صفحات الموقع

سورة النمل الآية ٤٣

سورة النمل الآية ٤٣

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ ﴿٤٣﴾

التفسير

تفسير السعدي

قال الله تعالى: " وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ " أي عن الإسلام وإلا فلها من الذكاء والفطنة, ما به تعرف الحق من الباطل, ولكن العقائد الباطلة, تذهب بصيرة القلب " إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ " فاستمرت على دينهم. وانفراد الواحد عن أهل الدين, والعادة المستمرة بأمر, يراه بعقله من ضلالهم وخطأهم, من أندر ما يكون, فلهذا لا يستغرب بقاؤها على الكفر. ثم إن سليمان أراد, أن ترى من سلطانه, ما يبهر العقول, فأمرها أن تدخل الصرح, وهو المجلس المرتفع المتسع, وكان مجلسا من قوارير, تجري تحته الأنهار.

التفسير الميسر

ومَنَعَها عن عبادة الله وحده ما كانت تعبده مِن دون الله تعالى، إنها كانت كافرة ونشأت بين قوم كافرين، واستمرت على دينهم، وإلا فلها من الذكاء والفطنة ما تعرف به الحق من الباطل، ولكن العقائد الباطلة تُذهب بصيرة القلب.

تفسير الجلالين

"وَصَدَّهَا" عَنْ عِبَادَة اللَّه "مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه" أَيْ غَيْره

تفسير ابن كثير

" وَصَدَّهَا " ضَمِير يَعُود إِلَى سُلَيْمَان أَوْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ تَقْدِيره وَمَنَعَهَا " مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه " أَيْ صَدَّهَا عَنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه" إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْم كَافِرِينَ " قُلْت وَيُؤَيِّد قَوْل مُجَاهِد أَنَّهَا إِنَّمَا أَظْهَرَتْ الْإِسْلَام بَعْد دُخُولهَا إِلَى الصَّرْح كَمَا سَيَأْتِي .

تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه }. يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَمَنَعَ هَذِهِ الْمَرْأَة صَاحِبَة سَبَإ { مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه } , وَذَلِكَ عِبَادَتهَا الشَّمْس أَنْ تَعْبُد اللَّه . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20568 - حَدَّثني مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثني الْحَارِث , قَالَ : ثَنَا الْحَسَن , قَالَ : ثَنَا وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه } قَالَ : كُفْرهَا بِقَضَاءِ اللَّه غَيْر الْوَثَن [ صَدَّهَا ] أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ. * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيج , عَنْ مُجَاهِد : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه } قَالَ : كُفْرهَا بِقَضَاءِ اللَّه , صَدَّهَا أَنْ تَهْتَدِيَ لِلْحَقِّ . وَلَوْ قِيلَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَصَدَّهَا سُلَيْمَان مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه , بِمَعْنَى : مَنَعَهَا وَحَالَ بَيْنهَا وَبَيْنه , كَانَ وَجْهًا حَسَنًا . وَلَوْ قِيلَ أَيْضًا : وَصَدَّهَا اللَّه ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهَا لِلْإِسْلَامِ , كَانَ أَيْضًا وَجْهًا صَحِيحًا . وَمَنْ تَأَوَّلَ قَوْله : { وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه } التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلْنَا , كَانَتْ " مَا " مِنْ قَوْله { مَا كَانَتْ تَعْبُد } فِي مَوْضِع رَفْع بِالصَّدِّ , لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ لَمْ يَصُدّهَا عَنْ عِبَادَة اللَّه جَهْلهَا , وَأَنَّهَا لَا تَعْقِل , إِنَّمَا صَدَّهَا عَنْ عِبَادَة اللَّه عِبَادَتهَا الشَّمْس وَالْقَمَر , وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ دِين قَوْمهَا وَآبَائِهَا , فَاتَّبَعَتْ فِيهِ آثَارهمْ . وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرِينَ كَانَتْ " مَا " فِي مَوْضِع نَصَب . وَقَوْله : { إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْم كَافِرِينَ } يَقُول : إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَة كَانَتْ كَافِرَة مِنْ قَوْم كَافِرِينَ. وَكُسِرَتْ الْأَلِف مِنْ قَوْله " إِنَّهَا " عَلَى الِابْتِدَاء .

تفسير القرطبي

وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه " الْوَقْف عَلَى " مِنْ دُون اللَّه " حَسَن ; وَالْمَعْنَى : مَنَعَهَا مِنْ أَنْ تَعْبُد اللَّه مَا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر فَ " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع . النَّحَّاس : الْمَعْنَى ; أَيْ صَدَّهَا عِبَادَتهَا مِنْ دُون اللَّه وَعِبَادَتهَا إِيَّاهَا عَنْ أَنْ تَعْلَم مَا عَلِمْنَاهُ عَنْ أَنَّ تُسْلِم . وَيَجُوز أَنْ يَكُون " مَا " فِي مَوْضِع نَصْب , وَيَكُون التَّقْدِير : وَصَدَّهَا سُلَيْمَان عَمَّا كَانَتْ تَعْبُد مِنْ دُون اللَّه ; أَيْ حَال بَيْنهَا وَبَيْنه . وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمَعْنَى : وَصَدَّهَا اللَّه ; أَيْ مَنَعَهَا اللَّه عَنْ عِبَادَتهَا غَيْره فَحُذِفَتْ " عَنْ " وَتَعَدَّى الْفِعْل . نَظِيره : " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه " [ الْأَعْرَاف : 155 ] أَيْ مِنْ قَوْمه . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ : وَنُبِّئْت عَبْد اللَّه بِالْجَوِّ أَصْبَحَتْ كِرَامًا مَوَالِيهَا لَئِيمًا صَمِيمهَا وَزَعَمَ أَنَّ الْمَعْنَى عِنْده نُبِّئْت عَنْ عَبْد اللَّه . " إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْم كَافِرِينَ " قَرَأَ سَعِيد بْن جُبَيْر : " أَنَّهَا " بِفَتْحِ الْهَمْزَة , وَهِيَ فِي مَوْضِع نَصْب بِمَعْنَى , لِأَنَّهَا . وَيَجُوز أَنْ يَكُون بَدَلًا مِنْ " مَا " فَيَكُون فِي مَوْضِع رَفْع إِنْ كَانَتْ " مَا " فَاعِلَة الصَّدّ . وَالْكَسْر عَلَى الِاسْتِئْنَاف.

غريب الآية
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمࣲ كَـٰفِرِینَ ﴿٤٣﴾
الإعراب
(وَصَدَّهَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(صَدَّ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(مَا)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(كَانَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(تَعْبُدُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ"، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(دُونِ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(اللَّهِ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(إِنَّهَا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(كَانَتْ)
فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ" حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَاسْمُ كَانَ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هِيَ".
(مِنْ)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(قَوْمٍ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ، وَكَانَ وَاسْمُهَا وَخَبَرُهَا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ خَبَرُ (إِنَّ) :.
(كَافِرِينَ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.