صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ٨٩

سورة الشعراء الآية ٨٩

إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبࣲ سَلِیمࣲ ﴿٨٩﴾

التفسير

التفسير الميسر

ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء، يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد، إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة.

تفسير الجلالين

"إلَّا" لَكِنْ "مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم" مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ يَنْفَعهُ ذَلِكَ

تفسير ابن كثير

وَلِهَذَا قَالَ : " إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " أَيْ سَالِم مِنْ الدَّنَس وَالشِّرْك قَالَ اِبْن سِيرِينَ الْقَلْب السَّلِيم أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه حَقّ وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس " إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " الْقَلْب السَّلِيم أَنْ يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَغَيْرهمَا " بِقَلْبٍ سَلِيم " يَعْنِي مِنْ الشِّرْك وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب الْقَلْب السَّلِيم هُوَ الْقَلْب الصَّحِيح وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن لِأَنَّ قَلْب الْكَافِر وَالْمُنَافِق مَرِيض قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فِي قُلُوبهمْ مَرَض " قَالَ أَبُو عُثْمَان النَّيْسَابُورِيّ هُوَ الْقَلْب السَّالِم مِنْ الْبِدْعَة الْمُطْمَئِنّ إِلَى السُّنَّة .

تفسير الطبري

وَقَوْله : { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم } يَقُول : وَلَا تُخْزِنِي يَوْم يُبْعَثُونَ , يَوْم لَا يَنْفَع إِلَّا الْقَلْب السَّلِيم . وَاَلَّذِي عُنِيَ بِهِ مِنْ سَلَامَة الْقَلْب فِي هَذَا الْمَوْضِع : هُوَ سَلَامَة الْقَلْب مِنْ الشَّكّ فِي تَوْحِيد اللَّه , وَالْبَعْث بَعْد الْمَمَات . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20260 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثَنَا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ عَوْن , قَالَ : قُلْت لِمُحَمَّدٍ : مَا الْقَلْب السَّلِيم ؟ قَالَ : أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه حَقّ , وَأَنَّ السَّاعَة قَائِمَة , وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور . 20261 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثَنَا سُفْيَان , عَنْ لَيْث , عَنْ مُجَاهِد : { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم } قَالَ : لَا شَكّ فِيهِ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثَنَا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنِي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم } قَالَ : لَيْسَ فِيهِ شَكّ فِي الْحَقّ . 20262 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { بِقَلْبٍ سَلِيم } قَالَ : سَلِيم مِنْ الشِّرْك . 20263 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم } قَالَ : سَلِيم مِنْ الشِّرْك , فَأَمَّا الذُّنُوب فَلَيْسَ يَسْلَم مِنْهَا أَحَد . 20264 - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمِلِيّ , قَالَ : ثَنَا مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , فِي قَوْل اللَّه : { إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم } قَالَ : هُوَ الْخَالِص .

تفسير القرطبي

هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ الْكَافِرِينَ ; أَيْ لَا يَنْفَعهُ مَاله وَلَا بَنُوهُ . وَقِيلَ : هُوَ اِسْتِثْنَاء مِنْ غَيْر الْجِنْس , أَيْ لَكِنْ " مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم " يَنْفَعهُ لِسَلَامَةِ قَلْبه . وَخَصَّ الْقَلْب بِالذِّكْرِ ; لِأَنَّهُ الَّذِي إِذَا سَلِمَ سَلِمَتْ الْجَوَارِح , وَإِذَا فَسَدَ فَسَدَتْ سَائِر الْجَوَارِح . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل " الْبَقَرَة " . وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْب السَّلِيم فَقِيلَ : مِنْ الشَّكّ وَالشِّرْك , فَأَمَّا الذُّنُوب فَلَيْسَ يَسْلَم مِنْهَا أَحَد ; قَالَهُ قَتَادَة وَابْن زَيْد وَأَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ . وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب : الْقَلْب السَّلِيم الصَّحِيح هُوَ قَلْب الْمُؤْمِن ; لِأَنَّ قَلْب الْكَافِر وَالْمُنَافِق مَرِيض ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فِي قُلُوبهمْ مَرَض " [ الْبَقَرَة : 10 ] وَقَالَ أَبُو عُثْمَان السَّيَّارِيّ : هُوَ الْقَلْب الْخَالِي عَنْ الْبِدْعَة الْمُطْمَئِنّ إِلَى السُّنَّة . وَقَالَ الْحَسَن : سَلِيم مِنْ آفَة الْمَال وَالْبَنِينَ . وَقَالَ الْجُنَيْد : السَّلِيم فِي اللُّغَة اللَّدِيغ ; فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ قَلْب كَاللَّدِيغِ مِنْ خَوْف اللَّه . وَقَالَ الضَّحَّاك : السَّلِيم الْخَالِص . قُلْت : وَهَذَا الْقَوْل يَجْمَع شَتَات الْأَقْوَال بِعُمُومِهِ وَهُوَ حَسَن , أَيْ الْخَالِص مِنْ الْأَوْصَاف الذَّمِيمَة , وَالْمُتَّصِف بِالْأَوْصَافِ الْجَمِيلَة ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَة أَنَّهُ قَالَ : يَا بَنِيَّ لَا تَكُونُوا لَعَّانِينَ فَإِنَّ إِبْرَاهِيم لَمْ يَلْعَن شَيْئًا قَطُّ , قَالَ اللَّه تَعَالَى : " إِذْ جَاءَ رَبّه بِقَلْبٍ سَلِيم " [ الصَّافَّات : 84 ] . وَقَالَ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ : الْقَلْب السَّلِيم أَنْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه حَقّ , وَأَنَّ السَّاعَة قَائِمَة , وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور . وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَدْخُل الْجَنَّة أَقْوَام أَفْئِدَتهمْ مِثْل أَفْئِدَة الطَّيْر ) يُرِيد - وَاَللَّه أَعْلَم - أَنَّهَا مِثْلهَا فِي أَنَّهَا خَالِيَة مِنْ كُلّ ذَنْب , سَلِيمَة مِنْ كُلّ عَيْب , لَا خِبْرَة لَهُمْ بِأُمُورِ الدُّنْيَا ; كَمَا رَوَى أَنَس بْن مَالِك قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَكْثَر أَهْل الْجَنَّة الْبُلْه ) وَهُوَ حَدِيث صَحِيح . أَيْ الْبُلْه عَنْ مَعَاصِي اللَّه . قَالَ الْأَزْهَرِيّ : الْأَبْلَه هُنَا هُوَ الَّذِي طُبِعَ عَلَى الْخَيْر وَهُوَ غَافِل عَنْ الشَّرّ لَا يَعْرِفهُ . وَقَالَ الْقُتَبِيّ : الْبُلْه هُمْ الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ سَلَامَة الصُّدُور وَحُسْن الظَّنّ بِالنَّاسِ .

غريب الآية
إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡبࣲ سَلِیمࣲ ﴿٨٩﴾
بِقَلۡبࣲ سَلِیمࣲأي: مِنَ النِّفاقِ والكُفْرِ.
الإعراب
(إِلَّا)
حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(مَنْ)
اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ مُسْتَثْنًى.
(أَتَى)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "هُوَ".
(اللَّهَ)
اسْمُ الْجَلَالَةِ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَالْجُمْلَةُ صِلَةُ الْمَوْصُولِ لَا مَحَلَّ لَهَا مِنَ الْإِعْرَابِ.
(بِقَلْبٍ)
"الْبَاءُ" حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَ(قَلْبٍ) : اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.
(سَلِيمٍ)
نَعْتٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ.