سورة العنكبوت الآية ٢٠
سورة العنكبوت الآية ٢٠
قُلۡ سِیرُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُوا۟ كَیۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ ﴿٢٠﴾
تفسير السعدي
" قُلْ " لهم, إن حصل معهم ريب وشك في الابتداء: " سِيرُوا فِي الْأَرْضِ " بأبدانكم وقلوبكم " فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ " فإنكم ستجدون أمما من الآدميين, لا تزال توجد شيئا فشيئا, وتجدون النبات والأشجار, كيف تحدث, وقتا بعد وقت, وتجدون السحاب والرياح ونحوها, مستمرة في تجددها. بل الخلق دائما, في بدء وإعادة. فانظر إليهم وقت موتتهم الصغرى - النوم - وقد هجم عليهم الليل بظلامه, فسكنت منهم الحركات, وانقطعت منهم الأصوات, وصاروا في فرشهم ومأواهم, كالميتين. ثم إنهم لم يزالوا على ذلك, طول ليلهم, حتى تنفلق الأصباح, فانتبهوا من رقدتهم, وبعثوا من موتتهم, قائلين " الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور " . ولهذا قال: " ثُمَّ اللَّهُ " بعد الإعارة " يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ " وهي النشأة لا تقبل موتا, ولا نوما, وإنما هو الخلود والدوام, في إحدى الدارين. " إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فقدرته تعالى, لا يعجزها شيء, وكما قدر بها على ابتداء الخلق, فقدرته على الإعادة, من باب أولى وأحرى.
التفسير الميسر
قل -أيها الرسول- لمنكري البعث بعد الممات: سيروا في الأرض، فانظروا كيف أنشأ الله الخلق، ولم يتعذر عليه إنشاؤه مبتدَأً؟ فكذلك لا يتعذر عليه إعادة إنشائه النشأة الآخرة. إن الله على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء أراده.
تفسير الجلالين
"قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق" لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ "ثُمَّ اللَّه يُنْشِئ النَّشْأَة الْآخِرَة" مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين "إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ الْبَدْء وَالْإِعَادَة
تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : " قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْف بَدَأَ الْخَلْق ثُمَّ اللَّه يُنْشِئ النَّشْأَة الْآخِرَة " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة " إِنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " وَهَذَا الْمَقَام شَبِيه بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " سَنُرِيهِمْ آيَاتنَا فِي الْآفَاق وَفِي أَنْفُسهمْ حَتَّى يَتَبَيَّن لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ" : وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَات وَالْأَرْض بَلْ لَا يُوقِنُونَ" .
تفسير القرطبي
أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّد سِيرُوا فِي الْأَرْض عَلَى كَثْرَتهمْ وَتَفَاوُت هَيْئَاتهمْ وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتهمْ وَأَلْوَانهمْ وَطَبَائِعهمْ وَانْظُرُوا إِلَى مَسَاكِن الْقُرُون الْمَاضِيَة وَدِيَارهمْ وَأَثَارَهُمْ كَيْفَ أَهْلَكَهُمْ ; لِتَعْلَمُوا بِذَلِكَ كَمَال قُدْرَة اللَّه وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو وَابْن كَثِير : " النَّشَاءَة " بِفَتْحِ الشِّين وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْل الرَّأْفَة وَالرَّآفَة وَشَبَهه الْجَوْهَرِيّ : أَنْشَأَهُ اللَّه خَلَقَهُ وَالِاسْم النَّشْأَة وَالنَّشَاءَة بِالْمَدِّ عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء عُمُوم , وَمَعْنَاهُ عِنْد الْمُتَكَلِّمِينَ فِيمَا يَجُوز وَصْفه تَعَالَى بِالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ . وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّة عَلَى تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِالْقَدِيرِ , فَهُوَ سُبْحَانه قَدِير قَادِر مُقْتَدِر . وَالْقَدِير أَبْلَغ فِي الْوَصْف مِنْ الْقَادِر ; قَالَهُ الزَّجَّاجِيّ . وَقَالَ الْهَرَوِيّ : وَالْقَدِير وَالْقَادِر بِمَعْنًى وَاحِد ; يُقَال : قَدَرْت عَلَى الشَّيْء أَقْدِر قَدْرًا وَقَدَرًا وَمَقْدِرَة وَمَقْدَرَة وَقَدَرَانًا ; أَيْ قُدْرَة . وَالِاقْتِدَار عَلَى الشَّيْء : الْقُدْرَة عَلَيْهِ . فَاَللَّه جَلَّ وَعَزَّ قَادِر مُقْتَدِر قَدِير عَلَى كُلّ مُمْكِن يَقْبَل الْوُجُود وَالْعَدَم . فَيَجِب عَلَى كُلّ مُكَلَّف أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى قَادِر , لَهُ قُدْرَة بِهَا فَعَلَ وَيَفْعَل مَا يَشَاء عَلَى وَفْق عِلْمه وَاخْتِيَاره . وَيَجِب عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَعْلَم أَنَّ لِلْعَبْدِ قُدْرَة يَكْتَسِب بِهَا مَا أَقَدَرَهُ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ عَلَى مَجْرَى الْعَادَة , وَأَنَّهُ غَيْر مُسْتَبِدّ بِقُدْرَتِهِ . وَاَللَّه أَعْلَم .
| یُنشِئُ | يَخلُقُ. |
|---|---|
| ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡـَٔاخِرَةَۚ | أي: نَشْأَةً ثانيةً عِنْدَ البعْثِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian