سورة العنكبوت الآية ٦٤
سورة العنكبوت الآية ٦٤
وَمَا هَـٰذِهِ ٱلۡحَیَوٰةُ ٱلدُّنۡیَاۤ إِلَّا لَهۡوࣱ وَلَعِبࣱۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ لَوۡ كَانُوا۟ یَعۡلَمُونَ ﴿٦٤﴾
تفسير السعدي
يخبر تعالى عن حالة الدنيا والآخرة, وفي ضمن ذلك, التزهيد في الدنيا والتشويق للأخرى فقال: " وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا " في الحقيقة " إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ " تلهو بها القلوب, وتلعب بها الأبدان, بسبب ما جعل اللّه فيها من الزينة واللذات, والشهوات الخالبة للقلوب المعرضة, الباهجة للعيون الغافلة, المفرحة للنفوس المبطلة الباطلة. ثم تزول سريعا, وتنقضي جميعا, ولم يحصل منها محبها, إلا على الندم والخسران. " وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ " أي: الحياة الكاملة, التي من لوازمها, أن تكون أبدان أهلها, في غاية القوة, وقواهم في غاية الشدة, لأنها أبدان وقوى, خلقت للحياة وأن يكون موجودا فيها, كل ما تكمل به الحياة, وتتم به اللذة, من مفرحات القلوب, وشهوات الأبدان, من المآكل, والمشارب, والمناكح; وغير ذلك, مما لا عين رأت. ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر. " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " لما آثروا الدنيا على الآخرة, ولو كانوا يعقلون لما رغبوا عن دار الحيوان, ورغبوا في دار اللهو واللعب. فدل ذلك, أن الذين يعلمون, لا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا, لما يعلمونه من حالة الدارين.
التفسير الميسر
وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، تلهو بها القلوب وتلعب بها الأبدان؛ بسبب ما فيها من الزينة والشهوات، ثم تزول سريعًا، وإن الدار الآخرة لهي الحياة الحقيقية الدائمة التي لا موت فيها، لو كان الناس يعلمون ذلك لما آثروا دار الفناء على دار البقاء.
تفسير الجلالين
"وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب" وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا "وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان" بِمَعْنَى الْحَيَاة "لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَيْهَا
تفسير ابن كثير
يَقُول تَعَالَى مُقَرِّرًا أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّهُ الْمُسْتَقِلّ بِخَلْقِ السَّمَوَات وَالْأَرْض " الْحَيَوَان " أَيْ الْحَيَاة الدَّائِمَة الْحَقّ الَّذِي لَا زَوَال لَهُ وَلَا اِنْقِضَاء بَلْ هِيَ مُسْتَمِرَّة أَبَد الْآبَاد وَقَوْله تَعَالَى " لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " أَيْ لَآثَرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى .
تفسير القرطبي
أَيْ شَيْء يُلْهَى بِهِ وَيُلْعَب أَيْ لَيْسَ مَا أَعْطَاهُ اللَّه الْأَغْنِيَاء مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَهُوَ يَضْمَحِلّ وَيَزُول ; كَاللَّعِبِ الَّذِي لَا حَقِيقَة لَهُ وَلَا ثَبَات قَالَ بَعْضهمْ : الدُّنْيَا إِنْ بَقِيَتْ لَك لَمْ تَبْقَ لَهَا وَأَنْشَدَ : تَرُوح لَنَا الدُّنْيَا بِغَيْرِ الَّذِي غَدَتْ وَتَحْدُث مِنْ بَعْد الْأُمُور أُمُور وَتَجْرِي اللَّيَالِي بِاجْتِمَاعٍ وَفُرْقَة وَتَطْلُع فِيهَا أَنْجُم وَتَغُور فَمَنْ ظَنَّ أَنَّ الدَّهْر بَاقٍ سُرُوره فَذَاكَ مُحَال لَا يَدُوم سُرُور عَفَا اللَّه عَمَّنْ صَيَّرَ الْهَمّ وَاحِدًا وَأَيْقَنَ أَنَّ الدَّائِرَات تَدُور قُلْت : وَهَذَا كُلّه فِي أُمُور الدُّنْيَا مِنْ الْمَال وَالْجَاه وَالْمَلْبَس الزَّائِد عَلَى الضَّرُورِيّ الَّذِي بِهِ قِوَام الْعَيْش وَالْقُوَّة عَلَى الطَّاعَات وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا لِلَّهِ فَهُوَ مِنْ الْآخِرَة وَهُوَ الَّذِي يَبْقَى كَمَا قَالَ : " وَيَبْقَى وَجْه رَبّك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام " [ الرَّحْمَن : 27 ] أَيْ مَا اُبْتُغِيَ بِهِ ثَوَابه وَرِضَاهُ أَيْ دَار الْحَيَاة الْبَاقِيَة الَّتِي لَا تَزُول وَلَا مَوْت فِيهَا وَزَعَمَ أَبُو عُبَيْدَة : أَنَّ الْحَيَوَان وَالْحَيَاة وَالْحِيّ بِكَسْرِ الْحَاء وَاحِد كَمَا قَالَ : وَقَدْ تَرَى إِذْ الْحَيَاة حِيُّ وَغَيْره يَقُول : إِنَّ الْحِيّ جُمِعَ عَلَى فِعِوْل مِثْل عِصِيّ وَالْحَيَوَان يَقَع عَلَى كُلّ شَيْء حَيّ وَحَيَوَان عَيْن فِي الْجَنَّة وَقِيلَ : أَصْل حَيَوَان حَيَيَان فَأُبْدِلَتْ إِحْدَاهُمَا وَاوًا ; لِاجْتِمَاعِ الْمِثْلَيْنِ أَنَّهَا كَذَلِكَ
| لَهِیَ ٱلۡحَیَوَانُۚ | لَهِيَ الحَيَاةُ الدَّائِمَةُ الَّتي لا يُنَغِّصُها شَيءٌ. |
|---|
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian