صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ٥٠

سورة الشعراء الآية ٥٠

قَالُوا۟ لَا ضَیۡرَۖ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿٥٠﴾

التفسير

تفسير السعدي

" لَا ضَيْرَ " أي: لا نبالي بما توعدتنا به " إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا " من الكفر والسحر, وغيرهما " أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ " بموسى, من هؤلاء الجنود. فثبتهم الله وصبرهم. فيحتمل أن فرعون, فعل ما توعدهم به, لسلطانه, واقتداره إذ ذاك ويحتمل, أن الله منعه منهم. ثم لم يزل فرعون وقومه, مستمرين على كفرهم, يأتيهم موسى بالآيات البينات. وكلما جاءتهم آية, وبلغت منهم كل مبلغ, وعدوا موسى, وعاهدوه لئن كشف الله عنهم, ليؤمنن به, وليرسلن معه بني إسرائيل, فيكشفه الله, ثم ينكثون. فلما يئس موسى من إيمانهم, وحقت عليهم كلمة العذاب, وآن لبني إسرائيل أن ينجيهم الله من أسرهم, ويمكن لهم في الأرض, أوحى الله إلى موسى:

التفسير الميسر

قال السحرة لفرعون: لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا، إنا راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم. إنا نرجو أن يغفر لنا ربنا خطايانا من الشرك وغيره؛ لكوننا أول المؤمنين في قومك.

تفسير الجلالين

"قَالُوا لَا ضَيْر" لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ "إنَّا إلَى رَبّنَا" بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ "مُنْقَلِبُونَ" رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة

تفسير ابن كثير

فَقَالُوا" لَا ضَيْر " أَيْ لَا حَرَج وَلَا يَضُرّنَا ذَلِكَ وَلَا نُبَالِي بِهِ " إِنَّا إِلَى رَبّنَا مُنْقَلِبُونَ " أَيْ الْمَرْجِع إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ لَا يُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَا فَعَلْت بِنَا وَسَيَجْزِينَا عَلَى ذَلِكَ أَتَمَّ الْجَزَاء .

تفسير الطبري

يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَتْ السَّحَرَة : لَا ضَيْر عَلَيْنَا ; وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : قَدْ ضَارَ فُلَان فُلَانًا فَهُوَ يَضِير ضَيْرًا , وَمَعْنَاهُ : لَا ضَرَر . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 20217 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { لَا ضَيْر } قَالَ : يَقُول : لَا يَضُرّنَا الَّذِي تَقُول , وَإِنْ صَنَعْته بِنَا وَصَلَبْتنَا . يَقُول : إِنَّا إِلَى رَبّنَا رَاجِعُونَ , وَهُوَ مُجَازِينَا بِصَبْرِنَا عَلَى عُقُوبَتك إِيَّانَا , وَثَبَاتنَا عَلَى تَوْحِيده , وَالْبَرَاءَة مِنْ الْكُفْر بِهِ .

تفسير القرطبي

وَقَالَ السَّحَرَة لَمَّا تَوَعَّدَهُمْ فِرْعَوْن بِقَطْعِ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل " قَالُو لَا ضَيْر " أَيْ لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِيمَا يَلْحَقنَا مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا ; أَيْ إِنَّمَا عَذَابك سَاعَة فَنَصْبِر لَهَا وَقَدْ لَقِينَا اللَّه مُؤْمِنِينَ . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى شِدَّة اِسْتِبْصَارهمْ وَقُوَّة إِيمَانهمْ . قَالَ مَالِك : دَعَا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِرْعَوْن أَرْبَعِينَ سَنَة إِلَى الْإِسْلَام , وَأَنَّ السَّحَرَة آمَنُوا بِهِ فِي يَوْم وَاحِد . يُقَال : لَا ضَيْر وَلَا ضَوْر وَلَا ضَرّ وَلَا ضَرَر وَلَا ضَارُورَة بِمَعْنًى وَاحِد ; قَالَهُ الْهَرَوِيّ . وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة : فَإِنَّك لَا يَضُورك بَعْد حَوْل أَظَبْي كَانَ أُمّك أَمْ حِمَار وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : ضَارَهُ يَضُورهُ وَيَضِيرهُ ضَيْرًا وَضَوْرًا أَيْ ضَرَّهُ . قَالَ الْكِسَائِيّ : سَمِعْت بَعْضهمْ يَقُول لَا يَنْفَعنِي ذَلِكَ وَلَا يَضُورنِي . وَالتَّضَوُّر الصِّيَاح وَالتَّلَوِّي عِنْد الضَّرْب أَوْ الْجُوع . وَالضُّورَة بِالضَّمِّ الرَّجُل الْحَقِير الصَّغِير الشَّأْن . يُرِيد نَتَقَلَّب إِلَى رَبّ كَرِيم رَحِيم

غريب الآية
قَالُوا۟ لَا ضَیۡرَۖ إِنَّاۤ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ﴿٥٠﴾
لَا ضَیۡرَۖلَا ضَرَرَ عَلَينا فِيما يُصِيبُنا.
مُنقَلِبُونَرَاجِعُونَ.
الإعراب
(قَالُوا)
فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِاتِّصَالِهِ بِوَاوِ الْجَمَاعَةِ، وَ"وَاوُ الْجَمَاعَةِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ فَاعِلٌ.
(لَا)
حَرْفُ نَفْيٍ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(ضَيْرَ)
اسْمُ (لَا) : النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ "مَوْجُودٌ".
(إِنَّا)
(إِنَّ) : حَرْفُ تَوْكِيدٍ وَنَصْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ اسْمُ (إِنَّ) :.
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(رَبِّنَا)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ(نَا) : ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ، وَشِبْهُ الْجُمْلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِـ(مُنْقَلِبُونَ) :.
(مُنْقَلِبُونَ)
خَبَرُ (إِنَّ) : مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الْوَاوُ لِأَنَّهُ جَمْعُ مُذَكَّرٍ سَالِمٌ.