Your browser does not support the audio element.
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿١٤﴾
التفسير
تفسير السعدي " وَجَحَدُوا بِهَا " أي كفروا بآيات الله, جاحدين لها.
" وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ " أي: ليس جحدهم, مستندا إلى الشك والريب.
وإنما جحدهم مع علمهم وتيقنهم بصحتها " ظُلْمًا " منهم لحق ربهم ولأنفسهم.
" وَعُلُوًّا " على الحق وعلى العباد, وعلى الانقياد للرسل.
" فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ " أسوأ عاقبة, دمرهم الله وأغرقهم في البحر, وأخزاهم, وأورث مساكنهم المستضعفين من عباده.
التفسير الميسر وكذَّبوا بالمعجزات التسع الواضحة الدلالة على صدق موسى في نبوته وصدق دعوته، وأنكروا بألسنتهم أن تكون من عند الله، وقد استيقنوها في قلوبهم اعتداءً على الحق وتكبرًا على الاعتراف به، فانظر -أيها الرسول- كيف كان مصير الذين كفروا بآيات الله وأفسدوا في الأرض، إذ أغرقهم الله في البحر؟ وفي ذلك عبرة لمن يعتبر.
تفسير الجلالين "وَجَحَدُوا بِهَا" لَمْ يُقِرُّوا "وَ" قَد "اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ" أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه "ظُلْمًا وَعُلُوًّا" تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد "فَانْظُرْ" يَا مُحَمَّد "كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ" الَّتِي عَلِمْتهَا مِنْ إهْلَاكهمْ
تفسير ابن كثير " وَجَحَدُوا بِهَا" أَيْ فِي ظَاهِر أَمْرهمْ " وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ " أَيْ عَلِمُوا فِي أَنْفُسهمْ أَنَّهَا حَقّ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَكِنْ جَحَدُوهَا وَعَانَدُوهَا وَكَابَرُوهَا " ظُلْمًا وَعُلُوًّا " أَيْ ظُلْمًا مِنْ أَنْفُسهمْ سَجِيَّة مَلْعُونَة وَعُلُوًّا أَيْ اِسْتِكْبَارًا عَنْ اِتِّبَاع الْحَقّ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : " فَانْظُرْ كَيْف كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ " أَيْ اُنْظُرْ يَا مُحَمَّد كَيْف كَانَ عَاقِبَة أَمْرهمْ فِي إِهْلَاك اللَّه إِيَّاهُمْ وَإِغْرَاقهمْ عَنْ آخِرهمْ فِي صَبِيحَة وَاحِدَة وَفَحْوَى الْخِطَاب يَقُول اِحْذَرُوا أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ لِمُحَمَّدٍ الْجَاحِدُونَ لِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ رَبّه أَنْ يُصِيبكُمْ مَا أَصَابَهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى فَإِنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَف وَأَعْظَم مِنْ مُوسَى وَبُرْهَانه أَدَلّ وَأَقْوَى مِنْ بُرْهَان مُوسَى بِمَا آتَاهُ اللَّه مِنْ الدَّلَائِل الْمُقْتَرِنَة بِوُجُودِهِ فِي نَفْسه وَشَمَائِله وَمَا سَبَقَهُ مِنْ الْبِشَارَات مِنْ الْأَنْبِيَاء بِهِ وَأَخْذ الْمَوَاثِيق لَهُ عَلَيْهِ مِنْ رَبّه أَفْضَل الصَّلَاة وَالسَّلَام.
تفسير الطبري وَقَوْله : { وَجَحَدُوا بِهَا } يَقُول : وَكَذَّبُوا بِالْآيَاتِ التِّسْع أَنْ تَكُون مِنْ عِنْد اللَّه , كَمَا : 20446 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { وَجَحَدُوا بِهَا } قَالَ : الْجُحُود : التَّكْذِيب بِهَا .
وَقَوْله : { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ } يَقُول : وَأَيْقَنَتْهَا قُلُوبهمْ , وَعَلِمُوا يَقِينًا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَعَانَدُوا بَعْد تَبَيُّنهمْ الْحَقّ , وَمَعْرِفَتهمْ بِهِ , كَمَا : 20447 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ } قَالَ : يَقِينهمْ فِي قُلُوبهمْ. 20448 - حَدَّثني يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْل اللَّه : { وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } قَالَ : اِسْتَيْقَنُوا أَنَّ الْآيَات مِنْ اللَّه حَقّ , فَلِمَ جَحَدُوا بِهَا ؟ قَالَ : ظُلْمًا وَعُلُوًّا .
وَقَوْله : { ظُلْمًا وَعُلُوًّا } يَعْنِي بِالظُّلْمِ : الِاعْتِدَاء , وَالْعُلُوّ : الْكِبْر , كَأَنَّهُ قِيلَ : اِعْتِدَاء وَتَكَبُّرًا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20449 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { ظُلْمًا وَعُلُوًّا } قَالَ : تَعَظُّمًا وَاسْتِكْبَارًا , وَمَعْنَى ذَلِكَ : وَجَحَدُوا بِالْآيَاتِ التِّسْع ظُلْمًا وَعُلُوًّا , وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه , فَعَانَدُوا الْحَقّ بَعْد وُضُوحه لَهُمْ , فَهُوَ مِنْ الْمُؤَخَّر الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيم .
وَقَوْله : { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَانْظُرْ يَا مُحَمَّد بِعَيْنِ قَلْبك كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة تَكْذِيب هَؤُلَاءِ الَّذِينَ جَحَدُوا آيَاتنَا حِين جَاءَتْهُمْ مُبْصِرَة , وَمَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ إِفْسَادهمْ فِي الْأَرْض وَمَعْصِيَتهمْ فِيهَا رَبّهمْ , وَأَعْقَبَهُمْ مَا فَعَلُوا , فَإِنَّ ذَلِكَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ جَنَّات وَعُيُون , وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم , إِلَى هَلَاك فِي الْعَاجِل بِالْغَرَقِ , وَفِي الْآجِل إِلَى عَذَاب دَائِم , { لَا يُفَتَّر عَنْهُمْ , وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } 43 75 يَقُول : وَكَذَلِكَ يَا مُحَمَّد سُنَّتِي فِي الَّذِينَ كَذَّبُوا بِمَا جِئْتهمْ بِهِ مِنْ الْآيَات عَلَى حَقِيقَة مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنْ الْحَقّ مِنْ قَوْمك .
تفسير القرطبي أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه وَأَنَّهَا لَيْسَتْ سِحْرًا , وَلَكِنَّهُمْ كَفَرُوا بِهَا وَتَكَبَّرُوا أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُوسَى . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَانِدِينَ . وَ " ظُلْمًا " وَ " عُلُوًّا " مَنْصُوبَانِ عَلَى نَعْت مَصْدَر مَحْذُوف , أَيْ وَجَحَدُوا بِهَا جُحُودًا ظُلْمًا وَعُلُوًّا . وَالْبَاء زَائِدَة أَيْ وَجَحَدُوهَا ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة .
يَا مُحَمَّد
أَيْ آخِر أَمْر الْكَافِرِينَ الطَّاغِينَ , اُنْظُرْ ذَلِكَ بِعَيْنِ قَلْبك وَتَدَبَّرْ فِيهِ . الْخِطَاب لَهُ وَالْمُرَاد غَيْره .
غريب الآية
وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسۡتَیۡقَنَتۡهَاۤ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمࣰا وَعُلُوࣰّاۚ فَٱنظُرۡ كَیۡفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِینَ ﴿١٤﴾
وَجَحَدُوا۟ بِهَا أنْكَرُوهَا بألْسِنَتِهِم.
وَعُلُوࣰّاۚ تَرَفُّعاً واسْتِكْباراً عَنِ الإيمانِ بِها.
الإعراب
(وَجَحَدُوا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(جَحَدُوا ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(بِهَا) "الْبَاءُ " حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِالْحَرْفِ.
(وَاسْتَيْقَنَتْهَا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(اسْتَيْقَنَتْ ) : فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ"التَّاءُ " حَرْفُ تَأْنِيثٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مَفْعُولٌ بِهِ.
(أَنْفُسُهُمْ) فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ، وَ"هَاءُ الْغَائِبِ " ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ حَالٌ.
(ظُلْمًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(وَعُلُوًّا) "الْوَاوُ " حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(عُلُوًّا ) : مَعْطُوفٌ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ.
(فَانْظُرْ) "الْفَاءُ " حَرْفُ اسْتِئْنَافٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(انْظُرْ ) : فِعْلُ أَمْرٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ ".
(كَيْفَ) ضَمِيرٌ مُنْفَصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ خَبَرُ كَانَ مُقَدَّمٌ.
(كَانَ) فِعْلٌ مَاضٍ نَاسِخٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ.
(عَاقِبَةُ) اسْمُ كَانَ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(الْمُفْسِدِينَ) مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْيَاءُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.
Facebook Twitter WhatsApp Pinterest LinkedIn Buffer Tumblr Reddit Mix Evernote Pocket Wordpress