صفحات الموقع

سورة الشعراء الآية ١٣

سورة الشعراء الآية ١٣

وَیَضِیقُ صَدۡرِی وَلَا یَنطَلِقُ لِسَانِی فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَـٰرُونَ ﴿١٣﴾

التفسير

التفسير الميسر

قال موسى: رب إني أخاف أن يكذبوني في الرسالة، ويملأ صدري الغمُّ لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بالدعوة فأرسِلْ جبريل بالوحي إلى أخي هارون؛ ليعاونني. ولهم علي ذنب في قتل رجل منهم، وهو القبطي، فأخاف أن يقتلوني به.

تفسير الجلالين

"وَيَضِيق صَدْرِي" مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي "وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي" بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ "فَأَرْسِلْ إلَى" أَخِي "هَارُونَ" مَعِي

تفسير ابن كثير

قَوْم فِرْعَوْن أَلَا يَتَّقُونَ قَالَ رَبّ إِنِّي أَخَاف أَنْ يُكَذِّبُونِ وَيَضِيق صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُون وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب فَأَخَاف أَنْ يَقْتُلُونِ " هَذِهِ أَعْذَار سَأَلَ مِنْ اللَّه إِزَاحَتهَا عَنْهُ كَمَا قَالَ فِي سُورَة طه " قَالَ رَبّ اِشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي - إِلَى قَوْله - قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى " .

تفسير الطبري

{ وَيَضِيق صَدْرِي } مِنْ تَكْذِيبهمْ إِيَّايَ إِنْ كَذَّبُونِي . وَرُفِعَ قَوْله : { وَيَضِيق صَدْرِي } عَطْفًا بِهِ عَلَى أَخَاف , وَبِالرَّفْعِ فِيهِ قَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْأَمْصَار , وَمَعْنَاهُ : وَإِنِّي يَضِيق صَدْرِي . وَقَوْله : { وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي } يَقُول : وَلَا يَنْطَلِق بِالْعِبَارَةِ عَمَّا تُرْسِلنِي بِهِ إِلَيْهِمْ , لِلْعِلَّةِ الَّتِي كَانَتْ بِلِسَانِهِ . وَقَوْله : { وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي } كَلَام مَعْطُوف بِهِ عَلَى يَضِيق. وَقَوْله : { فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُون } يَعْنِي هَارُون أَخَاهُ , وَلَمْ يَقُلْ : فَأَرْسِلْ إِلَيَّ هَارُون لِيُؤَازِرنِي وَلِيُعِينَنِي , إِذْ كَانَ مَفْهُومًا مَعْنَى الْكَلَام , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل : لَوْ نَزَلَتْ بِنَا نَازِلَة لَفَزِعْنَا إِلَيْك , بِمَعْنَى : لَفَزِعْنَا إِلَيْك لِتُعِينَنَا .

تفسير القرطبي

لِتَكْذِيبِهِمْ إِيَّايَ . وَقِرَاءَة الْعَامَّة " وَيَضِيق " " وَلَا يَنْطَلِق " بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَاف . وَقَرَأَ يَعْقُوب وَعِيسَى بْن عَمْرو أَبُو حَيْوَة : " وَيَضِيق - وَلَا يَنْطَلِق " بِالنَّصْبِ فِيهِمَا رَدًّا عَلَى قَوْله : " أَنْ يُكَذِّبُونَ " قَالَ الْكِسَائِيّ : الْقِرَاءَة بِالرَّفْعِ ; يَعْنِي فِي " يَضِيق صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِق لَسَانَى " مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا الِابْتِدَاء وَالْآخَر بِمَعْنَى وَإِنِّي يَضِيق صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي يَعْنِي نَسَقًا عَلَى " إِنِّي أَخَاف " قَالَ الْفَرَّاء : وَيُقْرَأ بِالنَّصْبِ . حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ الْأَعْرَج وَطَلْحَة وَعِيسَى بْن عُمَر وَكِلَاهُمَا لَهُ وَجْه . قَالَ النَّحَّاس : الْوَجْه الرَّفْع ; لِأَنَّ النَّصْب عَطْف عَلَى " يُكَذِّبُونَ " وَهَذَا بَعِيد يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَاحُلَل عُقْدَة مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي " [ طه : 27 - 28 ] فَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ كَذَا . فِي الْمُحَاجَّة عَلَى مَا أُحِبّ ; وَكَانَ فِي لِسَانه عُقْدَة عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي " طه " . أَرْسِلْ إِلَيْهِ جِبْرِيل بِالْوَحْيِ , وَاجْعَلْهُ رَسُولًا مَعِي لِيُؤَازِرنِي وَيُظَاهِرنِي وَيُعَاوِننِي . وَلَمْ يَذْكُر هُنَا لِيُعِينَنِي ; لِأَنَّ الْمَعْنَى كَانَ مَعْلُومًا , وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي سُورَة " طه " : " وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا " [ طه : 29 ] وَفِي الْقَصَص : " أَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقنِي " [ الْقَصَص : 34 ] وَكَأَنَّ مُوسَى أُذِنَ لَهُ فِي هَذَا السُّؤَال , وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اِسْتِعْفَاء مِنْ الرِّسَالَة بَلْ طَلَبَ مَنْ يُعِينهُ . فَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ لَا يَسْتَقِلّ بِأَمْرٍ , وَيَخَاف مِنْ نَفْسه تَقْصِيرًا , أَنْ يَأْخُذ مَنْ يَسْتَعِين بِهِ عَلَيْهِ , وَلَا يَلْحَقهُ فِي ذَلِكَ لَوْم .

غريب الآية
وَیَضِیقُ صَدۡرِی وَلَا یَنطَلِقُ لِسَانِی فَأَرۡسِلۡ إِلَىٰ هَـٰرُونَ ﴿١٣﴾
الإعراب
(وَيَضِيقُ)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(يَضِيقُ) : فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(صَدْرِي)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(وَلَا)
"الْوَاوُ" حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(لَا) : حَرْفُ نَفْيٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(يَنْطَلِقُ)
فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الظَّاهِرَةُ.
(لِسَانِي)
فَاعِلٌ مَرْفُوعٌ وَعَلَامَةُ رَفْعِهِ الضَّمَّةُ الْمُقَدَّرَةُ لِاشْتِغَالِ الْمَحَلِّ بِحَرَكَةِ الْمُنَاسَبَةِ لِلْيَاءِ، وَ"يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ" ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ.
(فَأَرْسِلْ)
"الْفَاءُ" حَرْفٌ رَابِطٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَرْسِلْ) : فِعْلُ أَمْرٍ لِلدُّعَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ "أَنْتَ".
(إِلَى)
حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ.
(هَارُونَ)
اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الصَّرْفِ.