سورة النمل الآية ٤٠
سورة النمل الآية ٤٠
قَالَ ٱلَّذِی عِندَهُۥ عِلۡمࣱ مِّنَ ٱلۡكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِیكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن یَرۡتَدَّ إِلَیۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّی لِیَبۡلُوَنِیۤ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا یَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّی غَنِیࣱّ كَرِیمࣱ ﴿٤٠﴾
تفسير السعدي
" أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ " بأن يدعو الله بذلك الاسم, فيحضر حالا, وأنه دعا الله فحضر. فالله أعلم, هل هذا هو المراد, أم أن عنده علما من الكتاب, يقتدر به على جلب البعيد, وتحصيل الشديد؟. " فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ " حمد الله تعالى على إقداره وملكه, وتسير الأمور له, و " قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ " أي: ليختبرني بذلك. فلم يغتر عليه السلام, بملكه, وسلطانه, وقدرته, كما هو دأب الملوك الجاهلين. بل علم أن ذلك اختبار من ربه, فخاف أن لا يقوم بشكر هذه النعمة. ثم بين أن هذا الشكر, لا ينتفع الله به, وإنما يرجع نفعه إلى صاحبه, فقال: " وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ " غني عن أعماله, كريم, كثير الخير, يعم به الشاكر والكافر. إلا أن شكر نعمه, داع للمزيد منها, وكفرها, داع لزوالها. ثم قال لمن عنده " نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا " أي: غيروه بزيادة ونقص. ونحن في ذلك " نَنْظُرْ " مختبرين لعقلها " أَتَهْتَدِي " للصواب, ويكون عندها ذكاء وفطنة تليق بملكها " أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ " .
التفسير الميسر
قال الذي عنده علم من الكتاب: أنا آتيك بهذا العرش قبل ارتداد أجفانك إذا تحرَّكَتْ للنظر في شيء. فأذن له سليمان فدعا الله، فأتى بالعرش. فلما رآه سليمان حاضرًا لديه ثابتًا عنده قال: هذا مِن فضل ربي الذي خلقني وخلق الكون كله؛ ليختبرني: أأشكر بذلك اعترافًا بنعمته تعالى عليَّ أم أكفر بترك الشكر؟ ومن شكر لله على نعمه فإنَّ نَفْعَ ذلك يرجع إليه، ومن جحد النعمة وترك الشكر فإن ربي غني عن شكره، كريم يعم بخيره في الدنيا الشاكر والكافر، ثم يحاسبهم ويجازيهم في الآخرة.
تفسير الجلالين
"قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب" الْمُنَزَّل وَهُوَ آصف ابْن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ "أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك" إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان "فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا" سَاكِنًا "عِنْده قَالَ هَذَا" أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ "مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي" لِيَخْتَبِرنِي "أَأَشْكُرُ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه "أَمْ أَكْفُر" النِّعْمَة "وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ" أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ "وَمَنْ كَفَرَ" النِّعْمَة "فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ" عَنْ شُكْره "كَرِيم" بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا
تفسير ابن كثير
" قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَهُوَ آصَف كَاتِب سُلَيْمَان وَكَذَا رَوَى مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ يَزِيد بْن رُومَان أَنَّهُ آصَف بْن بَرْخِيَاء وَكَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم الِاسْم الْأَعْظَم وَقَالَ قَتَادَة كَانَ مُؤْمِنًا مِنْ الْإِنْس وَاسْمه آصَف وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِح وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْإِنْس زَادَ قَتَادَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل وَقَالَ مُجَاهِد كَانَ اِسْمه أَسْطُوم قَالَ قَتَادَة فِي رِوَايَة عَنْهُ كَانَ اِسْمه بليخا وَقَالَ زُهَيْر بْن مُحَمَّد هُوَ رَجُل مِنْ الْإِنْس يُقَال لَهُ ذُو النُّور وَزَعَمَ عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة أَنَّهُ الْخَضِر وَهُوَ غَرِيب جِدًّا وَقَوْله " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " أَيْ اِرْفَعْ بَصَرك وَانْظُرْ مَدّ بَصَرك مِمَّا تَقْدِر عَلَيْهِ فَإِنَّك لَا يَكِلّ بَصَرك إِلَّا وَهُوَ حَاضِر عِنْدك وَقَالَ وَهْب اِبْن مُنَبِّه اُمْدُدْ بَصَرك فَلَا يَبْلُغ مَدَاهُ حَتَّى آتِيك بِهِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَنْظُر نَحْو الْيَمَن الَّتِي فِيهَا هَذَا الْعَرْش الْمَطْلُوب ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَدَعَا اللَّه تَعَالَى قَالَ مُجَاهِد قَالَ يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام وَقَالَ الزُّهْرِيّ قَالَ : يَا إِلَهنَا وَإِلَه كُلّ شَيْء إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ اِئْتِنِي بِعَرْشِهَا قَالَ فَمَثَلَ بَيْن يَدَيْهِ قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَزُهَيْر بْن مُحَمَّد وَغَيْرهمْ لَمَّا دَعَا اللَّه تَعَالَى وَسَأَلَهُ أَنْ يَأْتِيه بِعَرْشِ بِلْقِيس وَكَانَ فِي الْيَمَن وَسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِبَيْتِ الْمَقْدِس غَابَ السَّرِير وَغَاصَ فِي الْأَرْض ثُمَّ نَبَعَ مِنْ بَيْن يَدَيْ سُلَيْمَان وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم لَمْ يَشْعُر سُلَيْمَان إِلَّا وَعَرْشهَا يُحْمَل بَيْن يَدَيْهِ قَالَ وَكَانَ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنْ عُبَّاد الْبَحْر فَلَمَّا عَايَنَ سُلَيْمَان وَمَلَأَهُ ذَلِكَ وَرَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْده " قَالَ هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي " أَيْ هَذَا مِنْ نِعَم اللَّه عَلَيَّ " لِيَبْلُوَنِي " أَيْ لِيَخْتَبِرَنِي " أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُر وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ " كَقَوْلِهِ " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا " وَكَقَوْلِهِ " وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ " وَقَوْله " وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ كَرِيم " أَيْ هُوَ غَنِيّ عَنْ الْعِبَاد وَعِبَادَتهمْ كَرِيم أَيْ كَرِيم فِي نَفْسه فَإِنْ لَمْ يَعْبُدهُ أَحَد فَإِنَّ عَظَمَته لَيْسَتْ مُفْتَقِرَة إِلَى أَحَد وَهَذَا كَمَا قَالَ مُوسَى " إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ حَمِيد " وَفِي صَحِيح مُسْلِم " يَقُول اللَّه تَعَالَى : يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْب رَجُل مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِركُمْ وَإِنْسكُمْ وَجِنّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَر قَلْب رَجُل مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّه وَمَنْ وَجَدَ غَيْر ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسه ".
تفسير القرطبي
عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب آصَف بْن برخيا وَهُوَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَانَ صِدِّيقًا يَحْفَظ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى , وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اِسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي دَعَا بِهِ آصَف بْن برخيا يَا حَيّ يَا قَيُّوم ) قِيلَ : وَهُوَ بِلِسَانِهِمْ , أهيا شراهيا ; وَقَالَ الزُّهْرِيّ : دُعَاء الَّذِي عِنْده اِسْم اللَّه الْأَعْظَم ; يَا إِلَهنَا وَإِلَه كُلّ شَيْء إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ اِيتِنِي بِعَرْشِهَا ; فَمَثَلَ بَيْن يَدَيْهِ . وَقَالَ مُجَاهِد : دَعَا فَقَالَ : يَا إِلَهنَا وَإِلَه كُلّ شَيْء يَا ذَا الْجَلَال وَالْإِكْرَام . قَالَ السُّهَيْلِيّ : الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب هُوَ آصَف بْن برخيا اِبْن خَالَة سُلَيْمَان , وَكَانَ عِنْده اِسْم اللَّه الْأَعْظَم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : هُوَ سُلَيْمَان نَفْسه ; وَلَا يَصِحّ فِي سِيَاق الْكَلَام مِثْل هَذَا التَّأْوِيل . قَالَ اِبْن عَطِيَّة وَقَالَتْ فِرْقَة هُوَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام , وَالْمُخَاطَبَة فِي هَذَا التَّأْوِيل لِلْعِفْرِيتِ لَمَّا قَالَ : " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك " كَأَنَّ سُلَيْمَان اِسْتَبْطَأَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلَى جِهَة تَحْقِيره : " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " وَاسْتَدَلَّ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَة بِقَوْلِ سُلَيْمَان : " هَذَا مِنْ فَضْل رَبِّي " . قُلْت : مَا ذَكَرَهُ اِبْن عَطِيَّة قَالَهُ النَّحَّاس فِي مَعَانِي الْقُرْآن لَهُ , وَهُوَ قَوْل حَسَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . قَالَ بَحْر : هُوَ مَلَك بِيَدِهِ كِتَاب الْمَقَادِير , أَرْسَلَهُ اللَّه عِنْد قَوْل الْعِفْرِيت . قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الْمُقْرِئ أَنَّهُ ضَبَّة بْن أُدّ ; وَهَذَا لَا يَصِحّ الْبَتَّة لِأَنَّ ضَبَّة هُوَ اِبْن أُدّ بْن طَابِخَة , وَاسْمه عَمْرو بْن إِلْيَاس بْن مُضَر بْن نِزَار بْن مَعْدٍ : وَمَعْد كَانَ فِي مُدَّة بُخْتُنَصَّر , وَذَلِكَ بَعْد عَهْد سُلَيْمَان بِدَهْرٍ طَوِيل ; فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْد فِي عَهْد سُلَيْمَان , فَكَيْف ضَبَّة بْن أُدّ وَهُوَ بَعْده بِخَمْسَةِ آبَاء ؟ ! وَهَذَا بَيِّن لِمَنْ تَأَمَّلَهُ . اِبْن لَهِيعَة : هُوَ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام . وَقَالَ اِبْن زَيْد : الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب رَجُل صَالِح كَانَ فِي جَزِيرَة مِنْ جَزَائِز الْبَحْر , خَرَجَ ذَلِكَ الْيَوْم يَنْظُر مَنْ سَاكِن الْأَرْض ; وَهَلْ يُعْبَد اللَّه أَمْ لَا ؟ فَوَجَدَ سُلَيْمَان , فَدَعَا بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى فَجِيءَ بِالْعَرْشِ . وَقَوْل سَابِع : أَنَّهُ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل اِسْمه يمليخا كَانَ يَعْلَم اِسْم اللَّه الْأَعْظَم ; ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيّ . وَقَالَ اِبْن أَبِي بَزَّة : الرَّجُل الَّذِي كَانَ عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب اِسْمه أسطوم وَكَانَ عَابِدًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل ; ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر : إِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام ; أَمَّا إِنَّ النَّاس يَرَوْنَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ اِسْم وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ; إِنَّمَا كَانَ رَجُل مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل عَالِم آتَاهُ اللَّه عِلْمًا وَفِقْهًا قَالَ : " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " قَالَ : هَاتِ . قَالَ : أَنْتَ نَبِيّ اللَّه اِبْن نَبِيّ اللَّه فَإِنْ دَعَوْت اللَّه جَاءَك بِهِ , فَدَعَا اللَّه سُلَيْمَان فَجَاءَهُ اللَّه بِالْعَرْشِ . وَقَوْل ثَامِن : إِنَّهُ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ; قَالَهُ النَّخَعِيّ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس . وَعِلْم الْكِتَاب عَلَى هَذَا عِلْمه بِكُتُبِ اللَّه الْمُنَزَّلَة , أَوْ بِمَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ . وَقِيلَ : عِلْم كِتَاب سُلَيْمَان إِلَى بِلْقِيس . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ النَّاس أَنَّهُ رَجُل صَالِح مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل اِسْمه آصَف بْن برخيا ; رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ قَالَ لِسُلَيْمَانَ : يَا نَبِيّ اللَّه اُمْدُدْ بَصَرك فَمَدَّ بَصَره نَحْو الْيَمَن فَإِذَا بِالْعَرْشِ , فَمَا رَدَّ سُلَيْمَان بَصَره إِلَّا وَهُوَ عِنْده . قَالَ مُجَاهِد : هُوَ إِدَامَة النَّظَر حَتَّى يَرْتَدّ طَرْفه خَاسِئًا حَسِيرًا . وَقِيلَ : أَرَادَ مِقْدَار مَا يَفْتَح عَيْنه ثُمَّ يَطْرِف , وَهُوَ كَمَا تَقُول : اِفْعَلْ كَذَا فِي لَحْظَة عَيْن ; وَهَذَا أَشْبَه ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْفِعْل مِنْ سُلَيْمَان فَهُوَ مُعْجِزَة , وَإِنْ كَانَ مِنْ آصَف أَوْ مِنْ غَيْره مِنْ أَوْلِيَاء اللَّه فَهِيَ كَرَامَة , وَكَرَامَة الْوَلِيّ مُعْجِزَة النَّبِيّ . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَقَدْ أَنْكَرَ كَرَامَات الْأَوْلِيَاء مَنْ قَالَ إِنَّ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب هُوَ سُلَيْمَان , قَالَ لِلْعِفْرِيتِ : " أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إِلَيْك طَرْفك " . وَعِنْد هَؤُلَاءِ مَا فَعَلَ الْعِفْرِيت فَلَيْسَ مِنْ الْمُعْجِزَات وَلَا مِنْ الْكَرَامَات , فَإِنَّ الْجِنّ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْل هَذَا . وَلَا يَقْطَع جَوْهَر فِي حَال وَاحِدَة مَكَانَيْنِ , بَلْ يُتَصَوَّر ذَلِكَ بِأَنْ يُعْدِم اللَّه الْجَوْهَر فِي أَقْصَى الشَّرْق ثُمَّ يُعِيدهُ فِي الْحَالَة الثَّانِيَة , وَهِيَ الْحَالَة الَّتِي بَعْد الْعَدَم فِي أَقْصَى الْغَرْب . أَوْ يُعْدِم الْأَمَاكِن الْمُتَوَسِّطَة ثُمَّ يُعِيدهَا . قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَرَوَاهُ وَهْب عَنْ مَالِك . وَقَدْ قِيلَ : بَلْ جِيءَ بِهِ فِي الْهَوَاء ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَكَانَ بَيْن سُلَيْمَان وَالْعَرْش كَمَا بَيْن الْكُوفَة وَالْحِيرَة . وَقَالَ مَالِك : كَانَتْ بِالْيَمَنِ وَسُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام بِالشَّامِ . وَفِي التَّفَاسِير اِنْخَرَقَ بِعَرْشِ بِلْقِيس مَكَانه الَّذِي هُوَ فِيهِ ثُمَّ نَبَعَ بَيْن يَدَيْ سُلَيْمَان ; قَالَ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد : وَظَهَرَ الْعَرْش مِنْ نَفَق تَحْت الْأَرْض ; فَاَللَّه أَعْلَم أَيْ ذَلِكَ كَانَ . عِنْده " أَيْ ثَابِتًا عِنْده . مِنْ فَضْل رَبِّي " أَيْ هَذَا النَّصْر وَالتَّمْكِين مِنْ فَضْل رَبِّي . لِيَبْلُوَنِي " قَالَ الْأَخْفَش : الْمَعْنَى لِيَنْظُر وَقَالَ غَيْره : مَعْنَى " لِيَبْلُوَنِي " لِيَتَعَبَّدنِي ; وَهُوَ مَجَاز . وَالْأَصْل فِي الِابْتِلَاء الِاخْتِبَار أَيْ لِيَخْتَبِرنِي أَأَشْكُرُ نِعْمَته أَمْ أَكْفُرهَا شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ " أَيْ لَا يَرْجِع نَفْع ذَلِكَ إِلَّا إِلَى نَفْسه , حَيْثُ اِسْتَوْجَبَ بِشُكْرِهِ تَمَام النِّعْمَة وَدَوَامهَا وَالْمَزِيد مِنْهَا . وَالشُّكْر قَيْد النِّعْمَة الْمَوْجُودَة , وَبِهِ تُنَال النِّعْمَة الْمَفْقُودَة . أَيْ عَنْ الشُّكْر فِي التَّفَضُّل .
| أَن یَرۡتَدَّ | أن يَرْجِعَ. |
|---|---|
| طَرۡفُكَۚ | نَظَرُكَ. |
| لِیَبۡلُوَنِیۤ | لِيَخْتَبِرَنِي. |
| أَمۡ أَكۡفُرُۖ | أي: بِتَرْكِ شُكْرِ النِّعْمةِ. |
English
Chinese
Spanish
Portuguese
Russian
Japanese
French
German
Italian
Hindi
Korean
Indonesian
Bengali
Albanian
Bosnian
Dutch
Malayalam
Romanian