سورة العنكبوت الآية ٢٧
سورة العنكبوت الآية ٢٧
وَوَهَبۡنَا لَهُۥۤ إِسۡحَـٰقَ وَیَعۡقُوبَ وَجَعَلۡنَا فِی ذُرِّیَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلۡكِتَـٰبَ وَءَاتَیۡنَـٰهُ أَجۡرَهُۥ فِی ٱلدُّنۡیَاۖ وَإِنَّهُۥ فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّـٰلِحِینَ ﴿٢٧﴾
تفسير السعدي
" وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ " أي: بعد ما هاجر إلى الشام " وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ " . فلم يأت بعده نبي, إلا من ذريته, ولا نزل كتاب, إلا على ذريته, حتى ختموا بابنه, محمد صلى اللّه عليه وسلم, وعليهم أجمعين. وهذا من أعظم المناقب والمفاخر, أن تكون مواد الهداية والرحمة, والسعادة, والفلاح, والفوز, في ذريَّته, وعلى أيديهم, اهتدى المهتدون, وآمن المؤمنون, وصلح الصالحون: " وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا " من الزوجة الجميلة, فائقة الجمال, والرزق الواسع, والأولاد, الذين بهم قرت عينه, ومعرفة اللّه ومحبته, والإنابة إليه. " وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ " بل وهو, ومحمد صلى اللّه عليه وسلم, أفضل الصالحين على الإطلاق, وأعلاهم منزلة, فجمع اللّه له, بين سعادة الدنيا والآخرة.
التفسير الميسر
ووهبنا له إسحاق ولدًا، ويعقوب من بعده وَلَدَ وَلَدٍ، وجعلنا في ذريته الأنبياء والكتب، وأعطيناه ثواب بلائه فينا، في الدنيا الذكر الحسن والولد الصالح، وإنه في الآخرة لمن الصالحين.
تفسير الجلالين
"وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق" بَعْد إسْمَاعِيل "وَيَعْقُوب" بَعْد إسْحَاق "وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة" فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته "وَالْكِتَاب" بِمَعْنَى الْكُتُب : أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان "وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا" وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان إنَّ اسْتِعْمَال عِبَارَة الشَّرَائِع بَدَل الْأَدْيَان أَدَقّ وَأَوْفَق لِأَنَّهُ لَا دِين صَحِيح إلَّا الْإِسْلَام وَدِين كُلّ نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء هُوَ الْإِسْلَام إنَّمَا الشَّرَائِع أَيْ الْأَحْكَام هِيَ الَّتِي تَخْتَلِف "وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ" الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى
تفسير ابن كثير
وَقَوْله تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب " كَقَوْلِهِ : " فَلَمَّا اِعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا " أَيْ أَنَّهُ لَمَّا فَارَقَ قَوْمه أَقَرَّ اللَّه عَيْنه بِوُجُودِ وَلَد صَالِح نَبِيّ وَوُلِدَ لَهُ وَلَد صَالِح نَبِيّ فِي حَيَاة جَدّه وَكَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة " أَيْ زِيَادَة كَمَا قَالَ تَعَالَى : " فَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب " أَيْ يُولَد لِهَذَا الْوَلَد وَلَد فِي حَيَاتكُمَا تَقَرّ بِهِ أَعْيُنكُمَا وَكَوْن يَعْقُوب وَلَد لِإِسْحَاق نَصَّ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَثَبَتَتْ بِهِ السُّنَّة النَّبَوِيَّة قَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوب الْمَوْت إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي ؟ قَالُوا نَعْبُد إِلَهك وَإِلَه آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق إِلَهًا وَاحِدًا " الْآيَة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ" إِنَّ الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم يُوسُف بْن يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام " فَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : " وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَيَعْقُوب " قَالَ هُمَا وَلَدَا إِبْرَاهِيم فَمَعْنَاهُ أَنَّ وَلَد الْوَلَد بِمَنْزِلَةِ الْوَلَد فَإِنَّ هَذَا الْأَمْر لَا يَكَاد يَخْفَى عَلَى مَنْ هُوَ دُون اِبْن عَبَّاس . وَقَوْله تَعَالَى : " وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة وَالْكِتَاب " هَذِهِ خِلْعَة سَنِيَّة عَظِيمَة مَعَ اِتِّخَاذ اللَّه إِيَّاهُ خَلِيلًا وَجَعْله لِلنَّاسِ إِمَامًا أَنْ جَعَلَ فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة وَالْكِتَاب فَلَمْ يُوجَد نَبِيّ بَعْد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَّا وَهُوَ مِنْ سُلَالَته فَجَمِيع أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ سُلَالَة يَعْقُوب بْن إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَتَّى كَانَ آخِرهمْ عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَقَامَ فِي مَلَئِهِمْ مُبَشِّرًا بِالنَّبِيِّ الْعَرَبِيّ الْقُرَشِيّ الْهَاشِمِيّ خَاتَم الرُّسُل عَلَى الْإِطْلَاق وَسَيِّد وَلَد آدَم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة الَّذِي اِصْطَفَاهُ اللَّه مِنْ صَمِيم الْعَرَب الْعَرْبَاء مِنْ سُلَالَة إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم عَلَيْهِمَا السَّلَام وَلَمْ يُوجَد نَبِيّ مِنْ سُلَالَة إِسْمَاعِيل سِوَاهُ عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام. وَقَوْله : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " أَيْ جَمَعَ اللَّه لَهُ بَيْن سَعَادَة الدُّنْيَا الْمَوْصُولَة بِسَعَادَةِ الْآخِرَة فَكَانَ لَهُ فِي الدُّنْيَا الرِّزْق الْوَاسِع الْهَنِيّ وَالْمَنْزِل الرَّحْب وَالْمَوْرِد الْعَذْب وَالزَّوْجَة الْحَسَنَة الصَّالِحَة وَالثَّنَاء الْجَمِيل وَالذِّكْر الْحَسَن وَكُلّ أَحَد يُحِبّهُ وَيَتَوَلَّاهُ كَمَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ مَعَ الْقِيَام بِطَاعَةِ اللَّه مِنْ جَمِيع الْوُجُوه كَمَا قَالَ تَعَالَى : " وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى " أَيْ قَامَ بِجَمِيعِ مَا أُمِرَ وَكَمَّلَ طَاعَة رَبّه وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : " إِنَّ إِبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ - إِلَى قَوْله - وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ " .
تفسير القرطبي
أَيْ مَنَّ اللَّه عَلَيْهِ بِالْأَوْلَادِ فَوَهَبَ لَهُ إِسْحَاق وَلَدًا وَيَعْقُوب وَلَد وَلَد وَإِنَّمَا وُهِبَ لَهُ إِسْحَاق مِنْ بَعْد إِسْمَاعِيل وَيَعْقُوب مِنْ إِسْحَاق فَلَمْ يَبْعَث اللَّه نَبِيًّا بَعْد إِبْرَاهِيم إِلَّا مِنْ صُلْبه وَوَحَّدَ الْكِتَاب لِأَنَّهُ أَرَادَ الْمَصْدَر كَالنُّبُوَّةِ وَالْمُرَاد التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْفُرْقَان فَهُوَ عِبَارَة عَنْ الْجَمْع فَالتَّوْرَاة أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى مِنْ وَلَد إِبْرَاهِيم وَالْإِنْجِيل عَلَى عِيسَى مِنْ وَلَده ; وَالْفُرْقَان عَلَى مُحَمَّد مِنْ وَلَده صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَعْنِي اجْتِمَاع أَهْل الْمِلَل عَلَيْهِ ; قَالَهُ عِكْرِمَة وَرَوَى سُفْيَان عَنْ حُمَيْد بْن قَيْس قَالَ : أَمَرَ سَعِيد بْن جُبَيْر إِنْسَانًا أَنْ يَسْأَل عِكْرِمَة عَنْ قَوْله جَلَّ ثَنَاؤُهُ : " وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا " فَقَالَ عِكْرِمَة : أَهْل الْمِلَل كُلّهَا تَدَّعِيه وَتَقُول هُوَ مِنَّا ; فَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : صَدَقَ وَقَالَ قَتَادَة : هُوَ مِثْل قَوْله : " وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَة " [ النَّحْل : 122 ] أَيْ عَاقِبَة وَعَمَلًا صَالِحًا وَثَنَاء حَسَنًا وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل كُلّ دِين يَتَوَلَّوْنَهُ وَقِيلَ : " آتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا " أَنَّ أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ وَلَده لَيْسَ " فِي الْآخِرَة " دَاخِلًا فِي الصِّلَة وَإِنَّمَا هُوَ تَبْيِين وَقَدْ مَضَى فِي [ الْبَقَرَة ] بَيَانه وَكُلّ هَذَا حَثّ عَلَى الِاقْتِدَاء بِإِبْرَاهِيمَ فِي الصَّبْر عَلَى الدِّين الْحَقّ
| وَٱلۡكِتَـٰبَ | أي: الكُتُبَ المنزَّلةَ، مِنَ التَّورَاةِ والإنْجِيلِ والزَّبُورِ والقرآنِ. |
|---|---|
| أَجۡرَهُۥ | أي: ثَوَابَه. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian