوْمه وَأَثْنَوْا عَلَيْهِ , وَضَعَّفَهُ آخَرُونَ . وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَالَ أَلَا إِنَّ مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب اِفْتَرَقُوا عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّة وَإِنَّ هَذِهِ الْمِلَّة سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ ثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّار وَوَاحِدَة فِي الْجَنَّة وَهِيَ الْجَمَاعَة وَإِنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي أَفْوَاج تَجَارَى بِهِمْ تِلْكَ الْأَهْوَاء كَمَا يَتَجَارَى الْكَلْب بِصَاحِبِهِ لَا يَبْقَى مِنْهُ عِرْق وَلَا مَفْصِل إِلَّا دَخَلَهُ ) . وَفِي سُنَن اِبْن مَاجَهْ عَنْ أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاص لِلَّهِ وَحْده وَعِبَادَته لَا شَرِيك لَهُ وَإِقَام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة مَاتَ وَاَللَّه عَنْهُ رَاضٍ ) . قَالَ أَنَس : وَهُوَ دِين اللَّه الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُل وَبَلَّغُوهُ عَنْ رَبّهمْ قَبْل هَرْج الْأَحَادِيث وَاخْتِلَاف الْأَهْوَاء , وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه فِي آخِر مَا نَزَلَ , يَقُول اللَّه : " فَإِنْ تَابُوا " [ التَّوْبَة : 11 ] قَالَ : خَلَعُوا الْأَوْثَان وَعِبَادَتهَا " وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة " , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : " فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين " . أَخْرَجَهُ عَنْ نَصْر بْن عَلِيّ الْجَهْضَمِيّ عَنْ أَبِي أَحْمَد عَنْ أَبِي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَنَس . قَالَ أَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ : فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ الْفِرَق مَعْرُوفَة ; فَالْجَوَاب أَنَّا نَعْرِف الِافْتِرَاق وَأُصُول الْفِرَق وَأَنَّ كُلّ طَائِفَة مِنْ الْفِرَق اِنْقَسَمَتْ إِلَى فِرَق , وَإِنْ لَمْ نُحِطْ بِأَسْمَاءِ تِلْكَ الْفِرَق وَمَذَاهِبهَا , فَقَدْ ظَهَرَ لَنَا مِنْ أُصُول الْفِرَق الْحَرُورِيَّة وَالْقَدَرِيَّة وَالْجَهْمِيَّة وَالْمُرْجِئَة وَالرَّافِضَة وَالْجَبْرِيَّة . وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم : أَصْل الْفِرَق الضَّالَّة هَذِهِ الْفِرَق السِّتّ , وَقَدْ اِنْقَسَمَتْ كُلّ فِرْقَة مِنْهَا اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة , فَصَارَتْ اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة . اِنْقَسَمَتْ الْحَرُورِيَّة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة ; فَأَوَّلهمْ الْأَزْرَقِيَّة - قَالُوا : لَا نَعْلَم أَحَدًا مُؤْمِنًا ; وَكَفَّرُوا أَهْل الْقِبْلَة إِلَّا مَنْ دَانَ بِقَوْلِهِمْ . والْإِبَاضِيَّة - قَالُوا : مَنْ أَخَذَ بِقَوْلِنَا فَهُوَ مُؤْمِن , وَمَنْ أَعْرِض عَنْهُ فَهُوَ مُنَافِق . وَالثَّعْلَبِيَّة - قَالُوا : إِنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقْضِ وَلَمْ يُقَدِّر . وَالْخَازِمِيَّة - قَالُوا : لَا نَدْرِي مَا الْإِيمَان , وَالْخَلْق كُلّهمْ مَعْذُورُونَ . وَالْخَلَفِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجِهَاد مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى كَفَرَ . والكوزية - قَالُوا : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمَسّ أَحَدًا , لِأَنَّهُ لَا يُعْرَف الطَّاهِر مِنْ النَّجَس وَلَا أَنْ يُؤَاكِلهُ حَتَّى يَتُوب وَيَغْتَسِل . وَالْكَنْزِيَّة - قَالُوا : لَا يَسَع أَحَدًا أَنْ يُعْطِي مَاله أَحَدًا ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا بَلْ يَكْنِزهُ فِي الْأَرْض حَتَّى يَظْهَر أَهْل الْحَقّ . وَالشِّمْرَاخِيَّة - قَالُوا : لَا بَأْس بِمَسِّ النِّسَاء الْأَجَانِب لِأَنَّهُنَّ رَيَاحِين . وَالْأَخْنَسِيَّة - قَالُوا : لَا يَلْحَق الْمَيِّت بَعْد مَوْته خَيْر وَلَا شَرّ . وَالْحَكَمِيَّة - قَالُوا : مَنْ حَاكَمَ إِلَى مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر . وَالْمُعْتَزِلَة - قَالُوا : اِشْتَبَهَ عَلَيْنَا أَمْر عَلِيّ وَمُعَاوِيَة فَنَحْنُ نَتَبَرَّأ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ . وَالْمَيْمُونِيَّة - قَالُوا : لَا إِمَام إِلَّا بِرِضَا أَهْل مَحَبَّتنَا . وَانْقَسَمَتْ الْقَدَرِيَّة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة : الْأَحْمَرِيَّة - وَهِيَ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ فِي شَرْط الْعَدْل مِنْ اللَّه أَنْ يُمَلِّك عِبَاده أُمُورهمْ , وَيَحُول بَيْنهمْ وَبَيْنَ مَعَاصِيهمْ . وَالثَّنَوِيَّة - وَهِيَ الَّتِي زَعَمَتْ أَنَّ الْخَيْر مِنْ اللَّه وَالشَّرّ مِنْ الشَّيْطَان . وَالْمُعْتَزِلَة - وَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا بِخَلْقِ الْقُرْآن وَجَحَدُوا صِفَات الرُّبُوبِيَّة . وَالْكَيْسَانِيَّة وَهُمْ الَّذِينَ قَالُوا : لَا نَدْرِي هَذِهِ الْأَفْعَال مِنْ اللَّه أَوْ مِنْ الْعِبَاد , وَلَا نَعْلَم أَيُثَابُ النَّاس بَعْد أَوْ يُعَاقَبُونَ وَالشَّيْطَانِيَّة - قَالُوا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَخْلُق الشَّيْطَان . وَالشَّرِيكِيَّة - قَالُوا : إِنَّ السَّيِّئَات كُلّهَا مُقَدَّرَة إِلَّا الْكُفْر . وَالْوَهْمِيَّة - قَالُوا : لَيْسَ لِأَفْعَالِ الْخَلْق وَكَلَامهمْ ذَات , وَلَا لِلْحَسَنَةِ وَالسَّيِّئَة ذَات . وَالزِّبْرِيَّة - قَالُوا : كُلّ كِتَاب نَزَلَ مِنْ عِنْد اللَّه فَالْعَمَل بِهِ حَقّ , نَاسِخًا كَانَ أَوْ مَنْسُوخًا .والمسعدية زَعَمُوا أَنَّ مَنْ عَصَى ثُمَّ تَابَ لَمْ تُقْبَل تَوْبَته . وَالنَّاكِثِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ مَنْ نَكَثَ بَيْعَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَالْقَاسِطِيَّة - تَبِعُوا إِبْرَاهِيم بْن النَّظَّام فِي قَوْله : مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّه شَيْء فَهُوَ كَافِر . وَانْقَسَمَتْ الْجَهْمِيَّة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة : الْمُعَطِّلَة - زَعَمُوا أَنَّ كُلّ مَا يَقَع عَلَيْهِ وَهْم الْإِنْسَان فَهُوَ مَخْلُوق . وَإِنَّ مَنْ اِدَّعَى أَنَّ اللَّه يَرَى فَهُوَ كَافِر . وَالْمَرِيسِيَّة قَالُوا : أَكْثَر صِفَات اللَّه تَعَالَى مَخْلُوقَة . وَالْمُلْتَزِقَة - جَعَلُوا الْبَارِي سُبْحَانه فِي كُلّ مَكَان . وَالْوَارِدِيَّة - قَالُوا لَا يَدْخُل النَّار مَنْ عَرَفَ رَبّه , وَمَنْ دَخَلَهَا لَمْ يَخْرُج مِنْهَا أَبَدًا وَالزَّنَادِقَة - قَالُوا : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِت لِنَفْسِهِ رَبًّا ; لِأَنَّ الْإِثْبَات لَا يَكُون إِلَّا بَعْد إِدْرَاك الْحَوَاسّ . وَمَا لَا يُدْرَك لَا يُثْبَت . وَالْحَرْقِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ الْكَافِر تَحْرُقهُ النَّار مَرَّة وَاحِدَة ثُمَّ يَبْقَى مُحْتَرِقًا أَبَدًا لَا يَجِد حَرّ النَّار . وَالْمَخْلُوقِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ الْقُرْآن مَخْلُوق . وَالْفَانِيَة - زَعَمُوا أَنَّ الْجَنَّة وَالنَّار يَفْنَيَانِ , وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَمْ يُخْلَقَا . وَالْعَبْدِيَّة - جَحَدُوا الرُّسُل وَقَالُوا إِنَّمَا هُمْ حُكَمَاء . وَالْوَاقِفِيَّة - قَالُوا : لَا نَقُول إِنَّ الْقُرْآن مَخْلُوق وَلَا غَيْر مَخْلُوق . وَالْقَبْرِيَّة - يُنْكِرُونَ عَذَاب الْقَبْر وَالشَّفَاعَة . وَاللَّفْظِيَّة - قَالُوا لَفْظنَا بِالْقُرْآنِ مَخْلُوق . وَانْقَسَمَتْ الْمُرْجِئَة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة : التَّارِكِيَّة - قَالُوا لَيْسَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقه فَرِيضَة سِوَى الْإِيمَان بِهِ , فَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلْيَفْعَلْ مَا شَاءَ . وَالسَّائِبِيَّة - قَالُوا : إِنَّ اللَّه تَعَالَى سَيَّبَ خَلْقه لِيَفْعَلُوا مَا شَاءُوا . وَالرَّاجِيَة - قَالُوا : لَا يُسَمَّى الطَّائِع طَائِعًا وَلَا الْعَاصِي عَاصِيًا , لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا لَهُ عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَالسَّالِبِيَّة - قَالُوا : الطَّاعَة لَيْسَتْ مِنْ الْإِيمَان . وَالْبَهْيَشِيَّة - قَالُوا : الْإِيمَان عِلْم وَمَنْ لَا يَعْلَم الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل وَالْحَلَال مِنْ الْحَرَام فَهُوَ كَافِر . وَالْعَمَلِيَّة - قَالُوا : الْإِيمَان عَمَل . وَالْمَنْقُوصِيَّة - قَالُوا : الْإِيمَان لَا يَزِيد وَلَا يَنْقُص . وَالْمُسْتَثْنِيَة - قَالُوا : الِاسْتِثْنَاء مِنْ الْإِيمَان . وَالْمُشَبِّهَة - قَالُوا : بَصَر كَبَصَرٍ وَيَد كَيَدٍ . وَالْحَشْوِيَّة - قَالُوا : حُكْم الْأَحَادِيث كُلّهَا وَاحِد ; فَعِنْدهمْ أَنَّ تَارِك النَّفْل كَتَارِكِ الْفَرْض . وَالظَّاهِرِيَّة الَّذِينَ نَفَوْا الْقِيَاس . وَالْبِدْعِيَّة - أَوَّل مَنْ اِبْتَدَعَ هَذِهِ الْأَحْدَاث فِي هَذِهِ الْأُمَّة . وَانْقَسَمَتْ الرَّافِضَة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة : الْعَلَوِيَّة - قَالُوا : إِنَّ الرِّسَالَة كَانَتْ إِلَى عَلِيّ وَأَنَّ جِبْرِيل أَخْطَأَ . وَالْأَمِرِيَّة - قَالُوا : إِنَّ عَلِيًّا شَرِيك مُحَمَّد فِي أَمْرِهِ . وَالشِّيعَة - قَالُوا : إِنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَصِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَلِيّه مِنْ بَعْده , وَإِنَّ الْأُمَّة كَفَرَتْ بِمُبَايَعَةِ غَيْره . وَالْإِسْحَاقِيَّة - قَالُوا : إِنَّ النُّبُوَّة مُتَّصِلَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة , وَكُلّ مَنْ يَعْلَم عِلْم أَهْل الْبَيْت فَهُوَ نَبِيّ . وَالنَّاوُوسِيَّة - قَالُوا : عَلِيّ أَفْضَل الْأُمَّة , فَمَنْ فَضَّلَ غَيْره عَلَيْهِ فَقَدْ كَفَرَ . وَالْإِمَامِيَّة - قَالُوا : لَا يُمْكِن أَنْ تَكُون الدُّنْيَا بِغَيْرِ إِمَام مِنْ وَلَد الْحُسَيْن , وَإِنَّ الْإِمَام يُعَلِّمهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام , فَإِذَا مَاتَ بَدَّلَ غَيْره مَكَانه . وَالزَّيْدِيَّة - قَالُوا : وَلَد الْحُسَيْن كُلّهمْ أَئِمَّة فِي الصَّلَوَات , فَمَتَى وُجِدَ مِنْهُمْ أَحَد لَمْ تَجُزْ الصَّلَاة خَلْف غَيْرهمْ , بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ . وَالْعَبَّاسِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ الْعَبَّاس كَانَ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْ غَيْره . وَالتَّنَاسُخِيَّة - قَالُوا : الْأَرْوَاح تَتَنَاسَخ ; فَمَنْ كَانَ مُحْسِنًا خَرَجَتْ رُوحه فَدَخَلَتْ فِي خَلْق يَسْعَد بِعَيْشِهِ . وَالرَّجْعِيَّة - زَعَمُوا أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابه يَرْجِعُونَ إِلَى الدُّنْيَا , وَيَنْتَقِمُونَ مِنْ أَعْدَائِهِمْ . وَاللَّاعِنَة - يَلْعَنُونَ عُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَمُعَاوِيَة وَأَبَا مُوسَى وَعَائِشَة وَغَيْرهمْ وَالْمُتَرَبِّصَة - تَشَبَّهُوا بِزِيِّ النُّسَّاك وَنَصَبُوا فِي كُلّ عَصْر رَجُلًا يَنْسُبُونَ إِلَيْهِ الْأَمْر , يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مَهْدِيّ هَذِهِ الْأُمَّة , فَإِذَا مَاتَ نَصَبُوا آخَر . ثُمَّ اِنْقَسَمَتْ الْجَبْرِيَّة اِثْنَتَيْ عَشْرَة فِرْقَة : فَمِنْهُمْ الْمُضْطَرِّيَّة - قَالُوا : لَا فِعْل لِلْآدَمِيِّ , بَلْ اللَّه يَفْعَل الْكُلّ . وَالْأَفْعَالِيَّة - قَالُوا : لَنَا أَفْعَال وَلَكِنْ لَا اِسْتِطَاعَة لَنَا فِيهَا , وَإِنَّمَا نَحْنُ كَالْبَهَائِمِ نُقَاد بِالْحَبْلِ . وَالْمَفْرُوغِيَّة - قَالُوا : كُلّ الْأَشْيَاء قَدْ خُلِقَتْ , وَالْآن لَا يُخْلَق شَيْء . وَالنَّجَّارِيَّة - زَعَمَتْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُعَذِّب النَّاس عَلَى فِعْله لَا عَلَى فِعْلهمْ . وَالْمَنَّانِيَّة - قَالُوا : عَلَيْك بِمَا يَخْطِر بِقَلْبِك , فَافْعَلْ مَا تَوَسَّمْت مِنْهُ الْخَيْر . وَالْكَسْبِيَّة - قَالُوا : لَا يَكْتَسِب الْعَبْد ثَوَابًا وَلَا عِقَابًا . وَالسَّابِقِيَّة - قَالُوا : مَنْ شَاءَ فَلْيَعْمَلْ وَمَنْ شَاءَ فَلَا يَعْمَل , فَإِنَّ السَّعِيد لَا تَضُرّهُ ذُنُوبه وَالشَّقِيّ لَا يَنْفَعهُ بِرّه . وَالْحِبِّيَّة - قَالُوا : مَنْ شَرِبَ كَأْس مَحَبَّة اللَّه تَعَالَى سَقَطَتْ عَنْهُ عِبَادَة الْأَرْكَان . وَالْخَوْفِيَّة - قَالُوا : مَنْ أَحَبَّ اللَّه تَعَالَى لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَخَافهُ , لِأَنَّ الْحَبِيب لَا يَخَاف حَبِيبه . وَالْفِكْرِيَّة - قَالُوا : مَنْ اِزْدَادَ عِلْمًا أُسْقِطَ عَنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعِبَادَة . وَالْخَشَبِيَّة - قَالُوا : الدُّنْيَا بَيْنَ الْعِبَاد سَوَاء , لَا تَفَاضُل بَيْنهمْ فِيمَا وَرَّثَهُمْ أَبُوهُمْ آدَم . وَالْمَنِّيَّة - قَالُوا : مِنَّا الْفِعْل وَلَنَا الِاسْتِطَاعَة . وَسَيَأْتِي بَيَان الْفِرْقَة الَّتِي زَادَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّة فِي آخِر سُورَة " الْأَنْعَام " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس لِسِمَاك الْحَنَفِيّ : يَا حَنَفِيّ , الْجَمَاعَة الْجَمَاعَة ! ! فَإِنَّمَا هَلَكَتْ الْأُمَم الْخَالِيَة لِتَفَرُّقِهَا ; أَمَا سَمِعْت اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُول : " وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا " وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّه جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَيَكْرَه لَكُمْ ثَلَاثًا قِيلَ وَقَالَ وَكَثْرَة السُّؤَال وَإِضَاعَة الْمَال ) . فَأَوْجَبَ تَعَالَى عَلَيْنَا التَّمَسُّك بِكِتَابِهِ وَسُنَّة نَبِيّه وَالرُّجُوع إِلَيْهِمَا عِنْد الِاخْتِلَاف , وَأَمَرَنَا بِالِاجْتِمَاعِ عَلَى الِاعْتِصَام بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّة اِعْتِقَادًا وَعَمَلًا ; وَذَلِكَ سَبَب اِتِّفَاق الْكَلِمَة وَانْتِظَام الشَّتَات الَّذِي يَتِمّ بِهِ مَصَالِح الدُّنْيَا وَالدِّين , وَالسَّلَامَة مِنْ الِاخْتِلَاف , وَأَمَرَ بِالِاجْتِمَاعِ وَنَهَى عَنْ الِافْتِرَاق الَّذِي حَصَلَ لِأَهْلِ الْكِتَابَيْنِ . هَذَا مَعْنَى الْآيَة عَلَى التَّمَام , وَفِيهَا دَلِيل عَلَى صِحَّة الْإِجْمَاع حَسْبَمَا هُوَ مَذْكُور فِي مَوْضِعه مِنْ أُصُول الْفِقْه وَاَللَّه أَعْلَم . أَمَرَ تَعَالَى بِتَذَكُّرِ نِعَمه وَأَعْظَمهَا الْإِسْلَام وَاتِّبَاع نَبِيّه مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَام ; فَإِنَّ بِهِ زَالَتْ الْعَدَاوَة وَالْفُرْقَة وَكَانَتْ الْمَحَبَّة وَالْأُلْفَة . وَالْمُرَاد الْأَوْس وَالْخَزْرَج ; وَالْآيَة تَعُمّ . وَمَعْنَى " فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " أَيْ صِرْتُمْ بِنِعْمَةِ الْإِسْلَام إِخْوَانًا فِي الدِّين . وَكُلّ مَا فِي الْقُرْآن " أَصْبَحْتُمْ " مَعْنَاهُ صِرْتُمْ ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا " [ الْمُلْك : 30 ] أَيْ صَارَ غَائِرًا . وَالْإِخْوَان جَمْع أَخ , وَسُمِّيَ أَخًا لِأَنَّهُ يَتَوَخَّى مَذْهَب أَخِيهِ , أَيْ يَقْصِدهُ . وَشَفَا كُلّ شَيْء حَرْفه , وَكَذَلِكَ شَفِيره وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " عَلَى شَفَا جُرُف هَار " [ التَّوْبَة : 109 ] . قَالَ الرَّاجِز : نَحْنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ سَجْلَهْ نَابِتَة فَوْق شَفَاهَا بَقْلَهْ وَأَشْفَى عَلَى الشَّيْء أَشْرَفَ عَلَيْهِ ; وَمِنْهُ أَشْفَى الْمَرِيض عَلَى الْمَوْت . وَمَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا شَفًا أَيْ قَلِيل قَالَ اِبْن السِّكِّيت : يُقَال لِلرَّجُلِ عِنْد مَوْته وَلِلْقَمَرِ عِنْد إِمْحَاقه وَلِلشَّمْسِ عِنْد غُرُوبهَا : مَا بَقِيَ مِنْهُ إِلَّا شَفًا أَيْ قَلِيل . قَالَ الْعَجَّاج : وَمَرْبَإٍ عَالٍ لِمَنْ تَشَرَّفَا أَشْرَفْته بِلَا شَفًا أَوْ بِشَفَا قَوْله " بِلَا شَفًا " أَيْ غَابَتْ الشَّمْس . " أَوْ بِشَفَا " وَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهَا بَقِيَّة . وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْيَاء , وَفِيهِ لُغَة أَنَّهُ مِنْ الْوَاو . وَقَالَ النَّحَّاس : الْأَصْل فِي شَفَا شَفَوَ , وَلِهَذَا يُكْتَب بِالْأَلِفِ وَلَا يُمَال . وَقَالَ الْأَخْفَش : لَمَّا لَمْ تَجُزْ فِيهِ الْإِمَالَة عُرِفَ أَنَّهُ مِنْ الْوَاو ; وَلِأَنَّ الْإِمَالَة بَيْنَ الْيَاء , وَتَثْنِيَته شَفَوَان . قَالَ الْمَهْدَوِيّ : وَهَذَا تَمْثِيل يُرَاد بِهِ خُرُوجهمْ مِنْ الْكُفْر إِلَى الْإِيمَان .

غريب الآية
وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰ⁠نࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ﴿١٠٣﴾
ذَ ٰ⁠لِكَالانصرافُ عن الحقِّ.
وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِوتمسَّكُوا بدينِ اللهِ.
فَأَلَّفَفجَمَعَ.
إِخۡوَ ٰ⁠نࣰامُتَحابِّين.
شَفَاحافَةٍ وَطَرفٍ.
كُنتُمۡأنتم يا أمةَ محمدٍ ﷺ، على الشَّرْطِ المذكورِ.
ذَ ٰ⁠لِكَهذا القولُ.
الإعراب
(وَاعْتَصِمُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اعْتَصِمُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِحَبْلِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(حَبْلِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(جَمِيعًا)
حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَهْيٍ وَجَزْمٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَفَرَّقُوا)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ وَعَلَامَةُ جَزْمِهِ حَذْفُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(وَاذْكُرُوا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اذْكُرُوا) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(نِعْمَتَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(عَلَيْكُمْ)
(عَلَى) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(إِذْ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(كُنْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(أَعْدَاءً)
خَبَرُ كَانَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَجُمْلَةُ: (كُنْتُمْ ...) : فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَأَلَّفَ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَلَّفَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(بَيْنَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(قُلُوبِكُمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَأَصْبَحْتُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَصْبَحْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ (أَصْبَحَ) :.
(بِنِعْمَتِهِ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(نِعْمَتِ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِخْوَانًا)
خَبَرُ أَصْبَحَ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكُنْتُمْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كُنْتُمْ) : فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ اسْمُ كَانَ.
(عَلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَفَا)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(حُفْرَةٍ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ.
(مِنَ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(النَّارِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَأَنْقَذَكُمْ)
"الْفَاءُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَنْقَذَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(مِنْهَا)
(مِنْ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(كَذَلِكَ)
"الْكَافُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(ذَلِكَ) : اسْمُ إِشَارَةٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(يُبَيِّنُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهُ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(آيَاتِهِ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(لَعَلَّكُمْ)
(لَعَلَّ) : حَرْفُ تَرَجٍّ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (لَعَلَّ) :.
(تَهْتَدُونَ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (لَعَلَّ) :.