صفحات الموقع

سورة العنكبوت الآية ٢٥

سورة العنكبوت الآية ٢٥

وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲ وَیَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ﴿٢٥﴾

التفسير

تفسير السعدي

" وَقَالَ " لهم إبراهيم في جملة ما قاله, من نصحه: " إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا " . أي: غاية ذلك, مودة في الدنيا ستنقطع وتضمحل. " ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا " أي: يتبرأ كل من العابدين والمعبودين, من الآخر " وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ " . فكيف تتعلقون بمن يعلم أنه سيتبرأ, من عابديه, ويلعنهم؟. وأن " وَمَأْوَاكُمُ " جميعا, العابدين والمعبودين " النَّارَ " . وليس أحد, ينصركم من عذاب اللّه, ولا يدفع عنهم عقابه.

التفسير الميسر

وقال إبراهيم لقومه: يا قوم إنما عبدتم من دون الله آلهة باطلة، اتخذتموها مودة بينكم في الحياة الدنيا، تتحابون على عبادتها، وتتوادون على خدمتها، ثم يوم القيامة، يتبرأ بعضكم من بعض، ويلعن بعضكم بعضًا، ومصيركم جميعًا النار، وليس لكم ناصر يمنعكم من دخولها.

تفسير الجلالين

"وَقَالَ" إبْرَاهِيم "إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا" تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة "مَوَدَّة بَيْنكُمْ" خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى : تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا "فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ" يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع "وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا" يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة "وَمَأْوَاكُمْ" مَصِيركُمْ جَمِيعًا "النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ" مَانِعِينَ مِنْهَا

تفسير ابن كثير

" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ وَقَالُوا إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " يَقُول لِقَوْمِهِ مُقَرِّعًا لَهُمْ وَمُوَبِّخًا عَلَى سُوء صَنِيعهمْ فِي عِبَادَتهمْ لِلْأَوْثَانِ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ هَذِهِ لِتَجْتَمِعُوا عَلَى عِبَادَتهَا فِي الدُّنْيَا صَدَاقَة وَأُلْفَة مِنْكُمْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَهَذَا عَلَى قِرَاءَة مَنْ نَصَبَ مَوَدَّة بَيْنكُمْ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول لَهُ وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَة الرَّفْع فَمَعْنَاهُ إِنَّمَا اِتِّخَاذكُمْ هَذَا لِتَحْصُل لَكُمْ الْمَوَدَّة فِي الدُّنْيَا فَقَطْ ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَنْعَكِس هَذَا الْحَال فَتَبْقَى هَذِهِ الصَّدَاقَة وَالْمَوَدَّة بُغْضًا وَشَنَآنًا " ثُمَّ يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ " أَيْ تَتَجَاحَدُونَ مَا كَانَ بَيْنكُمْ " وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا " أَيْ يَلْعَن الْأَتْبَاع الْمَتْبُوعِينَ وَالْمَتْبُوعُونَ الْأَتْبَاع " كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة لَعَنَتْ أُخْتهَا " وَقَالَ تَعَالَى : " الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " وَقَالَ هَهُنَا " ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمْ النَّار" الْآيَة أَيْ وَمَصِيركُمْ وَمَرْجِعكُمْ بَعْد عَرَصَات الْقِيَامَة إِلَى النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِر يَنْصُركُمْ وَلَا مُنْقِذ يُنْقِذكُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه وَهَذَا حَال الْكَافِرِينَ وَأَمَّا الْمُؤْمِنُونَ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل الْأَحْمَسِيّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم الثَّقَفِيّ ثَنَا الرَّبِيع بْن إِسْمَاعِيل بْن عَمْرو بْن سَعِيد بْن جَعْدَة بْن هُبَيْرَة الْمَخْزُومِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ أَمْ هَانِئ أُخْت عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَالَتْ قَالَ لِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُخْبِرك أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَجْمَع الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ يَوْم الْقِيَامَة فِي صَعِيد وَاحِد فَمَنْ يَدْرِي أَيْنَ الطَّرَفَانِ ؟ قَالَتْ اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم - ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ مِنْ تَحْت الْعَرْش يَا أَهْل التَّوْحِيد فَيَشْرَئِبُّونَ - قَالَ أَبُو عَاصِم يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْل التَّوْحِيد ثُمَّ يُنَادِي الثَّالِثَة يَا أَهْل التَّوْحِيد إِنَّ اللَّه قَدْ عَفَا عَنْكُمْ - قَالَ - فَيَقُول النَّاس قَدْ تَعَلَّقَ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ فِي ظُلُمَات الدُّنْيَا - يَعْنِي الْمَظَالِم - ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْل التَّوْحِيد لِيَعْفُ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَعَلَى اللَّه الثَّوَاب " .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَقَالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره مُخْبِرًا عَنْ قِيل إِبْرَاهِيم لِقَوْمِهِ : { وَقَالَ } إِبْرَاهِيم لِقَوْمِهِ : يَا قَوْم { إِنَّمَا اِتَّخَذْت مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا } . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { مَوَدَّة بَيْنكُمْ } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالشَّأْم وَبَعْض الْكُوفِيِّينَ : " مَوَدَّة " بِنَصْبِ مَوَدَّة بِغَيْرِ إِضَافَة بَيْنكُمْ بِنَصْبِهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض الْكُوفِيِّينَ : { مَوَدَّة بَيْنكُمْ } بِنَصْبِ الْمَوَدَّة وَإِضَافَتهَا إِلَى قَوْله { بَيْنكُمْ } وَخَفْض بَيْنكُمْ . وَكَأَنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَرَءُوا قَوْله : { مَوَدَّة } نَصْبًا وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَام إِلَى : إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ , فَجَعَلُوا إِنَّمَا حَرْفًا وَاحِدًا , وَأَوْقَعُوا قَوْله { اِتَّخَذْتُمْ } عَلَى الْأَوْثَان , فَنَصَبُوهَا بِمَعْنَى : اِتَّخَذْتُمُوهَا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , تَتَحَابُّونَ عَلَى عِبَادَتهَا , وَتَتَوَادُّونَ عَلَى خِدْمَتهَا , فَتَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض قُرَّاء أَهْل مَكَّة وَالْبَصْرَة : " مَوَدَّة بَيْنكُمْ " بِرَفْعِ الْمَوَدَّة وَإِضَافَتهَا إِلَى الْبَيْن , وَخَفْض الْبَيْن. وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ كَذَلِكَ , جَعَلُوا " إِنَّ مَا " حَرْفَيْنِ , بِتَأْوِيلِ : إِنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا إِنَّمَا هُوَ مَوَدَّتكُمْ لِلدُّنْيَا , فَرَفَعُوا مَوَدَّة عَلَى خَبَر إِنَّ . وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونُوا عَلَى قِرَاءَتهمْ ذَلِكَ رَفْعًا بِقَوْلِهِ " إِنَّمَا " أَنْ تَكُون حَرْفًا وَاحِدًا , وَيَكُون الْخَبَر مُتَنَاهِيًا عِنْد قَوْله { إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا } ثُمَّ يَبْتَدِئ الْخَبَر فَيُقَال : مَا مَوَدَّتكُمْ تِلْكَ الْأَوْثَان بِنَافِعَتِكُمْ , إِنَّمَا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا , ثُمَّ هِيَ مُنْقَطِعَة , وَإِذَا أُرِيدَ هَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ الْمَوَدَّة مَرْفُوعَة بِالصِّفَةِ بِقَوْلِهِ { فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا } وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِرَفْعِ الْمَوَدَّة , رَفْعهَا عَلَى ضَمِير هِيَ . وَهَذِهِ الْقِرَاءَات الثَّلَاث مُتَقَارِبَات الْمَعَانِي , لِأَنَّ الَّذِينَ اِتَّخَذُوا الْأَوْثَان آلِهَة يَعْبُدُونَهَا , اِتَّخَذُوهَا مَوَدَّة بَيْنهمْ , وَكَانَتْ لَهُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا مَوَدَّة , ثُمَّ هِيَ عَنْهُمْ مُنْقَطِعَة , فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب , لِتَقَارُبِ مَعَانِي ذَلِكَ , وَشُهْرَة الْقِرَاءَة بِكُلِّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ فِي قُرَّاء الْأَمْصَار . وَقَوْله : { ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ , وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة أَيّهَا الْمُتَوَادُّونَ عَلَى عِبَادَة الْأَوْثَان وَالْأَصْنَام , وَالْمُتَوَاصِلُونَ عَلَى خِدْمَاتهَا عِنْد وُرُودكُمْ عَلَى رَبّكُمْ , وَمُعَايَنَتكُمْ مَا أَعَدَّ اللَّه لَكُمْ عَلَى التَّوَاصُل , وَالتَّوَادّ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَلَم الْعَذَاب { يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ } يَقُول : يَتَبَرَّأ بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض , وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 21113 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَقَالَ إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا , ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ , وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا } قَالَ : صَارَتْ كُلّ خُلَّة فِي الدُّنْيَا عَدَاوَة عَلَى أَهْلهَا يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا خُلَّة الْمُتَّقِينَ . وَقَوْله : { وَمَأْوَاكُمْ النَّار } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَمَصِير جَمِيعكُمْ أَيّهَا الْعَابِدُونَ الْأَوْثَان وَمَا تَعْبُدُونَ النَّار { وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ } يَقُول : وَمَا لَكُمْ أَيّهَا الْقَوْم الْمُتَّخِذُو الْآلِهَة , مِنْ دُون اللَّه مَوَدَّة بَيْنكُمْ مِنْ أَنْصَار يَنْصُرُونَكُمْ مِنْ اللَّه حِين يُصْلِيكُمْ نَار جَهَنَّم , فَيُنْقِذُونَكُمْ مِنْ عَذَابه .

تفسير القرطبي

" وَقَالَ " إِبْرَاهِيم " إِنَّمَا اِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " وَقَرَأَ حَفْص وَحَمْزَة : " مَوَدَّةَ بَيْنكُمْ " وَابْن كَثِير وَأَبُو عَمْرو وَالْكِسَائِيّ : " مَوَدَّةٌ بَيْنِكُمْ " وَالْأَعْشَى عَنْ أَبِي بَكْر عَنْ عَاصِم وَابْن وَثَّاب وَالْأَعْمَش : " مَوَدَّةٌ بَيْنَكُمْ " الْبَاقُونَ " مَوَدَّةُ بَيْنَكُمْ " فَأَمَّا قِرَاءَة اِبْن كَثِير فَفِيهَا ثَلَاثَة أَوْجُه ; ذَكَرَ الزَّجَّاج مِنْهَا وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنَّ الْمَوَدَّة اِرْتَفَعَتْ عَلَى خَبَر إِنَّ وَتَكُون " مَا " بِمَعْنَى الَّذِي وَالتَّقْدِير إِنَّ الَّذِي اِتَّخَذْتُمُوهُ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا مَوَدَّة بَيْنكُمْ وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون عَلَى إِضْمَار مُبْتَدَأ أَيْ وَهِيَ مَوَدَّة أَوْ تِلْكَ مَوَدَّة بَيْنكُمْ وَالْمَعْنَى آلِهَتكُمْ أَوْ جَمَاعَتكُمْ مَوَدَّة بَيْنكُمْ قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : " أَوْثَانًا " وَقْف حَسَن لِمَنْ رَفَعَ الْمَوَدَّة بِإِضْمَارِ ذَلِكَ مَوَدَّة بَيْنكُمْ وَمَنْ رَفَعَ الْمَوَدَّة عَلَى أَنَّهَا خَبَر إِنَّ لَمْ يَقِف وَالْوَجْه الثَّالِث الَّذِي لَمْ يَذْكُرهُ أَنْ يَكُون " مَوَدَّة " رَفْعًا بِالِابْتِدَاءِ وَ " فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا " خَبَره ; فَأَمَّا إِضَافَة " مَوَدَّة " إِلَى " بَيْنكُمْ " فَإِنَّهُ جَعَلَ " بَيْنكُمْ " اِسْمًا غَيْر ظَرْف وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا عَلَى السَّعَة وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : يَا سَارِق اللَّيْلَة أَهْل الدَّار وَلَا يَجُوز أَنْ يُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ ظَرْف ; لَعِلَّةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِع ذِكْرهَا وَمَنْ رَفَعَ " مَوَدَّة " وَنُونهَا فَعَلَى مَعْنَى مَا ذُكِرَ وَ " بَيْنكُمْ " بِالنَّصْبِ ظَرْفًا وَمَنْ نَصَبَ " مَوَدَّة " وَلَمْ يُنَوِّنهَا جَعَلَهَا مَفْعُولَة بِوُقُوعِ الِاتِّخَاذ عَلَيْهَا وَجَعَلَ " إِنَّمَا " حَرْفًا وَاحِدًا وَلَمْ يَجْعَلهَا بِمَعْنَى الَّذِي وَيَجُوز نَصْب الْمَوَدَّة عَلَى أَنَّهُ مَفْعُول مِنْ أَجْله كَمَا تَقُول : جِئْتُك اِبْتِغَاء الْخَيْر وَقَصَدْت فُلَانًا مَوَدَّة لَهُ " بَيْنكُمْ " بِالْخَفْضِ وَمَنْ نَوَّنَ " مَوَدَّة " وَنَصَبَهَا فَعَلَى مَا ذُكِرَ " بَيْنكُمْ " بِالنَّصْبِ مِنْ غَيْر إِضَافَة قَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : وَمَنْ قَرَأَ : " مَوَدَّةً بَيْنَكُمْ " وَ " مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ " لَمْ يَقِف عَلَى الْأَوْثَان وَوَقَفَ عَلَى الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَعْنَى الْآيَة جَعَلْتُمْ الْأَوْثَان تَتَحَابُّونَ عَلَيْهَا وَعَلَى عِبَادَتهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا تَتَبَرَّأ الْأَوْثَان مِنْ عُبَّادهَا وَالرُّؤَسَاء مِنْ السَّفَلَة كَمَا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " الْأَخِلَّاء يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ " [ الزُّخْرُف : 67 ] هُوَ خِطَاب لِعَبَدَةِ الْأَوْثَان الرُّؤَسَاء مِنْهُمْ وَالْأَتْبَاع وَقِيلَ : تَدْخُل فِيهِ الْأَوْثَان كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم " [ الْأَنْبِيَاء : 98 ]

غريب الآية
وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡثَـٰنࣰا مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۖ ثُمَّ یَوۡمَ ٱلۡقِیَـٰمَةِ یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲ وَیَلۡعَنُ بَعۡضُكُم بَعۡضࣰا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّـٰصِرِینَ ﴿٢٥﴾
أَوۡثَـٰنࣰاأصْناماً.
أَوۡثَـٰنࣰاأصْناماً، أي: اتَّخذتُموها آلِهَةً.
مَّوَدَّةَ بَیۡنِكُمۡأي: للتَّوادِّ والتَّواصُل بَيْنَكُم لاجْتِماعِكُم على عِبادَتِها.
یَكۡفُرُ بَعۡضُكُم بِبَعۡضࣲأي: يتبرَّأُ بعضُكُم مِن بَعْضٍ.
مَأۡوَىٰكُمُمَنْزِلُكُم الذي تَأْوُونَ وتَرْجِعُونَ إليهِ.
الإعراب
(وَقَالَ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(قَالَ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّمَا)
كَافَّةٌ وَمَكْفُوفَةٌ.
(اتَّخَذْتُمْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(أَوْثَانًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(مَوَدَّةَ)
مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَيْنِكُمْ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فِي)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(الْحَيَاةِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الدُّنْيَا)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.
(ثُمَّ)
حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحٍ.
(يَوْمَ)
ظَرْفُ زَمَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْقِيَامَةِ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(يَكْفُرُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَعْضُكُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بِبَعْضٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(بَعْضٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَيَلْعَنُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَلْعَنُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(بَعْضُكُمْ)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(بَعْضًا)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَأْوَاكُمُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَأْوَا) : مُبْتَدَأٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(النَّارُ)
خَبَرٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(لَكُمْ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"كَافُ الْمُخَاطَبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ زَائِدٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(نَاصِرِينَ)
مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ مَجْرُورٌ لَفْظًا مَرْفُوعٌ مَحَلًّا وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.