Your browser does not support the audio element.
إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ﴿٤٢﴾
التفسير
تفسير السعدي " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ " أي: إنه تعالى يعلم - وهو عالم الغيب والشهادة - أنهم ما يدعون من دون اللّه شيئا موجودا, ولا إلها له حقيقة, كقوله تعالى " إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ " .
وقوله " وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ " .
" وَهُوَ الْعَزِيزُ " الذي له القوة جميعا, الذي قهر بها جميع الخلق.
" الْحَكِيمُ " الذي يضع الأشياء مواضعها, الذي أحسن كل شيء خلقه, وأتقن ما أمره.
التفسير الميسر إن الله يعلم ما يشركون به من الأنداد، وأنها ليست بشيء في الحقيقة، بل هي مجرد أسماء سَمَّوها، لا تنفع ولا تضر. وهو العزيز في انتقامه ممن كفر به، الحكيم في تدبيره وصنعه.
تفسير الجلالين "إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا" بِمَعْنَى الَّذِي "يَدْعُونَ" يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء "مِنْ دُونه" غَيْره "مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز" فِي مُلْكه "الْحَكِيم" فِي صُنْعه
تفسير ابن كثير ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لِمَنْ عَبَدَ غَيْره وَأَشْرَكَ بِهِ أَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَم مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَعْمَال وَيَعْلَم مَا يُشْرِكُونَ بِهِ مِنْ الْأَنْدَاد وَسَيَجْزِيهِمْ وَصْفهمْ إِنَّهُ حَكِيم عَلِيم .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار " تَدْعُونَ " بِالتَّاءِ بِمَعْنَى الْخِطَاب لِمُشْرِكِي قُرَيْش { إِنَّ اللَّه } أَيّهَا النَّاس " يَعْلَم مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء ". وَقَرَأَ ذَلِكَ أَبُو عَمْرو : { إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُونَ } بِالْيَاءِ بِمَعْنَى الْخَبَر عَنْ الْأُمَم , إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يَدْعُوا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَهْلَكْنَاهُمْ مِنْ الْأُمَم مِنْ دُونه مِنْ شَيْء . وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ عِنْدنَا , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِالتَّاءِ , لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ خَبَرًا عَنْ الْأُمَم الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ , لَكَانَ الْكَلَام : إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا كَانُوا يَدْعُونَ , لِأَنَّ الْقَوْم فِي حَال نُزُول هَذَا الْخَبَر عَلَى نَبِيّ اللَّه لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ , إِذْ كَانُوا قَدْ هَلَكُوا فَبَادُوا , وَإِنَّمَا يُقَال : إِنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَدْعُونَ إِذَا أُرِيدَ بِهِ الْخَبَر عَنْ مَوْجُودِينَ , لَا عَمَّنْ قَدْ هَلَكَ. فَتَأْوِيل الْكَلَام إِنْ كَانَ الْأَمْر كَمَا وَصَفْنَا : إِنَّ اللَّه يَعْلَم أَيّهَا الْقَوْم حَال مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه مِنْ شَيْء , وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعكُمْ وَلَا يَضُرّكُمْ , إِنْ أَرَادَ اللَّه بِكُمْ سُوءًا , وَلَا يُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا ; وَإِنَّ مَثَله فِي قِلَّة غِنَائِهِ عَنْكُمْ , مَثَل بَيْت الْعَنْكَبُوت فِي غِنَائِهِ عَنْهَا .
وَقَوْله : { وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم } يَقُول : وَاَللَّه الْعَزِيز فِي اِنْتِقَامه مِمَّنْ كَفَرَ بِهِ , وَأَشْرَكَ فِي عِبَادَته مَعَهُ غَيْره فَاتَّقُوا أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ بِهِ عِقَابه بِالْإِيمَانِ بِهِ قَبْل نُزُوله بِكُمْ , كَمَا نَزَلَ بِالْأُمَمِ الَّذِينَ قَصَّ اللَّه قِصَصهمْ فِي هَذِهِ السُّورَة عَلَيْكُمْ , فَإِنَّهُ إِنْ نَزَلَ بِكُمْ عِقَابه لَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ أَوْلِيَاؤُكُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذْتُمُوهُمْ مِنْ دُونه أَوْلِيَاء , كَمَا لَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مِنْ قَبْلكُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ الَّذِينَ اِتَّخَذُوهُمْ مِنْ دُونه , { الْحَكِيم } فِي تَدْبِيره خَلْقه , فَمُهْلِك مَنْ اِسْتَوْجَبَ الْهَلَاك فِي الْحَال الَّتِي هَلَاكه صَلَاح , وَالْمُؤَخِّر مَنْ أَخَّرَ هَلَاكه مِنْ كَفَرَة خَلْقه بِهِ إِلَى الْحِين الَّذِي فِي هَلَاكه الصَّلَاح .
تفسير القرطبي " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي " وَمِنْ " لِلتَّبْعِيضِ وَلَوْ كَانَتْ زَائِدَة لِلتَّوْكِيدِ لَانْقَلَبَ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى : إِنَّ اللَّه يَعْلَم ضَعْف مَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونه وَقَرَأَ عَاصِم وَأَبُو عَمْرو وَيَعْقُوب : " يَدْعُونَ " بِالْيَاءِ وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي عُبَيْد لِذِكْرِ الْأُمَم قَبْلهَا الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَاب
" الْحَكِيم " مَعْنَاهُ الْحَاكِم , وَبَيْنهمَا مَزِيد الْمُبَالَغَة . وَقِيلَ مَعْنَاهُ الْمُحْكِم وَيَجِيء الْحَكِيم عَلَى هَذَا مِنْ صِفَات الْفِعْل , صُرِفَ عَنْ مُفْعِل إِلَى فَعِيل , كَمَا صُرِفَ عَنْ مُسْمِع إِلَى سَمِيع وَمُؤْلِم إِلَى أَلِيم , قَالَهُ اِبْن الْأَنْبَارِيّ . وَقَالَ قَوْم : الْمَانِع مِنْ الْفَسَاد , وَمِنْهُ سُمِّيَتْ حَكَمَة اللِّجَام , لِأَنَّهَا تَمْنَع الْفَرَس مِنْ الْجَرْي وَالذَّهَاب فِي غَيْر قَصْد . قَالَ جَرِير : أَبَنِي حَنِيفَة أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكُمْ إِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ أَنْ أَغْضَبَا أَيْ اِمْنَعُوهُمْ مِنْ الْفَسَاد . وَقَالَ زُهَيْر : الْقَائِد الْخَيْل مَكْنُوبًا دَوَابِرهَا قَدْ أُحْكِمَتْ حَكَمَات الْقِدّ وَالْأَبَقَا الْقِدّ : الْجِلْد . وَالْأَبَق : الْقِنَّب . وَالْعَرَب تَقُول : أَحْكَمَ الْيَتِيم عَنْ كَذَا وَكَذَا , يُرِيدُونَ مَنَعَهُ . وَالسُّورَة الْمُحْكَمَة : الْمَمْنُوعَة مِنْ التَّغْيِير وَكُلّ التَّبْدِيل , وَأَنْ يَلْحَق بِهَا مَا يَخْرُج عَنْهَا , وَيُزَاد عَلَيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا , وَالْحِكْمَة مِنْ هَذَا , لِأَنَّهَا تَمْنَع صَاحِبهَا مِنْ الْجَهْل . وَيُقَال : أَحْكَمَ الشَّيْء إِذَا أَتْقَنَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْخُرُوج عَمَّا يُرِيد . فَهُوَ مُحْكَم وَحَكِيم عَلَى التَّكْثِير .
غريب الآية
إِنَّ ٱللَّهَ یَعۡلَمُ مَا یَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَیۡءࣲۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ﴿٤٢﴾
الإعراب
(إِنَّ) حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(اللَّهَ) اسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمُ (إِنَّ ) : مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَعْلَمُ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ "، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ ) :.
(مَا) اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(يَدْعُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِهِ) اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(مِنْ) حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(شَيْءٍ) مَفْعُولٌ بِهِ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَنْصُوبٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُوَ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُوَ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(الْعَزِيزُ) خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(الْحَكِيمُ) خَبَرٌ ثَانٍ لِلْمُبْتَدَإِ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress