صفحات الموقع

سورة النمل الآية ٤٤

سورة النمل الآية ٤٤

قِیلَ لَهَا ٱدۡخُلِی ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةࣰ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَیۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحࣱ مُّمَرَّدࣱ مِّن قَوَارِیرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٤٤﴾

التفسير

تفسير السعدي

" قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً " ماء, لأن القوارير شفافة, يرى الماء الذي تحتها, كأنه بذاته, يجري, ليس دونه شيء. " وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا " لتخوضه, وهذا أيضا من عقلها, وأدبها. فإنها لم تمتنع من الدخول للمحل, الذي أمرت بدخوله, لعلمها أنها لم تستدع إلا للإكرام وأن ملك سليمان وتنظيمه, قد بناه على الحكمة, ولم يكن, في قلبها أدنى شك, من حالة السوء بعد ما رأت, ما رأت. فلما استعدت للخوض قيل لها " إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ " أي: مجلس " مِنْ قَوَارِيرَ " فلا حاجة منك لكشف الساقين. فحينئذ لما وصلت إلى سليمان, وشاهدت ما شاهدت, وعلمت نبوته ورسالته, ثابت ورجعت عن كفرها, و " قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " . فهذا ما قصه الله علينا, من قصة ملكة سبأ, وما جرى لها مع سليمان. وما عدا ذلك من الفروع المولدة, والقصص الإسرائيلية, فإنه لا يتعلق بالتفسير لكلام الله, وهو من الأمور, التي يتوقف الجزم بها, على الدليل المعلوم عن المعصوم. والمنقولات في هذا الباب كلها, أو أكثرها, ليس كذلك. قالحزم كل الحزم, الإعراض عنها, وعدم إدخالها في التفاسير. والله أعلم.

التفسير الميسر

قيل لها: ادخلي القصر، وكان صحنه مِن زجاج تحته ماء، فلما رأته ظنته ماء تتردد أمواجه، وكشفت عن ساقيها لتخوض الماء، فقال لها سليمان: إنه صحن أملس من زجاج صاف والماء تحته. فأدركت عظمة ملك سليمان، وقالت: رب إني ظلمت نفسي بما كنت عليه من الشرك، وانقدتُ متابعة لسليمان داخلة في دين رب العالمين أجمعين.

تفسير الجلالين

"قِيلَ لَهَا" أَيْضًا "اُدْخُلِي الصَّرْح" هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار "فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة" مِنْ الْمَاء "وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا" لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا "قَالَ" لَهَا "إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد" مُمَلَّس "مِنْ قَوَارِير" مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام "قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي" بِعِبَادَةِ غَيْرك "وَأَسْلَمْت" كَائِنَة "مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ" وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سُلَيْمَان رُوِيَ أَنَّهُ مُلِّكَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث عَشْرَة سَنَة وَمَاتَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لِدَوَامِ مُلْكه

تفسير ابن كثير

وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام أَمَرَ الشَّيَاطِين فَبَنَوْا لَهَا قَصْرًا عَظِيمًا مِنْ قَوَارِير أَيْ مِنْ زُجَاج وَأَجْرَى تَحْته الْمَاء فَاَلَّذِي لَا يَعْرِف أَمْره يَحْسِب أَنَّهُ مَاء وَلَكِنَّ الزُّجَاج يَحُول بَيْن الْمَاشِي وَبَيْنه وَاخْتَلَفُوا فِي السَّبَب الَّذِي دَعَا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى اِتِّخَاذه فَقِيلَ إِنَّهُ عَزَمَ عَلَى تَزَوُّجهَا وَاصْطِفَائِهَا لِنَفْسِهِ ذُكِرَ لَهُ جَمَالهَا وَحُسْنهَا وَلَكِنْ فِي سَاقَيْهَا هُلْب عَظِيم وَمُؤَخِّر أَقْدَامهَا كَمُؤَخِّرِ الدَّابَّة فَسَاءَهُ ذَلِكَ فَاِتَّخَذَ هَذَا لِيَعْلَمَ صِحَّته أَمْ لَا ؟ هَكَذَا قَوْل مُحَمَّد بْن كَعْب الْقَرَظِيّ وَغَيْره فَلَمَّا دَخَلَتْ وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا رَأَى أَحْسَن النَّاس سَاقًا وَأَحْسَنهمْ قَدَمًا لَكِنْ رَأَى عَلَى رِجْلَيْهَا شَعَرًا لِأَنَّهَا مَلِكَة لَيْسَ لَهَا زَوْج فَأَحَبَّ أَنْ يُذْهِب ذَلِكَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ الْمُوسَى فَقَالَتْ لَا أَسْتَطِيع ذَلِكَ وَكَرِهَ سُلَيْمَان ذَلِكَ وَقَالَ لِلْجِنِّ اِصْنَعُوا شَيْئًا غَيْر الْمُوسَى يَذْهَب بِهِ هَذَا الشَّعَر فَصَنَعُوا لَهُ النَّوْرَة وَكَانَ أَوَّل مَنْ اُتُّخِذَتْ لَهُ النَّوْرَة قَالَهُ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقَرَظِيّ وَالسُّدِّيّ وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمْ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان ثُمَّ قَالَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزّ مِنْ مُلْكهَا وَسُلْطَانًا هُوَ أَعْظَم مِنْ سُلْطَانهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا لَا تَشُكّ أَنَّهُ مَاء تَخُوضهُ فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَان دَعَاهَا إِلَى عِبَادَة اللَّه وَحْده وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَتهَا الشَّمْس مِنْ دُون اللَّه وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ : لَمَّا رَأَتْ الْعِلْجَة الصَّرْح عَرَفَتْ وَاَللَّه أَنْ قَدْ رَأَتْ مُلْكًا أَعْظَم مِنْ مُلْكهَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَالَ : أَمَرَ سُلَيْمَان بِالصَّرْحِ وَقَدْ عَمِلَتْهُ لَهُ الشَّيَاطِين مِنْ زُجَاج كَأَنَّهُ الْمَاء بَيَاضًا ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَاء تَحْته ثُمَّ وُضِعَ لَهُ فِيهِ سَرِيره فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَالْجِنّ وَالْإِنْس ثُمَّ قَالَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزّ مِنْ مُلْكهَا وَسُلْطَانًا هُوَ أَعْظَم مِنْ سُلْطَانهَا " فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا " لَا تَشُكّ أَنَّهُ مَاء تَخُوضهُ قِيلَ لَهَا " إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير " فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَان دَعَاهَا إِلَى عِبَادَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحْده وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَتهَا الشَّمْس مِنْ دُون اللَّه فَقَالَتْ بِقَوْلِ الزَّنَادِقَة فَوَقَعَ سُلَيْمَان سَاجِدًا إِعْظَامًا لِمَا قَالَتْ وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاس فَسُقِطَ فِي يَدَيْهَا حِين رَأَتْ سُلَيْمَان صَنَعَ مَا صَنَعَ فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَان رَأْسه قَالَ وَيْحَك مَاذَا قُلْت ؟ قَالَتْ أُنْسِيت مَا قُلْت ؟ فَقَالَتْ " رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ" فَأَسْلَمَتْ وَحَسُنَ إِسْلَامهَا وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة فِي هَذَا أَثَرًا غَرِيبًا عَنْ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن عَلِيّ عَنْ زَائِدَة حَدَّثَنِي عَطَاء بْن السَّائِب حَدَّثَنَا مُجَاهِد وَنَحْنُ فِي الْأَزْد قَالَ حَدَّثَنَا اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام يَجْلِس عَلَى سَرِيره ثُمَّ تُوضَع كَرَاسِيّ حَوْله فَيَجْلِس عَلَيْهَا الْإِنْس ثُمَّ يَجْلِس الْجِنّ ثُمَّ الشَّيَاطِين ثُمَّ تَأْتِي الرِّيح فَتَرْفَعهُمْ ثُمَّ تُظِلّهُمْ الطَّيْر ثُمَّ يَغْدُونَ قَدْر مَا يَشْتَهِي الرَّاكِب أَنْ يَنْزِل شَهْرًا وَرَوَاحهَا شَهْرًا قَالَ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم فِي مَسِير لَهُ إِذْ تَفَقَّدَ الطَّيْر فَفَقَدَ الْهُدْهُد قَالَ " مَا لِي لَا أَرَى الْهُدْهُد أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين " قَالَ وَكَانَ عَذَابه إِيَّاهُ أَنْ يَنْتِفهُ ثُمَّ يُلْقِيه فِي الْأَرْض فَلَا يَمْتَنِع مِنْ نَمْلَة وَلَا مِنْ شَيْء مِنْ هَوَامّ الْأَرْض قَالَ عَطَاء وَذَكَرَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ أَبْنِ عَبَّاس مِثْل حَدِيث مُجَاهِد " فَمَكَثَ غَيْر بَعِيد - فَقَرَأَ حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى قَوْله - سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ اِذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا " وَكَتَبَ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم إِلَى بِلْقِيس " أَنْ لَا تَعْلُو عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ " فَلَمَّا أَلْقَى الْهُدْهُد الْكِتَاب إِلَيْهَا أُلْقِيَ فِي رَوْعهَا أَنَّهُ كِتَاب كَرِيم وَأَنَّهُ كَرِيم وَأَنَّهُ مِنْ سُلَيْمَان وَأَنْ لَا تَعْلُو عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوك إِذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا وَإِنِّي مُرْسِلَة إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ فَلَمَّا جَاءَتْ الْهَدِيَّة سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ اِرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى الْغُبَار أَخْبَرَنَا اِبْن عَبَّاس قَالَ وَكَانَ بَيْن سُلَيْمَان وَبَيْن مَلِكَة سَبَأ وَمَنْ مَعَهَا حِين نَظَرَ إِلَى الْغُبَار كَمَا بَيْننَا وَبَيْن الْحِيرَة قَالَ عَطَاء وَمُجَاهِد حِينَئِذٍ فِي الْأَزْد قَالَ سُلَيْمَان أَيّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا ؟ قَالَ وَبَيْن عَرْشهَا وَبَيْن سُلَيْمَان حِين نَظَرَ إِلَى الْغُبَار مَسِيرَة شَهْرَيْنِ" قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك " قَالَ وَكَانَ لِسُلَيْمَانَ مَجْلِس يَجْلِس فِيهِ لِلنَّاسِ كَمَا يَجْلِس الْأُمَرَاء ثُمَّ يَقُوم فَقَالَ " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مَقَامك " قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب أَنَا أَنْظُر فِي كِتَاب رَبِّي ثُمَّ آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ سُلَيْمَان فَلَمَّا قَطَعَ كَلَامه رَدَّ سُلَيْمَان بَصَره فَنَبَعَ عَرْشهَا مِنْ تَحْت قَدَم سُلَيْمَان مِنْ تَحْت كُرْسِيّ كَانَ سُلَيْمَان يَضَع عَلَيْهِ رِجْله ثُمَّ يَصْعَد إِلَى السَّرِير قَالَ فَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَان عَرْشهَا قَالَ " هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي " الْآيَة " قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا " فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشك قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ قَالَ فَسَأَلَتْهُ حِين جَاءَتْهُ عَنْ أَمْرَيْنِ قَالَتْ لِسُلَيْمَانَ أُرِيد مَاء لَيْسَ مِنْ أَرْض وَلَا سَمَاء وَكَانَ سُلَيْمَان إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء سَأَلَ الْإِنْس ثُمَّ الْجِنّ ثُمَّ الشَّيَاطِين قَالَ فَقَالَتْ الشَّيَاطِين هَذَا هَيِّن أَجْر الْخَيْل ثُمَّ خُذْ عَرَقهَا ثُمَّ اِمْلَأْ مِنْهُ الْآنِيَة قَالَ فَأَمَرَ بِالْخَيْلِ فَجُرِيَتْ ثُمَّ أَخَذَ عَرَقهَا فَمَلَأَ مِنْهُ الْآنِيَة قَالَ وَسَأَلَتْ عَنْ لَوْن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَالَ فَوَثَبَ سُلَيْمَان عَنْ سَرِيره فَخَرَّ سَاجِدًا فَقَالَ يَا رَبّ لَقَدْ سَأَلَتْنِي عَنْ أَمْر إِنَّهُ لَيَتَعَاظَم فِي قَلْبِي أَنْ أَذْكُرهُ لَك فَقَالَ اِرْجِعْ فَقَدْ كَفَيْتُكُمْ قَالَ فَرَجَعَ إِلَى سَرِيره قَالَ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ ؟ قَالَتْ مَا سَأَلْتُك إِلَّا عَنْ الْمَاء فَقَالَ لِجُنُودِهِ مَا سَأَلَتْ عَنْهُ ؟ فَقَالُوا مَا سَأَلْتُك إِلَّا عَنْ الْمَاء قَالَ وَنَسَوْهُ كُلّهمْ قَالَ وَقَالَتْ الشَّيَاطِين إِنَّ سُلَيْمَان يُرِيد أَنْ يَتَّخِذهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ اِتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ وُلِدَ بَيْنهَا وَلَد لَمْ نَنْفَكّ مِنْ عُبُودِيَّته فَقَالَ فَجَعَلُوا صَرْحًا مُمَرَّدًا مِنْ قَوَارِير فِيهِ السَّمَك قَالَ فَقِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا فَإِذَا هِيَ شَعْرَاء فَقَالَ سُلَيْمَان هَذَا قَبِيح فَمَا يُذْهِبهُ ؟ قَالُوا يُذْهِبهُ الْمُوسَى فَقَالَ أَثَر الْمُوسَى قَبِيح قَالَ فَجَعَلَتْ الشَّيَاطِين النَّوْرَة قَالَ فَهُوَ أَوَّل مَنْ جُعِلَتْ لَهُ النَّوْرَة ثُمَّ قَالَ أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة مَا أَحْسَنه مِنْ حَدِيث " قُلْت" بَلْ هُوَ مُنْكَر غَرِيب جِدًّا وَلَعَلَّهُ مِنْ أَوْهَام عَطَاء بْن السَّائِب عَلَى اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم وَالْأَقْرَب فِي مِثْل هَذِهِ السِّيَاقَات أَنَّهَا مُتَلَقَّاة عَنْ أَهْل الْكِتَاب مِمَّا وُجِدَ فِي صُحُفهمْ كَرِوَايَاتِ كَعْب وَوَهْب سَامَحَهُمَا اللَّه تَعَالَى فِيمَا نَقَلَاهُ إِلَى هَذِهِ الْأُمَّة مِنْ أَخْبَار بَنِي إِسْرَائِيل مِنْ الْأَوَابِد وَالْغَرَائِب وَالْعَجَائِب مِمَّا كَانَ وَمَا لَمْ يَكُنْ وَمِمَّا حُرِّفَ وَبُدِّلَ وَنُسِخَ وَقَدْ أَغْنَانَا اللَّه سُبْحَانه عَنْ ذَلِكَ بِمَا هُوَ أَصَحّ مِنْهُ وَأَنْفَع وَأَوْضَح وَأَبْلَغ وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة . أَصْل الصَّرْح فِي كَلَام الْعَرَب هُوَ الْقَصْر وَكُلّ بِنَاء مُرْتَفِع قَالَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه أَنَّهُ قَالَ لِوَزِيرِهِ هَامَان " اِبْن لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغ الْأَسْبَاب" الْآيَات وَالصَّرْح قَصْر فِي الْيَمَن عَالِي الْبِنَاء وَالْمُمَرَّد الْمُبْنَى بِنَاء مُحْكَمًا أَمْلَس " مِنْ قَوَارِير " أَيْ زُجَاج وَتَمْرِيد الْبِنَاء تَمْلِيسه وَمَارِد حِصْن بِدَوْمَةِ الْجَنْدَل وَالْغَرَض أَنَّ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام اِتَّخَذَ قَصْرًا عَظِيمًا مُنِيفًا مِنْ زُجَاج لِهَذِهِ الْمَلِكَة لِيُرِيَهَا عَظَمَة سُلْطَانه وَتَمَكُّنه فَمَا رَأَتْ مَا آتَاهُ اللَّه وَجَلَالَة مَا هُوَ فِيهِ وَتَبَصَّرَتْ فِي أَمْره اِنْقَادَتْ لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى وَعَرَفَتْ أَنَّهُ نَبِيّ كَرِيم وَمَلِك عَظِيم وَأَسْلَمَتْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَتْ " رَبّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي " أَيْ بِمَا سَلَفَ مِنْ كُفْرهَا وَشِرْكهَا وَعِبَادَتهَا وَقَوْمهَا لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه " وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ " أَيْ مُتَابِعَة لِدِينِ سُلَيْمَان فِي عِبَادَته لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ الَّذِي خَلَقَ كُلّ شَيْء فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح } . ذُكِرَ أَنَّ سُلَيْمَان لَمَّا أَقْبَلَتْ صَاحِبَة سَبَإ تُرِيدهُ , أَمَرَ الشَّيَاطِين فَبَنَوْا لَهُ صَرْحًا , وَهُوَ كَهَيْئَةِ السَّطْح مِنْ قَوَارِير , وَأَجْرَى مِنْ تَحْته الْمَاء لِيَخْتَبِر عَقْلهَا بِذَلِكَ وَفَهْمهَا عَلَى نَحْو الَّذِي كَانَتْ تَفْعَل هِيَ مِنْ تَوْجِيههَا إِلَيْهِ الْوَصَائِف وَالْوُصَفَاء لِيُمَيِّز بَيْن الذُّكُور مِنْهُمْ وَالْإِنَاث مُعَاتَبَة بِذَلِكَ كَذَلِكَ . 20569 -حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : أَمَرَ سُلَيْمَان بِالصَّرْحِ , وَقَدْ عَمِلَتْهُ لَهُ الشَّيَاطِين مِنْ زُجَاج كَأَنَّهُ الْمَاء بَيَاضًا , ثُمَّ أُرْسِلَ الْمَاء تَحْته , ثُمَّ وُضِعَ لَهُ فِيهِ سَرِيره , فَجَلَسَ عَلَيْهِ , وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَالْجِنّ وَالْإِنْس , ثُمَّ قَالَ : { اُدْخُلِي الصَّرْح } لِيُرِيَهَا مُلْكًا هُوَ أَعَزّ مِنْ مُلْكهَا , وَسُلْطَانًا هُوَ أَعْظَم مِنْ سُلْطَانهَا { فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } لَا تَشُكّ أَنَّهُ مَاء تَخُوضهُ , قِيلَ لَهَا : اُدْخُلِي إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير ; فَلَمَّا وَقَفَتْ عَلَى سُلَيْمَان دَعَاهَا إِلَى عِبَادَة اللَّه وَعَاتَبَهَا فِي عِبَادَتهَا الشَّمْس دُون اللَّه , فَقَالَتْ بِقَوْلِ الزَّنَادِقَة , فَوَقَعَ سُلَيْمَان سَاجِدًا إِعْظَامًا لِمَا قَالَتْ , وَسَجَدَ مَعَهُ النَّاس ; وَسُقِطَ فِي يَدَيْهَا حِين رَأَتْ سُلَيْمَان صَنَعَ مَا صَنَعَ ; فَلَمَّا رَفَعَ سُلَيْمَان رَأْسه قَالَ : وَيْحك مَاذَا قُلْت ؟ قَالَ : وَأُنْسِيَتْ مَا قَالَتْ فَقَالَتْ : { رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } وَأَسْلَمَتْ , فَحَسُنَ إِسْلَامهَا . وَقِيلَ : إِنَّ سُلَيْمَان إِنَّمَا أَمَرَ بِبِنَاءِ الصَّرْح عَلَى مَا وَصَفَهُ اللَّه , لِأَنَّ الْجِنّ خَافَتْ مِنْ سُلَيْمَان أَنْ يَتَزَوَّجهَا , فَأَرَادُوا أَنْ يُزَهِّدُوهُ فِيهَا , فَقَالُوا : إِنَّ رِجْلهَا رِجْل حِمَار , وَإِنَّ أُمّهَا كَانَتْ مِنْ الْجِنّ , فَأَرَادَ سُلَيْمَان أَنْ يَعْلَم حَقِيقَة مَا أَخْبَرَتْهُ الْجِنّ مِنْ ذَلِكَ. ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20570 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثَنَا سَلَمَة , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , قَالَ : قَالَتْ الْجِنّ لِسُلَيْمَان تُزَهِّدهُ فِي بِلْقِيس : إِنَّ رِجْلهَا رِجْل حِمَار , وَإِنَّ أُمّهَا كَانَتْ مِنْ الْجِنّ ; فَأَمَرَ سُلَيْمَان بِالصَّرْحِ , فَعُمِلَ , فَسُجِنَ فِيهِ دَوَابّ الْبَحْر : الْحِيتَان , وَالضَّفَادِع ; فَلَمَّا بَصُرَتْ بِالصَّرْحِ قَالَتْ : مَا وَجَدَ اِبْن دَاوُد عَذَابًا يَقْتُلنِي بِهِ إِلَّا الْغَرَق ! { فَحَسِبَتْهُ لُجَّة وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } قَالَ : فَإِذَا [ هِيَ ] أَحْسَن النَّاس سَاقًا وَقَدَمًا . قَالَ : فَضَنَّ سُلَيْمَان بِسَاقِهَا عَنْ الْمُوسَى , قَالَ : فَاُتُّخِذَتْ النُّورَة بِذَلِكَ السَّبَب . وَجَائِز عِنْدِي أَنْ يَكُون سُلَيْمَان أَمَرَ بِاِتِّخَاذِ الصَّرْح لِلْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَالَهُ وَهْب , وَاَلَّذِي قَالَهُ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ , لِيَخْتَبِر عَقْلهَا , وَيَنْظُر إِلَى سَاقهَا وَقَدَمهَا , لِيَعْرِف صِحَّة مَا قِيلَ لَهُ فِيهَا. وَكَانَ مُجَاهِد يَقُول فِيمَا ذُكِرَ عَنْهُ فِي مَعْنَى الصَّرْح مَا : 20571 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { الصَّرْح } قَالَ : بِرْكَة مِنْ مَاء ضَرَبَ عَلَيْهَا سُلَيْمَان قَوَارِير أَلْبَسَهَا . قَالَ : وَكَانَتْ بِلْقِيس هَلْبَاء شَعْرَاء , قَدَمهَا كَحَافِرِ الْحِمَار , وَكَانَتْ أُمّهَا جِنِّيَّة. 20572 - حَدَّثني أَحْمَد بْن الْوَلِيد الرَّمْلِيّ , قَالَ : ثَنَا هِشَام بْن عَمَّار , قَالَ : ثَنَا الْوَلِيد بْن مُسْلِم , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ النَّضْر بْن أَنَس , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كَانَ أَحَد أَبَوَيْ صَاحِبَة سَبَإِ جِنِّيًّا ". * - قَالَ : ثَنَا صَفْوَان بْن صَالِح , قَالَ : ثني الْوَلِيد , عَنْ سَعِيد بْن بَشِير , عَنْ قَتَادَة , عَنْ بَشِير بْن نَهِيك , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَمْ يَذْكُر النَّضْر بْن أَنَس. وَقَوْله : { فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة } يَقُول : فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة الصَّرْح حَسِبَتْهُ لِبَيَاضِهِ وَاضْطِرَاب دَوَابّ الْمَاء تَحْته لُجَّة بَحْر كَشَفَتْ مِنْ سَاقَيْهَا لِتَخُوضَهُ إِلَى سُلَيْمَان . وَنَحْو الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20573 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنَا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { قِيلَ لَهَا اُدْخُلِي الصَّرْح فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : وَكَانَ مِنْ قَوَارِير , وَكَانَ الْمَاء مِنْ خَلْفه فَحَسِبَتْهُ لُجَّة. 20574 - قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : بَحْرًا . 20575 - حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا اِبْن سَوَّار , قَالَ : ثَنَا رَوْح بْن الْقَاسِم , عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْله : { وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا } فَإِذَا هُمَا شَعْرَاوَانِ , فَقَالَ : أَلَا شَيْء يُذْهِب هَذَا ؟ قَالُوا : الْمُوسَى , قَالَ : لَا , الْمُوسَى لَهُ أَثَر , فَأَمَرَ بِالنُّورَةِ فَصُنِعَتْ . 20576 - حَدَّثني أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثَنَا حَفْص , عَنْ عِمْرَان بْن سُلَيْمَان , عَنْ عِكْرِمَة وَأَبِي صَالِح قَالَا : لَمَّا تَزَوَّجَ سُلَيْمَان بِلْقِيس قَالَتْ لَهُ : لَمْ تَمَسّنِي حَدِيدَة قَطُّ ! قَالَ سُلَيْمَان لِلشَّيَاطِينِ : اُنْظُرُوا مَا يُذْهِب الشَّعْر ؟ قَالُوا : النُّورَة , فَكَانَ أَوَّل مَنْ صَنَعَ النُّورَة . وَقَوْله : { إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : قَالَ سُلَيْمَان لَهَا : إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِبَحْرٍ , إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير , يَقُول : إِنَّمَا هُوَ بِنَاء مَبْنِيّ مُشَيَّد مِنْ قَوَارِير. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20577 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { مُمَرَّد } قَالَ : مُشَيَّد. وَقَوْله : { قَالَتْ رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان } الْآيَة , يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ الْمَرْأَة صَاحِبَة سَبَإ : رَبّ إِنِّي ظَلَمْت نَفْسِي فِي عِبَادَتِي الشَّمْس , وَسُجُودِي لِمَا دُونك { وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ } تَقُول : وَانْقَدْت مَعَ سُلَيْمَان مُذْعِنَة لِلَّهِ بِالتَّوْحِيدِ , مُفْرِدَة لَهُ بِالْأُلُوهَةِ وَالرُّبُوبِيَّة دُون كُلّ مَنْ سِوَاهُ . وَكَانَ اِبْن زَيْد يَقُول فِي ذَلِكَ مَا : 20578 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي : { حَسِبَتْهُ لُجَّة } قَالَ : { إِنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير } فَعَرَفَتْ أَنَّهَا قَدْ غُلِبَتْ { قَالَتْ رَبّ إِنِّي ظَلَمَتْ نَفْسِي , وَأَسْلَمْت مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ } .

تفسير القرطبي

الصَّرْح " التَّقْدِير عِنْد سِيبَوَيْهِ : اُدْخُلِي إِلَى الصَّرْح فَحُذِفَ إِلَى وَعُدِّيَ الْفِعْل . وَأَبُو الْعَبَّاس يُغَلِّطهُ فِي هَذَا ; قَالَ : لِأَنَّ دَخَلَ يَدُلّ عَلَى مَدْخُول . وَكَانَ الصَّرْح صَحْنًا مِنْ زُجَاج تَحْته مَاء وَفِيهِ الْحِيتَان , عَمِلَهُ لِيُرِيَهَا مُلْكًا أَعْظَم مِنْ مُلْكهَا ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ مِنْ قَوَارِير خَلْفه مَاء " حَسِبَتْهُ لُجَّة " أَيْ مَاء . وَقِيلَ : الصَّرْح الْقَصْر ; عَنْ أَبِي عُبَيْدَة . كَمَا قَالَ : تَحْسِب أَعْلَامهنَّ الصُّرُوحَا وَقِيلَ : الصَّرْح الصَّحْن ; كَمَا يُقَال : هَذِهِ صَرْحَة الدَّار وَقَاعَتهَا ; بِمَعْنًى . وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة فِي الْغَرِيب الْمُصَنَّف أَنَّ الصَّرْح كُلّ بِنَاء عَالٍ مُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض , وَأَنَّ الْمُمَرَّد الطَّوِيل . النَّحَّاس : أَصْل هَذَا أَنَّهُ يُقَال لِكُلِّ بِنَاء عَمِلَ عَمَلًا وَاحِدًا صَرْح ; مِنْ قَوْلهمْ : لَبَن صَرِيح إِذَا لَمْ يُشْبِه مَاء ; وَمِنْ قَوْلهمْ : صَرْح بِالْأَمْرِ , وَمِنْهُ : عَرَبِيّ صَرِيح . وَقِيلَ : عَمِلَهُ لِيَخْتَبِر قَوْل الْجِنّ فِيهَا إِنَّ أُمّهَا مِنْ الْجِنّ , وَرِجْلهَا رِجْل حِمَار ; قَالَهُ وَهْب بْن مُنَبِّه . فَلَمَّا رَأَتْ اللُّجَّة فَزِعَتْ وَظَنَّتْ أَنَّهُ قَصَدَ بِهَا الْغَرَق : وَتَعَجَّبَتْ مِنْ كَوْن كُرْسِيّه عَلَى الْمَاء , وَرَأَتْ مَا هَالَهَا , وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بُدّ مِنْ اِمْتِثَال الْأَمْر . عَنْ سَاقَيْهَا " فَإِذَا هِيَ أَحْسَن النَّاس سَاقًا ; سَلِيمَة مِمَّا قَالَتْ الْجِنّ , غَيْر أَنَّهَا كَانَتْ كَثِيرَة الشَّعْر , فَلَمَّا بَلَغَتْ هَذَا الْحَدّ , قَالَ لَهَا سُلَيْمَان بَعْد أَنْ صَرَفَ بَصَره عَنْهَا : صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير " وَالْمُمَرَّد الْمَحْكُوك الْمُمَلَّس , وَمِنْهُ الْأَمْرَد . وَتَمَرَّدَ الرَّجُل إِذْ أَبْطَأَ خُرُوج لِحْيَته بَعْد إِدْرَاكه ; قَالَهُ الْفَرَّاء . وَمِنْهُ الشَّجَرَة الْمَرْدَاء الَّتِي لَا وَرَق عَلَيْهَا . وَرَمَلَة مَرْدَاء إِذَا كَانَتْ لَا تُنْبِت . وَالْمُمَرَّد أَيْضًا الْمُطَوَّل , وَمِنْهُ قِيلَ لِلْحِصْنِ مَارِد . أَبُو صَالِح : طَوِيل عَلَى هَيْئَة النَّخْلَة . اِبْن شَجَرَة : وَاسِع فِي طُوله وَعَرْضه . قَالَ : غَدَوْت صَبَاحًا بَاكِرًا فَوَجَدْتهمْ قُبَيْل الضُّحَى فِي السَّابِرِيّ الْمُمَرَّد أَيْ الدُّرُوع الْوَاسِعَة . وَعِنْد ذَلِكَ اِسْتَسْلَمَتْ بِلْقِيس وَأَذْعَنَتْ وَأَسْلَمَتْ وَأَقَرَّتْ عَلَى نَفْسهَا بِالظُّلْمِ ; عَلَى مَا يَأْتِي . وَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام قَدَمَيْهَا قَالَ لِنَاصِحِهِ مِنْ الشَّيَاطِين : كَيْف لِي أَنْ أَقْلَعَ هَذَا الشَّعْر مِنْ غَيْر مَضَرَّة بِالْجَسَدِ ؟ فَدَلَّهُ عَلَى عَمَل النَّوْرَة , فَكَانَتْ النَّوْرَة وَالْحَمَّامَات مِنْ يَوْمئِذٍ . فَيُرْوَى أَنَّ سُلَيْمَان تَزَوَّجَهَا عِنْد ذَلِكَ وَأَسْكَنَهَا الشَّام ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقَالَ سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز فِي كِتَاب النَّقَّاش : تَزَوَّجَهَا وَرَدَّهَا إِلَى مُلْكهَا : بِالْيَمَنِ , وَكَانَ يَأْتِيهَا عَلَى الرِّيح كُلّ شَهْر مَرَّة ; فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا سَمَّاهُ دَاوُد مَاتَ فِي زَمَانه . وَفِي بَعْض الْأَخْبَار أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( كَانَتْ بِلْقِيس مِنْ أَحْسَن نِسَاء الْعَالَمِينَ سَاقَيْنِ وَهِيَ مِنْ أَزْوَاج سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْجَنَّة ) فَقَالَتْ عَائِشَة : هِيَ أَحْسَن سَاقَيْنِ مِنِّي ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : ( أَنْتِ أَحْسَن سَاقَيْنِ مِنْهَا فِي الْجَنَّة ) ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَذَكَرَ الثَّعْلَبِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( أَوَّل مَنْ اِتَّخَذَ الْحَمَّامَات سُلَيْمَان بْن دَاوُد فَلَمَّا أَلْصَقَ ظَهْره إِلَى الْجِدَار فَمَسَّهُ حَرّهَا قَالَ أَوَّاه مِنْ عَذَاب اللَّه ) . ثُمَّ أَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا بِالْيَمَنِ , وَأَمَرَ الْجِنّ فَبَنَوْا لَهَا ثَلَاثَة حُصُون لَمْ يَرَ النَّاس مِثْلهَا اِرْتِفَاعًا : سَلْحُون وَبَيْنُون وَعُمْدَان , ثُمَّ كَانَ سُلَيْمَان يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة , وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام . وَحَكَى الشَّعْبِيّ أَنَّ نَاسًا مِنْ حِمْيَر حَفَرُوا مَقْبَرَة الْمُلُوك , فَوَجَدُوا فِيهَا قَبْرًا مَعْقُودًا فِيهِ اِمْرَأَة عَلَيْهَا حُلَل مَنْسُوجَة بِالذَّهَبِ , وَعِنْد رَأْسهَا لَوْح رُخَام فِيهِ مَكْتُوب : يَا أَيّهَا الْأَقْوَام عُوجُوا مَعًا وَأَرْبِعُوا فِي مُقْبَرِي الْعِيسَا لِتَعْلَمُوا أَنِّي تِلْكَ الَّتِي قَدْ كُنْت أُدَّعَى الدَّهْر بِلْقِيسَا شَيَّدْت قَصْر الْمُلْك فِي حِمْيَر قَوْمِي وَقِدْمًا كَانَ مَأْنُوسَا وَكُنْت فِي مُلْكِي وَتَدْبِيره أُرْغِم فِي اللَّه الْمَعَاطِيسَا بَعْلِي سُلَيْمَان النَّبِيّ الَّذِي قَدْ كَانَ لِلتَّوْرَاةِ دِرِّيسَا وَسُخِّرَ الرِّيح لَهُ مَرْكَبًا تَهُبّ أَحْيَانًا رَوَامِيسَا مَعَ اِبْن دَاوُد النَّبِيّ الَّذِي قَدَّسَهُ الرَّحْمَن تَقْدِيسَا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَوَهْب بْن مُنَبِّه : لَمْ يَتَزَوَّجهَا سُلَيْمَان , وَإِنَّمَا قَالَ لَهَا : اِخْتَارِي زَوْجًا ; فَقَالَتْ : مِثْلِي لَا يُنْكَح وَقَدْ كَانَ لِي مِنْ الْمُلْك مَا كَانَ . فَقَالَ : لَا بُدّ فِي الْإِسْلَام مِنْ ذَلِكَ . فَاخْتَارَتْ ذَا تُبَّع مَلِك هَمْدَان , فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا وَرَدَّهَا إِلَى الْيَمَن , وَأَمَرَ زَوْبَعَة أَمِير جِنّ الْيَمَن أَنْ يُطِيعهُ , فَبَنَى لَهُ الْمَصَانِع , وَلَمْ يَزَلْ أَمِيرًا حَتَّى مَاتَ سُلَيْمَان . وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَرِد فِيهِ خَبَر صَحِيح لَا فِي أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَلَا فِي أَنَّهُ زَوَّجَهَا . وَهِيَ بِلْقِيس بِنْت السَّرْح بْن الْهُدَاهِد بْن شَرَاحِيل بْن أُدَد بْن حَدَر بْن السَّرْح بْن الْحَرْس بْن قَيْس بْن صَيْفِيّ بْن سَبَأ بْن يَشْجُب بْن يَعْرُب بْن قَحْطَان بْن عَابِر بْن شالخ بْن أرفخشذ بْن سَام بْن نُوح . وَكَانَ جَدّهَا الْهُدَاهِد مَلِكًا عَظِيم الشَّأْن قَدْ وُلِدَ لَهُ أَرْبَعُونَ وَلَدًا كُلّهمْ مُلُوك , وَكَانَ مَلِك أَرْض الْيَمَن كُلّهَا , وَكَانَ أَبُوهَا السَّرْح يَقُول لِمُلُوكِ الْأَطْرَاف : لَيْسَ أَحَد مِنْكُمْ كُفْؤًا لِي , وَأَبَى أَنْ يَتَزَوَّج مِنْهُمْ , فَزَوَّجُوهُ اِمْرَأَة مِنْ الْجِنّ يُقَال لَهَا رَيْحَانَة بِنْت السَّكَن , فَوَلَدَتْ لَهُ بلقمة وَهِيَ بِلْقِيس , وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد غَيْرهَا . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( كَانَ أَحَد أَبَوَيْ بِلْقِيس جِنِّيًّا ) فَمَاتَ أَبُوهَا , وَاخْتَلَفَ عَلَيْهَا قَوْمهَا فِرْقَتَيْنِ , وَمَلَّكُوا أَمْرهمْ رَجُلًا فَسَاءَتْ سِيرَته , حَتَّى فَجَرَ بِنِسَاءِ رَعِيَّته , فَأَدْرَكَتْ بِلْقِيس الْغَيْرَة , فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسهَا فَتَزَوَّجَهَا , فَسَقَتْهُ الْخَمْر حَتَّى حَزَّتْ رَأْسه , وَنَصَبَتْهُ عَلَى بَاب دَارهَا فَمَلَّكُوهَا . وَقَالَ أَبُو بَكْرَة : ذُكِرَتْ بِلْقِيس عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( لَا يُفْلِح قَوْم وَلَّوْا أَمْرهمْ اِمْرَأَة ) . وَيُقَال : إِنَّ سَبَب تَزَوُّج أَبِيهَا مِنْ الْجِنّ أَنَّهُ كَانَ وَزِيرًا لِمَلِكٍ عَاتٍ يَغْتَصِب نِسَاء الرَّعِيَّة , وَكَانَ الْوَزِير غَيُورًا فَلَمْ يَتَزَوَّج , فَصَحِبَ مَرَّة فِي الطَّرِيق رَجُلًا لَا يَعْرِفهُ , فَقَالَ هَلْ لَك مِنْ زَوْجَة ؟ فَقَالَ : لَا أَتَزَوَّج أَبَدًا , فَإِنَّ مَلِك بَلَدنَا يَغْتَصِب النِّسَاء مِنْ أَزْوَاجهنَّ , فَقَالَ لَئِنْ تَزَوَّجْت اِبْنَتِي لَا يَغْتَصِبهَا أَبَدًا . قَالَ : بَلْ يَغْتَصِبهَا . قَالَ : إِنَّا قَوْم مِنْ الْجِنّ لَا يَقْدِر عَلَيْنَا ; فَتَزَوَّجَ اِبْنَته فَوَلَدَتْ لَهُ بِلْقِيس ; ثُمَّ مَاتَتْ الْأُمّ وَابْتَنَتْ بِلْقِيس قَصْرًا فِي الصَّحْرَاء , فَتَحَدَّثَ أَبُوهَا بِحَدِيثِهَا غَلَطًا , فَنَمَّى لِلْمَلِكِ خَبَرهَا فَقَالَ لَهُ : يَا فُلَان تَكُون عِنْدك هَذِهِ الْبِنْت الْجَمِيلَة وَأَنْتَ لَا تَأْتِينِي بِهَا , وَأَنْتَ تَعْلَم حُبِّي لِلنِّسَاءِ ثُمَّ أَمَرَ بِحَبْسِهِ , فَأَرْسَلَتْ بِلْقِيس إِلَيْهِ إِنِّي بَيْن يَدَيْك ; فَتَجَهَّزَ لِلْمَسِيرِ إِلَى قَصْرهَا , فَلَمَّا هَمَّ بِالدُّخُولِ بِمَنْ مَعَهُ أَخْرَجَتْ إِلَيْهِ الْجَوَارِي مِنْ بَنَات الْجِنّ مِثْل صُورَة الشَّمْس , وَقُلْنَ لَهُ أَلَا تَسْتَحِي ؟ تَقُول لَك سَيِّدَتنَا أَتَدْخُلُ بِهَؤُلَاءِ الرِّجَال مَعَك عَلَى أَهْلك فَأْذَنْ لَهُمْ بِالِانْصِرَافِ وَدَخَلَ وَحْده , وَأَغْلَقَتْ عَلَيْهِ الْبَاب وَقَتَلَتْهُ بِالنِّعَالِ , وَقَطَعَتْ رَأْسه وَرَمَتْ بِهِ إِلَى عَسْكَره , فَأَمَّرُوهَا عَلَيْهِمْ , فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ بَلَّغَ الْهُدْهُد خَبَرهَا سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام . وَذَلِكَ أَنَّ سُلَيْمَان لَمَّا نَزَلَ فِي بَعْض مَنَازِله قَالَ الْهُدْهُد : إِنَّ سُلَيْمَان قَدْ اِشْتَغَلَ بِالنُّزُولِ , فَارْتَفَعَ نَحْو السَّمَاء فَأَبْصَرَ طُول الدُّنْيَا وَعَرْضهَا , فَأَبْصَرَ الدُّنْيَا يَمِينًا وَشِمَالًا , فَرَأَى بُسْتَانًا لِبِلْقِيسَ فِيهِ هُدْهُد , وَكَانَ اِسْم ذَلِكَ الْهُدْهُد عُفَيْر , فَقَالَ عُفَيْر الْيَمَن لِيَعْفُورِ سُلَيْمَان : مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْت ؟ وَأَيْنَ تُرِيد ؟ قَالَ : أَقْبَلْت مِنْ الشَّام مَعَ صَاحِبِي سُلَيْمَان بْن دَاوُد . قَالَ : وَمَنْ سُلَيْمَان ؟ قَالَ : مَلِك الْجِنّ وَالْإِنْس وَالشَّيَاطِين وَالطَّيْر وَالْوَحْش وَالرِّيح وَكُلّ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض . فَمِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِنْ هَذِهِ الْبِلَاد ; مَلِكهَا اِمْرَأَة يُقَال لَهَا بِلْقِيس , تَحْت يَدهَا اِثْنَا عَشَر أَلْف قَيْل , تَحْت يَد كُلّ قَيْل مِائَة أَلْف مُقَاتِل مِنْ سِوَى النِّسَاء وَالذَّرَارِيّ ; فَانْطَلَقَ مَعَهُ وَنَظَرَ إِلَى بِلْقِيس وَمُلْكهَا , وَرَجَعَ إِلَى سُلَيْمَان وَقْت الْعَصْر , وَكَانَ سُلَيْمَان قَدْ فَقَدَهُ وَقْت الصَّلَاة فَلَمْ يَجِدهُ , وَكَانُوا عَلَى غَيْر مَاء . قَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة : وَقَعَتْ عَلَيْهِ نَفْحَة مِنْ الشَّمْس . فَقَالَ لِوَزِيرِ الطَّيْر : هَذَا مَوْضِع مَنْ ؟ قَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه هَذَا مَوْضِع الْهُدْهُد قَالَ : وَأَيْنَ ذَهَبَ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي أَصْلَحَ اللَّه الْمَلِك . فَغَضِبَ سُلَيْمَان وَقَالَ : " لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا " [ النَّمْل : 21 ] الْآيَة . ثُمَّ دَعَا بِالْعُقَابِ سَيِّد الطَّيْر وَأَصْرَمهَا وَأَشَدّهَا بَأْسًا فَقَالَ : مَا تُرِيد يَا نَبِيّ اللَّه ؟ فَقَالَ : عَلَيَّ بِالْهُدْهُدِ السَّاعَة . فَرَفَعَ الْعُقَاب نَفْسه دُون , السَّمَاء حَتَّى لَزِقَ بِالْهَوَاءِ , فَنَظَرَ إِلَى الدُّنْيَا كَالْقَصْعَةِ بَيْن يَدَيْ أَحَدكُمْ , فَإِذَا هُوَ بِالْهُدْهُدِ مُقْبِلًا مِنْ نَحْو الْيَمَن , فَانْقَضَّ نَحْوه وَأَنْشَبَ فِيهِ مِخْلَبه . فَقَالَ لَهُ الْهُدْهُد : أَسْأَلك بِاَللَّهِ الَّذِي أَقْدَرَك وَقَوَّاك عَلَيَّ إِلَّا رَحِمْتنِي . فَقَالَ لَهُ : الْوَيْل لَك ; وَثَكِلَتْك أُمّك ! إِنَّ نَبِيّ اللَّه سُلَيْمَان حَلَفَ أَنْ يُعَذِّبك أَوْ يَذْبَحك . ثُمَّ أَتَى بِهِ فَاسْتَقْبَلَتْهُ النُّسُور وَسَائِر عَسَاكِر الطَّيْر . وَقَالُوا الْوَيْل لَك ; لَقَدْ تَوَعَّدَك نَبِيّ اللَّه . فَقَالَ : وَمَا قَدْرِي وَمَا أَنَا ! أَمَا اِسْتَثْنَى ؟ قَالُوا : بَلَى إِنَّهُ قَالَ : " أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِين " [ النَّمْل : 21 ] ثُمَّ دَخَلَ عَلَى سُلَيْمَان فَرَفَعَ رَأْسه , وَأَرْخَى ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ تَوَاضُعًا لِسُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام . فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان : أَيْنَ كُنْت عَنْ خِدْمَتك وَمَكَانك ؟ لَأُعَذِّبَنَّكَ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّكَ . فَقَالَ لَهُ الْهُدْهُد : يَا نَبِيّ اللَّه اُذْكُرْ وُقُوفك بَيْن يَدَيْ اللَّه بِمَنْزِلَةِ وُقُوفِي بَيْن يَدَيْك . فَاقْشَعَرَّ جِلْد سُلَيْمَان وَارْتَعَدَ وَعَفَا عَنْهُ . وَقَالَ عِكْرِمَة : إِنَّمَا صَرَفَ اللَّه سُلَيْمَان عَنْ ذَبْح الْهُدْهُد أَنَّهُ كَانَ بَارًّا بِوَالِدَيْهِ ; يَنْقُل الطَّعَام إِلَيْهِمَا فَيَزُقّهُمَا . ثُمَّ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان : مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِك ؟ فَقَالَ الْهُدْهُد مَا أَخْبَرَ اللَّه عَنْ بِلْقِيس وَعَرْشهَا وَقَوْمهَا حَسْبَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَالْقَوْل بِأَنَّ أُمّ بِلْقِيس جِنِّيَّة مُسْتَنْكَر مِنْ الْعُقُول لِتَبَايُنِ الْجِنْسَيْنِ , وَاخْتِلَاف الطَّبْعَيْنِ , وَتَفَارُق الْحِسَّيْنِ ; لِأَنَّ الْآدَمِيّ جُسْمَانِيّ وَالْجِنّ رُوحَانِيّ , وَخَلَقَ اللَّه الْآدَمِيّ مِنْ صَلْصَال كَالْفَخَّارِ , وَخَلَقَ الْجَانّ مِنْ مَارِج مِنْ نَار , وَيُمْنَع الِامْتِزَاج مَعَ هَذَا التَّبَايُن , وَيَسْتَحِيل التَّنَاسُل مَعَ هَذَا الِاخْتِلَاف . قُلْت : قَدْ مَضَى الْقَوْل فِي هَذَا , وَالْعَقْل لَا يُحِيلهُ مَعَ مَا جَاءَ مِنْ الْخَبَر فِي ذَلِكَ , وَإِذَا نُظِرَ فِي أَصْل الْخَلْق فَأَصْله الْمَاء عَلَى مَا تَقَدَّمَ بَيَانه , وَلَا بُعْد فِي ذَلِكَ ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَفِي التَّنْزِيل " وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد " [ الْإِسْرَاء : 64 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ تَعَالَى : " لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " [ الرَّحْمَن : 56 ] . عَلَى مَا يَأْتِي فِي [ الرَّحْمَن ] . نَفْسِي " أَيْ بِالشِّرْكِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ ; قَالَهُ اِبْن شَجَرَة . وَقَالَ سُفْيَان : أَيْ بِالظَّنِّ الَّذِي تَوَهَّمَتْهُ فِي سُلَيْمَان ; لِأَنَّهَا لَمَّا أُمِرَتْ بِدُخُولِ الصَّرْح حَسِبَتْهُ لُجَّة , وَأَنَّ سُلَيْمَان يُرِيد تَغْرِيقهَا فِيهِ . فَلَمَّا بَانَ لَهَا أَنَّهُ صَرْح مُمَرَّد مِنْ قَوَارِير عَلِمَتْ أَنَّهَا ظَلَمَتْ نَفْسهَا بِذَلِكَ الظَّنّ . وَكُسِرَتْ " إِنَّ " لِأَنَّهَا مُبْتَدَأَة بَعْد الْقَوْل . وَمِنْ الْعَرَب مَنْ يَفْتَحهَا فَيُعْمِل فِيهَا الْقَوْل . إِذَا سُكِّنَتْ " مَعَ " فَهِيَ حَرْف جَاءَ لِمَعْنًى بِلَا اِخْتِلَاف بَيْن النَّحْوِيِّينَ . وَإِذَا فَتَحْتهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ بِمَعْنَى الظَّرْف اِسْم . وَالْآخَر : أَنَّهُ حَرْف خَافِض مَبْنِيّ عَلَى الْفَتْح ; قَالَهُ النَّحَّاس :

غريب الآية
قِیلَ لَهَا ٱدۡخُلِی ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةࣰ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَیۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحࣱ مُّمَرَّدࣱ مِّن قَوَارِیرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّی ظَلَمۡتُ نَفۡسِی وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَیۡمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَـٰلَمِینَ ﴿٤٤﴾
ٱلصَّرۡحَۖالقَصْرَ.
حَسِبَتۡهُ لُجَّةࣰظنَّتْهُ ماءً تتردَّدُ أَمْوَاجُه.
مُّمَرَّدࣱأمْلَسُ.
مِّن قَوَارِیرَۗمِن زُجَاجٍ صافٍ شَفَّافٍ.
الإعراب
(قِيلَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(لَهَا)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(ادْخُلِي)
فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى حَذْفِ النُّونِ، وَ"يَاءُ الْمُخَاطَبَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ نَائِبُ فَاعِلٍ.
(الصَّرْحَ)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَلَمَّا)
"الْفَاءُ" حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَمَّا) : ظَرْفُ زَمَانٍ شَرْطِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ.
(رَأَتْهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ عَلَى الْأَلِفِ الْمَحْذُوفَةِ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ فِعْلُ الشَّرْطِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(حَسِبَتْهُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ جَزْمٍ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(لُجَّةً)
مَفْعُولٌ بِهِ ثَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَكَشَفَتْ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(كَشَفَتْ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(عَنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(سَاقَيْهَا)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُثَنًّى وَحُذِفَتْ نُونُهُ لِلْإِضَافَةِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(قَالَ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(إِنَّهُ)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(صَرْحٌ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مُمَرَّدٌ)
نَعْتٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَوَارِيرَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(قَالَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(رَبِّ)
مُنَادًى بِحَرْفِ نِدَاءٍ مَحْذُوفٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" الْمَحْذُوفَةُ ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(إِنِّي)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(ظَلَمْتُ)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(نَفْسِي)
مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَأَسْلَمْتُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَسْلَمْتُ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ لِاتِّصَالِهِ بِتَاءِ الْفَاعِلِ، وَ"تَاءُ الْفَاعِلِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(مَعَ)
ظَرْفُ مَكَانٍ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سُلَيْمَانَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.
(لِلَّهِ)
"اللَّامُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَاسْمُ الْجَلَالَةِ اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(رَبِّ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْعَالَمِينَ)
مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِجَمْعِ الْمُذَكَّرِ السَّالِمِ.