Your browser does not support the audio element.
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفࣰا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ﴿٥٨﴾
التفسير
التفسير الميسر والذين صدَّقوا بالله ورسوله وعملوا ما أُمروا به من الصالحات لننزلنَّهم من الجنة غرفًا عالية تجري من تحتها الأنهار، ماكثين فيها أبدًا، نِعْمَ جزاء العاملين بطاعة الله هذه الغرف في جنات النعيم.
تفسير الجلالين "وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ" نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء : الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي "مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ" مُقَدَّرِينَ الْخُلُود "فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ" هَذَا الْأَجْر
تفسير ابن كثير وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " أَيْ لَنُسْكِنَنَّهُمْ مَنَازِل عَالِيَة فِي الْجَنَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار عَلَى اِخْتِلَاف أَصْنَافهَا مِنْ مَاء وَخَمْر وَعَسَل وَلَبَن يَصْرِفُونَهَا وَيُجْرُونَهَا حَيْثُ شَاءُوا " خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا " نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ" نِعْمَتْ هَذِهِ الْغُرَف أَجْرًا عَلَى أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ .
تفسير الطبري ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَمَّا أَعَدَّ لِلصَّابِرِينَ مِنْهُمْ عَلَى طَاعَته , مِنْ كَرَامَته عِنْده , فَقَالَ : { وَاَلَّذِينَ آمَنُوا } يَعْنِي صَدَّقُوا اللَّه وَرَسُوله , فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْد اللَّه , { وَعَمِلُوا الصَّالِحَات } : يَقُول : وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَهُمْ اللَّه فَأَطَاعُوهُ فِيهِ , وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا } يَقُول : لَأُنْزِلَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّة عَلَالِيّ. وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : { لَأُبَوِّئَنهُمْ } بِالْبَاءِ وَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة بِالثَّاءِ : " لَنُثْوِيَنَّهُمْ " . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار , قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُمَا عُلَمَاء مِنْ الْقُرَّاء , مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله : { لَأُبَوِّئَنهُمْ } مِنْ بَوَّأْته مَنْزِلًا : أَيْ أَنْزَلْته , وَكَذَلِكَ لَنُثْوِيَنَّهُمْ ; إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَثْوَيْته مَسْكَنًا إِذَا أَنْزَلْته مَنْزِلًا , مِنْ الثَّوَاء , وَهُوَ الْمَقَام .
وَقَوْله : { تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار } يَقُول : تَجْرِي مِنْ تَحْت أَشْجَارهَا الْأَنْهَار . { خَالِدِينَ فِيهَا } يَقُول : مَاكِثِينَ فِيهَا إِلَى غَيْر نِهَايَة
{ نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ } يَقُول : نِعْمَ جَزَاء الْعَامِلِينَ بِطَاعَةِ اللَّه هَذِهِ الْغُرَف الَّتِي يُثْوِيهُمُوهَا اللَّه فِي جَنَّاته , تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار .
تفسير القرطبي ثُمَّ وَعَدَ الْمُؤْمِنِينَ الْعَامِلِينَ بِسُكْنَى الْجَنَّة تَحْرِيضًا مِنْهُ تَعَالَى ; وَذَكَرَ الْجَزَاء الَّذِي يَنَالُونَهُ " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا " وَقَرَأَ اِبْن مَسْعُود وَالْأَعْمَش وَيَحْيَى بْن وَثَّاب وَحَمْزَة وَالْكِسَائِيّ : " لَنُثَوِّيَنَّهُمْ " بِالثَّاءِ مَكَان الْبَاء مِنْ الثَّوْي وَهُوَ الْإِقَامَة ; أَيْ لَنُعْطِيَنَّهُمْ غُرَفًا يَثْوُونَ فِيهَا وَقَرَأَ رُوَيْس عَنْ يَعْقُوب وَالْجَحْدَرِيّ وَالسُّلَمِيّ : " لَيُبَوِّئَنَّهُمْ " بِالْيَاءِ مَكَان النُّون الْبَاقُونَ " لَنُبَوِّئَنَّهُمْ " أَيْ لَنُنْزِلَنَّهُمْ " غُرَفًا " جَمْع غُرْفَة وَهِيَ الْعِلِّيَّة الْمُشْرِفَة وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ أَهْل الْجَنَّة لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْل الْغُرَف مِنْ فَوْقهمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَب الدُّرِّيّ الْغَابِر مِنْ الْأُفُق مِنْ الْمَشْرِق أَوْ الْمَغْرِب لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنهمْ ) قَالُوا : يَا رَسُول اللَّه تِلْكَ مَنَازِل الْأَنْبِيَاء لَا يَبْلُغهَا غَيْرهمْ قَالَ : ( بَلَى وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَال آمَنُوا بِاَللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ ) وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِي الْجَنَّة لَغُرَفًا يُرَى ظُهُورهَا مِنْ بُطُونهَا وَبُطُونهَا مِنْ ظُهُورهَا ) فَقَامَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيّ فَقَالَ : لِمَنْ هِيَ يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : ( هِيَ لِمَنْ أَطَابَ الْكَلَام وَأَطْعَمَ الطَّعَام وَأَدَامَ الصِّيَام وَصَلَّى لِلَّهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاس نِيَام ) وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي كِتَاب التَّذْكِرَة وَالْحَمْد لِلَّهِ
غريب الآية
وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ غُرَفࣰا تَجۡرِی مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَـٰرُ خَـٰلِدِینَ فِیهَاۚ نِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَـٰمِلِینَ ﴿٥٨﴾
لَنُبَوِّئَنَّهُم لَنُنَزِّلَنَّهُم.
غُرَفࣰا مَنازِلَ عَالِيةً.
الإعراب
(وَالَّذِينَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(الَّذِينَ ) : اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(آمَنُوا) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(وَعَمِلُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عَمِلُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(الصَّالِحَاتِ) مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُؤَنَّثٍ سَالِمٌ.
(لَنُبَوِّئَنَّهُمْ) "اللَّامُ " حَرْفُ جَوَابٍ لِلْقَسَمِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نُبَوِّئَنَّ ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ لِاتِّصَالِهِ بِنُونِ التَّوْكِيدِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ، وَ"النُّونُ " حَرْفُ تَوكِيدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ أَوَّلُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "نَحْنُ ".
(مِنَ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الْجَنَّةِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(غُرَفًا) مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(تَجْرِي) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلثِّقَلِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(تَحْتِهَا) اسْمٌ ظَرْفِيٌّ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(الْأَنْهَارُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتٌ لِـ(غُرَفًا ) :.
(خَالِدِينَ) حَالٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
(فِيهَا) (فِي ) : حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(نِعْمَ) فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ يُفِيدُ الْمَدْحَ.
(أَجْرُ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْعَامِلِينَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress