Your browser does not support the audio element.
وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿٥٠﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَمَكَرُوا مَكْرًا " دبروا أمرهم, على قتل صالح وأهله, على وجه الخفية, حتى من قومهم, خوفا من أوليائه.
" وَمَكَرْنَا مَكْرًا " بنصر نبينا صالح, عليه السلام, وتيسير أمره, وإهلاك قومه المكذبين " وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " .
التفسير الميسر ودبَّروا هذه الحيلة لإهلاك صالح وأهله مكرًا منهم، فنصرنا نبينا صالحًا عليه السلام، وأخذناهم بالعقوبة على غِرَّة، وهم لا يتوقعون كيدنا لهم جزاءً على كيدهم.
تفسير الجلالين "وَمَكَرُوا" فِي ذَلِكَ "مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا" أَيْ جَازَيْنَاهُمْ بِتَعْجِيلِ عُقُوبَتهمْ
تفسير ابن كثير قَالَ قَتَادَة تَوَاثَقُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذُوهُ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُمْ بَيْنَمَا هُمْ مَعَانِيق إِلَى صَالِح لِيَفْتِكُوا بِهِ إِذْ بَعَثَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَخْرَة فَأَهْمَدَتْهُمْ .
تفسير الطبري الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكْرنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَغَدَرَ هَؤُلَاءِ التِّسْعَة الرَّهْط الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض بِصَالِحٍ بِمَصِيرِهِمْ إِلَيْهِ لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَأَهْله , وَصَالِح لَا يَشْعُر بِذَلِكَ { وَمَكَرْنَا مَكْرًا } يَقُول : فَأَخَذْنَاهُمْ بِعُقُوبَتِنَا إِيَّاهُمْ , وَتَعْجِيلنَا الْعَذَاب لَهُمْ { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } بِمَكْرِنَا . وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا مَضَى مَعْنَى : مَكْر اللَّه بِمَنْ مَكَرَ بِهِ , وَمَا وَجْه ذَلِكَ , وَأَنَّهُ أَخَذَهُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُمْ عَلَى غِرَّة , أَوْ اِسْتِدْرَاجه مِنْهُمْ مَنْ اُسْتُدْرِجَ عَلَى كُفْره بِهِ , وَمَعْصِيَته إِيَّاهُ , ثُمَّ إِحْلَاله الْعُقُوبَة بِهِ عَلَى غِرَّة وَغَفْلَة , وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20587 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّل , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ شِمْر بْن عَطِيَّة , عَنْ رَجُل , عَنْ عَلِيّ , قَالَ : الْمَكْر غَدْر , وَالْغَدْر كُفْر . 20588 -حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا } قَالَ : اِحْتَالُوا لِأَمْرِهِمْ , وَاحْتَالَ اللَّه لَهُمْ , مَكَرُوا بِصَالِحٍ مَكْرًا , وَمَكَرْنَا بِهِمْ مَكْرًا { وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ } بِمَكْرِنَا وَشَعَرْنَا بِمَكْرِهِمْ , قَالُوا : زَعَمَ صَالِح أَنَّهُ يَفْرُغ مِنَّا إِلَى ثَلَاث فَنَحْنُ نَفْرُغ مِنْهُ وَأَهْله قَبْل ذَلِكَ , وَكَانَ لَهُ مَسْجِد فِي الْحِجْر فِي شِعْب يُصَلِّي فِيهِ , فَخَرَجُوا إِلَى كَهْف وَقَالُوا : إِذَا جَاءَ يُصَلِّي قَتَلْنَاهُ , ثُمَّ رَجَعْنَا إِذَا فَرَغْنَا مِنْهُ إِلَى أَهْله , فَفَرَغْنَا مِنْهُمْ , وَقَرَأَ قَوْل اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْله ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِك أَهْله وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } فَبَعَثَ اللَّه صَخْرَة مِنْ الْهَضْب حِيَالهمْ , فَخَشُوا أَنْ تَشْدَخهُمْ , فَبَادَرُوا الْغَار , فَطَبَّقَتْ الصَّخْرَة عَلَيْهِمْ فَم ذَلِكَ الْغَار , فَلَا يَدْرِي قَوْمهمْ أَيْنَ هُمْ ؟ وَلَا يَدْرُونَ مَا فُعِلَ بِقَوْمِهِمْ ؟ فَعَذَّبَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى هَؤُلَاءِ هَا هُنَا , وَهَؤُلَاءِ هُنَا , وَأَنْجَى اللَّه صَالِحًا وَمَنْ مَعَهُ . 20589 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا } قَالَ : فَسَلَّطَ اللَّه عَلَيْهِمْ صَخْرَة فَقَتَلَتْهُمْ .
تفسير القرطبي وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " مَكْرهمْ مَا رُوِيَ أَنَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَة لَمَّا كَانَ فِي صَدْر الثَّلَاثَة الْأَيَّام بَعْد عَقْر النَّاقَة , وَقَدْ أَخْبَرَهُمْ صَالِح بِمَجِيءِ الْعَذَاب , اِتَّفَقُوا وَتَحَالَفُوا عَلَى أَنْ يَأْتُوا دَار صَالِح لَيْلًا وَيَقْتُلُوهُ وَأَهْله الْمُخْتَصِّينَ بِهِ ; قَالُوا : فَإِذَا كَانَ كَاذِبًا فِي وَعِيده أَوْقَعْنَا بِهِ مَا يَسْتَحِقّ , وَإِنْ كَانَ صَادِقًا كُنَّا عَجَّلْنَاهُ قَبْلنَا , وَشَفَيْنَا نُفُوسنَا ; قَالَهُ مُجَاهِد وَغَيْره . قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَرْسَلَ اللَّه تَعَالَى الْمَلَائِكَة تِلْكَ اللَّيْلَة , فَامْتَلَأَتْ بِهِمْ دَار صَالِح , فَأَتَى التِّسْعَة دَار صَالِح شَاهِرِينَ سُيُوفهمْ , فَقَتَلَهُمْ الْمَلَائِكَة رَضْخًا بِالْحِجَارَةِ فَيَرَوْنَ الْحِجَارَة وَلَا يَرَوْنَ مَنْ يَرْمِيهَا . وَقَالَ قَتَادَة : خَرَجُوا مُسْرِعِينَ إِلَى صَالِح , فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ مَلَك بِيَدِهِ صَخْرَة فَقَتَلَهُمْ . وَقَالَ السُّدِّيّ : نَزَلُوا عَلَى جُرُف مِنْ الْأَرْض , فَانْهَارَ بِهِمْ فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه تَحْته . وَقِيلَ : اِخْتَفَوْا فِي غَار قَرِيب مِنْ دَار صَالِح , فَانْحَدَرَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَة شَدَخَتْهُمْ جَمِيعًا , فَهَذَا مَا كَانَ مِنْ مَكْرهمْ . وَمَكْر اللَّه مُجَازَاتهمْ عَلَى ذَلِكَ .
غريب الآية
وَمَكَرُوا۟ مَكۡرࣰا وَمَكَرۡنَا مَكۡرࣰا وَهُمۡ لَا یَشۡعُرُونَ ﴿٥٠﴾
وَمَكَرُوا۟ دبَّرُوا الشَّرَّ بِحِيلَةٍ.
الإعراب
(وَمَكَرُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَكَرُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَكْرًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَمَكَرْنَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(مَكَرْنَا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِنَا الْفَاعِلِينَ، وَ(نَا ) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَكْرًا) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَهُمْ) "الْوَاوُ " حَرْفُ حَالٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(هُمْ ) : ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ.
(لَا) حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَشْعُرُونَ) فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ ثُبُوتُ النُّونِ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْخَمْسَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ (هُمْ ) :، وَجُمْلَةُ: (هُمْ لَا يَشْعُرُونَ ) : فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress